***بسمة أمل ***
***بسمة أمل ***
وااااااااااااو روؤوؤووؤؤعة
وااااااااااااو روؤوؤووؤؤعة
¸.•´♥ غريب الدار ¸.•´♥ الحلقة الخامسة¸.•´♥ذروة الصدام.•´♥


::

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


ومرت شهور


في الثلث الأخير من الليل كان جمال يتوجه إلى الصالة، يصلي ويقرأ قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه، من سورة مريم، ينادي من أعماق قلبه كما كان إبراهيم عليه السلام ينادي " يا أبت"، وكان يبكي بألم عند النداء، يناديه كل ليلة لا يكل ولا يمل، يخرج النداء من أعماق قلبه، يقرأ " يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر" فيرد عقله كيف تناديه، وهو الذي لا يسمع ولا يبصر، تنادي أعماق قلبه :" يا أبت لا تعبد الشيطان" وعقله يقول: قف عن مناداته فالشيطان أرأف بك منه، كان من أعماقه يبكي، ينادي يا أبت, عقله يقول, كيف تنادي من تبرأ منك،ألا تعقل! أعماقه تنادي يأبت، أنا محتاج إليك يا أبت ..


فيرد محمود, حين يفتح الباب على مصراعيه، يبسط ذراعيه ويقول: بني...حان آذان الفجر هل تأتي معي إلى المسجد؟
وفي كل مرة تراوده نفسه بأن يرمي جسده بين ذراعي محمود، فيخشى أن يفعل، ويمضي معه صامتاً.
*******



وفي هذه الأيام والشهور وصاحبنا "الذي لا إرادة له" تفوّق في مدرسته بل وشهد له معلموه بالعبقرية، لكنه انطوى على نفسه، ولا رفيق له إلا الكتب والمراجع ،بعض الطلبة ينظر إليه بعين الشفقة، بسبب وحدته، والبعض الآخر ينظر إليه بعين الغضب فهو من فرض الوحدة على نفسه فلا يألف أحدا، ولا يألفه أحد إلا كتابه الذي يمسكه، وحينما يمل، ينظر إلى الطلبة وهم يتشاكسون، يتأمل تصرفاتهم وحركاتهم،فإن انتبهوا بأنه يراقبهم،اعتدل في جلسته وخبّأ رأسه بين صفحات كتابه.
أول من آذاه ضياء رائد، الذي كان الأول في فصله قبل وجود جمال، والآن لا يقدر منافسة الفتى العبقري أو الموسوعة"جمال"، فيغضب ويحل مسائل الرياضيات بطريقة تميزه عن جمال،فما يكون من الأستاذ إلا الأخذ برأي جمال، فيشعر ضياء بالغبن والحقد على جمال، وإذا عاند جمال و أراد إيذائه قابله بحلم وقال كلمة لا يفهمها ضياء:أقسمت عليك أن لا تعاديني ..فإنك الوحيد هنا الذي لا أطيق عداوته!
ومنهم عبادة سالم، الذي يستفزه ويجادله ويصدر ضده أحكاماً قاسية، ومنهم عدنان الذي ينظم الشعر ليهجو جمال فيعصره الألم، وحين يلتقي أمه في ساعات الليل المتأخرة يبكي ألمه، وإذا بها تضحك من شعر عدنان، وتنقده بصورة أدبية، أو تثني على حلول ضياء، أو تعلّق على أحكام عبادة.
عندما كان يراه المدير ا"لجديد" في حصة الرياضة وحيداً ينظر دون أن يشارك، يشفق عليه، فيدخله مكتبه ليساعده في وضع البيانات المدرسية للطلبة، فيعمل بصمت، وإذا خرج المدير من الغرفة يكمل جمال عمله وهو يقرأ القرآن بصوت ندي، أو يدعوا الله بلحن شجي أو يدندن بنشيد حزين فتخرج الآهة من أعماق صدره، ينشد أناشيد الألم و الغربة، عن فلسطين و لام المسجد الأقصى، فيقف المدير خلف الباب يستمع ولا يدخل.



إلا أن جاء هذا اليوم الذي حول حياة جمال...
*****


كان جمال يجلس على درجات المسجد.. وينظر إلى السماء..فاقترب منه الشيخ عبد السلام وسأل: ما بك يا بني؟
قال بعد أن و قف وقفة تواضع أمام شيخه: ما أعجب الموقف! ساعدت أعمى قبل قليل، حتى يرتدي حذائه وينزل عن السلم، فدعا لي قائلا نّور الله بصيرتك، وكأن الرجل قد اطلع على قلبي فعرف أن بصيرتي منطفئة.
عبد السلام: ليست كذلك.. ولكنك يا بني قمت ببناء حائط زائف بين بصيرتك وبين نورها ..فدمر هذا الحائط ولا تتردد.




