@@ماء الكافور@@
مشكورة حبيبتي على التشجيع وما يصير خاطرك إلا طيب حياك الله أختي بين صفحاتي
مشكورة حبيبتي على التشجيع وما يصير خاطرك إلا طيب حياك الله أختي بين صفحاتي
4

كانوا عند مدخل قسم الولادة .. ووضع أم أحمد النفسي قد ازداد سوءاً ، حين طلبت منهم الانتظار ، لتتولى بحث الأمر . عائشة ووالدها التزما الصمت ، لكن والدتها ، صارت تلهج بالدعاء لها بالجنة ..! سحبت الممرضة الملف ، المعلق بذراع السرير المعدني ، وأسرعت إلى مكتب رئيسة جهاز التمريض .

أبو أحمد علق مازحاً .. ليخفف عنها ، ويضفي جواً من المرح :

- تدعين لها من قلب .. يا أم أحمد ، تراها مسيحية .. كأنك تغيرت ..!

لم ترد .. لكنه أضاف باسماً :

- أيّام إعصار ( كاترينا ) ، لما كنت تدعين على الأمريكان ، بالموت والغرق ، كنت لما أقول لك : مساكين .. ما لهم علاقة بــ ( بوش ) وحكومته الملاعين ، قلت لي : خلهم .. كفار ، يستاهلون ..!

- الأمريكان يكرهوننا .. أنت ناسي إني ما دعيت عليهم ، لأنهم كفار ، لكن لأنهم يسجنون الشباب السعوديين في غوانتانامو .. ويقتلونهم ، ثم يقولون إنهم انتحروا .. وبعدين الممرضة هذي طيبة .. ما علي منها ، دينها لها ، أنا يهمني التعامل الطيب !

استمر في مشاكستها ، بأسلوب ، لا يخلو من الدعابة والاستفزاز :

- ما شاء الله .. هذا شيء جديد ..!

- لا .. أنا سمعت الشيخ في صلاة التراويح .. في رمضان ، يقول إن الإسلام يأمر بالإحسان ، والتعامل الطيب مع الكفار ، الذين لا يأتي منهم ضرر أو أذى .

- الله يجعلها سبب خير ..

أقـــبلت الممرضة تحمل الملف معها . كانت تمشي بسكينة ، دون انفعالات ظاهرة على وجهها . حين اقتربت ، قالت بهدوء .. وهي تعيد الملف إلى مكانه :

- " خلاص ماما .. ما فيه دكتور رجّال ، دكتورة ميمونة يسوّي ولادة " .

صرخت أم أحمد من المفاجأة ، وصارت تردد : " يا بعد عمري ، يا بعد عمري " ، ثم التفتت إلى ابنتها :

- إيش اسمها يا ( عيّوش ) ..؟

- روزماري ..

- يا بعد عمري يا روز ..

ابتسمت الممرضة ، وهي تدفع السرير إلى داخل القسم .. من رد فعلها الشديد . كانت تراقب أم أحمد ، وقد تحول وجهها من قطعة أسى مغموسة بالدمع ، إلى مساحة من البهجة . يتطاير الفرح من كل قسماته ، وتومض في وسطه ابتسامة ، افتر عنها ثغرها المرصع بثناياها البيض .. المتراصة بانتظام . أدركت أن هذه الفرحة الكبيرة ، كانت بسبب ما قامت به ، من أجل أن تتولى توليدها طبيبة . لم تزد على أن ابتسمت ابتسامة خفيفة ، ورمقتها بنظرة رضا ، ثم طلبت من زوجها أبي أحمد ، أن يبقى في غرفة انتـــظار جانبية ، لأنه ليس مسموحاً للرجال ، من غير العاملين ، بتـــجاوز هـــذه المنطقة .

فرحة أم أحمد ، بما فعلته الممرضة من أجلها ، لم تقف عند حـــــــــد الدعاء لها ، والتعبير عن شكرها العميق ، لما قامت به .. أو حتى القبلة العنيفة ، التي طبعتها على خدها . ثمة امتنان يتوارى في اللاوعي ، ترغب في ترجمته إلى ســـلوك واعٍ .. قـــــالت لعائشة :

- اسأليها .. عن معنى اسمها . إن الله رزقني بنيّة ، لأسميها عليها .

ضحكت عائشة ، ونقلت للممرضة ، التي كانت تجهز سرير التنويم .. ما تقوله أمها . ابتسمت الممرضة ابتسامة عريضة وقالت ببهجة واضحة :

- " روزماري .. أووه هذا ( كريستيان نيم ) ..!

