***بسمة أمل ***
***بسمة أمل ***
قمة في الابداع سلمت أناملك حبيبتي
قمة في الابداع سلمت أناملك حبيبتي
¸.•´♥ غريب الدار ¸.•´♥ الحلقة السابعة¸.•´♥حكاية البداية و النهاية.•´♥

صار جمال في الخامسة عشر من عمره,لا يعرف إلا أربعة أماكن البيت، المدرسة، المسجد الذي في الحي، ومسجد الشيخ عبد السلام في البلدة، يذهب كل خميس فيستمع إلى درسه، ينتظر بفارغ الصبر لقائه مع شيخه، يطلب من محمود أن يرافقه للمسجد، لكن محمود يرفض متعللاً بضيق الوقت. أما في المدرسة فصداقة حميمة نشأت بين جمال، ضياء، عبادة، اللذان يشعران بأن ألما دفيناً في قلب جمال، يروه ينشد في حصة الفراغ بعيداً عنهم، ويذرف الدموع، حينما يرى ضياء دموع جمال، يرجع حزينا إلى المنزل وحين يسأله أبوه عن السبب، يجيب ضياء، هي دموع جمال التي لا نفهمها.

*************
اقترب جمال من الشيخ عبد السلام وقال:يا شيخي(طأطأ رأسه)إن شبح المستقبل يرعبني، كلما خطوت خطوة، خوفني بأني مقتول لا محالة، فيأمرني بالركون وانتظار القضاء دون عمل،فماذا أفعل؟
الشيخ عبد السلام: ارفع أكف الضراعة، وأخلص في الدعاء، أن يبعد وساوس الشيطان عنك.
جمال: ليست وساوس يا شيخي إنها سهام الغدر، تنتظر اللحظة المناسبة لتنهش جسدي.
الشيخ عبد السلام: تردها سهام الليل التي لا تخطئ، فالدعاء يرد القضاء.
ابتسم جمال بألم: تذكرني بدعاء أمي، التي لا تفتأ تدعو الله بأن يرد كيد من أراد بي سوءً إلى نحره..لكني.. مازلت خائفاً مما سيكون.
الشيخ عبد السلام: يا ولدي..إن رباً قد كفاك بالأمس ما كان، سيكفيك بالغد ما سيكون.


**************


كان جمال يغير قميصه في الغرفة،فدخل معتز دون أن يستأذن، فأمسك جمال غطاءه بحركة سريعة ولفه حول جسده وصرخ غاضباً:ألا توجد خصوصية في هذا المنزل.
دخل محمود وسأل بحزم وتسلط:ما الحكاية؟
معتز:يسأل عن الخصوصية، استيقظ يا فتى، إن هذه الغرفة غرفتي وأنت من انتهكت الخصوصية، فالدار داري والغرفة غرفتي.
قام محمود بتأنيب معتز، لكن جمال قال وهو يحاول التخفيف من حدة التوتر:أرجوك يا عم لا تصرخ فيه،ما قال إلا الحق،داري هي الأندلس وسأعود إليها بإذن الله(والتفت إلى معتز)أنا أعتذر، ولكني يا معتز مازلت احمل أسراراً لا أقوى على ذكرها فلا تلح في معرفتها.
وخرج ثم انفجر معتز ضاحكا من منظر جمال عندما لف الغطاء فقال محمود مغتاظا: لو كشف عن صدره، لاكتشفت بأنك قزم.
أحس معتز بالخزي وحقد على جمال..

