جمعت بين نور وشروق جلسة عابرة وربما كانت اليتيمة منذ لقائهما
, وكان ذلك قبل الوداع بليلة , قالت شروق :
- عمتي ... يجب أن تتحدثي إلى أحمد .
نظرت نور إليها متسائلة وفالت :
- بشأن ماذا بالضبط ؟
- ألا تلاحظين كم هو حزين ؟
- بل لاحظت ذلك وتألمت وتساءلت عن السبب , ولكنه يرفض الإفصاح
عما بداخله .
- ربما يريد منك مزيدا من الإلحاح , لاحظت أنه يرغب بالبوح ولكن ..
بعد إلحاح شديد وإصرار من الطرف الآخر .
آآآآهاااا ... أفهم من كلامك يا شروقي أنك استطعت سبر أغواره
قالتها نور محدثة نفسها بينما ابتسامة ماكرة تكاد تتحرر من سيطرتها
لتتراقص على شفتيها , وردّت قائلة :
- حسنا حبيبتي ... حاولت دوما أن أخرجه عن صمته وتكتمه
الّذي ورثه عنّي , ولكنه يثور ويطالبني بعدم الإلحاح وأن أترك له قرار
البوح
- صحيح ... ولكن صدقيني أنه في النهاية يرضخ ويبوح بأكثر
مما تتوقعين .
أطبقت نور على شفتيها بعصبية وسؤال حائر يدور في رأسها , ترى
إلى أي مدى وصل إبحاركِ يا شروقي في خفايا نفس أحمد ؟
- هل تقصدين بأنك قد نجحتِ في حمله على البوح ؟
ابتسمت شروق وأومأت برأسها بثقة :
- في الحقيقة أنه أفضى لي بالكثير من الأمور الّتي أثارت عجبي
- مثل ماذا ؟
- مممم ... حسنا عمتي سأقول لكِ ولكن أرجوك لا تناقشيه بتلك
الأمور , لأنه سوف يستنتج أنني من أذاعت أسراره وربما فقد ثقته بي .
هزت نور رأسها وقالت مطمئنة :
- لن أفعل حبيبتي ... والآن أخبريني ماذا قال لك ؟
أخذت تصغي لما تلقيه شروق على مسامعها من بوح أحمد لها وكانت
تشعر بوخز في قلبها مع كل كلمة تطرق أذنيها , بينما شروق
مسترسلة ببراءة واندفاع تسرد أحاسيس أحمد وهواجسه وتشكيكه
في محبة أمه له !!!
*** *** ***
ألهذا الحد عجزت عن إثبات مشاعري كأم !!!
ولكن مهلا أيها الحبيب ... كيف لك أن تشعر بمحبتي ما دمت ترفض كل
محاولاتي ورغباتي بضمك ومداعبة خصلات شعرك !!! كيف لك أن
تصدق ما يعتصر قلبي من قلق وخوف عليك ما دمت تطالبني دوما بأخذ
الأمور ببساطة وعدم تحميلها أكثر مما تستحق !!! كيف لك أن تثق
بآمالي وأحلامي بك ما دمت تواصل تحطيمها وتعتبرها قيدا يكبّل حريتك
ولا مبالاتك !!!
جمعت بين نور وشروق جلسة عابرة وربما كانت اليتيمة منذ لقائهما
, وكان ذلك قبل الوداع بليلة ,...
بل هو فخر لي أن تكرري الزيارة لصفحتي المتواضعة
وشرف لي أباهي به أن تزينيها بتوقيعك الحبيب
أنتظرك دوما وبكل الحب واللهفة