******



عندما رجع إلى منزله، ودخل إلى غرفة أمه، كانت سمية تمشط شعرها الذهبي وتتجمّل، كانت تبتسم وتشعر بالسعادة، تنتظر زوجها الحبيب بلهفة المشتاق، أما جمال جلس على السرير ونظر إليها صامتاً متوتراً فسألته لما رأت توتره:تبدو قلقاً...ما الحكاية؟
قال بقلق:لقد رأيته يا أمي.
سمية : من؟


::
::



اقترب معتز من المطبخ فسمع جمال يقول بصوت عالٍ, وكأن نبرة صوته امتلأت حقداً:لقد ضللته ..فما عرف عني شيء .. لكني لا أعرف كيف أدافع عن نفسي إن رأيته مرة أخرى وواجهته..ليست لدي قوة.. ليست لدي إرادة( و زفر زفرة قال فيها)آه يا ربي..إلى أين أرحل..فهذا الرجل لن يتركني، وما عدت أقدر على المجاهدة.
فخرجت من صدر سمية آهة جعلت معتز يقتحم الغرفة، يمسك بمجامع قميص جمال و يوقفه ويقول: لم تضلله وحده ..لقد ضللتنا جميعا أيها الجبان..
سمية: كفى يا معتز..أنت لم تفهم القصة..
معتز يمشي وجمال يتراجع وما زال معتز يمسك قميصه: أرجوكِ دعيني فلقد ضقت ذرعاً بتصرفاته، وأنا من سأحكي القصة.. أنك يا فتى تحسب أننا كلنا نحاربك..كلنا نخاصمك..كلنا نتربص بك ..تحسب أن كل صيحة عليك.
جمال بحزم: دعني وشأني.
معتز ساخراً:لن أدعك .. وأنت من عليه أن يدعنا..تتصرف وكأنك سيد المنزل ..كلنا نخطب ودك..فلم تقبلنا ولم تحفل بتبجيلنا ...
وصل جمال بتراجعه إلى الحائط وقال بغضب: قلت كفى..دعني وشأني..
معتز:أتظن أنك صاحب الحزن الوحيد..لقد ماتت أمي وأختي في حادثٍ رهيب أمام ناظري فما فعلت مثلك..ثم ...رزقني الله بأم أخرى هي سمية فتلحُّ على تعذيبها وتعذيبنا بآلامك الكاذبة .
سمية تتوسل إلى معتز أن يتوقف فما رد وأردف: أتعلم من أنت؟ أنا سأخبرك من تكون هذه المرة..أنت فرخ فرعون..تريد أن يحزن الكل من خلالك..و أن يفرح الكل من خلالك ..إن تألمت علينا أن نتألم كلنا.. وإن غضبت نغضب كلنا ..
جمال غاضباً:أنا لست كذلك.
معتز وقد ابتسم ساخراً: بل أنت كذلك..ناكر للجميل مثل أبيك الذي قد بصقك..
لكمه جمال فأسقطه على الأرض، فقال معتز ساخرا:هيا ..اضرب ابن من يكفلك..وإن أكرمت اللئيم تمردا.. إنك لئيم مثل والدك فالعرق دساس..العرق دساس.
ما قدرت سمية أن تفصل بينهما بل إن جمال بدأ يوسع وجه معتز ضرباً و يصرخ :قلت كفى..ألا تفهم؟
******