***************

كان جمال يجلس كعادته قرب الباب يقرأ كتابه، ثم دخل الدكتور رائد إلى الفصل ليتابع دراسة ابنه ضياء، مشى الدكتور إلى المعلم، جمال توتر وغطى وجهه بالكتاب، وعندما انشغل الدكتور رائد تسلل ليخرج من الفصل، فقال الدكتور لجمال: لا بد أنك الطالب المتميز جمال لمتونه.
توتر الفتى ..استدار ثم استدار الدكتور رائد، بدأ يعدّل نظارته بتوتر وينظر إلى الأرض، مشى الدكتور رائد نحوه و اقترب منه أكثر فأكثر وبدأ يتأمله .. رفع جمال رأسه ونظر إلى الدكتور رائد الذي قال برفق:هل أنت جمال لمتونه الذي يحبه ابني ويذكره بالخير دائماً.
ضياء: أجل يا أبي.. بل كلنا نحبه ونقدره ونحترمه ..ولكنه شخصية حساسة وخجولة.
الدكتور رائد وهو يتأمل جمال:أريد أن أشكر الفتى النبيل الذي قد بدل حال المدرسة إلى كل خير.
جمال يهمس: أمثلك يشكر مثلي!؟
تأمل الدكتور رائد وجه جمال وبدأت الذكريات تطوف حولهما، ابتسم الدكتور رائد وقال له: هل تعرف؟ أن مهنتي طبيب .
ظل جمال متجمداً انحنى الدكتور رائد وضع رأسه على صدر جمال لثواني معدودة ثم رفع رأسه و ابتسم ثم قال مداعباً: سبحان الله! قلبك في صدرك؟!
ضحك كل الطلبة وابتسم فأردف: تحمل قلباً ينبض بالحكمة .
جمال يبتسم بلطف ويهمس:ويشكرك في كل نبضة، ليتك كنت في زمن الأندلس، لتنعش قلبها.
نزلت دمعه من عين جمال..فقال الدكتور رائد برقة: أتسمح بأن أحتضن الفتى الذي يحبه ابني.
هز جمال رأسه بالموافقة..فعانقه الدكتور رائد وهمس:اسمع يا بني إن السر الذي تحمله شرف لك، فلا تخجل منه أو تحزن .
***بسمة أمل ***
***بسمة أمل ***
صار جمال في الخامسة عشر من عمره,لا يعرف إلا أربعة أماكن البيت، المدرسة، المسجد الذي في الحي، ومسجد الشيخ عبد السلام في البلدة، يذهب كل خميس فيستمع إلى درسه، ينتظر بفارغ الصبر لقائه مع شيخه، يطلب من محمود أن يرافقه للمسجد، لكن محمود يرفض متعللاً بضيق الوقت. أما في المدرسة فصداقة حميمة نشأت بين جمال، ضياء، عبادة، اللذان يشعران بأن ألما دفيناً في قلب جمال، يروه ينشد في حصة الفراغ بعيداً عنهم، ويذرف الدموع، حينما يرى ضياء دموع جمال، يرجع حزينا إلى المنزل وحين يسأله أبوه عن السبب، يجيب ضياء، هي دموع جمال التي لا نفهمها. ************* اقترب جمال من الشيخ عبد السلام وقال:يا شيخي(طأطأ رأسه)إن شبح المستقبل يرعبني، كلما خطوت خطوة، خوفني بأني مقتول لا محالة، فيأمرني بالركون وانتظار القضاء دون عمل،فماذا أفعل؟ الشيخ عبد السلام: ارفع أكف الضراعة، وأخلص في الدعاء، أن يبعد وساوس الشيطان عنك. جمال: ليست وساوس يا شيخي إنها سهام الغدر، تنتظر اللحظة المناسبة لتنهش جسدي.الشيخ عبد السلام: تردها سهام الليل التي لا تخطئ، فالدعاء يرد القضاء. ابتسم جمال بألم: تذكرني بدعاء أمي، التي لا تفتأ تدعو الله بأن يرد كيد من أراد بي سوءً إلى نحره..لكني.. مازلت خائفاً مما سيكون. الشيخ عبد السلام: يا ولدي..إن رباً قد كفاك بالأمس ما كان، سيكفيك بالغد ما سيكون. ************** كان جمال يغير قميصه في الغرفة،فدخل معتز دون أن يستأذن، فأمسك جمال غطاءه بحركة سريعة ولفه حول جسده وصرخ غاضباً:ألا توجد خصوصية في هذا المنزل. دخل محمود وسأل بحزم وتسلط:ما الحكاية؟ معتز:يسأل عن الخصوصية، استيقظ يا فتى، إن هذه الغرفة غرفتي وأنت من انتهكت الخصوصية، فالدار داري والغرفة غرفتي. قام محمود بتأنيب معتز، لكن جمال قال وهو يحاول التخفيف من حدة التوتر:أرجوك يا عم لا تصرخ فيه،ما قال إلا الحق،داري هي الأندلس وسأعود إليها بإذن الله(والتفت إلى معتز)أنا أعتذر، ولكني يا معتز مازلت احمل أسراراً لا أقوى على ذكرها فلا تلح في معرفتها. وخرج ثم انفجر معتز ضاحكا من منظر جمال عندما لف الغطاء فقال محمود مغتاظا: لو كشف عن صدره، لاكتشفت بأنك قزم. أحس معتز بالخزي وحقد على جمال.. *************** كان جمال يجلس كعادته قرب الباب يقرأ كتابه، ثم دخل الدكتور رائد إلى الفصل ليتابع دراسة ابنه ضياء، مشى الدكتور إلى المعلم، جمال توتر وغطى وجهه بالكتاب، وعندما انشغل الدكتور رائد تسلل ليخرج من الفصل، فقال الدكتور لجمال: لا بد أنك الطالب المتميز جمال لمتونه. توتر الفتى ..استدار ثم استدار الدكتور رائد، بدأ يعدّل نظارته بتوتر وينظر إلى الأرض، مشى الدكتور رائد نحوه و اقترب منه أكثر فأكثر وبدأ يتأمله .. رفع جمال رأسه ونظر إلى الدكتور رائد الذي قال برفق:هل أنت جمال لمتونه الذي يحبه ابني ويذكره بالخير دائماً. ضياء: أجل يا أبي.. بل كلنا نحبه ونقدره ونحترمه ..ولكنه شخصية حساسة وخجولة. الدكتور رائد وهو يتأمل جمال:أريد أن أشكر الفتى النبيل الذي قد بدل حال المدرسة إلى كل خير. جمال يهمس: أمثلك يشكر مثلي!؟ تأمل الدكتور رائد وجه جمال وبدأت الذكريات تطوف حولهما، ابتسم الدكتور رائد وقال له: هل تعرف؟ أن مهنتي طبيب . ظل جمال متجمداً انحنى الدكتور رائد وضع رأسه على صدر جمال لثواني معدودة ثم رفع رأسه و ابتسم ثم قال مداعباً: سبحان الله! قلبك في صدرك؟! ضحك كل الطلبة وابتسم فأردف: تحمل قلباً ينبض بالحكمة . جمال يبتسم بلطف ويهمس:ويشكرك في كل نبضة، ليتك كنت في زمن الأندلس، لتنعش قلبها. نزلت دمعه من عين جمال..فقال الدكتور رائد برقة: أتسمح بأن أحتضن الفتى الذي يحبه ابني. هز جمال رأسه بالموافقة..فعانقه الدكتور رائد وهمس:اسمع يا بني إن السر الذي تحمله شرف لك، فلا تخجل منه أو تحزن .
صار جمال في الخامسة عشر من عمره,لا يعرف إلا أربعة أماكن البيت، المدرسة، المسجد الذي في الحي،...
قبل أن يرجع جمال إلى المنزل، في أحد الأيام، ناداه ضياء وسأله: لدي مسالة في الفيزياء لا أعرف حلها، هل تساعدني قبل أن ترحل.
رحب جمال بشدة ومشى نحو أقرب عامود خارج المدرسة واتكأ على العامود، فتح الكتاب...
لكن فجأة قام عبادة بدفعهما وإيقاعهما على الأرض! لأن عربة تمضي بسرعة جنونية تتجه نحوهما،كانت ستدهسهما،أما صاحب العربة لم ينتبه للعامود، فصدم عربته، وأصيب إصابة بليغة، أسرع عبادة وجمال لإنقاذ الرجل، وإذا بجمال ينظر إلى الرجل ويمتقع وجهه..صمت لحظات، ثم نظر إلى ضياء متكدراً وقال عبادة: لنتصل في المستشفى فيحضروا عربة إسعاف.
ضياء: التأخير ليس من صالح الرجل ..
هرول المدير إلى الفتية فزعاً، ليكتشف الموقف، وأحضر عربته، فحمل مع الفتية الثلاثة السائق المصاب إلى داخلها، ومضت تبتلع الطريق لتصل إلى المستشفى، في أثناء الطريق كانت حالة السائق حرجه، فقام جمال بتدليك قلبه " بالإنعاش القلبي" حتى يتدفق الدم، فتح الرجل عينيه فذهل، وقال بصوت منهك: أأنت من ينقذني؟(لم يرد جمال فقال الرجل بألم)سامحني يا ولدي.
جمال يدلك قلب الرجل ويبكي ويقول:أسامحك؟كيف لي أن أسامحك وقد دمرت حياتي؟ ثم جئت لتقتلي مرة أخرى،مع صديقي أيها الفاجر، كنت تلاحقني سنين لتقتلني بدون سبب..كيف لي أن أسامحك؟
الرجل بصوت منهك:لست أنا.. كان كونزالس....وكانت ليديا.
صمت جمال وبدأ يدلك القلب مذهولا، أما صديقاه والمدير... فلم يفهم أحد القصة؟
*****************


