الأمل الأخير
الأمل الأخير
الفصل الخامس

وصل سيف وثروت إلى البوابة الشرقية للبلدة الصغيرة, فقد قرر سيف دخول البلدة من تلك المنطقة فهي أقرب للقصر, وكان متعبا من السير على قدميه بعد هروب الجوادين في الليلة السابقة, وكان خلال المسيرة قد أعط نبذة مختصرة عما جرى له لثروت. اختبأ مع ثروت وراء بعض الصخورالكبيرة يراقبان البوابة, حيث يقف مجموعة من الجنود بعضهم مألوف لسيف
قرر سيف الإنتظار حتى المغيب ليرتاح قليلاً قبل مواجهة ما سيأتي. وعند إقتراب الشمس من الغروب أحضر وعاء ماء كان معه وقال لثروت:
- أريدك أن تتحول إلى نمر وتهجم عليهم.
نظر ثروت إلى سيف بإستغراب ثم قال:
- ولكني لا أريد فعل ذلك.
رد سيف بغيظ:
- سأحرقك ثروت . لا تحاول أن تلعب معي.
أرخى ثروت رأسه وقال:
- صدق أو لا تصدق ولكني لا أحب إثارة رعب البشر أنا أحبهم وأحب صحبتهم, وأنت لست من ضمنهم.
نظر سيف إليه بغضب وقال:
- أقسم بالله أنك لو تلاعبت معي مجدداً سأقضي عليك دون تردد.. تعلم أني أستطيع إحضار غيرك بسهولة.
تضايق ثروت :
- حسناً حسناً .
ثم أكمل ساخراً:
- لبيك شبيك مولاي.
وركض تجاه البوابة وفي لحظات تحول لنمر هائل الحجم مرقط وقفز على بعض الجنود الذين أرعبتهم المفاجأة بينما حاول بعضهم إطلاق النار عليه دون جدوى.
وهنا أنطلق سيف في وسط المعممة ليقترب من الجنود وينشر الماء في وجوهم وهو يتمتم ببعض الكلمات فإذ بتلك المياه المتطايرة تتحول لذرات بخار وتنتشر في أرجاء المكان ويستنشقها الجنود.
توقف سيف حينها وأقترب بهدوء من البوابة بين وسط الجنود دون أن يلتفت إليه أحد وما أن دخل من البوابة وتقدم عدة ياردات حتى أمر ثروت بالتوقف وأن يتبعه, فعل ثروت ذلك وهو مستغرب إذ أن الجنود أستمروا بالصراخ بل تحول صراخهم إلى فزع أكبر.
تقدم سيف إلى الداخل وخلفه ثروت ينظر إلى الوراء بينما بدأ الجنود بإطلاق النار على بعضهم ليسقطوا جميعا بعد قليل ويعم الهدوء المكان.
سأل ثروت بإستغراب:
- مالذي حصل.
أجاب سيف بهدوء:
- نثرت عليهم مياه قرأت عليها تعويذة.
- ماهي.
- من خلال هذه التعويذة أختفيت عن نظرهم و في نفس الوقت رأو بعضهم كوحوش.
قال ثروت بصدمة:
- أردتهم أن يقتلوا بعض.
قال سيف ببرود:
- أجل.
وعند إقترابهم من القصر سأل ثروت:
- هل ستفعل نفس الشيء.
رد سيف:
- كلا . لا أريد لفت الإنتباه, هناك ممر سري يؤدي إلى القصر .. انه بجوار تلك الصخرة .
وكانت الصخرة بالقرب من الحدود الشرقية للقصر, أقتربا بهدوء منها. أبعد سيف بعض الأعشاب من الأرض ليتضح لهم باباً حديدياً قديماً في الأرض, فتحه سيف ونزل منه ثروت الذي أقفل الباب خلفه.
بعد نزولهم الدرجات الطويلة سارا في ممر طويل يلتف كثيراً حتى وصلا لسلم عالي صعداه ومنه دخلا غرفة مستديرة فيها ممرات كثيرة . قصد سيف أحد الممرات وعند نهاية الممر فتح تجويفاً في الجدار ونظر بهدوء إلى الداخل ثم أقفله مجدداً وعاد لثروت طالباً منه الإنتظار, بعد ساعة من الإنتظار فتح سيف الباب مجدداً ودخل وثروت في أثره الذي اقفل الباب ثم سأل
- غرفة من هذه ؟
رد سيف بغضب مكتوم:
- غرفة أبي.
نظر ثروت بدهشة بالغة إلى سيف:
- لكن والدك مات الم تقل لي ذلك, لقد قتل؟
أشار سيف لثروت بالصمت وأختبأ خلف الجدار الفاصل بين قسم النوم وقسم الجلوس وبعد قليل دخل الحاكم إلى غرفته.
دخل الغرفة بهدوء لقد كان يوماً حافلاً ومتعباً أنتهى بتعرض حراس البوابة الشرقية بالجنون وقتلهم لبعض.إنه لا يفهم شيئاً كيف يمكنهم ذلك , لولا علمه أن سيف الدين قد قُتل لظن أنه هو الفاعل .لكن لا لقد قتل ذلك الإبن العاق ورحل للأبد.
