بعد سنة كانت أمور كثيرة قد تغيرت ... فسندس وضعت ابنها الثالث والذي أسمته أحمد على اسم والدها .. ربما أسمته عليه بعد أن رضيت تماما بما فعله بها عندما زوجّها لعامر .. فصارت تتذكر ذلك الحدث وكأنه أجمل حدث في حياتها
ومحمد دخل الجامعة بعد أن نجح بتفوق من الثانوية العامة .. أما أفنان فتزوجت من ابن عمتها عصام بعد أن ضمنت أنه سيعمل في المدينة وستسكن بجوار أهلها كما جاورتهم من قبل سندس
أما عامر فقد قُبل في الدراسات العليا وسيتغرب بعض الوقت عنهم لأنه سيدرسها في جدة .. وهو الآن مطمئن لعائلته الصغيرة .. التي ترعاها زوجته الحبيبة سندس
قبل أن يذهب إلى جدة وفي صيف ذلك العام .. عزم عامر عائلة أبو محمد وعصام العريس الجديد وزوجته ليأتوا إلى موطنه القديم حيث الخيمة والبادية
وفي ذلك النهار توقفت ثلاث سيارات .. سيارة عامر وسيارة أبي محمد وسيارة عصام
نزلت العائلات الثلاث ليتذكر البعض تلك الأحداث بينما يتخيلها الآخرون الذين لم يحضروها كعصام والأطفال الصغار
دخل عامر خيمته التي هجرها ما يزيد عن سنة .. وتذكر سندس عندما كانت عروسا صغيرة .. ثم نظر إلى الخيمة التي خلفها .. خيمة أمه رحمها الله .. فدمعت عيناه لذكراها
في هذا الوقت نادته سندس وهي تقول: هيا يا عامر لندخلهم عن الشمس .. مالك تقف صامتا؟
نظر في عينيها وقال لا شيء .. أحس بالحزن على خيمتنا التي جمعتنا سنوات وها نحن الآن نهجرها .. كأم وحيدة ربت أولادها فلم استغنوا عن ظلالها هجروها
- ولكنهم عادوا ليزوروها (ثم ابتسمت لتخفف عنه أحزانه وحنينه)
- وهل سنزورها كل عام؟
- وما المانع؟
- وهل ستصمد أمام المطر والرياح؟
- ستصمد إذا كانت تعرف أننا سنزورها ولن ننساها
- ربما (وخرج ليجلب الغداء من السيارة ويتغدا الجميع في الخيمة التي احتضنتهم كأم فرحت بعودة أبنائها)
000000000000000000000000000000000000000000000000
تمت بحمد الله
أم عبد الملك تستودعكم الله
الجمعة 25/12/1428هـ
الرياض – المملكة العربية السعودية
أنتظر ردودكم وتسجيل حضوركم (كل من قرأت القصة تسجل حضورها .. لخاطري ..كما راعيت خواطركم)
لم أكن بدوية ولم أكن أردنية ولم أكن حجازية .. ولكني مسلمة عربية وأحب المسلمين والعرب
وأحب الحجاز وأحب المدينة
وأحب رسولي وأحب جواره
اللهم احشرنا مع من نحب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
وأحب الحجاز وأحب المدينة
وأحب رسولي وأحب جواره
اللهم احشرنا مع من نحب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم
الصفحة الأخيرة
فوعدها أخوها أبو محمد أن يرد عليها بعدما يستشير أفنان في ذلك ..
وبعدما عادوا إلى المدينة شاورها والدها في ابن عمتها .. هل تقبل بالزواج منه؟؟
ردت أفنان: وهل سأسكن هناك بعيدا عنكم؟
- ربما .. فهو يبحث عن عمل الآن
- أبي .. أنا لا أرتاح لهذا الموضوع .. هل لك أن تقفله
- ولماذا؟
- .......
- هل معنى ذلك أنك ترفضين؟
- .............
- ردي يا أفنان؟
- أبي .. ألا تريد أن تكون عادلا بين بناتك؟
- هذا ما أسعى إليه وأدعو الله أن يوفقني له
- إذن ..
- ماذا؟
- لا أريد زوجا أقل من عامر زوج سندس .. فأنا أحسدها عليه ..
- ..... (صمت الأب واحتار فيمَ يرد على ابنته)
- أبي أنا أستأذنك
خرجت أفنان بعدما تركت أبوها في حيرته وهو يقول في نفسه ومن أين لي بمثل عامر؟ لقد كان مثالا وحده ..وإن ظللت تنتظرين يا أفنان مثله فلن تتزوجي على الأغلب ..!
بعدها بأيام شكا والدها ما دار بينهما لسندس وهو يتمنى منها أن تقنع أختها بالموافقة على ابن عمتها .. وأن لا تتطلع لزوج مثل عامر .. فليس في يديه أن يخلق مثله ليزوجها إياه
ابتسمت سندس وقالت لأبيها: وما أعجلك عليها .. أفنان ما زالت صغيرة في السابعة عشرة من عمرها .. قل لعمتي أنها ترفض الزواج الآن .. ولن تتزوج إلا بعد حين
- وهل ضرك عندما تزوجت وأنت صغيرة يا سندس؟
- لا .. ولكن لم ترغمها على زوج لا تريده وسكنه بعيد .. لتصبر عليها فربما جاءها نصيب خير منه
- ربما .. ولكن ماذا أقول لعمتك؟
- قل أنها لا تريد الزواج الآن وهي صغيرة أيضا
- .................
- يا أبي خاطر أفنان أهم من خاطر أختك ولا ترغم أفنان مجاملة لأختك .. أبي فكر بمصلحة ابنتك أولا ثم رد على عمتي
ثم قامت سندس وتركت أباها يقلب الموضوع وحده
فكر الأب وفكر كثيرا ... فكر بعصام ابن أخته شاب طيب وأخلاقه مستقيمة ولكنه خريج ولم يجد عملا إلى الآن .. هل يزوجه ابنته ويتركهما يواجهان الحياة الصعبة .. ؟؟
اتصل بأخته ليقول لها .. هل لك أن تؤجلي هذا الموضوع فمازالت أفنان صغيرة وعصام لم يجد عملا بعد ..
كان حديثه إيحاءا لأخته بأن تنظر في حال ابنها أولا .. فلا بد أن يعمل وبعدها يتقدم لأفنان وربما تكون قد كبرت قليلا
00000000000000000000000
عندما علم عامر بالموضوع اقترح على أبي زوجته أن يبحث لابن أخته عملا هنا في المدينة ومن ثم يزوجه ابنته وبذلك يكون قد رمى عصفورين بحجر
أعجب أبو محمد بفكرة عامر الذي تحمس لعصام فقام يبحث عن عمل له .. وفعلا بعد أشهر وجد له عملا في مؤسسة تجارية تعمل في مجال الأثاث
0000000000000000000000000000
7