عندما وصل الرجل إلى المستشفى أسرع الممرضون وضعوه على سرير وجروه في الممرات لينقلونه إلى غرفه العمليات، وجمال يجلس على السرير ويقوم بانعاش قلبه! فتعلق الرجل بقميص جمال الذي ملأ الرعب قلبه وتجمد الدم في عروقه، فلفظ عبارته الأخيرة:كنت الدليل الوحيد على مكانك، لن يصلوا إليك مرة أخرى.
ثم مات..وصل الدكتور رائد متأخرا هو والدكتور راشد سوياً، قال ضياء: يا أبت, لقد أردنا إنقاذ الرجل أنا ورفاقي، لكنه قد مات.
نظر الدكتور رائد إلى جمال، كان يجلس على الأرض يمد قدميه ويسند رأسه على الحائط، فضحك جمال في بلاهة ومرارة قال ببطء:قد جعل الله تدميره في تدبيره.
المدير وقد اقترب من جمال وقال: ما حكايتك يا جمال مع هذا الرجل؟(لم يرد فقال)يا بني تكلم ولا تخف.
جمال وهو يهز رأسه مذهولا: هما يعرفان الحكاية (نظر إلى الطبيبان وسأل)ألم تعرفاه؟ألم تتذكراه؟ هذا من طعن سمية.
أمسك الدكتور رائد كتفي جمال وأوقفه ثم هزه بقوة وقال: أهو ..هو؟
هز جمال رأسه بالموافقة، تملكت الدهشة الدكتور رائد وقال بذهول:لله درّك يا فتى..لماذا أنقذته؟
جمال وقد اختنقت العبرة: خفت من الله أن أترك جريحاً دون أن أنقذه..
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * * * فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه * * * يدعو عليك وعين الله لم تنم
وغاب بعيدا عن نظرهم، يمشي ببطء، ودماء الرجل تلطخ قميصه،يردد(وعين الله لم تنم) وسط دهشة من حوله



*******************


دلف محمود ومعتز إلى المنزل وجلسا حول مائدة الطعام، صار معتز ينادي: يا قوم أنا جائع، أمي سمية..فتى الأندلس.. اجتمعوا حول أبي فهو لا يأكل إلا وعائلته حوله..
جلست سمية متوترة .. محمود نظر حوله فلم يجد جمال فقال مستغرباً: أين جمال؟
كانت يدا سمية ترتجف، تخفي رعبها فقالت: لم يعد بعد..
فزع الاثنان، قفز معتز وقال مستعجلاً: أبي أبقى مع الخالة.. أنا سأبحث عنه في كل مكان..أعرف منازل أصحابه، لن أترك مكاناً دون أن أبحث عنه فيه.
بدأ محمود يخفف عن سمية أما معتز هرول خارج المنزل يبحث عن جمال،وما أن خرج حتى اتصل راشد.

***************



رجع معتز بعد بحث مضني،وقد مضى وقت طويل وهو يبحث. وفي آخر المطاف علم أنه كان مع ضياء ولم يعرف أكثر من هذا،فرجع إلى المنزل, أول ما دخل رأى محمود يساعد جمال على الجلوس فسأل معتز:أين كنت؟
جمال وقد استنشق الهواء وملآ رئتيه:كنت أتمشى وأشم ريح الحرية ؟
اشتط معتز غضباً وقال: يا سبحان الله ! تشم ريح الحرية، وأنا أدور كالمجنون أبحث عنك..(هز رأسه ) لا بأس.. فذنب جمال مغفور..هو جمال الدين..جمال العلم ..جمال الأخلاق، أما أنا (وقال بمرارة)أما أنا يا أبي..لا شيء عندك...أن قيمتي عندك كهذه.
وبصق على الأرض، فضحك جمال! ووقف بصعوبة، وقف مقابل معتز بعد أن أمسك بكتفيه كأنه يستند عليهما وقال: ما كنتَ يا معتز يوما كما قلت،وما ستكون(ثم ضرب صدره بلطف)إنك أكبر من هذا بكثير ولكنك لا تعلم، وما كان جمال يوما، جمال الدين والخلق والعلم، لولا أن رزقه الله أبا وأخاً يضمدان جراحه،إن كنت ترى نفسك هكذا فأنا أراك شيئا آخر،أراك أصغر مني عمرا، لكنك أكبر مني قدراً.
لاحظ معتز توتر الغرفة،وانتبه إلى الدماء الملطخة على قميص جمال،فأمسك أطراف القميص وسأل: دم من هذا؟
جمال: دم رجلٍ قتلته سمية(فزع معتز) قتلته بدعاء الأسحار، دعت عليه بأن يرد الله كيده إلى نحره،فجعل الله تدميره في تدبيره، قالها الشيخ عبد السلام، سهام الليل لا تخطئ، لله دره، أتطلع على الغيب؟ أم أنها من سنن الحياة التي لا جدال فيها،(ثم سكت) كنت أنا من أنقذته(وانفجر ضاحكا)تدعوا عليه سمية وينفذه ابنها، أعطيته ما يسمى بتدليك القلب، أدلك قلبه حتى إذا ما شفي غرس السكين في صدري وصدر سمية مرة أخرى.
أراد معتز أن يتكلم لكن سمية وقفت، ضربت على الطاولة، صرخت في وجهه:هل حاولت إنقاذه لتتشدق..
جمال ينادي بهذيان وهو يدور حول الغرفة:بل لأني مسلم عربي أندلسي، أنا حفيد يوسف بن تاشفين وعبد الرحمن الداخل، قرشي لمتوني، وأصل لمتونه يمني، أنا أموي أمازيغي،مشرقي مغربي، أنا ابن المشرق والمغرب وأبي قد ولد بينهما، إن نسي أبي فلن أنسى، إن ضاع أبي فلن أضيع، إن شط أبي فلن أشطت، ولأني ابن سمية (وضع كفيه على كتفي معتز هزه وسأله)أتعلم يا معتز من تكون سمية؟
هز معتز رأسه ومط شفتيه ثم قال: حفيدة ماري أنطوانيت ولويس السادس عشر؟
جمال هز رأسه نافياً: إنها من رسمت سطور المجد في كتاب البداية والنهاية، ولكن صاحبي ابن كثير نسي أن يذكرها .
معتز هز رأسه ساخرا:إذن فأنت الكتاب الذي طعن صدر غلافه وسالت قطرات الدم على صفحاته؟
قدّ جمال قميصه وصرخ: ((أجل))
فذهل معتز من المنظر، ثم تجمد مكانه وقد ارتعدت أوصاله من الخوف،كانت الندب في جسد جمال متناثرة تدل على آثار طعناتٍ قديمة فقال:بل.. إنها طعنات غرست في صدر ابنها وصدرها، فاختلطت دمها ودمه على صفحات الكتاب...ثم أمسك الفاجر بذراعيها ثم...
محمود صارخا وقد قاطعه:ثم كنا أنا وراشد ووالد ضياء أقرب إليها منه يا جمال،نقلناكما إلى المستشفى، عالجناكما، أحببت أمك وتزوجتها(قال بحزم)انتهى.
قالت سمية بحزم: نعم ..كفي(اقتربت من ابنها وقالت وكأن معركة لم تكن)لقد روّعت معتز فكان يبحث عنك وأنت تتمشي، يجب أن تنال عقابك.
جمال وقد هز رأسه: أجل، لنعد إلى معتز،سأعطيك نقوداً حتى تذهب إلى المطعم مع أصحابك..هيا يا رجل..اذهب واستمتع بوقتك.
معتز وقد حاول أن يتماسك: لا شكراً أبقي نقودك لنفسك..أذهب وحدي بنقودك..سأغصّ في كل لقمة..
محمود:إذن اذهب معه يا جمال ...(واستأذن من سمية) قتل الله من كنتِ تخشينه ..فارفعي الحظر عن الفتى..دعيه يعيش حياة طبيعية.
فكرت سمية وقالت:لا.. سنذهب كلنا، بما أن الدليل قد مات، فأنا الأولى بأن أشم ريح الحرية.
دهش الجميع، وذهبت لتلبس، فقال محمود لجمال ومعتز بتوتر:هذه المرة الأولى التي تخرج فيها سمية ,أقصد ..هل تسمحا بأن أخرج معها هذه المرة ..أقصد..
معتز بخبث:سبحان الله! كنت تشفق على الفتى قبل قليل، والآن تريد أن تخرج معها وحدكما إلى المطعم!
أحمرت وجنتيه خجلا وتوتر أكثر، فعدل جمال نضارته وتأمل محمود، ثم قال ببراءة ولم يفهم:لا بأس، اذهب معها وحدك،لا أفهم لماذا كل هذا التوتر؟
معتز بخبث: أفلا يتوتر وقد تزوج امرأة أنت ابنها؟( وضع ذراعه حول رقبة جمال قاده إلى الغرفة)أعذرك، لن تجد سبب توتر أبي ، عاشق سمية في كتاب صاحبك ابن الكثير،(نادى مازحاً)سامحك الله يا أبي، أتذهب مع سمية وتتركني مع ابن سمية؟