خبايا واسرار
خبايا واسرار
انتظر الجزء التالى بفارغ الصبر
دمتي مبدعة
الأمل الأخير
الأمل الأخير
شكرا لك حبيبتي على المتابعة
الأمل الأخير
الأمل الأخير
تقدم إلى جانب الشرفة وخلع رداءه الملكي الذي يرتديه فوق ملابسه رمزاً لكونه الحاكم وما أن تقدم خطوتين تجاه الشرفة حتى سمع صوتاً خلفه, وعرف من هو دون أن يلتفت. قال بهدوء:
- كنت أعرف أنك لن تموت بسهولة.
تقدم سيف وسأل بألم:
- لماذا.
أستدار مهتاب بسخرية قائلاً:
- لماذا .. لماذا ؟؟
لا يدري سيف مالذي حصل له لكن مواجهته لوالده الروحي الذي تغير ليكشف عن وجهه الحقيقي كما تغير ذلك الجسم المنحني إلى رجل طويل مستقيم وتغيرت نظرات الهدوء والحرج التي كانت تطل من عينيه دائماً إلى نظرات إحتقار وتكبر, صدر السؤال من أعماق قلبه المتألم.
- لقد أحببتك وعاملتك بإحترام.
أجاب مهتاب بغضب:
- وأنا لا يمكنني أبداً أن أحبك.
ثم أكمل بصوت لاذع:
- لم يعتقد الأثرياء أن غاية الناس البسطاء هو خدمتهم ؟ لم تعتقدون أنه ليس لنا أحلام مثلكم ؟؟
كان سيف في تلك اللحظة قد أقترب من الطاولة التي كان مهتاب يقف خلفها وصار مهتاب يتحرك حولها وسيف المتألم يتابعه حتى وصل مهتاب عند الطرف الأخر من الغرفة حينها أسرع مهتاب تجاه السرير فقام سيف بمد يديه ونطق كلمات غريبة فتوقف مهتاب عن الحركة.
تقدم سيف بعد أن عاد إليه الغضب:
- أجل لم تحبني يوماً لقد تقربت مني لهدف.
وصار يدور حول مهتاب المتحجر الذي لم يكن يتحرك منه غير عينيه تتابعان سيف الذي تابع بألم:
- جعلتني بأسلوبك الملتوي أبتعد عن أبي وشقيقي وأستمريت تغذي الحقد والغيرة والغضب في داخلي.
ثم توقف أمام مهتاب قائلاً:
- في ذلك اليوم عندما أستدعيتني بسبب مرضك كان ذلك خدعة.
وتقدم تجاه السرير حيث وقف ثروت الذي كانت ملامحه تعكس الرعب والخوف قطب سيف جبينه مستغرباً وتابع دون أن يلتفت تجاه مهتاب:
- كنت قد خططت للخيانة وأردت أن أكون موجوداً حتى تكتمل مهمتك اليس كذلك ؟
- لا يمكنني تركك حياً وأنا أعلم طبيعتك جيداً.
دهشت سيف لسماع صوت مهتاب لم يكن يوازيها غير الرعب في نظرات ثروت فأستدار سيف بسرعة إلى مهتاب فرآه واقفاً وقد تحرر من التجمد وقبل أن يتمكن من فعل شيء قام مهتاب برفع يده ليرتفع سيف عالياً وكأن يداً تمسكه من عنقه وترفعه حاول المقاومة ولكن دون جدوى.
تقدم مهتاب ساخراً:
- أيها الأحمق لقد كنت عدوي منذ ولادتك ألم تشك أبداً لماذا علمتك السحر وأنا أريد قتلك ؟؟
ثم حرك يده ليقذف بسيف في.الإتجاه الأخر من الغرفة بجوار الشرفة صدم سيف الخزانة القريبة ووقع في الأرض . تابع مهتاب:
- لم أرى شخص بمقدار غرورك.. لقد قدمت لمقاتلة معلمك متباهياً بالفتات الذي رميته لك.
وقف سيف بصعوبة, ليقوم مهتاب بحركة من يده برفعه مجدداً وإلقائه في الجدار بالقرب من الباب وعندها سُمعت أصوات عند الباب وكان الحراس قد سمعوا الضجة فهرعوا للغرفة لكن بإشارة من أصبعه قام مهتاب بقفل الباب وصد محاولاتهم لفتحه.
تابع مهتاب متفاخراً:
- كم كنت سعيد وأنا ألقنك الفتات من السحر بينما كدت تقبل قدمي فرحاً كم كنت أحمقاً مثل جميع قومك.
صرخ سيف بصوته المتعب:
- ثروت.
ولكن ثروت لم يتحرك من مكانه وتابع مهتاب ساخراً بحقد دفين توارثه أب عن جد:
- كم أكرهكم أيها المسلمون.. تعتقدون أنكم رسل السلام إلى أهل الأرض وأنه ينبغي لأي بلاد تحتلونها أن يرقص شعبها فرحاً بخضوعهم لكم.
