Raheel
Raheel
يا ساعي البريد توقف .. أفرغ حقيبتك عند أول حاوية .. قدم استقالتك .. فما عاد العشاق ينتظرونك عند المفارق .. ولا عاد الأحباب يترقبونك على النوافذ .. ولا عاد المتيمون يترصدونك عند المعابر .. يا ساعي البريد .. ولى زمانك .. وولى عهدك .. وولى يومك .. الم تسمع بالإيميل ؟ رسائل تقتحم مخدعك في غفلة منك .. رسائل تشغلك .. تشاغلك .. تناورك .. تداعبك .. تحاربك .. تسرقك .. تراودك .. تعبث بقلبك .. بعينيك .. بجيبك .. بفكرك .. بأحلامك .. بأوهامك .. بغرائزك .. بكل شيء فيك قابل للسرقة .. رسائل تحاصرك .. لم يأت بها ساع مثلك .. و لم يبعث يها عاشق مثلي .. ولكن قذفت بها مصالح و أوهام .. يا ساعي البريد .. احفر قبرك .. فما عادت حقيبتك الفارهة تكفي لهذه الرسائل التي يزدحم بها بريدي كل لحظة ..وما عادت أقدامك قادرة على عبور هذه المحيطات التي تعبرها سطوري و أفكاري .. فتوقف يا صاحبي عن عبور الأزقة و الأرصفة .. فشبابيك العشاق لم تعد تفتح الا على غرف ( الشات ) .. و أنامل العشاق لم تعد تعانق سوى ( كيبورد ) ينبض بكل اللغات و يعزف كل النغمات .. و رسائل العشاق لم تعد تكتب على ضوء القمر .. ولا تحت سلالم الدرج .. بل على شاشة تسطع بكل لون وجهاز يحوي سراديب الدنيا و دهاليزها .. فلم يعد أمامك يا صديقي سوى ان تبعث الى نفسك برسائل عزاء ومواساة على ماض جميل .. لن يعود ..
يا ساعي البريد توقف .. أفرغ حقيبتك عند أول حاوية .. قدم استقالتك .. فما عاد العشاق ينتظرونك...
الحمد لله

كما هي عادتك أخي سراب.....
مبدع في الفكرة، متألقٌ في الأسلوب......
ولكنك تميل إلى الرمز بقوة.....فياترى ما هو رمزك المختفي خلف ساعي البريد هذه المرة!
تحياتي لكتاباتك المشرقة المتميزة....
سراب
سراب
كل شيء فيك يدعوني للقيام بانقلاب عليك .. كل لحظة جمعتنا سوياً تبرر لي العمل ضدك .. كل كلمة سكبتها في أذني تحرضني على مواجهتك .. لقد حان الوقت لكسر شوكتك .. وحان الوقت لتفجير عنادك .. وحان الوقت لتحطيم كبريائك .. وحان الوقت لذبح غطرستك .. وحان الوقت لهدم تلك التماثيل التي نصبتها لك في ساحات قلبي .. حان الوقت لأدوس على جميع صورك و أوراقك وقصائدك.. حان الوقت لإشعال النار في تلك الأيام التي تعطرت بالكذب و أختالت بالرياء و اتشحت بالنفاق .. حان الوقت يا رفيقي للانقلاب أن يبدأ .. والإنقلاب لن يبدأ من عندك .. بل من عندي .. ساحات نفسي لن تسمح لإي نذل أو كاذب أو مخادع أن يتسلل اليها من جديد .. أبواب قلبي موصدة بالحديد و النار عليها ألف حارس بألف عين بألف رشاش و الف رصاصة .. عيناي مغلقة حتى إشعار آخر .. ليس لكاذب آخر .. ليس لمنافق آخر .. ليس لغادر آخر ..
كل شيء فيك يدعوني للقيام بانقلاب عليك .. كل لحظة جمعتنا سوياً تبرر لي العمل ضدك .. كل كلمة...
مرحبا رحيل ..
الأنقلاب يعني التغيير .. مسألة الغفران و اعطاء الفرص ارى فيها بعض التسويف ..
الأنقلاب على الذات أهم من الآنقلاب على الآخرين .. هذا هو المبدأ ..
تحياتي ..