***************



كان جمال يقف أمام المرآة يتذكر الحادث ويتأمل مكان الطعنات التي في جسده، كانوا ستة طعنات، واحدة في كتفه واثنتان في خاصرته، وأخرى عند ذراعه، واثنتان في صدره، دخل معتز في الغرفة فجأة، أراد أن يعتذر ويخرج لكن جمال منعه اقترب منه وقال بصوت متقطع، وكان صدره يعلو ويهبط من شدة الاضطراب: لقد..كنت..ضعيفا..لم أقدر على حماية أمي،طعنني..لا أعرف أصف الألم الذي كان في جسدي ثم..طعنها،أمسك ذراعيها أغمضت عيني(أغمض عينيه)وفقدت الرغبة في الحياة..كنا بلا مأوى لأن..
اقترب معتز من جمال وقال بحنان: هشش..إن ما حدث هو كما قال أبي... أنا قزم أمامك أيها الجبل الشامخ، فسامحني لأني تطاولت عليك.
عانق جمال و بكى..فاحتضنه جمال وقال: لا يا معتز،إني لأعجز.. عن شكر الله سبحانه بأن رزقني أخا مثلك؟
براءة طفولة 22
براءة طفولة 22
أسعدك الله يا أخيتي لقد رفعتي معنوياتي :44: وكنت كتبتها في مكان آخر ونجحت وأحبها الأخوات، وحين نقلتها هنا ولم يرد علي أحد قلت لا بد أنهن كن يجاملنني و الرواية ليست جميلة :09: فهل هذا صحيح:angry:
أسعدك الله يا أخيتي لقد رفعتي معنوياتي :44: وكنت كتبتها في مكان آخر ونجحت وأحبها الأخوات،...
حبيبيني لو كان الي قلتيه صحيح ما تابعت قصتك بهذا الشغف ( اول مرة تتنبع قصة هههه )كملي القصة ما اقدر اصبر:icon33:
***بسمة أمل ***
***بسمة أمل ***
حبيبيني لو كان الي قلتيه صحيح ما تابعت قصتك بهذا الشغف ( اول مرة تتنبع قصة هههه )كملي القصة ما اقدر اصبر:icon33:
حبيبيني لو كان الي قلتيه صحيح ما تابعت قصتك بهذا الشغف ( اول مرة تتنبع قصة هههه )كملي القصة ما...
¸.•´♥ غريب الدار ¸.•´♥ الحلقة الثامنة¸.•´♥عاصفة مجنونة.•´♥


جمال يهمس: وأسدل الليل ستارة، وأسدل الليل ستاره، وأسدل الليل ستاره
نهض معتز من سريره وقال غاضباً:أجل، أسدل الليل ستاره، أترك ستار الليل، فقد أسدله حتى ننام ونرتاح، حتى إذا طلع الفجر، استيقظنا نشطين.
جمال وهو يتأمل يديه اللتين سطع عليهما نور القمر وقال بإصرار:لا يا معتز..أريد أن أسحب الستار الذي أسدله الليل بيدي هاتين،حتى يطلع الفجر سريعاً.






في اليوم التالي، عندما اجتمعت العائلة أثناء الإفطار حول محمود، قال جمال: لقد قررت يا أمي..قررت دراسة القانون، أريد أن أسلك الطريق الذي كنتِ قد مضيتِ فيه قبل سنين.
سمية بهدوء: أدفعك لتأخذ العلم من الشيخ عبد السلام فتترك علمه وتحول طريقك.
جمال: إن الأمة يا أمي تحتاج إلى الشيخ عبد السلام وبحاجة ماسة إلى قائد يحترم أمثال الشيخ عبد السلام، كانوا جنباً إلى جنب في بناء الأمة، ودفع المفاسد عنها، لقد كان العز بن عبد السلام مع قطز، وكان نور الدين زنكي بين العلماء، وكان يوسف بن تاشفين يقرب العلماء، إذا انفصل الحكم عن علماء الدين تفتت الأمة، ذاك هو مجد أجدادنا، علم ودين وخلق.
سمية مستغربة: إذن تريد دراسة القانون لأجل المجد، هذا ليس طريق سمية، بل الطريق الذي سلكه أبوك فنسي وزاغ عن السبيل ؟
تناول جمال لقمة: لن أكون مثل أبي، أريد أن أدرس القانون لأدافع أولا عن نفسي وعنك فمن يعجز عن الدفاع عن نفسه لا يستحق أن يكون قائداً.
أراد معتز أن يمزح لكن محمود أمسك بركبته من تحت الطاولة فتوقف أما سمية قالت مستنكرة: تريد أن تدرس القانون لتدافع عن نفسك ! أي قانون؟ إن قانون الغاب هو من يحكم.
جمال: بل قانون رباني هو قوله تعالى : (( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ))
سمية مستنكرة: هل تعتقد أن الوصول إلى الإمامة أمراً سهلا وممهدا بالورود، إنك ستمضي بطريق مغموس بالدم، حوله ذئاب بشرية، تنهش جسدك من كل حدب صوب، أنك إن صممت على المضي فعليك أن تكون بقدر المسؤولية .
جمال: لن أخيب ظنك يا أماه بإذن الله، سأكون قاضيا وإماما عادلا.
وقف أما هي فقال: لن أمنعك، قبل أن ترجع للمنزل مر على المكتبة سأعطيك قائمة بكتب القانون الذي خطه جدي لويس السادس عشر.
نظرت إلى معتز وانفجرت ضاحكة.
وما أن خرج الجميع حتى رن صوت مطرقة القضاء وصوت شيطان مخيف ينادي: محكمة .





