$el.classList.remove('shaking'), 820))"
x-transition:enter="ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-4 sm:translate-y-0 sm:scale-95"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0 sm:scale-100"
x-transition:leave="ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0 sm:scale-100"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-4 sm:translate-y-0 sm:scale-95"
x-bind:class="modalWidth"
class="inline-block w-full align-bottom bg-white dark:bg-neutral-900 rounded-lg text-right overflow-hidden shadow-xl transform transition-all sm:my-8 sm:align-middle sm:w-full"
id="modal-container"
>
إنها معجبة!!
((الحب..ذلك الكنز العظيم..كم نفرط فيه وهو عملة نادرة, كم نمنحه من لا يستحقه! جميل ان تحبين..لكن تذكري قول الحبيب عليه الصلاة والسلام "المرء مع من احب".. عبد الله العيادة))
مشاعرنا ملك لنا, ولا اعلم سببا لماذا نبددها كيفما اتفق. فعندما تجدنا نتحدث عن شخص ما ونعدد صفاته الحسنة ونبدع في ذلك و نتحدث عنه بكل مشاعرنا وجوارحنا, فاننا معجبون به!! ولكن يجب أن نستبين حدود مشاعرنا تلك..فيجب أن لا ننجرف معها بخطورة..
* * *
- شهد..شهد..انظري أمامك..ها هي الأستاذة سارة..
- أين ؟
استدار رأس شهد في كل الاتجاهات في محاولةٍ بائسة في البحث عن الأستاذة سارة. لقد افتقدتها شهد خلال اليومين الماضيين و عندما اتصلت بمنزلها لتسأل عنها اخبرتها والدة سارة بأنها تشكو من "انفلونزا" حادة. بدت الأستاذة سارة متجهمة على غير العادة كما كان أثر التعب والإرهاق واضحاً عليها.
قاطعت غادة أفكارها حين قالت:
- هل تسمعين؟!
كانت شهد شاردة الذهن.
- اسمع.. ماذا؟
اقتربت منها غادة لتهمس لها:
- الاستاذة نبيلة تقرأ مقالاً عن اللغة العربية..
- رائع.. اين ريما؟
استدارت شهد عدة مرات لتبحث عن ريما, و رغم انها تسببت في ارباك الصف الا انها لم تهتم. و اخيراً رأت صديقتها التي كانت تقف في أول الصف. ريما كانت تنصت للاذاعة الصباحية بهدوء ؛ فريما هادئة و منضبطة على الدوام, و ملتزمة بكل القوانين التي تنصها المدرسة على الطالبات؛ فبمجرد ان تقف ريما بالصف تجدها تقف بكل هدوء و لا تفتح شفتيها بهمسة, لهذا تفضل شهد ان تقف مع غادة في الصف بدلاً من ريما, لان شهد كثيرة الحركة و لا تستطيع كبت نفسها عن الثرثرة.
و على العموم, ريما مطيعة و مؤدبة في كل زمان ومكان, سواء داخل المدرسة او خارجها.
لامست شهد كتف زميلتها, منار, التي تقف امامها, و عندما التفتت قالت لها شهد بهمس:
- قولي لريما ان تلتفت الي..
لامست منار كتف الفتاة التي تقف امامها و همست:
- ريما!
توالت اللمسات و الهمسات على طول الصف, من فتاة الى اخرى حتى وصل الخبر الى ريما اخيراً؛ فالتفتت و بادلت شهد ابتسامة هادئة ثم عادت لتنظر الى الامام. و انتهى الامر على خير ما يرام كالعادة.
شهقت غادة:
- الاستاذة أريج!
- اين؟
احمر وجه شهد و ارتبكت.
ابتسمت غادة بصبيانية وهي تشير إلى آخر الصف وتقول:
- إنها هناك.. في الخلف..
عندما همت شهد بالالتفات؛ همست غادة بسرعة:
- لا تلتفتي! انها تراقبك!
أحست شهد برغبة قوية لتوبيخ زميلتها غادة والتي لم تخبرها منذ البداية بوجود الأستاذة أريج خلف الصف وتركتها تثرثر كعادتها غير مهتمة بما يقال في الإذاعة الصباحية. لاشك أن الأستاذة أريج ستوبخها حالما تراها في الصف غداً..
- سأنتقم منك يا غادة...
ضحكت غادة بغنج مسرورة بما أحدثته لزميلتها من إرباك, و قالت:
- إننا في المصيبة سواء.. ثم انني لم أرها حتى هذه اللحظة..
همست شهد:
- لا ادري ان كنت استطيع ان اصدقك!