أحس جمال بقوة تحمله من بطنه وتسحبه بعيداَ عن المعركة،فالتفت خلفه..كان محمود يتفرس غيضاً، ثم نظر حوله، فكانت سمية تبكي، الدم يغطي وجه معتز،فأنفلت من قبضة محمود، وحاول الهرب، لكن محمود قال بصوته الحازم الغاضب:قف مكانك.
فوقف وهو يرتجف من الخوف, معتز بدأ يمسح الدم بأطراف كم القميص، ويرمق جمال بنظرة حقد، فلقد انتصر، أما محمود مشى بخطوات ثابتة غاضبة حتى اقترب من جمال، نظر إليه، فطأطأ الأخير رأسه الذليل حتى كاد يصل إلى الأرض وقال بنبرة غاضبة حازمة:انتظرني في الصالة،فحساب طويل ينتظرك.(ثم التفت إلى معتز وقال)وأنت..إلى غرفتك.
***بسمة أمل ***
***بسمة أمل ***
¸.•´♥ غريب الدار ¸.•´♥ الحلقة الخامسة¸.•´♥ذروة الصدام.•´♥ :: السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ومرت شهور في الثلث الأخير من الليل كان جمال يتوجه إلى الصالة، يصلي ويقرأ قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه، من سورة مريم، ينادي من أعماق قلبه كما كان إبراهيم عليه السلام ينادي " يا أبت"، وكان يبكي بألم عند النداء، يناديه كل ليلة لا يكل ولا يمل، يخرج النداء من أعماق قلبه، يقرأ " يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر" فيرد عقله كيف تناديه، وهو الذي لا يسمع ولا يبصر، تنادي أعماق قلبه :" يا أبت لا تعبد الشيطان" وعقله يقول: قف عن مناداته فالشيطان أرأف بك منه، كان من أعماقه يبكي، ينادي يا أبت, عقله يقول, كيف تنادي من تبرأ منك،ألا تعقل! أعماقه تنادي يأبت، أنا محتاج إليك يا أبت .. فيرد محمود, حين يفتح الباب على مصراعيه، يبسط ذراعيه ويقول: بني...حان آذان الفجر هل تأتي معي إلى المسجد؟ وفي كل مرة تراوده نفسه بأن يرمي جسده بين ذراعي محمود، فيخشى أن يفعل، ويمضي معه صامتاً. ******* وفي هذه الأيام والشهور وصاحبنا "الذي لا إرادة له" تفوّق في مدرسته بل وشهد له معلموه بالعبقرية، لكنه انطوى على نفسه، ولا رفيق له إلا الكتب والمراجع ،بعض الطلبة ينظر إليه بعين الشفقة، بسبب وحدته، والبعض الآخر ينظر إليه بعين الغضب فهو من فرض الوحدة على نفسه فلا يألف أحدا، ولا يألفه أحد إلا كتابه الذي يمسكه، وحينما يمل، ينظر إلى الطلبة وهم يتشاكسون، يتأمل تصرفاتهم وحركاتهم،فإن انتبهوا بأنه يراقبهم،اعتدل في جلسته وخبّأ رأسه بين صفحات كتابه. أول من آذاه ضياء رائد، الذي كان الأول في فصله قبل وجود جمال، والآن لا يقدر منافسة الفتى العبقري أو الموسوعة"جمال"، فيغضب ويحل مسائل الرياضيات بطريقة تميزه عن جمال،فما يكون من الأستاذ إلا الأخذ برأي جمال، فيشعر ضياء بالغبن والحقد على جمال، وإذا عاند جمال و أراد إيذائه قابله بحلم وقال كلمة لا يفهمها ضياء:أقسمت عليك أن لا تعاديني ..فإنك الوحيد هنا الذي لا أطيق عداوته! ومنهم عبادة سالم، الذي يستفزه ويجادله ويصدر ضده أحكاماً قاسية، ومنهم عدنان الذي ينظم الشعر ليهجو جمال فيعصره الألم، وحين يلتقي أمه في ساعات الليل المتأخرة يبكي ألمه، وإذا بها تضحك من شعر عدنان، وتنقده بصورة أدبية، أو تثني على حلول ضياء، أو تعلّق على أحكام عبادة. عندما كان يراه المدير ا"لجديد" في حصة الرياضة وحيداً ينظر دون أن يشارك، يشفق عليه، فيدخله مكتبه ليساعده في وضع البيانات المدرسية للطلبة، فيعمل بصمت، وإذا خرج المدير من الغرفة يكمل جمال عمله وهو يقرأ القرآن بصوت ندي، أو يدعوا الله بلحن شجي أو يدندن بنشيد حزين فتخرج الآهة من أعماق صدره، ينشد أناشيد الألم و الغربة، عن فلسطين و لام المسجد الأقصى، فيقف المدير خلف الباب يستمع ولا يدخل. إلا أن جاء هذا اليوم الذي حول حياة جمال... ***** كان جمال يجلس على درجات المسجد.. وينظر إلى السماء..فاقترب منه الشيخ عبد السلام وسأل: ما بك يا بني؟ قال بعد أن و قف وقفة تواضع أمام شيخه: ما أعجب الموقف! ساعدت أعمى قبل قليل، حتى يرتدي حذائه وينزل عن السلم، فدعا لي قائلا نّور الله بصيرتك، وكأن الرجل قد اطلع على قلبي فعرف أن بصيرتي منطفئة. عبد السلام: ليست كذلك.. ولكنك يا بني قمت ببناء حائط زائف بين بصيرتك وبين نورها ..فدمر هذا الحائط ولا تتردد. ****** عندما رجع إلى منزله، ودخل إلى غرفة أمه، كانت سمية تمشط شعرها الذهبي وتتجمّل، كانت تبتسم وتشعر بالسعادة، تنتظر زوجها الحبيب بلهفة المشتاق، أما جمال جلس على السرير ونظر إليها صامتاً متوتراً فسألته لما رأت توتره:تبدو قلقاً...ما الحكاية؟ قال بقلق:لقد رأيته يا أمي. سمية : من؟ :: :: اقترب معتز من المطبخ فسمع جمال يقول بصوت عالٍ, وكأن نبرة صوته امتلأت حقداً:لقد ضللته ..فما عرف عني شيء .. لكني لا أعرف كيف أدافع عن نفسي إن رأيته مرة أخرى وواجهته..ليست لدي قوة.. ليست لدي إرادة( و زفر زفرة قال فيها)آه يا ربي..إلى أين أرحل..فهذا الرجل لن يتركني، وما عدت أقدر على المجاهدة. فخرجت من صدر سمية آهة جعلت معتز يقتحم الغرفة، يمسك بمجامع قميص جمال و يوقفه ويقول: لم تضلله وحده ..لقد ضللتنا جميعا أيها الجبان.. سمية: كفى يا معتز..أنت لم تفهم القصة.. معتز يمشي وجمال يتراجع وما زال معتز يمسك قميصه: أرجوكِ دعيني فلقد ضقت ذرعاً بتصرفاته، وأنا من سأحكي القصة.. أنك يا فتى تحسب أننا كلنا نحاربك..كلنا نخاصمك..كلنا نتربص بك ..تحسب أن كل صيحة عليك. جمال بحزم: دعني وشأني. معتز ساخراً:لن أدعك .. وأنت من عليه أن يدعنا..تتصرف وكأنك سيد المنزل ..كلنا نخطب ودك..فلم تقبلنا ولم تحفل بتبجيلنا ... وصل جمال بتراجعه إلى الحائط وقال بغضب: قلت كفى..دعني وشأني.. معتز:أتظن أنك صاحب الحزن الوحيد..لقد ماتت أمي وأختي في حادثٍ رهيب أمام ناظري فما فعلت مثلك..ثم ...رزقني الله بأم أخرى هي سمية فتلحُّ على تعذيبها وتعذيبنا بآلامك الكاذبة . سمية تتوسل إلى معتز أن يتوقف فما رد وأردف: أتعلم من أنت؟ أنا سأخبرك من تكون هذه المرة..أنت فرخ فرعون..تريد أن يحزن الكل من خلالك..و أن يفرح الكل من خلالك ..إن تألمت علينا أن نتألم كلنا.. وإن غضبت نغضب كلنا .. جمال غاضباً:أنا لست كذلك. معتز وقد ابتسم ساخراً: بل أنت كذلك..ناكر للجميل مثل أبيك الذي قد بصقك.. لكمه جمال فأسقطه على الأرض، فقال معتز ساخرا:هيا ..اضرب ابن من يكفلك..وإن أكرمت اللئيم تمردا.. إنك لئيم مثل والدك فالعرق دساس..العرق دساس. ما قدرت سمية أن تفصل بينهما بل إن جمال بدأ يوسع وجه معتز ضرباً و يصرخ :قلت كفى..ألا تفهم؟ ****** أحس جمال بقوة تحمله من بطنه وتسحبه بعيداَ عن المعركة،فالتفت خلفه..كان محمود يتفرس غيضاً، ثم نظر حوله، فكانت سمية تبكي، الدم يغطي وجه معتز،فأنفلت من قبضة محمود، وحاول الهرب، لكن محمود قال بصوته الحازم الغاضب:قف مكانك. فوقف وهو يرتجف من الخوف, معتز بدأ يمسح الدم بأطراف كم القميص، ويرمق جمال بنظرة حقد، فلقد انتصر، أما محمود مشى بخطوات ثابتة غاضبة حتى اقترب من جمال، نظر إليه، فطأطأ الأخير رأسه الذليل حتى كاد يصل إلى الأرض وقال بنبرة غاضبة حازمة:انتظرني في الصالة،فحساب طويل ينتظرك.(ثم التفت إلى معتز وقال)وأنت..إلى غرفتك.
¸.•´♥ غريب الدار ¸.•´♥ الحلقة الخامسة¸.•´♥ذروة الصدام.•´♥ :: السلام عليكم و رحمة الله و...
سمية مسحت دمعها ولم تتدخل بل نظرت إلى محمود وهزت رأسها، كأن محمود سأل و كأنها أجابته! معتز مسح الدم عن وجهه، ومشى بخطوات ثابته إلى غرفته، أما جمال فكان مهزوز الخطى ..مضطرب الوجدان..ذليلا تعصف فيه الأفكار يفكر متألماً: لا بد أنه سيبطش ولن يرحمني لأني قد آذيت أبنه، سيسد لي الصاع صاعين..فأنا في بيته، و تحت رعايته..إلى أين أهرب من قبضته..إلى كونزالس..والله لو أن محمود مزقني أو بقيت عبدا له طوال حياتي فلن أرجع إليه..أم إلى أبي الذي تخلى عني..أم إلى مؤسسة الأيتام..(ودعا وتضرع).يا رب..ارحم ضعف قوتي و قلة حيلتي.

