عندما دخل ركضت إليه ابنته المدللة والتي يحبها حبا جما لترتمي في حضنه وتقبله ومن ثم يقلدها أخوها الصغير .. أما الفتاة فكانت تقف بجانب منهم وهي تتأملهم وفي عينيها أمنيات لا تخفى على أحد
قالت أجي بعدما قدمت من صالة الطعام: الغداء جاهز .. هيا جوهبار بدل ملابسك .. لا بد أنك جائع
- حسنا ولكن .. هل أكلت هذهـ الفتاة؟
- نعم .. لقد اعتنيت بها كما تريد
نظر مرة أخرى للفتاة التي كانت تبدو بشكل أفضل من الصباح .. فهي قد ارتدت ملابس نظيفة وربما اغتسلت فشعرها لامع ووجهها استعاد بعض حيوية وبريق الطفولة
بعد الغداء أخرج جوهبار الرسالة الصفراء ليقرأ ما خطته يداه قبل سنوات ليضعها مع بعض المال ويوصي الممرضة في دار الحضانة أن توصل الرسالة إلى يد الطفلة وتطلب منها الاحتفاظ بها
لقد دون فيها اسمه وطلب منها أن ترجع إليه متى احتاجت لمساعدته ... وكان ذلك نوعا من الاحتراس لمستقبل هذه الصغيرة البريئة التي تخلت عنها أمها في ظروف قاهرة
ثم نادها لتحكي له كيف خرجت من دار الأيتام تلك
جلست لتبدأ قصتها الحزينة:
(سيدي .. لم أكن أعرف كيف أتيت لهذه الدنيا؟ كل ما أعرفه أني وأصحابي في الدار ليس لنا أهل .. لقد كنت أحسب في بداية الأمر أن هذا أمرا طبيعيا حتى أرسلنا إلى المدرسة في سن السابعة
وهناك بدأت أكتشف أشياء كثيرة محزنة .. لقد عرفت أن الجميع لديه أب وأم .. ونحن حرمنا من أقرب الناس إلينا .. ولا نعرف عنهم شيئا .. لقد اكتفوا بأن قالوا لنا أننا أيتام وربما مات أهلنا
بعدها بسنتين أي عندما وصلت سن التاسعة جاءت سيدة لتصحبني إلى بيتها ... فقد كانت الدار تضيق بأعدادنا لذلك يعطوننا لأناس يرغبون بتبني الأطفال ... ربما ليس لديهم أطفال لذلك يأخذوننا
خرجت من الدار لأعيش مع تلك السيدة وزوجها وأمه العجوز .. وقد طلبا مني في البادية أن أناديهم بأمي وأبي .. ففعلت ذلك ظنا مني أنهما سيكونان كذلك فعلا
الحقيقة أن العجوز كانت تتضايق من كثيرا .. وكانت تقول دائما .. لا أدري لم تجلبون هذا الشقاء إلى منزلكم؟ .. لقد كنتما مرتاحين قبلها .. ألا ترون أنها مزعجة وتكثر اللعب وتحب التخريب؟
وأيضا أبي لم يكن يبدو سعيدا بوجودي فغالبا ما يوبخني ويستاء مني .. ويطلب مني أن أبتعد عنه وأن أنصرف عن وجهه .. ولم يكن أحد ليحن علي سوى أمي التي أخذتني من الدار
أعرف أنهما ليس والدي الحقيقين ولكني كنت آمل أن أكون مثل صديقاتي في المدرسة لي أم وأب أتفاخر بهما أمامهن ...
واستمرت الحال هكذا حتى نشبت خلافات كثيرة بين أمي وأبي وكانا كثيرا ما يتخاصمان بشأني .. حتى صحوت ذلك اليوم الذي لم أجد فيه أمي .. بحثت عنها في المنزل فلم أجدها
وعندما رأتني تلك العجوز أبحث عنها قالت لي أنها سافرت بعيدا ولن تأتي قريبا .. في المساء قبل أن أنام سمعتها وأبي يتحدثان بشأني وأنه يجب التخلص مني قبل أن تعود
وكانت العجوز تقول له .. اذهب بها إلى أي حي بعيد عنا حتى لا تستطيع العودة إلينا .. ولا تذهب بها إلى الدار .. إنهم لن يستقبلونها ... وستضيع وقتك هباءً ..