سراب
سراب
رحلت مبكرا .. لم تقل وداعا .. لم تلق علينا النظرة الأخيرة .. هكذا كنت دائما : تقول كلمتك و تمضي في طريقك .. وقفتُ على أبواب غرفتك .. أتأمل مكانك .. من سيكتب بعدك ؟ من سيحمل القلم ليرسم أحلى الكلمات و أجمل الصور ؟ من سيعبث بخطوطه على وجه القمر و نور الشمس بعدك ؟؟ لا .. لا أحد .. هل أقتحمُ غرفتك ؟ لا .. أنت لا تحب أ أن يتسلل أحد إلى صومعتك و يعبث بأوراقك.. الفوضى تعم المكان .. ولكنها فوضى من لا يلقي للحياة بالا ..ولا يهتم بشأنها .. انصاعت له أم أطاحت به .. لا فرق .. إنها حياة .. مجرد عبور طريق .. مجرد رشفة قهوة .. مجرد تنهيدة .. ولكن .. ما أعمق تنهيدتك .. لا دموع في العيون .. لا بكاء .. لا عويل .. لا صراخ .. انه فقط أنين الوداع .. حسرة الفرقة .. لوعة الحرمان .. هناك بكاء صامت يطل من خلف العيون .. وهناك حزن يقف لنا في كل زاوية تركت فيها أنفاسك و بصمات روحك .. الآن أيها العابر الى الضفة الأخرى ؟! أيها المهاجر الى العالم الآخر هل ارتاح قلبك ؟ هل سكنت آلامك ؟ هل صمت عذابك ؟ و أنت الآن وحيد في لحدك .. هل تجد الراحة التي كنت تبحث عنها في دنيانا ؟ لا ضجيج .. لا زحام .. لا صداع .. لا دواء .. مكانك ينتظرك يا سيدي .. ولكن من يتجرأ و يقول أن السيد لن يعود ؟ من يتجرأ و يلملم أوراقك و كتبك ؟ من يتجرأ و يلملم آهاتك المبعثرة في كل أرجاء غرفتك ؟؟ لا أحد يا رفيقي .. لا أحد ..
رحلت مبكرا .. لم تقل وداعا .. لم تلق علينا النظرة الأخيرة .. هكذا كنت دائما : تقول كلمتك و...
مرحبا سنوكة حنين
شكرا لمرورك ..
طال غيابك ..!!
تحياتي ..
سراب
سراب
مات قلبي البارحة .. كنت وحيدا في منزلي عندما استيقظت على أنين هامس .. ودموع صامتة .. تفقدت المكان .. تفقدت الزمان .. لا شيء سوى الأنين .. لا شيء سوى الدموع .. مات قلبي البارحة .. كنت محاطا بالأصدقاء و الأحباب عندما شعرت بجثة تسقط داخلي .. هرعت اليها .. أنجدها .. اساعدها .. وجدت قلبي في رمقه الأخير يقول لي : ساعد نفسك يا صديقي .. حتى تساعدني ..!! مات قلبي البارحة .. كنت أقف على الشرفة .. تحت الظلام .. فوق الغيوم .. بين الهموم .. سمعت أنينا يبرق بين السحب .. قلت : ستمطر .. قال قلبي : انه انين الفراق يا صديقي .. قلت : ستمطر حتما قال قلبي : انه لحن الوداع يا رفيقي .. قلت : انها ستمطر لا محالة .. قال قلبي : انها مواكب الموت يا عزيزي .. مددت يدي الى السماء أبحث عن نقطة مطر .. وجدت نقطة ساخنة تهوى على أصابعي .. تحرقها .. تسحقها .. وصوت يشق عنان الظلام : وداعا .. يا قاتلي ..
مات قلبي البارحة .. كنت وحيدا في منزلي عندما استيقظت على أنين هامس .. ودموع صامتة .. تفقدت...
مرحبا سنوكة حنين
موت القلب هو رمز لموت أشياء كثيرة حولنا .. وداخلنا أيضا ..
تحياتي ..
