رتاج العسل
•
مراجعة الوجه 3 ...4
تابع تفسير سورة الأنعام
(ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون (
يخبر تعالى عن مآل أهل الشرك يوم القيامة، وأنهم يسألون ويوبخون فيقال لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمونأي إن الله ليس له شريك، وإنما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء.
(ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين)
ثم لم تكن فتنتهمأي: لم يكن جوابهم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤال إلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين.
(انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون(
انظرمتعجبا منهم ومن أحوالهمكيف كذبوا على أنفسهمأي: كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم -والله- غاية الضرروضل عنهم ما كانوا يفترونمن الشركاء الذين زعموهم مع الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
(ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوابها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين( أي: ومن هؤلاء المشركين، قوم يحملهم بعض الأوقات، بعض الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع، لعدم إرادتهم للخيروجعلنا على قلوبهم أكنةأي: أغطية وأغشية، لئلا يفقهوا كلام الله، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء. وفي آذانهمجعلناوقراأي: صمما، فلا يستمعون ما ينفعهم. وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بهاوهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لاينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحق ليدحضوه. ولهذا قال: حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولينأي: مأخوذ من صحف الأولين المسطورة، التي ليست عن الله، ولا عن رسله. وهذا من كفرهم، وإلا فكيف يكونهذا الكتاب الحاوي لأنباء السابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق، والقسط، والعدل التام من كل وجه، أساطير الأولين؟
(وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون )
وهم: أي المشركون بالله، المكذبون لرسوله، يجمعون بين الضلال والإضلال، ينهون الناس عن اتباع الحق،ويحذرونهم منه، ويبعدون بأنفسهم عنه، ولن يضروا الله ولا عباده المؤمنين، بفعلهم هذا، شيئا. وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون بذلك.
(ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)يقول تعالى -مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة، وإحضارهم النار: ولو ترى إذ وقفوا على النارليوبخوا ويقرعوا، لرأيت أمرا هائلا وحالا مفظعة. ولرأيتهم كيف أقروا على أنفسهم بالكفر والفسوق، وتمنوا أن لو يردون إلى الدنيا. فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين.
تفسير السعدي
(ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون (
يخبر تعالى عن مآل أهل الشرك يوم القيامة، وأنهم يسألون ويوبخون فيقال لهم: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمونأي إن الله ليس له شريك، وإنما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء.
(ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين)
ثم لم تكن فتنتهمأي: لم يكن جوابهم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤال إلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين.
(انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون(
انظرمتعجبا منهم ومن أحوالهمكيف كذبوا على أنفسهمأي: كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم -والله- غاية الضرروضل عنهم ما كانوا يفترونمن الشركاء الذين زعموهم مع الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
(ومنهم من يستمع إليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن يروا كل آية لا يؤمنوابها حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولين( أي: ومن هؤلاء المشركين، قوم يحملهم بعض الأوقات، بعض الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع، لعدم إرادتهم للخيروجعلنا على قلوبهم أكنةأي: أغطية وأغشية، لئلا يفقهوا كلام الله، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء. وفي آذانهمجعلناوقراأي: صمما، فلا يستمعون ما ينفعهم. وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بهاوهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لاينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحق ليدحضوه. ولهذا قال: حتى إذا جاءوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الأولينأي: مأخوذ من صحف الأولين المسطورة، التي ليست عن الله، ولا عن رسله. وهذا من كفرهم، وإلا فكيف يكونهذا الكتاب الحاوي لأنباء السابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق، والقسط، والعدل التام من كل وجه، أساطير الأولين؟
(وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون )
وهم: أي المشركون بالله، المكذبون لرسوله، يجمعون بين الضلال والإضلال، ينهون الناس عن اتباع الحق،ويحذرونهم منه، ويبعدون بأنفسهم عنه، ولن يضروا الله ولا عباده المؤمنين، بفعلهم هذا، شيئا. وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون بذلك.
(ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)يقول تعالى -مخبرا عن حال المشركين يوم القيامة، وإحضارهم النار: ولو ترى إذ وقفوا على النارليوبخوا ويقرعوا، لرأيت أمرا هائلا وحالا مفظعة. ولرأيتهم كيف أقروا على أنفسهم بالكفر والفسوق، وتمنوا أن لو يردون إلى الدنيا. فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين.
تفسير السعدي
الصفحة الأخيرة