كان جمال يستعد للسباق في المدرسة، فقرر أن يشارك في حصة الرياضة لأول مرة، بدأ الطلبة يشجعونه:هيا يا جمال..امض جمال.
وقف الكل في خط جنبا إلى جنب،وضع جمال عصى طبلٍ أمامه فتخيلها مطرقة القضاء، لتكون خط النهاية و فكر:
أجل.. امضِ جمال.. واحد..أستعد للمعارك..اثنان..كن قويا..ثلاثة ..أثبت.
هيا أركض جمال...
::
::

سمع معتز صوت الطلبة يحمسون جمال ليركض، فأحس بالقلق..نظر إليه المعلم وقال: معتز..اجلس مكانك..و انتبه لورقة الامتحان.
جلس وفكره مشغول: أهو جمال يريد أن يركض؟ هل جن الفتى؟وماذا عن قلبه المريض؟أنا لا أفهم تصرفه، يا رب ارحمه.
و سمع الطلبة يشجعون، فما أطاق الصبر و نظر من النافذة فرأى جمال يركض،لكن المعلم انتهره:إن لم تجلس فسأحسبك غششت.
جلس لحظة، ثم وقف وقال بخوف: يا أستاذي..فكري مشغول على جمال،أخاف بأن يصيبه سوء.
المعلم بسخرية: أف! لماذا كل هذا؟ ليتك تكون مثل جمال.
::
::

وركض جمال مع الطلبة وهو يفكر
أمضِ جمال ..لا تنظر خلفك..امضِ جمال..أنت في سباق مع الزمن..امضِ جمال.. أحرق حزن ماضيك وضعه في مقبرة النسيان.. امض جمال..لقد عرفت طريقك ..امضِ جمال..هدفك ينتظرك ..امضِ جمال.. ها هي مطرقة القضاء أمامك..أمضٍ جمال.. ستحاكم من ظلمك..أمضٍ جمال..ستكون الخطوة الأولى لتصل إلى الأندلس..أمضٍ جمال..ستكون صقراً مثل جدك عبد الرحمن الداخل ،امضِ جمال.. ستكون أسداً مثل جدك يوسف بن تاشفين،أمضٍ جمال ... أرجع مجد أجدادك..أمض جمال ..أمض جمال..أ..م...ض...ج..م..ا..ل
وثنى جمال ركبتيه..سقط جمال...ولم يصل جمال لمطرقة القضاء
::
::

المشجعون صاروا يصرخون، صرخ معتز من النافذة(أصمد يا أخي)وقفز إلى الساحة، حمل جمال مع ضياء وعبادة إلى غرفة التمريض، كان جمال يتنفس بصعوبة، فقال معتز بغضب: لماذا ركضت؟ ألم تتذكر مرضك؟
جمال يتنفس بصعوبة: نسيت يا معتز ...
معتز: كيف تنسى أيها المتهور..أين دواؤك هل هو في الحقيبة؟
جمال هز رأسه وصار يهذي: لم أصل إليها يا معتز، لن آخذ الدواء، لقد هُزمت يا معتز، إن الألم ليس في قلبي، بل في نفسي الذي رجع اضطرابها..
ووضع يده على صدره متألماً.
المدير بغضب:كنت أظنك عاقلاً.
حمله المدير بسرعة داخل مركبته مع معتز وأسرعا إلى المستشفى.






هرع محمود إلى المستشفى وكان صديقه معه، جلس على كرسي بالقرب من الباب، وغطى وجهه بيديه، وإذا بصديقه يربت على كتفه، قال محمود آسفا وبصوت حزين مضطرب: لا أقوى على الدخول ورؤيته مريضاً(قال وقد تحشرج صوته) لقد ظننته حسم الصراع مع نفسه!
لم تظهر إلا يد الرجل الذي قال: ومنذ متى يا صاحِ نحسم صراعاتنا مع أنفسنا؟إنما هي سقطة وسيقف بعدها، اذهب لتراه... سيكون بخير.
محمود: هل ستدخل معي ؟
الرجل: لم آتِ إليه..بل جئت لأطمئن عليك وأواسيك أيها الأب الحنون..
ثم مضى، أما راشد فخرج مع المدير ومعتز من الغرفة، قال محمود بلهفة وقلق: كيف حال جمال؟
الدكتور راشد ضاحكاً: مثل الحصان... ما أن أعطيته الدواء حتى تحسن.
::
::

دخل محمود مع معتز وقد تجلّد فصرخ في وجه جمال مؤنباً: لقد رأيتك بالأمس حفيد عبد الرحمن الداخل ويوسف بن تاشفين، وما أراك اليوم إلا دونكيشوت يقاتل طواحين الهواء.
كان جمال قد تخدر من الدواء فقال بهدوء: لقد نسيت أمر...
قاطعه محمود معنّفا: صمتاً..سأعيدك إلى المنزل مع معتز حتى لا تشعر أمك بحماقتك التي ارتكبتها، ولا تكلمني طوال هذا اليوم(نظر إلى معتز وقال) ولا أنت يا معتز،إياك أن تتحدث معه هل فهمت.
::

::

مضى به محمود إلى المكتبة ليختار المراجع التي طلبتها أمه، يرجعه في الوقت المحدد إلى المنزل، لم يصعد محمود حتى يخفون الأمر عن سمية، لكنه لم يقدر، فحينما دخل المنزل كان يخفي وجهه حتى لا تراه أمه، دخل ساكتا لا يتكلم،وبهدوء وضع المراجع على مكتبه وبدأ يقرأ، أما معتز توجه إلى سمية ليساعدها فقالت:ما الأمر؟(هز معتز كتفيه كأنه لا يعلم فقالت بحزم)تكلم بصراحة أنا أشم رائحة المستشفى.
معتز بعد أن نفخ: ألا يفوتك شيء؟



