فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
( المشهد الرابع )
جلســـــــة تأمـــــــــــــل ~
.......
جلس على كرسيه الخشبي في الحديقة..
كما عود نفسه كل صباح ..
يرتشف فنجان القهوة ويتلذذ بنكهة بخارها المتصاعد ..
....
كم تسعدني هذه اللحظات وأنا أتذوق قطرات الحياة
من كأسها البلوري النقي ..
ألوانها المشرقة إذ تنعكس على قلبي يصفو ، وتجلو مرآته ..





يالروعة هذه النوارس وهي تتهادى على زورق الموج ..
ماأجملها وهي تغمس مناقيرها لتلتقط سمكة ..
ثم ماتلبث أن تفرد جناحيها ...
منطلقة في الأفق الرحب يسبقها صياح يتردد بين طبقات الأثير
ثم يتلاشى ..!
...
أتمنى أن ينبت لروحي أجنحة أنطلق بها دون جسدي
لأذوق الحرية بين طباق الأثير ..
أحلق وأحلق ...
ولا أستريح حتى أصل موطن النجوم ..
لأستوطن هناك ..
حيث الحياة مهرجان فرح لا ينطفي ضوءه ...!
هذاماكان يحدث به نفسه .....!
...
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ


لكـــــــــــــل روح ظمأت إلى خيـــــــــــــال يرطب الحقيـــــــــقة ..
وحقيــــــــــــقة تجســـــــــــــد لطف الخيـــــــــــــــال ~
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
( المشهد الخامس )
صــــــــــــانع الكلمـــــــــــــة ~
.....
تشربت روحه بأحاسيس الحياة المتوثبة من حوله ..
ما جعله على أهبة استعداد للتلقي والكتابة
وآن له أن يعود إلى مكتبه المطل على المروج ليكمل الرواية ..
تنفس بعمق .. غاص في أفكاره ..
أمسك القلم .. ليرسم به عالما على ورق ..
رحل بعيداً....!!
إلى حيث ترك أشخاص روايته منتظرين عند آخر سطر .
....
صاحبنا هذا فنان يغمس ريشته في ألوان ذاته
فيحيلها إلى لوحة ناطقة بمعاني يحسن التقاطها..
من ومضات الشعور ، ولمحات الذهن ..
لكتاباته نكهة خاصة تخاطب القلب وتداعب الحواس..
....
وهو عاشق مخلص للطبيعة ..
يمقت من حياة المدينة الضجيج والمظاهر الزائفة ...
ولكنه بطبيعة ميلاده ونشأته وعمله .. مرتبط بها بقوة
ويتحتم عليه أن يتعايش مع لوني مجتمعه :
الأبيض والأسود ..
فهو مؤلف .. وكاتب ... يوثق بصمات المجتمع ، ويرسم صوره
فيه ولدت حروفه ، وترعرعت كلماته ، وتفتق قلمه ..
وأطل من نافذته ليدون الحقيقة ، ويبلور الخيال ، ويصنع الرواية ..
وهنا حصدت كتبه النجاح ، ولكنه افتقر إلى الهدوء والراحة ..
وأحاطه من الأصدقاء.. ماضلل قلبه وأعدم ثقته ..
في وجود قلب وفي بين المتنفعين والمتزلفين ،
كما تناولته أقلام الحاقدين ..
وتجنت عليه أكاذيب الحاسدين ...
ورجع بخيبة القلب ..!
....
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
( المشهد السادس )
قلب مستوحــــــــــــد ~
........
لقد غاب عن نفسه طويلاً ، وعاش مع أحلامه وحيداً ..
لم يبحث عمن يكتب معه سطور حياته ،
ومن يؤلف معه بعداً ثالثاً يمنح لأيامه معنى
ويجعل وجوده متصلاً بالحياة بعد أن يرحل ..
..
ماكان يمعن النظر في هذه المسألة كثيراً وهو في دوامة انشغاله
ولكنه حين يخلو إلى نفسه ليلاً ..
يعتوره الإحساس دوماً أن في روحه وحشة ، وفي قلبه فراغ كبير..
وأن ماصور له الوعد أكثر من مرة أنه قلبه سيمتلئ ..
وأن روحه سترتوي ..
لم يكن غير عواصف شعور أرعدت وأبرقت ..
ثم مرت ولم تمطر ، وغابت ولم تترك أثر ..
كان يريد حباً كبيراً مخلصاً بحجم قلبه الكبير
....
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
( المشهد السابــع )
هـــــــــــــــــــروب ~
.....
ترعرع في روحه ضياء وليد ، نما صباحاً من الحب ..
فأمطر قلبه الخفق ..
فصاغه عقوداً ، ونثره عطوراً ، وغناه حروفاً ..
وظن أنه رسى على شاطئ الآخر ..
ولكن الحياة مخادعة.. تستدرجك حتى إذا أمنت لها خانتك ..!
فسرعان ماانقطعت الأسباب ..
ووجد نفسه وحيداً مع الألم ،. وعلامات استفهام ؟ وتعجب !
لم تحض واحدة بالجواب .. .!
فبمن تراه يثق الآن ؟!
القريب ؟! الصديق ؟! الحبيب ؟!
كلها حقائق تستحل أذاه ، وتستبيح دماء قلبه ..
عاد منكفأ على ذاته معلنا عجزه وفشله ..
طالباً منفذاً للهروب .
وفي كفيه حفنة يأس ...
وفي قلبه المحترق بقايا دخان ..!
....