***********


دخلت سمية إلى غرفة معتز وبدأت تطبب جروح وجهه، وملامحها غاضبة, نظر إليها معتز فتألم من غضبها وقال:أنا آسف..
سمية مقاطعة غاضبة:لقد ارتكبت خطا جسيما يا معتز...ما كان عليك أن تتصنت علينا.
معتز:لم أتصنت..كنت مارا فسمعت جمال يقول أنه سيضلل أبي فطار صوابي.
سمية تهز رأسها بالنفي: ما قصد أباك أيها المتهور..وما كان حتى ليفكر بما تقول.
معتز بدهشة:فمن كان يقصد؟
سمية بغضب:فليكن من يكن.. المهم أنك سمعت نصف الكلام ولم تتحقق منه..ثم آذيته و أسأت إليه.
معتز:لم أحتمل رؤيتك تتألمين.
سمية بغيض:فزدت ألمي يا معتز.
معتز وقد أمسك بيد سمية يقبلها، يبكي ويعتذر:أنا آسف يا أمي..لقد أخطأت...أرجوكِ سامحيني يا أماه، سأذهب إليه وأعتذر .
وقف وأراد أن يتوجه إلى جمال، فقالت سمية:ارجع..لعل محمود يقدر عليه ، فيعود إلى رشده.


**************

لم تقدر قدما جمال أن تحمله ..فجلس منهكاً..دخل محمود وقال غاضباً:لم أسمح لك بالجلوس.
فنهض مفزوعاً..وطأطأ رأسه وقال بصوت مرتجف:آسف لأني ضربت معتز...
محمود بحزم:أنس أمر معتز الآن ..وأنظر إلى وجهي.
ارتجف جمال وقد اشتد خوفه ثم قال بصوت متقطع: لا..لا أقدر.
محمود بحزم: لماذا تخاف مني؟ لماذا تبتعد عني كلما اقتربت منك؟ هل ضربتك يوماً؟
جمال: لــ... لـــ... لا .
محمود:هل قمت بسبك وأسأت إليك؟
جمال: لــ... لـــ... لا .
صرخ محمود فيه فخلع قلبه:هل سجنتك؟ هل ذبحتك؟هل كنت أعطي ابني وأحرمك؟ هل حرمتك من دراستك؟هل حرمتك من أمك؟
جمال بخوف:لا لم تفعل..
محمود: هل جعلتك عبدا لي؟
سكت جمال، وأشاح بوجهه فأمسك ذقنه بقوة نظر إلى عينيه الحائرتين..وسأل بغضب: تكلم هل جعلتك عبدا لي؟
جمال بحزن: إجل( ثم قال) هل تذكر أول يوم في المدرسة..أمسكت بذراعي بقوة ...و صرخت آمرا" لا تملك الإرادة".. أليس العبد هو من لا يملك الإرادة؟
محمود بهدوء:هكذا إذن؟؟فلم لم تحارب لأجل حريتك؟ لو طلبتها لكنت أعطيتك إياها، إنك يا هذا لم تكن عبدا لي... بل كنت عبدا لضعفك...(تنهد بحسرة) ياااه كنت أظنك أكبر من هذا بكثير..
لم يرد جمال، طأطأ رأسه خجلا من نفسه فأكمل محمود وهو يفتح النافذة وينظر من خلالها:إذن اسمع ما سأقوله ...( وسكت لحظة ثم أكمل )عندما كنت بعمرك ، مات أبي و ترك لي إرثاً ثقيلا..ترك لي أم مريضة وترك أخي راشد وقد كان صغيراً هو وسائدة.. كنت أنا الأكبر وأنا المسئول عن عائلتي فكان علي أن أكافح لأجلهم..صرت أدرس أول النهار، لأني أحب العلم مثلك وحلمت بأن أصبح طبيباً (سكت برهه وأكمل)ثم... أعمل بعد المدرسة...و بسبب دراستي قصرت في عملي فأغضبت سيد العمل..فجاء يشكو لأمي المريضة..وهددني بالطرد أمامها ..فكافحته ..أمسك بذراعي بقوة وهزني وقال بقسوة :إما العمل وإما المدرسة..عليك أن تختار..حينها خافت سائدة واختبأت خلف راشد الذي كان يرتجف خوفا هو الآخر..ورأيت دموع أمي..شعرت بالضعف، تخليت عن المدرسة وتخليت عن حلمي .. فظل الندم يطاردني..
ثم أردف بعد أن نظر إلى كفيه: عندما وقفتً ذاك الموقف..أمام ذاك المدير المتعجرف، وقررت أن تتخلى عن أحلامك، أثرت الذكريات في قلبي فهزت كياني .. أمسكت بذراعيك ..( وأمسك بذراعي جمال وهزه بهدوء)وكانت أعماقي تصرخ وتناديك ..إنك لا تملك الإرادة ..لا تخطئ الخطأ الذي ارتكبته أنا..حتى لا تندم مثلما ندمت أنا .
رفع جمال رأسه ونظر إلى محمود الذي قال:أنا آسف ....قد كنت طوال تلك الشهور، أحاول الاقتراب منك، لأحتضنك وأعتذر(وبسط ذراعيه وتركها مبسوطة) ولكن كلما حاولت الاقتراب..ابتعدت.
ولم يقترب جمال فهزه برفق وقال:إنك بين عائلة تحبك وتقدرك، فلماذا تفوت النعمة التي رزقك الله إياها،لماذا هذا الضعف وهذه الفجوة ،استيقظ أيها الصقر وكفاك سباتا،كفاك ضعفا( وهزه بعنف أكبر وقال)استيقظ يا ابن الصامدة سمية؟
كانت الجملة الأخيرة قد هزت كيان جمال،فرمى جسده على صدر عمه وبدأ يبكي بحزن ومرارة، يبكي بصوت عالٍ وأنين أليم.
قال محمود:ابكي يا جمال وأخرج أحزانك،ابكي يا ولدي وارمي آلامك خلف ظهرك،ابكي يا جمال وإنسَ الماضي يا ولدي، ولا تفوت الحاضر الجميل الذي يحتويك، فنحن نحبك يا ولدي، عد صقرا كما كنت، فنحن ننتظر تحليقك.
قال جمال وهو يبكي ويشهق:حاضر يا عمّ ...سأنسى الماضي الذي أسأت إلى عائلتي بسببه..سامحني يا عم..سامحني..سأعود كما كنت..سأعود كما كنت...لأجلكم ولأجل أمي.
فعانقه محمود وبدأ يمسح على ظهره، وكان محمود أيضا من بكي.
ثم ترك ذراعي جمال وقال: أبق هنا فكر إلى حين الغداء.. اختر طريقك..إما العمل معي أو أي مكان تريده،أو المدرسة ..أنت حر في قرارك.
جمال وقد ابتسم غبطة:عن أي قرار تتكلم..إن قراري أن أحمد الله على عائلتي التي أكرمني الله بوجودي بينها، وأن أعمل على اسعادها (ثم نظر إلى النافذة، فكر وابتسم) وقررت أن أدافع عنها حتى لو قُتلت دون ذلك.
دخل معتز وقال:جئت أعتذر لجمال،فأنا من بدأت وآذيته.
محمود:بل هو من سيعتذر.. لقد أدمى وجهك ..والآن يا جمال قّبل جبين أخيك وقال له آسف يا أخي الحبيب.
أقترب جمال من معتز..قبل جبينه وقال:آسف.. يا أخي الحبيب.
**************


فاجتمعت العائلة حول محمود، وكان الصمت يخيم على المكان، أراد معتز أن يخرق الصمت كعادته فقال لجمال: لا تفكر أبدا وتحت أي ضغط ، أن تقول لي يا أخي الحبيب.
نظر جمال مستغرباً:ولم؟
معتز مازحاً: لقد حسبتك بصقت في وجهي وأنت تلفظ البيب التي في الحبيب.
لم يعجب محمود بهذا التعليق لكن جمال قال بعد أن هز كتفيه بجدية:يا أخي.. كان بودّي..ولكني خفت من أبيك.
همّ معتز بأن يرمي وسادة على وجه جمال..لكن جمال أنفجر ضاحكا فصرخ معتز: يا قوم ..ضحك جمال، هذا يوم تاريخي.

::
::
::


كان جمال يدرس في ساعة متأخرة من الليل فسمع صوت معتز يناديه و يقول:بست ..بست..يا نور الدين زنكي.
رفع جمال رأسه مستغرباً وقال:هل تناديني؟ أنا لست نور الدين زنكي.
معتز:صح آسف نسيت بأن نور الدين زنكي لم يكن من حكام الأندلس..المهم أطفئ النور أريد أن أنام .
أمسك كتابه و رج من الغرفة ثم همس وهو يضغط على مفتاح النور ليضيء غرفة الصالة :أنا لست نور الدين محمود زنكي..ذاك أبوك.
***بسمة أمل ***
***بسمة أمل ***
انتي مبدعة ومثقفة بعد << قاعدة تسردين التاريخ بطريقة حلوة وسهلة مع اني ما احب التاريخ المقروء الا اني حبيته معاك متابعة
انتي مبدعة ومثقفة بعد << قاعدة تسردين التاريخ بطريقة حلوة وسهلة مع اني ما احب التاريخ...
تسلمي يا حبي:)