***بسمة أمل ***
***بسمة أمل ***
¸.•´♥ غريب الدار ¸.•´♥ الحلقة الثامنة¸.•´♥عاصفة مجنونة.•´♥ جمال يهمس: وأسدل الليل ستارة، وأسدل الليل ستاره، وأسدل الليل ستاره نهض معتز من سريره وقال غاضباً:أجل، أسدل الليل ستاره، أترك ستار الليل، فقد أسدله حتى ننام ونرتاح، حتى إذا طلع الفجر، استيقظنا نشطين. جمال وهو يتأمل يديه اللتين سطع عليهما نور القمر وقال بإصرار:لا يا معتز..أريد أن أسحب الستار الذي أسدله الليل بيدي هاتين،حتى يطلع الفجر سريعاً. في اليوم التالي، عندما اجتمعت العائلة أثناء الإفطار حول محمود، قال جمال: لقد قررت يا أمي..قررت دراسة القانون، أريد أن أسلك الطريق الذي كنتِ قد مضيتِ فيه قبل سنين. سمية بهدوء: أدفعك لتأخذ العلم من الشيخ عبد السلام فتترك علمه وتحول طريقك. جمال: إن الأمة يا أمي تحتاج إلى الشيخ عبد السلام وبحاجة ماسة إلى قائد يحترم أمثال الشيخ عبد السلام، كانوا جنباً إلى جنب في بناء الأمة، ودفع المفاسد عنها، لقد كان العز بن عبد السلام مع قطز، وكان نور الدين زنكي بين العلماء، وكان يوسف بن تاشفين يقرب العلماء، إذا انفصل الحكم عن علماء الدين تفتت الأمة، ذاك هو مجد أجدادنا، علم ودين وخلق. سمية مستغربة: إذن تريد دراسة القانون لأجل المجد، هذا ليس طريق سمية، بل الطريق الذي سلكه أبوك فنسي وزاغ عن السبيل ؟ تناول جمال لقمة: لن أكون مثل أبي، أريد أن أدرس القانون لأدافع أولا عن نفسي وعنك فمن يعجز عن الدفاع عن نفسه لا يستحق أن يكون قائداً. أراد معتز أن يمزح لكن محمود أمسك بركبته من تحت الطاولة فتوقف أما سمية قالت مستنكرة: تريد أن تدرس القانون لتدافع عن نفسك ! أي قانون؟ إن قانون الغاب هو من يحكم. جمال: بل قانون رباني هو قوله تعالى : (( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)) سمية مستنكرة: هل تعتقد أن الوصول إلى الإمامة أمراً سهلا وممهدا بالورود، إنك ستمضي بطريق مغموس بالدم، حوله ذئاب بشرية، تنهش جسدك من كل حدب صوب، أنك إن صممت على المضي فعليك أن تكون بقدر المسؤولية . جمال: لن أخيب ظنك يا أماه بإذن الله، سأكون قاضيا وإماما عادلا. وقف أما هي فقال: لن أمنعك، قبل أن ترجع للمنزل مر على المكتبة سأعطيك قائمة بكتب القانون الذي خطه جدي لويس السادس عشر. نظرت إلى معتز وانفجرت ضاحكة. وما أن خرج الجميع حتى رن صوت مطرقة القضاء وصوت شيطان مخيف ينادي: محكمة . كان جمال يستعد للسباق في المدرسة، فقرر أن يشارك في حصة الرياضة لأول مرة، بدأ الطلبة يشجعونه:هيا يا جمال..امض جمال. وقف الكل في خط جنبا إلى جنب،وضع جمال عصى طبلٍ أمامه فتخيلها مطرقة القضاء، لتكون خط النهاية و فكر: أجل.. امضِ جمال.. واحد..أستعد للمعارك..اثنان..كن قويا..ثلاثة ..أثبت. هيا أركض جمال... :: :: سمع معتز صوت الطلبة يحمسون جمال ليركض، فأحس بالقلق..نظر إليه المعلم وقال: معتز..اجلس مكانك..و انتبه لورقة الامتحان. جلس وفكره مشغول: أهو جمال يريد أن يركض؟ هل جن الفتى؟وماذا عن قلبه المريض؟أنا لا أفهم تصرفه، يا رب ارحمه. و سمع الطلبة يشجعون، فما أطاق الصبر و نظر من النافذة فرأى جمال يركض،لكن المعلم انتهره:إن لم تجلس فسأحسبك غششت. جلس لحظة، ثم وقف وقال بخوف: يا أستاذي..فكري مشغول على جمال،أخاف بأن يصيبه سوء. المعلم بسخرية: أف! لماذا كل هذا؟ ليتك تكون مثل جمال. :: :: وركض جمال مع الطلبة وهو يفكر أمضِ جمال ..لا تنظر خلفك..امضِ جمال..أنت في سباق مع الزمن..امضِ جمال.. أحرق حزن ماضيك وضعه في مقبرة النسيان.. امض جمال..لقد عرفت طريقك ..امضِ جمال..هدفك ينتظرك ..امضِ جمال.. ها هي مطرقة القضاء أمامك..أمضٍ جمال.. ستحاكم من ظلمك..أمضٍ جمال..ستكون الخطوة الأولى لتصل إلى الأندلس..أمضٍ جمال..ستكون صقراً مثل جدك عبد الرحمن الداخل ،امضِ جمال.. ستكون أسداً مثل جدك يوسف بن تاشفين،أمضٍ جمال ... أرجع مجد أجدادك..أمض جمال ..أمض جمال..أ..م...ض...ج..م..ا..ل وثنى جمال ركبتيه..سقط جمال...ولم يصل جمال لمطرقة القضاء :: :: المشجعون صاروا يصرخون، صرخ معتز من النافذة(أصمد يا أخي)وقفز إلى الساحة، حمل جمال مع ضياء وعبادة إلى غرفة التمريض، كان جمال يتنفس بصعوبة، فقال معتز بغضب: لماذا ركضت؟ ألم تتذكر مرضك؟ جمال يتنفس بصعوبة: نسيت يا معتز ... معتز: كيف تنسى أيها المتهور..أين دواؤك هل هو في الحقيبة؟ جمال هز رأسه وصار يهذي: لم أصل إليها يا معتز، لن آخذ الدواء، لقد هُزمت يا معتز، إن الألم ليس في قلبي، بل في نفسي الذي رجع اضطرابها.. ووضع يده على صدره متألماً. المدير بغضب:كنت أظنك عاقلاً. حمله المدير بسرعة داخل مركبته مع معتز وأسرعا إلى المستشفى. هرع محمود إلى المستشفى وكان صديقه معه، جلس على كرسي بالقرب من الباب، وغطى وجهه بيديه، وإذا بصديقه يربت على كتفه، قال محمود آسفا وبصوت حزين مضطرب: لا أقوى على الدخول ورؤيته مريضاً(قال وقد تحشرج صوته) لقد ظننته حسم الصراع مع نفسه! لم تظهر إلا يد الرجل الذي قال: ومنذ متى يا صاحِ نحسم صراعاتنا مع أنفسنا؟إنما هي سقطة وسيقف بعدها، اذهب لتراه... سيكون بخير. محمود: هل ستدخل معي ؟ الرجل: لم آتِ إليه..بل جئت لأطمئن عليك وأواسيك أيها الأب الحنون.. ثم مضى، أما راشد فخرج مع المدير ومعتز من الغرفة، قال محمود بلهفة وقلق: كيف حال جمال؟ الدكتور راشد ضاحكاً: مثل الحصان... ما أن أعطيته الدواء حتى تحسن. :: :: دخل محمود مع معتز وقد تجلّد فصرخ في وجه جمال مؤنباً: لقد رأيتك بالأمس حفيد عبد الرحمن الداخل ويوسف بن تاشفين، وما أراك اليوم إلا دونكيشوت يقاتل طواحين الهواء. كان جمال قد تخدر من الدواء فقال بهدوء: لقد نسيت أمر... قاطعه محمود معنّفا: صمتاً..سأعيدك إلى المنزل مع معتز حتى لا تشعر أمك بحماقتك التي ارتكبتها، ولا تكلمني طوال هذا اليوم(نظر إلى معتز وقال) ولا أنت يا معتز،إياك أن تتحدث معه هل فهمت. :: :: مضى به محمود إلى المكتبة ليختار المراجع التي طلبتها أمه، يرجعه في الوقت المحدد إلى المنزل، لم يصعد محمود حتى يخفون الأمر عن سمية، لكنه لم يقدر، فحينما دخل المنزل كان يخفي وجهه حتى لا تراه أمه، دخل ساكتا لا يتكلم،وبهدوء وضع المراجع على مكتبه وبدأ يقرأ، أما معتز توجه إلى سمية ليساعدها فقالت:ما الأمر؟(هز معتز كتفيه كأنه لا يعلم فقالت بحزم)تكلم بصراحة أنا أشم رائحة المستشفى. معتز بعد أن نفخ: ألا يفوتك شيء؟
¸.•´♥ غريب الدار ¸.•´♥ الحلقة الثامنة¸.•´♥عاصفة مجنونة.•´♥ جمال يهمس: وأسدل الليل ستارة، وأسدل...
لم يتحدث مع جمال أي شخص في المنزل أي كلمة لا أثناء الغداء ولا بعده، حتى أمه ظلت صامتة وملامحها غاضبة، فلم يقدر أن يأكل، رجع إلى غرفته يفتح المراجع ويقرأها بصمت، دخل معتز الغرفة يحاول أن يخفف عنه لكن محاولاته باءت بالفشل، فجمال يطيع محمود ولا يجادله، ظل الأمر هكذا حتى حان وقت آذان المغرب، فانفجرت أسارير جمال، وجهز نفسه ليذهب لمسجد شيخه عبد السلام، أسرع خارج الغرفة، وصل عند الباب، وقبل أن يستأذن قال محمود بحزم وتسلط:أرجع إلى غرفتك، لن تقابل شيخك اليوم، وإن أردت أن تصلي في المسجد فليكن المسجد القريب.
أغلق عينيه متألماً وقال بصوت مستكين حزين : حاضر يا عم.
رجع إلى غرفته، فقال معتز وكانوا يجلسون في غرفة المعيشة: أبي..إنه ينتظر يوم الخميس بشغف.
لم يحفل محمود بكلامه، وإذا بمحمود يتوجه إلى غرفة جمال، يغلق الباب يمسك سوطاً يبدأ في ضرب جمال بقسوة ودون سبب، كان يستغيث داخل الغرفة، وسمية كانت جالسة تنظر إلى كوب القهوة صامته، فقال معتز بغضب: عفوا يا سيدتي! ابنك يضرب في الداخل ألا تغيثيه؟!
سمية: لقد أخطأ، هو يريد أن يصبح قائداً، وعليه أن يكون على قدر المسؤولية.
معتز بحيرة: أتنتقمون منه لأنه أراد أن يكون قائدا؟
أراد أن يقف ويذهب فقالت آمرة: ارجع ..لن تكون أرحم من محمود..اعتبر أن هذا امتحان لنرى إن كان جديرا بالطريق الذي كنت قد سلكته أنا.
معتز يهز رأسه بحيرة: من أنت؟
وقفت و أمسكت كتفيه بقوة وقالت والألم يعتصرها: أنا الشيشان أنا البوسنة والهرسك .
ومشت إلى غرفتها أما محمود فخرج وجلس متعباً، فقال معتز مغتاظا:أهنئك! هل قضيت عليه ؟
ثم وقف فقال محمود: جهز نفسك، سنخرج اليوم من المنزل؟
توجه معتز إلى الغرفة ليرى جمال، لقد كان جمال يمسك الأوراق ويكتب في ورقة ...ثم يمزقها بغلٍ وحقد.. يخرج أخرى..يكتب فيها يمزقها..قال معتز: أنا متأسف لما فعله أبي...(تنهد بأسى) لا أعرف والله ما يجب أن أقوله.
جمال يكتب و لم يرد فبسط معتز ذراعيه و قال أكمل: يا لها من عاصفة هوجاء مجنونة تمر في هذا المنزل....هل كان عليك أن تقول أريد أن أمضي بطريق سمية ؟
نظر إليه جمال..ابتسم ابتسامة إصرار وصمود، لم يرد، وأكمل القراءة .
ثم سمع صوت محمود ينادي عندما خرج هو وعائلته: يا من داخل الغرفة سنخرج الآن وسنعود متأخرين.
خشخش محمود المفتاح ووضعه عند الباب فردد جمال
صبرا جميلا ما أقرب الفرج******من راقب الله في الأمور نجا
من صدق الله لم ينله أذى******ومن رجاه يكون حيث رجا