سراب
سراب
أتأمل سقف الغرفة .. أطلق آهة لا حدود لها .. و ماذا بعد ؟؟ إلى متى هذا البحث عنها ؟؟ لا أدري .. أتأمل أشيائي المبعثرة على مكتبي .. هذه الفوضى تعبر عن شخصيتي .. عن حياتي ولكن .. ترتد عيناي خائبة متحسرة .. فما ابحث عنه ليس هنا .. لا شيء حولي هنا يغري بالبحث عنها .. سأهبط إلى ذاتي .. إلى تلك المقابر المتناثرة على ضفاف نفسي .. لعلي أجدها .. لعلي أقبض عليها .. ولكن .. لا أثر لها هنا .. لا شيء داخلي سوى ذاك الضباب الذي يعانق كل شيء .. وتلك الشواهد القائمة على تلك القبور التي تئن في صمت .. ترى ماذا أقرأ على تلك الشواهد ؟؟ هنا دمعة احترقت .. هنا ضحكة صمتت .. هنا حكاية لفظت أنفاسها يأسا .. هنا قلب اغتيل .. و هنا طفل مشرد .. و هنا صبية أكلها المرض .. و هنا امرأة هزمها الحزن .. و هنا شيخ نفذت دقائق عمره فتلحّف بالموت و اغمض عينيه .. وهنا شاب لم يطويه الموت بعد .. لم تغادره الروح بعد .. لم يصمت قلبه بعد .. ولكنه اختار أن يحفر قبره بيده ليهرب من زحام الدنيا .. من ضجيج البشر .. من قسوة الحياة .. يضيء شمعته داخل قبره .. ليكتب .. نعم .. بعضنا لا تحلو الكتابة في عينه إلا إذا تمدد في قبره و نثر أحزانه حوله لينظمها حروفا و كلمات .. و أظل أبحث عنها في ذاتي .. أغادر تلك المقابر و أنا أشعر أن كل من فيها يقول : إلى اللقاء !! اصل إلى تلك البحيرة البلورية .. أغوص في أعماقها .. هنا سمكة ذهبية .. هنا خاتم نقشت عليه حكاية قديمة .. هنا مرآة محطمة .. أكثرنا يعشق تحطيم المرايا دون أن يدري .. إننا نخاف الحقيقة ..!! ..هنا سرداب مظلم .. هل أجرؤ على دخول سرداب تحت الماء لا أثر فيه إلا لحكايات الرعب و أساطير الجن ؟؟ نعم .. ألست أبحث عنها .. أتسلل بهدوء في هذا السرداب .. أصوات باكية من حولي .. ضحكات ساخرة تحاصرني .. أضواء تلمع من كل صوب .. كل ما حولي يشدني إلى حيث لا أدري ..أنظر هنا و هناك .. لا أرى سوى الفراغ .. و الماء .. و الظلام .. أين هي .. ؟؟ أنظر خلفي .. اختفى مدخل السرداب ..!! إلى أين الآن ؟؟ لا أدري .. كثير من الحكايات في حياتنا تحولت إلى سراديب مرعبة و سرعان ما أغلقت أبوابها على أرواحنا فأصبحنا سجناء لأوهام و أحلام .. لا زلت ابحث عنها .. انظر خلفي .. شيء يتبعني .. اركض .. أي ركض هذا تحت الماء .. ولكن أحاول أن أهرب و لكن .. إلى أين ؟؟ هل هناك محارة تطويني فأختبئ بين أحضانها ؟؟ هل هناك مغارة تحميني فأرمي بنفسي في فمها ؟ لا شيء سوى حفرة عميقة انزلقت إليها قدمي فوجدت نفسي أهوي بلا توقف .. الماء يولد مع الظلام .. كأحلام كثير منا لا تنتعش إلا في الظلام .. ما الذي حملني إلى هذه المغامرة ..؟ هي .. نعم .. هي .. مقابر .. و جماجم .. و أشباح .. و سراديب و عفاريت و خنادق ثم في نهاية الأمر .. لا وجود لها .. نعم .. كثير منا يطارد وهما و خيالا يصنع منه في قرارة نفسه حقيقة .. لربما كان فيها مقتله .. ونهايته .. وآخر كلمة في كتاب عمره .. و الآن .. أنا وحيد هنا في حفرة عميقة .. لا شيء سوى الظلام .. لا شيء سوى أمنيات أن تجف هذه البحيرة ليجف معها هذا الخوف .. ولكن هل تستجيب الشمس للأماني ؟؟ دعونا نكمل الحكاية قريبا ..
أتأمل سقف الغرفة .. أطلق آهة لا حدود لها .. و ماذا بعد ؟؟ إلى متى هذا البحث عنها ؟؟ لا أدري .....
مرحبا ريــآالسنين

تخيلي .. رغم مرور كل هذه الشهور إلا اني لم أستطع انهاء هذه القصة .. ما رأيك ان نتركها هكذا ؟؟