أسعدك الله يا بنيتي :)

سأهمس في أذنك بكلمات :)
تخرج من قلبي وأدعوا الله أن تلامس شغاف قلبك يا حبيبتي :)

هل نبكي على أمجاد أمة لا نعرف تفاصيلها؟
إن أمتنا يا بنتي الحبيبة تستحق أن نتعرف عليها، فمعرفة الماضي تجعلنا نفهم الحاضر و المستقبل :)
تشحذ هممنا حتى نبدع لأجل أمتنا العظيمة يا غالية :)

إن لم نقدر يا غالية أن نتعرف على تاريخنا فلنحصل على رؤوس الأقلام التي تعيننا على فهمها :)
وهذا ما أفعله، وأحاول أن أوصله بطريقتي المتواضعة :)
براءة طفولة 22
براءة طفولة 22
بصرااااحة اسلوبك روعة في سردك للاحداث واصلي ابداعك
***بسمة أمل ***
***بسمة أمل ***
بصرااااحة اسلوبك روعة في سردك للاحداث واصلي ابداعك
بصرااااحة اسلوبك روعة في سردك للاحداث واصلي ابداعك
¸.•´♥ غريب الدار ¸.•´♥ الحلقة السادسة.•´♥1 2 3 حلّق•´♥


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

كان جمال يسند ظهره على أحدى عواميد المسجد سارحٌ ويبتسم،اقترب منه الشيخ عبد السلام وسأله:بم تحلم؟
جمال باسماً: أنا لا أحلم يا شيخي، ولكني فكرت برجل عظيم،فابتسمت.
الشيخ عبد السلام: بمن فكرت؟
جمال سارحاً: بالقائد العظيم نور الدين زنكي، الذي وحد الصف المسلم بعد تفرقه، جمع الأمة بعد تفتتها، قائد أرجع الناس للدين القويم بعد أن اعوجت الطرق في معرفته، كرم علماء الدين، وبني المدارس والمستشفيات للفقراء كانت تسمى بـ البيمارستانات (صمت برهة) ما يحزنني، أن شبابنا المسلم لا يكاد يعرف هذه الشخصية العظيمة ( حلق نظره بعيدا وسأل)تراه كيف فعل كل هذا؟
الشيخ عبد السلام:بصدق النية يا بني، إن الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
جمال: أجل لهذا استطاع أن يغير، لأجل هذه الحكمة مهد الطريق لصلاح الدين الأيوبي حتى يحرر المسجد الأقصى، لقد كانت ثمرة رواها بجده وقطفها صلاح الدين، بجده وإخلاصه أيضا،أنا لا أنكر فضل صلاح الدين،ولكني أعتب على شباب أمتنا أنهم لا يعرفون الجبل الشامخ، نور الدين فكلما ذكر تحرير المسجد الأقصى، ذكر صلاح الدين ونظمت له القصائد، وكانت الأناشيد من نصيبه ونسي الناس أستاذه (نظر إلى شيخه وسأل) كيف يا شيخي ننسى القائد العادل الذي سجل التاريخ بأنه سادس الخلفاء الراشدين، كيف لنا أن ننسى نور الدين محمود زنكي؟
وقف الشيخ عبد السلام وقال:إن نسينا ..فان الله لا ينسى.

*********************

زائرٌ للمدير قد حضر، هو والد عبادة سالم، جاء يشكو عناد ابنه، وجرأته في الحديث معه، يطلب من المدير النصيحة، كان جمال يتابع البيانات قرب المكتب ويستمع، هو أيضاً يكره تصرفات عبادة الذي يؤذيه بأحكامه، وقف جمال ونظر إلى الفضاء من خلال النافذة، وعواصف الأفكار تلفه من كل جانب، بعضها يتعلّق بالطلبة وإساءتهم له، وبعضها من نصائح أمه، ونصائح الشيخ عبد السلام ومحمود.. فقرر الكلام وقال بأدب جم:أتسمح لي بأن أتكلم؟ حاول يا سيدي أن تفهم ابنك.
سالم: عفواً.
جمال وقد طأطأ رأسه تواضعاً: أن عبادة من الشخصيات القيادية التي في فصلنا، هو شخصية عقلانية،(عدل نظارته وتأمل) إنك يا سيدي إن حاورته بطريقة تشعره برجولته، سيشعر بقيمته، وقيمة من حوله(ابتسم)سترى منه ما سيعجبك، سترى منه الحكمة و حسن الخلق، وستكون فخوراً به، إنه مثل كل شباب فصلنا،يحتاجون لمن يسمعهم ويقدرهم ويفهمهم ويوجه طاقتهم.