الدكتور راشد بدهشة: لقد حبسته وحرمته من المسجد؟!
محمود:لم أحبسه ولم أحرمه، خرجت من المنزل في وقت آذان المغرب وأخبرته بأني سأعود متأخراً، وله الخيار، سيبقى أم سيذهب.
الدكتور راشد: أنا متأكد بأنه سيذهب..هل تظن أن المتمرد جمال سيبقى في المنزل؟
معتز بذهول: متمرد! هذا متمرد! هذا هر! إنه هر أمام أبي! أتعلم لو أني كنت مكانه اليوم لخرجت من المنزل وما عدت إليه؟
الدكتور راشد باسما:أنت عرفته حين ضعفه ولم تعرفه حين تمرده، لقد كان في مؤسسة الأيتام يتحدى من يعملون فيها، يرفضون أن يذهب إلى المسجد، فيهرب بطرقٍ مبتكرة، يعاقبونه ولا يكترث، ثم بحث عن حقوق الإنسان وحقوق الأديان، فصفعهم بقوه حجته.
ثم أردف: وبعد أن أعطوه حقوقه في المؤسسة صار الداعية جمال فلم يكن وحده من يأتي يوم الجمعة إلى حلقة المسجد، صار يأتي هو بعض الطلبة الذي أسلموا على يديه، إنك لا تعلم من جمال وما هو ثبات جمال يا معتز،إنه ابن الأستاذة سمية.
قال معتز محتاراً: الأستاذة سمية! أين كانت الأستاذة سمية حينما كان في مؤسسة رعاية الأيتام؟
انطفأت ابتسامة راشد، وقال محمود بحزم: لم تخبره ولم يسأل، وإياك أن تسأل؟