لم تكن لغة عائشة الإنجليزية .. تسعفها ، لتفهم ماذا تقصد ، وكانت على وشك أن تسألها توضيحاً لكلامها ، عندما دخلت امرأة منقبة ، ترتدي معطفاً أبيضاً . فهمت عائشة ووالدتها ، من مخاطبة الممرضة لها بالدكتورة ، أنها قد تكون طبيبة من قسم الولادة . عرفت بنفسها :

- أنا الدكتورة ميمونة .. مناوبة الليلة في قسم الولادة .. أنت ستكونين مريضتي وتحت متابعتي .

- يعني أنتِ التي ستولّدينني يا دكتورة ..؟

- نعم .. الدكتور عبد العزيز ، كبــــير الأطباء ، كان في الطوارئ ، وأتصل بي ، وطلب مني أن تكوني مريضتي .. كأنه ألمح إلى وجود مشكلة .

خجلت أن تتحدث عن حالتها .. ولم ترد . نظرت عائشة إلى أمها ، تستأذنها بالــكلام :

- أمي يا دكتورة ، عندها مشكلة مع الأطباء الرجال . حالتها النفسية تسوء ، إذا كشف عليها طبيب . كانت على وشك أن تنهار ، لمّا رفض طبيب في الطوارئ اسمه فيصل ، أن تتولى توليدها دكتورة ، وقال ما فيه طبيبات ..

- حصل خير . الممرضة روز شرحت حالتها لرئيسة الممرضات في القسم ، وهي بدورها اتصلت على الطوارئ ، وصادف وجود كبير الأطباء ، مع الدكتور بشير ، وتم تكليفي بمتابعة حالتها .

قاطعت الأم ، وسألت بلهفة :

- يعني أكيد يا دكتورة .. دكتور فيصل هذا ما له علاقة ..؟

- الدكتور عبد العزيز ، كبير الأطباء ، هو صاحب القرار .. وهو إنسان رائع ، ومن خيرة الأطباء السعوديين .. ويتفهم مثل هذه الحالات .

أخبرتهم الطبيبة أن دلالات الفحص الأولى ، تشير إلى أن الولادة لن تكون طبيعية ، وأنها قد تحتاج إلى عملية قيصرية ، خاصة وأن الأشعة فوق الصوتية تبيّن ، ولكن بشكل غير مؤكد ، أنها قد تكون حاملاً بتوأم . ثم أضافت ، موجهة الحديث لعائشة :

- قد تتأخر ولادتــــها عدة ساعات .. ستكون تحت المراقبة ، ولن تكون بحاجة لمرافق . خذي من الممرضة رقم هاتف القسم ، ورقم التحويلة .. واتصلوا في الصباح للاطمئنان ، وعندما يحين موعد الزيارة بعد الظهر ، تستطيعون الحضور .

عادت عائشة ووالدها إلى البيت . حينما رجعت الظهر من المدرسة ، كان الخبر السار بانتظارها . في غرفتها وجدت على وسادتها رسالة من والدها : ورقة بيضاء ، رسم عليها شكلاً لوجه يبتسم ، وتحته كتب هذه العبارة : " انضم اليوم عضوان إلى ( قبيلتنا ) " . فهمت الرسالة : أمها ولدت توأماً . هذه واحدة من دعابات والدها ، الذي قال مرّة ، لما ذهبوا إلى أحد المطاعم ، ولم يجدوا مقاعد كافية لجميع أفراد العائلة .. أنه في المستقبل ، سوف يـــفتح مطعماً ، ويغير قــــسم العائلات ، إلى قسم ( القبائل ) .

لم تسعها الفـــرحة . أخذت تقفز ، وتدور حول نفسها .. وتدندن . اتجهت إلى الهاتف ، واتصلت بالمستشفى . جاءها الرد ، فطلبت التحويلة .. ثم تتابع الرنين عدة مرات ، دون إجابة . كررت الاتصال أكثر من مرّة ، وفي المرّة الرابعة ، سمعت صوتاً مختلفاً على الطرف الآخر .. سألت :

- ممكن أكلم أم أحمد ..؟

- فيه واحدة في السرير الثاني .. اسمها مها ، هل هي التي تقصدين ..؟

- نعم ..

- نائمة ..!