قال سيف متألماً بينما عاد مهتاب لرفعه عن الأرض بحركة من يده:
- لأننا نحكم بالعدل.
قال مهتاب مهتاجاً:
- نفضل ظلم حكامنا على عدل المسلمين.. أي قوم أنتم.. كم أحتقركم وأكره إيمانكم إنه سر قوتكم ومع ذلك تتنازلون عنه بإرادتكم.
وألقاه من جديد في أحد زوايا الغرفة:
- لا يمكن لأي أمة مهما كانت قوية أن تقهركم .المغول الذين جلبوا الرعب في العالم.. الفرس .. الروم.
حاول سيف الوقوف و قد أنهك التعب بينما ثروت جامد في مكانه:
- لأن الله معنا.
قال مهتاب وقد أمسك سيف من عنقه بيده فعلياً هذه المرة.
- ولكني عرفت سركم
ثم صرخ بتكبر وإحتقار:
- حين يفسد أمراءكم . ويظلم حكامكم , حينها ينزل غضب الله عليكم ويهلككم.
قام عندها سيف بركل مهتاب بأقصى قوته صارخاً:
- لكن أبي لم يكن ظالماً أيها الحقير.
سقط مهتاب أرضاً وقبل أن يقوم أستدار سيف تجاه ثروت وصرخ بغضب:
- ثروت.
حينها تقدم ثروت راكضاً, ليخرج من الأرض في تلك اللحظة كلاب سوداء اقفزت تجاه ثروت الذي ظهر الفزع عليه وحاول التراجع والهرب لكن الكلاب هجمت عليه و كان منظرها مرعباً بعيناها التي تضيئان مما جعل سيف يتردد لحظة ولكنه تمالك نفسه و حاول إلقاء تعويذته ولكن قبل أن ينطق بكلمة واحدة كان مهتاب قد وقف وصرخ:
- سيف الدين أيه الحقير.
وما أن أستدار سيف حتى رُفع من جديد ليلقى في طرف الغرفة بجوار السرير وعاد مهتاب من جديد برفعه وألقاه في الطرف الأخر ثم ألقاه عند رأس السرير وما أن سقط سيف على السرير حتى تدحرجا عند أسفل السرير وسقط أرضاً .قام سيف بسرعة بنطق كلمات غريبة ونفخ على قبضة يده ثم ضرب قبضة يده بالأرض التى انشقت حتى قدمي مهتاب و سقط الأخير وهو يحاول التماسك بينما أختفت الكلاب تاركة ثروت متعباً مجروحاً.
ركض سيف تجاه مهتاب الذي كان يحاول أن يقف فركله بقدمه بقسوة صارخاً:
- أيها الحقير الموت لك.
وتابع ركله ولكن مهتاب من امساك قدمه فسقط أرضاً . حينها قام مهتاب بإلقاء كلمات غريبة فخرجت رمال سوداء من الأرض المنشقة وألتف حول سيف رافعاً إياه إلى أعلى .شعر سيف بنفسه يكاد يسحق ويختنق في وسط تلك الرمال
ردد حينها مهتاب أمراً:
- أنزع جلده عن لحمه ومزق لحمه عن عظامه وحول عظامه لرماد.
كان الألم قاتلاً وكأن أبراً كبيرة عميقة تغرز في كل خلية من جلده ولكنه في تلك اللحظة كان قريباً من طاولة الكتابة و فوقها الجرة التي فيها رماد والد مهتاب فرفعها سيف بما بقي له من طاقه وألقاها عند قدمي مهتاب الذي صرخ وركع على رماد والده الذي تناثر.
سقط سيف أرضاً بعد ان اختفت الرمال ولكنه وقف سريعاً بإرادة من حديد وأخذ الصندوق الرصاصي الذي أحضره سابقاً لمهتاب من فوق الطاولة وأخرج منه أنبوب زجاجي فيه رمال حمراء وألقاه تجاه ثروت صارخاً:
- ثروت.
أمسك ثروت الأنبوب بينما صرخ مهتاب محاولا الوقوف والإسراع ليحول دون وصول الأنبوب لثروت .فتح ثروت الزجاجة وتناول ما فيها بينما سقط سيف أرضاً وقد خارت قواه وصرخ أمراً قبل أن يغمى عليه:
- أخرجني من هنا.
ما أن تناول ثروت تلك الرمال الحمراء حتى عادت إليه طاقته وقوته وطار تجاه سيف حاملاً إياه وخرج به من الشرفة بأسرع ما يمكن بينما أسرع مهتاب خلفه صارخاً ليقف عند سور الشرفة ويراقب الأفق الذي لم يكن فيه أثراً لأحد.
خبايا واسرار
خبايا واسرار
انا عايزة اسألك سؤال
القصة دي من تأليفك ؟؟؟
والله لو من تأليفك فإن خيالك خصب كخصوبة اراضي النيل والفرات
بارك الله لك فيما اتاك ورزقك ضعفه
متابعة معك