ما حكم استيلاء الزوج على راتب زوجته؟
جاء في فتاوى الدكتور محمد البهي عميد كلية أصول الدين بالأزهر سابقا
إن الزوجة – في نظر الإسلام – مستقلة في مالها.. وفي رأيها.. وفي اعتقادها. ولها شخصيتها الخاصة بها تدخل بها عقد الزواج، كما يدخل الرجل بشخصيته الخاصة هذا العقد أيضًا.
وللزوجات حقوق قِبل الأزواج: مثل ما للأزواج من حقوق قِبلهن (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (. ودرجة الأزواج على الزوجات في الأسرة هي درجة الإنفاق عليها.. ودرجة المواجهة في الحياة عند تنفيذ الأسرة ما يستقر عليه الرأي في شئون هذه الحياة بين الزوجة والزوج وبقية أعضاء الأسرة. فالشورى مبدأ أساسي في صفات المؤمنين: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ). ولا يلغيها أن للرجال درجة على النساء في الأسرة.
ودليل أن الزوجة مستقلة في مالها: أن مهرها -وهو منحة من زوجها لها- إذا دخل في ملكها لا يجوز لزوجها أن يسترد منه شيئًا إلا في حالتين: في حالة رضاها هي، كما يقول تعالى: (وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا) أي أعطوهن مهورهن منحة، فإن تنازلت الزوجات عن شيء من مهورهن التي هي منحة من أزواجهن. عن طيب خاطر إلى الأزواج.. فليس هناك حرج في أن يقبله الأزواج؛ إذ هو حلال لهم الآن. ويمكن للزوجة أن تفدي نفسها بمهرها أو ببعض منه لتتخلص من سوء عشرة زوجها لها وعندئذ يجوز للزوج أن يأخذه في مقابل فراقها منه. ويقول في ذلك القرآن الكريم: (وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ)، أي ليس هناك حرج على الزوجة في تنازلها عن المهر أو بعضه.. وليس هناك حرج أيضًا على الزوج في قبول ما تنازلت عنه. إذا تعين ذلك حل لرفع الضرر عن الزوجة من سوء عشرة زوجها.
وإذا كان وضع المهر بين الزوج والزوجة هو على هذا النحو.. فمال الزوجة الخاص بها كالمرتب مثلاً لا يجوز قطعًا للزوج أن يأخذ منه شيئًا. إلا برضا الزوجة وطيب نفسها، وأخذ شي منه كرهًا -سواء أكان هذا الإكراه مقنّعًا أو مكشوفًا- فإنه يعتبر غصبًا. والغصب حرام على المغتصب، ويجب عليه رد المغصوب لمن اغتصب منه. وعقد الزوجية لا يبرر أي ضغط على الزوجة، إن في مالها… أو فيما تراه وتعتقده.
أما الإسراف في الإنفاق فرسالة الإسلام استهدفت منعه، دون أن تحرم الاستمتاع بمتع هذه الحياة الدنيا. وطلبت الاستمتاع بها، وهي كل ما أنعم الله به على الإنسان من ماديات هذه الحياة، ولكن في اعتدال دون إسراف.. ودون تقتير، يقول الله تعالى في صفات عباد الرحمن: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) أي: وكان إنفاقهم وسطًا بين الإسراف … والتقتير، والوسط بينهما هو الاعتدال. وقد أباح الله الاستمتاع بكل متع الحياة، ولكن حرم فقط: الإٍسراف فيها في قوله: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (.
ما حكم استيلاء الزوج على راتب زوجته؟
جاء في فتاوى الدكتور محمد البهي عميد كلية أصول الدين...
على كل حال ربما ليست ردودي هي المقصوده بكلامك ..