أغلقت الخط ، واستبد بها قلق . أخذت تحدث نفسها .. مترددة : هل تتصل بوالدها ، أو تنتظر وصوله ؟ لا تدري هل هو الخوف على أمها ، أم الفضول .. هو ما يلح عليها بالاتصال . لم يطل ترددها ، فالتقطت جوالها واتصلت . فوجئت بأنه مغلق . نظرت إلى ساعتها ، وقالت .. وهي تهز رأسها : " وقت الصلاة " . اعتاد والــدها أن يغلق جوّاله ، وقت الصلاة . رأت أن تنتهزها فرصة ، لتغير ملابس المدرسة ، وتصلي .. ثم تعاود الاتصال بوالدها . سيكون وقتها ، قد فرغ من الصلاة ، وأعاد فتح جواله . كانت قد انتهت من صلاتها ، حين دق جوالها بنغمة مميزة . همست في سرها : " هذا البابا " .. ردت مازحة :

- أهلاً بشيخ ( القبيلة ) ..!

- يا لعّابة ..

قالها وهو يغالب الضحك .

واصلت معابثتها له :

- كيف حال حرمكم المصون .. أيها الأمير ؟

- أنا في الطريق . سوف نتناول غداءنا ونذهب . كلمتُ والدتك الصباح .. ولادتها قيصرية ، وهي طيبة ، لكنها في ورطة ..!

ردّت بوجل :

- بسْم الله عليها .. عسى ما شر ؟!

- أبداً .. صحتها جيدة ، لكنها متورطة .. بالعهد الذي قطعته على نفسها .

- أي عهد ..؟

- بأن تسمي واحدة من البنتين ، على الممرضة روز ماري ..

- يعني التوأم بنتين ..؟ دم .. دم يلاللىّ ..!

جالت في البيت ، على إخوانها وأخواتها ، تغني وتهزج ، تبشرهم بولادة أمها لتوأم :

- ولدت أمي بنتين جميلتين .. مثل القمر .

اتصلت بخالاتها وعماتها وبناتهن ، وأرسلت رسائل جوال لعدد من الصديقات . خلال ربع ساعة ، كان الخبر قد انتشر ، مثل نور القمر ، على حد تعبيرها .. بين دائرة كبيرة ، من الأقارب والأصدقاء . حين وصل الأب ، تناولوا غداءهم بسرعة ، ثم انطلقوا إلى المستشفى ، يرافقهم الابن الأكبر أحمد .. الذي يصغرها بما يزيد قليلاً .. عن العام . تداولت هي وأحمد في السيارة ، أثناء الطريق .. أسماء كثيرة . في الأخير علق والدهما : - اختاروا اسماً واحداً فقط . والدتكم جادة في تسمية واحدة من البنات ، على الممرضة .

وصلوا المستشفى قبل بداية موعد الزيارة بخمس دقائق . مسؤول الأمن كان واقفاً بالباب ، يمنع الدخول قبل بدء الموعد تماماً . رفض قطعياً طلب والدها ، استجابة لتوسلاتها .. بأن يسمح لهم بالدخول ، وكان حازماً :

- النظام يا الطيب .. ما فيه دخول قبل الموعد .

كانوا في مقدمة الزوار المنتظرين ، عند باب المستشفى ، ولحظة فتح رجل الأمن الباب ، وضعت علبة الشـوكلاته في يد أحمد .. شقيقها ، واندفعت مثل السهم ، إلى الداخل . تبسم والدها ، وهو يراها تهرول نحو المصعد ، وكتم ضحكة ، وهو يسمع تعليق شقيقها : " ابوي .. أوقف المهبولة هذي " .




يتبع
* كـان*
* كـان*
انتقاء رائع لعضوة أروع !
.
.
بانتظاركـ عزيزتي


لا تتأخري علينا بالتكملة ...

.
.

كـان حلمـا
صمت الحب**
صمت الحب**
اسعدك الله يا ماء الكافور على هالنقل الموفق

استمتعت جدا بقراءتها وأعجبني حياء أم أحمد...

ننتظر البقية بشوق......
AHHAT ZEMAN
AHHAT ZEMAN
ننتظر البقية بشوق......
@@ماء الكافور@@
ننتظر البقية بشوق......
ننتظر البقية بشوق......
أختي "كان"

أنتي الأروع

كلماتك دافعا لإكمال ما بدأت به

تابعيني لتجدي متعتك

:26::26:



أختي صمت الحب

شاكرة لك مرورك وأسعد الله أيامك

القصة تحكي واقع مرير نجده في مستشفيات اسلامية للأسف

:26::26:




شكرا لك وحياك الله

:26::26: