فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ




حينما تحاصـــــــــــــر الحقيقة الخيـــال ..
نصنع عالماً فوق الحقيــــــــــــقة ~
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
( المشهد الثاني عشر )
الأوراق النازفـــــــــــــة ~
......
يالجمال هذه الشجرة .. ونضارتها ..!
هكذا هتف الصديق ثم مد يده وقطف ثمرة فجة .. متآلقة
قال صاحبنا منزعجاً :
مايحيرني أنني لم أرها من قبل ..
كان المكان حفرة مهيأة للزرع
لكن ...!! أظن أنني واهم وأن الشجرة كانت هنا منذ سنين ..
لقد بدأت أشك في قواي العقلية ..
وأنني ضيعت معالم الحقيقة في ( سيريالية ) الخيال
ضحك صديقة وحمل كلامه على سبيل المزاح ..
وبادله بضحكة عصبية حادة ..!
ورغم نعومة الهواء ..
و تعلق أوراق سائر النباتات بأغصانها ..
نزفت وريقات من غصن ما بعيداً وتناثرت على الأرض.
انتبه صاحبــــــــه للأمر ..!!
....
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
( المشهد الثالث عشر )
من هو الصديق الغريب ~
.......
تميز ببعض الصفات والتصرفات غير العادية ..
وبالكثير من الفضول تجاه الأشياء ..
كان يولي كل شيء يلفت نظره اهتماماً خاصاً ...
لم يكن فضوله يتسلل تجاه خصوصيات الناس ..
لكنه كان مغرماً بدراسة الظواهر الغريبة في الطبيعة .. شغوفاً بعلم الماورائيات ،
ولذا تخصص بدراسته..
وفي الوقت ذاته كان يملك قلب طفل ساذج ، وذكاء رجل ألمعي .
وبكثير من الاهتمام تفحص الغصن العاري فوجده غضاً ..
لم تناثرت كل الأوراق دفعة واحدة من هذا الغصن فقط ولم يتأثر غيره ؟!
والريح ساكنة ؟!
لابد أن لذلك تفسيراً ..!!
...
قطع الآخر حبل تفكير صاحبه بانفعال :
هذه المرة الثانية التي يحدث فيها هذا الأمر..!
كأن شيئاً من الداخل يعصف بها فيجردها من الورق ..!
...
وهنا تطايرت وريقات أخرى بعيداً وتناثرت هنا وهناك ..
وتركت غصناً آخر أجرداً ..!
....
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ






الربيع خضرة تبتسم في نضرة الورق مستكينة على أغصانها ..
تصنع من خيوط الشمس ، ونداها المترع غذاء الحياة ~
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
( المشهد الرابع عشر ).
أحاسيس شـــــــــــجرة ~
......
همس الصاحب :
صبراً تمالك نفسك ودعني أوضح لك قبل كل شيء
أن الطبيعة والكون من حولنا ليست خرساء ، وليست جامدة كما يبدو ..
إنها روح كبيرة تحس وتشعر ..
تندغم فيها كل الجزئيات بكل ماتحتويه من لغات الصمت والصوت
ألم تقرأ عن الجبال وتسبيحها مع داود ..
ألم تمر على الآية:
( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحه )؟
وأنا أظن أن هذه الشجرة بالذات قد جسمتها أفكارك ..!
و يخيل إلي أنها تستجيب لمشاعرك كما يبدو ..
وحتى أصل إلى تأكيد ماأعتقده ، أرجو منك أن تسكن وتهدأ قليلاً..
ولا تنطق بشيء حتى أشير عليك .
...
عادا إلى الغرفة ، وجلسا قبالة النافذة
- تحدث الآن وعبر عما تشعر به ودعني أراقب مايحدث ..
- وما عساي أقول ؟ ! ( بلهجة منفعلة )..!!
اهتز غصن كبير وتطايرت وريقات كثيرة كمن عصفت بها ريح ...
واستقرت على مسافة بعيدة على صدر الأرض المعشوشبة ..
وبقي الغصن المتجرد فاغراً يحملق في دهشة ..!
...
( انتظرا أن تسقط وريقات أخرى... لكن ذلك لم يحدث ..)
انتبه صاحبه لشيء..!
فقال : استمر ياصديقي .. في الكلام ..!
غمغم بكلام غير مفهوم كأن النطق خانه ...!
اضطربت الشجرة وتساقطت حفنة من الأوراق ..
وتعرى غصن آخر
....
همس ..
أنا الآن أؤكد لك ياصديقي ماقلته قبل قليل ..
من حقيقة أن للشجرة صلة بك ..
وبأنها تتأثر بنبرات مشاعرك ..و صوت انفعالاتك ..
أي شيء تنطقه ..! المهم أنها تتأثر بك بقوة ..! على نحوٍ ما ..
...
رفض التصديق ورغماً عنه خرج صوته كالنعيق:
هذا غير معقول !!
تطايرت بعيداً مجموعة اخرى من الوريقات النضر أثر هذا الكلام ..
كتم آهة أوشكت أن تفلت .. ابتلع ذهوله وصمت !!
وأصبحت الشجرة عارية الأغصان إلا قليلاً ..!!
....