دق جرس المنزل، كان الشيخ عبد السلام، دهش جمال وفتح الباب وقال بفرح: شيخي؟ كيف عرفت مكاني ؟
عانق الشيخ عبد السلام جمال وقال باسما: الذي يسأل لا يضيع، كل ما علي فعله أن أسأل أين دار محمود.
تنهد جمال: آه لو يعرفك محمود، أو يرضي أن يقابلك، لقد أثلجت صدري بمرورك يا شيخي.
ثم احمر وجه جمال وقال بخجل وتوتر:أنا...أنا.. أنا آسف..لا أستطيع أن أدخلك المنزل.
الشيخ عبد السلام مندهشاً: ولم؟
جمال خجلا: لأن سيد الدار ليس موجودا ولا ابن سيد الدار،ولا حتى سيدته، وأنا لم يخطر لي أن أستأذن منهما.
الشيخ عبد السلام: لا بأس تعال نجلس عند السلم ...أخبرني يا بني، مالك لم تأتي إلى المسجد؟
جلس على دراجات السلم هو وجمال الذي ضحك بألم وقال:ارتكبت حماقة فعاقبني عمي محمود أشد العقاب، منعني من المسجد ثم ضربني،(طأطأ رأسه)لقد ظلمني يا شيخي، ولم أحس بمرارة الظلم إلا على يديه، لقد ظلمني أبي قبله فلم أكترث، ثم كونزالس ثم من يعملون بمؤسسة الأيتام، ما أشد قسوة الظلم إن تلقيتها ممن تحب!
عبد السلام بدهشة:وما تلك الحماقة التي فعل عمك محمود كل هذا من أجلها؟
جمال:ركضت وأنا ممنوع عن الركض، بسبب الطعنه التي غرست في قلبي... ولكنها ..(حلّق بعيدا في تخيله)إنها مطرقة القضاء، لقد تصورتها أمامي ونسيت ثم اندفعت بتهور، سأصل يا شيخي مهما كان الطريق شائكا بإذن الله.
الشيخ عبد السلام قال باسما: ستصل إليها بإذن الله (وقف وأراد أن ينزل عن السلم ثم قال)اسمع يا بني إنك قد ذقت مرارة الظلم من محمود،عندما تصل إلى مطرقة القضاء ،لا تظلم .
مشى خطوتين وسأل: لماذا لم تأتي إلى المسجد..أنت مقتنع بأنك قد ظلمت؟ وقد حدثتني عن تمردك ؟ لقد كان المفتاح موجود، وزوج أمك لم يكن في المنزل، فلن يعرف ولن يحاسبك؟
جمال بابتسامة صافية: أنا طالبٌ لا أخدع أستاذي حتى لو ظلمني.
::
::

رن جرس الهاتف فقال الدكتور راشد لأخيه شامتا: صديقك يتصل باكراً، لا بد أني قد فزت... ذهب جمال.
تكدر محمود وهو يمسك الهاتف، استمع، ثم خرجت ابتسامة صافيه من بين شفتيه وقال للمتحدث:كما قدرت إن الفارس نبيل..(ثم قال ضاحكاً)وأنا أعتذر لأنك قد طردت من منزلنا.
استغرب الدكتور راشد ومعتز آخر جمله.





كان جمال يصلي في الغرفة، فدخل محمود وانتظر جمال حتى يفرغ من صلاته، ظل جمال متجمدا مكانه حينما فرغ ولم يلتفت، كانت ملامح جمال عاتبه، فنزل محمود على الأرض جلس مقابله فأشاح جمال وجهه حزينا،فقال محمود باسماً:نقطتان يحب أن تفهمهما..الأولى أنت اليوم تقود نفسك، وغدا ستقود الأمة بأكملها، فلا تورد نفسك وتوردها في المهالك، والثانية قالها لك عبد السلام، عندما تصبح قائداً لا تظلم.
نظر جمال إلى محمود مندهشاً: أتعرف شيخي عبد السلام؟
محمود وقد ابتسم: إنه صديقي الحميم.
جمال مندهشا: كل تلك السنين وأنت تعرفه ؟
محمود باسماً: نعم وشيخك اليوم هو من أراد أن يأتي إليك ويطمئن عليك، لهذا منعتك.





رجع جمال إلى الغرفة وإذا به ينفجر ضاحكاً فقال معتز:أضحك الله سنك، أضحكنا بعد هذه العاصفة.
جلس جمال عند معتز وقال:أحيانا في غمرة الأحداث أنسى ما قرأته في التاريخ،ثم تذكرت والدك حينما ضربني، فضحكت.
معتز ساخرا: والله! أعجبتك العلقة! إذن فقد كانت العلقة التي ذقتها من زوج أمك علقة تاريخية؟
جمال هز رأسه موافقاً وباسما:أجل.. لقد فعل معلم محمد الفاتح نفس الشيء،استدعاه حينما كان صغيرا وضربه ضرباً مبرحاً بلا سبب، وعندما كبر نادى معلمه وسأله عن السبب فقال المعلم: لكي تحس بالظلم وتعرف قسوته وأن المظلوم لا ينسى حقه ولهذا ضربتك، أنت الآن خليفة وما نسيت تلك الحادثة،فبكى محمد الفاتح بين يدي معلمه، ولنعم الأمير محمداً الفاتح، فاتح القسطنطينية.