
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد اشتقت لكتابة القصص .. إنها وجداني المتدفق ..
ومن فترة رأيت برنامجا يحكي واقع مؤلم ومن بينها أنقل لكم قصة..
قصة لا أدري هل ستطول أو لا؟؟
المهم أنها قصة تحكي واقعا .. ربما لا يخصنا ولكنه يخص أناس يشاركوننا هذهـ المستديرة المتسعة التي تحتضن أقدامنا
هناك
نعم هناك في بقعة شرقية
ولكن ليست في الجزيرة العربية
ولغتهم أيضا ليست اللغة العربية
يا للبؤساء
لم يملكوا شرفا كهذا
وأيضا..
لا يتمتعون بما نتمتع به من نعم كثيرة
يخنقهم الجهل
ويحاصرهم الفقر
ويهتك بهم الوباء
حتى هوائهم..
يقتلهم ببرده
ويسلخ جلودهم بحر هجيره
وحتى أرضهم..
وعرة وجبال خطرة تأوي الخوف واللصوص في جنباتها
سماؤهم..
أمطارها طوفان يتبعه فيضان
أو جفاف يهلك زرع الفلاحين البدائيين
ياهـ
ما هذه الحياة القاسية؟؟
وما هذهـ القلوب المتحجرة؟؟
التي تقتل بلا رحمة
إنهم يئدون البنات في جاهلية معاصرة
يا للجمال الذي كفنوه ودفنوه
مع أجمل مخلوق على وجه البسيطة
0
0
0
هناك حيث الأوصاف تقدمت ..
حيث بيوت القرويين المبنية من الحجر
تقبع قرية الرجال
يتجول فيها شبان وفتيان
وشيوخ يخبّئون عقولهم خلف إيمانهم بتقاليد واعتقادات زائفة وغبية .. غبية .. منتهى الغباء
في قرية الرجال تبدأ قصة (جوهبار)
0
0
0
شاب في العشرين من عمره .. طويل فتي قوي وسيم .. بشرته برونزية اللون .. شعره أسود لامع
إنه باختصار يتمتع بملامح هندية جذابة
يحلم كما يحلم كل شاب في سنه
ويرى في خيالاته عروسا بألوان زاهية .. والحناء يزين كفيها .. والذهب في معصمها ونحرها
يبحث عنها ولا يجدها في قريته المتواضعة
فالفتيات في قريته نادرات ندرة المطر في الصحراء العطشى
وإن وجدت فهي لعلية القوم ولصاحب المال .. أما هو الشاب البنّاء .. فليس من حقه التفكير بهن .. فكيف بالطموح؟
أخواه اللذان يكبرانه ما زالوا عزابا ويضربون كفا بكف..
يعملون كالآلات التي لا تطمح لشيء
إنهم يتخلون عن أبسط حقوقهم .. ويتخلون عن أحلامهم وعن عروسهم .. وعن أبنائهم
هل كتب على فقراء هذهـ القرية الفناء؟
وهل سينقرضون انقراض الدينصورات التي تفقد بيوضها؟؟
لقد سرقت مستشفيات المدينة أحلامهم
وصار إجهاض البنات ديدن عائلاتهم.. وكأنهن الوباء القادم ..!
0
0
0
7
- ماذا تريدين يا أمي
- خالتك !
- ما بها؟
- تريد المدينة ... هلا وجدت لنا سيارة لنقلها..؟
- وما بها
- تريد المستشفى
- هل هي مريضة؟؟
- (صمتت لحظة ثم أجابت بتردد) نعم .. م مريضة
- (بشك سألها) متأكدة يا أمي؟
- أووه (بضيق أكملت) وهل سأدّعي مرضها ؟.. إنها أختي
- نعم .. سأحاول أن أبحث عن سيارة .. (وخرج منهيا حديثهما)
خرجت لتتبعه بناظريها .. فهي لا تمل رؤيته .. ها هو صغيرها خطت شواربه .. وفتلت عضلاته .. إنه رجل مكتمل الرجولة ..
وقفت على عتبة بابها الخشبي المتواضع وقد اغبرت قدماها الحافيتان من أرض الفناء الترابية
وقفت تسترجع ذكريات أليمة .. فبعد جوهبار لم ترزق بصبي .. وظلت تتردد على المستشفى سبع مرات .. !
ماذا لو لم تذهب ؟؟
هل سترى أمامها الآن سبع فتيات متفاوتات السن والجمال ؟
هل سيملكن جمال جوهبار .. وطوله وسواد شعره؟؟
هل سيتقدم لخطبتهن شبان القرية .. ؟
إحساس بالندم يغزو قلبها .. يزاحمه إحساس بالقهر
إنها محكومة .. وليس لديها الخيار في استبقاء هؤلاء البنات ..
دمعت عيناها .. فمسحتها بسرعة .. محاولة طرد تلك الذكريات الأليمة
أسرعت إلى تنورها لتكمل عجين الخبز
ما إن لامست يداها العجين حتى تخيلت بناتها السبع حولها
هذهـ تخبز معها .. وتلك تخرج الخبز من التنور .. والأخرى توقد الحطب .. والصغرى تلعب بالقرب منها ببعض الخرق البالية
مرة أخرى تمسح دموعها لتخلطه بالعجين في يدها
0
0
0
على الطريق الترابي سيارة قديمة تقل جوهبار وخالته للمدينة
كان ينظر إليها بشك وهي تحاول مواراة بطنها المنتفخ بالساري الملتف حول جسمها
وتتهرب بنظرها خارج السيارة عن نظراته الملتهبة
(آه يا خالتي لو أخبأتي ابنتك هذهـ عروسا لي .. فأنا لا أجد نصفي الذي يكملني .. لا أجد جذوري ولا أوراقي .. أنا جذع شجرة مبتور)
كان جوهبار يحدث نفسه بتلك الكلمات .. ويتمنى لو تسمعه خالته
0
بعد خمس ساعات من السير ..هذا هو الطريق الاسمنتي يلوح من بعيد .. ليبتلع السيارة في غضون دقائق ثم ينعطف مسرعا باتجاه المدينة .. التي يلوح بنيانها في الأفق
لم يجدوا عناء في التعرف على موقع المستشفى الذي تتردد عليه نساء القرية البعيدة
ينزل جوهبار مع خالته التي استبقته في بهو المستشفى ..
بعدما توارت عن نظره أسرع ليسأل عن قسم الولادة في المستشفى
تجول قليلا ليجد خالته تنتظر خارج إحدى العيادات
وما إن رأته حتى أسرعت بالخروج من المكان ..
فهي لا تريده أن يعلم بشيء
0
0
0
ماذا حصل بعد ذلك ؟.. يتبع في الجزء الثاني
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
على فكرة بدأت بكتابة هذهـ القصة التي دارت في بالي كثيرا بسب:
إني زعلانة وطفشانة ... وانكسحت كسحة خطيرة .. بروح لناس ومن اليوم اتجهز ومجهزة طبق باخذه معي وآخرتها ما يقدرون يستقبلوني ...
حصلت لهم ظروف
عسى الأمر فيه خيرة .. على قولة رجلي
وبالأخير أكلت طبقي من الزعل .. واللي بتشاركني بالعافية
8
لا تشرهون علي زعلانة وبفضفض
إن عجبتكم القصة أكملها لكم إن شاء الله
في أمان الله