::
::

توجه المدير وجمال إلى الفصل فقال المدير: لقد أخبرني جمال أنكم تؤذونه في الفصل وكتب لي قائمةُ بأسمائكم وتصرفاتكم
حامد: جاسوس..لقد قلت لكم أن هذا الفتى جاسوس، كنت أراه دائماً يتابع حركاتنا وتصرفاتنا.
عبادة: انتظر يا حامد..لنرى ما لنا وما علينا.
جمال بتحدي: سأبدأ مع ضياء يا سيدي المدير، ضياء يتحدى معلم الرياضيات بحلولٍ جديدة.
ضياء مستنكراً: أهذا ما قدرت عليه؟
جمال بتحدي:قالت لي أمي.. إن الحلول التي يحلها هذا الفتى يدرسونها في جامعات فرنسا..إن لديه عبقرية علمية تؤهله ( ابتسم) بأن يكون من أفضل علماء رياضيات،وهو عقلية علمية معملية فذة.
عبادة: وضح لنا..كفى غموضاً.
ابتسم جمال وقال:عدنان..قل الشعر الذي هجوتني فيه.
قاله جمال لأن عدنان رفض،فأنتقد الشعر أدبياً! وبدأ يظهر الصيغ الجمالية فيه!
ثم قال بعد أن جلس مكانه: حسن يحسن الرسم بطريقة إبداعية، مهند رياضي ممتاز، كما أن أخلاقه رياضية، جاسم خطيب مفوه، مسعود مبرمج بارع، وكامل كاتب يغزل القصص ببراعة، عماد معلم قدير فإن شرح يوصل المعلومة بطريقة سلسة واضحة، علي عالم أحياء ...
ذكر كل من في الفصل ولم يذكر عبادة..الذي قال: أأنت من توجهنا؟
جمال وهز كتفيه :لا..إنها أمي.
فقاطعه الطلبة يضحكون إلا عبادة .. فقال جمال وهو ينظر بتحدي: هل علي أن أخجل؟إنها أمي صانعة الرجال؟ ألا تحبون أمهاتكم ..
ثم أردف: اسمعوني جيدا..كنت أحكي لأمي عن حركاتكم وتصرفاتكم، فكانت تخبرني بما تبدعون وما ينقصكم، جربوا توجيهها، ولن تندموا.
عبادة: لا نقدر أن نثق فيك بين ليلة وضحاها.
جمال:لقد صدقت.. على كل حال...كنت مخطئ في التعامل معكم..وهاأنذا أعتذر لكم أمام المدير فهل تسامحوني؟
عبادة:على أن تفتح صفحة جديدة تتواضع فيها، ولا تعزل نفسك.
وافق كل الطلبة فقال جمال: سأغير أسلوبي، فتعاملوا بطريقة تحترموني فيها .
عبادة: أجل لقد قلت قولا حسناً.
دخل والد عبادة وابتسم..ثم ابتسم المدير ..نظر عبادة إلى جمال مستنكراً، فقال السيد سالم وهو يهز رأسه: القاضي الفاضل..
عبادة مستغرباً:ما القصة؟ هل كانت تمثيلية!؟
السيد سالم: لقد جئت أشكوك للمدير..تصرفاتك ..فإذا بجمال يقول يا سيدي ما أراه إلا القاضي الفاضل الذي حرر المسجد الأقصى مع صلاح الدين، فأراد أن يثبت لي حكمتك وحسن خلقك، فكما قال جمال، أنت قائد عظيم ولكني لا أفهمك.
عدل جمال نظارته وتأمل ثم قال مبتسماً: يا سيدي لقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "نصرت بالشباب"اسمحوا لنا بفرصة ننصر الأمة فيها.
ضياء:ما حملك على فعل كل هذا؟
جمال: لقد كنت أنظر بنظارة عدساتها عين ذبابة، تصور لي سوء تصرفاتكم، فقمت بتغييرها واشتريت نظارة عدساتها عين نحلة، تصور لي حسن تصرفاتكم.
السيد سالم مازحاً: أين بائع النظارات هذا لأشتري لكل من في الفصل؟
هز جمال كتفيه وقال: سيكون سعيدا لأني جعلت دعاية لمتجره، على كل حال، سأطلب منه نسبة من المبيعات.
ضحك الجميع ثم قال:وأنا على يقين، من أننا سنجني العسل من خلال نظارة النحل هذه.
قال المدير:أجل يا ولدي، فكلنا سنلبس هذه النظارة، ونتعاون على جني العسل من خلالها
ثم أردف: جمال يقترح أن نتعاون في بعض الأنشطة التي تبرز طاقاتكم فهل تقبلون
وافق الطلبة..فصاروا مبدعون.


****************