نادتها الأستاذة أريج من خلفها:
- هيا يا شهد..
حملت شهد حقيبتها الملقاة على الأرض بجانبها وابتدأت تسير وعيناها بالكاد تفارقان وجه الأستاذة أريج والتي سارت بمحاذاة الصف. التفتت شهد و ابتسمت بعذوبة وألقت التحية على أستاذتها التي ردت السلام بهدوء. و بالرغم من ذلك السلام المحمل بالعتاب واللوم شعرت شهد وكأن قلبها قد طار من الفرح. أما غادة فقد ضحكت بصوت مسموع ودفعت بكتف شهد بخفة فكادت الأخرى تتعثر..
- لقد كدت أقع أرضا يا غادة.. ما بالك؟
- آسفة ولكنني تمنيت لو نظرتِ إلى تعبيرات وجهك.
تتابعت ضحكات غادة المرحة وهي تضع حقيبتها على كرسيها عندما دخلت الفصل:
- بدوتِ مثل الطير المحلق في السماء..
استدارت شهد وجلست في مكانها متجاهلة ضحكات زميلتها. فصديقتها لا تدرك أن إلقاء السلام قد كلفها جهدا بالغاً وخصوصاً عندما صارت الأستاذة أريج تتجاهلها بعد أن أخبرتها شهد عن اعجابها بها. و لقد ظنّت شهد بان ذلك سيفرح استاذتها ولكن النتيجة صارت عكسية, فالأستاذة لم تعد توليها الاهتمام ذاته و الذي كانت شهد تحظى به من قبل لشدة نشاطها وتفوقها.
كانت شهد نادمة اشد الندم على الإفصاح بإعجابها للأستاذة فقد شعرت بالحزن عندما قالت لها الأستاذة و بكل رقة و لطف, بان ما اعترفت به كان خطئا فادحا, وان عليها أن تنتبه لما هو أهم من تلك الأفكار التي عبّرت عنها الأستاذة بأنها أفكار دخيلة دسها الغرب بين أبنائنا وبناتنا. إلا أن شهد لم تتخلى بعد عن إعجابها الكبير بهذه الأستاذة العظيمة, بل زادها ذلك نشاطاً في مادة الرسم و زادها شغفاً بالاشتراك باي مسابقة او نشاط في المادة المذكورة.
دخلت ريما الصف و جلست الى جانب شهد وهي تسأل:
- ما الامر؟ لماذا تضحكان؟
ردت غادة بمرح:
- كادت شهد تقع مغشية قبل قليل..فقد ضبطتها الاستاذة أريج..
التفتت شهد الى غادة التي كانت تجلس خلفها مباشرة, و قاطعتها بسخط:
- انت لم تنبهيني الى وجودها خلف الصف..!!
- كان عليك ان تلتزمي الصمت..
- اخرسي..انا دائما اكون صامتة و هادئة عندما تكون ريما معي.. لقد اخطأت عندما اخترت الوقوف الى جانبك..
ضحكت ريما و هي تربت على كتف شهد الساخطة ثم قالت لها:
- لا بأس يا شهد.. لقد حذرتك كثيراً من مقالب غادة..
ابتسمت غادة و قالت:
- سامحيني يا شهد!
ثم منحتها ابتسامة صبيانية ماكرة فابتسمت شهد رغماً عنها و قالت:
- سامحتك هذه المرة!
قالت شهد ذلك, ثم استدارت عندما لمحت نظرة السعادة في عينيّ صديقتها الغالية غادة, ونظرة الرضا في عينيّ صديقتها المقربة ريما.
فسمعت غادة تقول مداعبة:
- اتمنى ان تسامحك الاستاذة اريج..
ضحكت ريما و استدارت شهد بسرعة لتضرب صديقتها بكراستها ولكن غادة تصدت للضربة وهي تضحك بمرح ثم نهضت لتهرب الى خارج الصف بينما قالت شهد متوعدة و في عينيها ضحكة مكبوتة:
- ستعودين لا محالة و سترين!
دخلت غادة الصف و جلست في مكانها و هي تضع يدها على كتف شهد. و لم تلتفت شهد. و لكنها لامست اصابع صديقتها و ربتت عليها و ابتسامة مرح تزين ثغرها.
فكرت شهد بصديقتيها الغاليتين, غادة الشقية, ذات القلب الطيب و الضحكة الرنانة, تنشر البهجة من حولها كوردة تبث العطر الزكي. و ريما الهادئة و الرقيقة, ذات الابتسامة الحنون, و النظرات البريئة الخجولة تمشي على الارض كفراشة تعكس جمال الدنيا.