لم أنم تلك الليلة وأنا أفكر بكلامهم عني ... أين سذهبون بي؟ هل قرروا طردي؟
7
وبالفعل في الصبح اصطحبني أبي مدعيا أني سأذهب برفقته للسوق .. وكنت خائفة جدا وقد أخذت رسالتك تلك لأني أحسست بأني بحاجة للمساعدة
وفي السوق نزلنا وكنت متسكة بيده أخاف من الضياع .. أو أن يتركني في لحظة ويهرب .. وبالفعل .. دخلنا في زحمة شديدة فسحب يده بقوة واختفى في لحظات ... فأسرعت لأبحث عنه قبل أن يرجع للبيت ... ولكن لا فائدة ... لقد بقيت على هذهـ الحال شهرا أو ربما أكثر ... أتسول المارة لآكل وأنام في الطريق
وكنت أسأل عن اسمك كل من أصادف ... حتى دلني رجل على الحي الذي تسكنه .. فأتيت لأطرق الأبواب وأسأل لتقوم امرأة تسكن في نفس الشارع وتدلني على منزلك
وها أنا الآن أصل إليك بعد عناء وتعب)
كادت دمعة من عيني جوهبار تنحدر لولا أنه تماسك لئلا تلحظ زوجته والفتاة تأثره بالقصة ... تنهد ثم قال: أنت الآن في أمان وستبقين عندي حتى أتدبر أمرك
- هل لي أن أسألك يا سيدي؟
- اسألي
- هل تعرف والديّ؟؟
- (لم يتوقع جوهبار سؤالها فتردد قليلا ثم قال) نعم
- وهل أستطيع الوصول إليهما؟
- ولكنهما لا يعلمان بوجودك
- ولماذا؟
- لقد حسباك مت منذ ولادتك .. لقد كنت ضعيفة وقت الولادة ... وكانت ظروفهم صعبة تستدعي عودتهما للقرية
- أي قرية؟
- إنهما لا يسكنان هنا .. إنهما في قرية نائية وفقيرة وأحوالها صعبة .. وإن صحباك ربما لن تعيشي هناك
- ألا تحقق لي هذا الأمر ... أود رؤيتهما
- حسنا .. سأحاول ترتيب الأمور ... لا تقلقي ... ولكن ليس الآن
ثم قام جوهبار قبل أن تمطره الفتاة بأسئلة محرجة ...
وهل ستجد إجاباتها؟
للقصة بقية
وفي السوق نزلنا وكنت متسكة بيده أخاف من الضياع .. أو أن يتركني في لحظة ويهرب .. وبالفعل .. دخلنا في زحمة شديدة فسحب يده بقوة واختفى في لحظات ... فأسرعت لأبحث عنه قبل أن يرجع للبيت ... ولكن لا فائدة ... لقد بقيت على هذهـ الحال شهرا أو ربما أكثر ... أتسول المارة لآكل وأنام في الطريق
وكنت أسأل عن اسمك كل من أصادف ... حتى دلني رجل على الحي الذي تسكنه .. فأتيت لأطرق الأبواب وأسأل لتقوم امرأة تسكن في نفس الشارع وتدلني على منزلك
وها أنا الآن أصل إليك بعد عناء وتعب)
كادت دمعة من عيني جوهبار تنحدر لولا أنه تماسك لئلا تلحظ زوجته والفتاة تأثره بالقصة ... تنهد ثم قال: أنت الآن في أمان وستبقين عندي حتى أتدبر أمرك
- هل لي أن أسألك يا سيدي؟
- اسألي
- هل تعرف والديّ؟؟
- (لم يتوقع جوهبار سؤالها فتردد قليلا ثم قال) نعم
- وهل أستطيع الوصول إليهما؟
- ولكنهما لا يعلمان بوجودك
- ولماذا؟
- لقد حسباك مت منذ ولادتك .. لقد كنت ضعيفة وقت الولادة ... وكانت ظروفهم صعبة تستدعي عودتهما للقرية
- أي قرية؟
- إنهما لا يسكنان هنا .. إنهما في قرية نائية وفقيرة وأحوالها صعبة .. وإن صحباك ربما لن تعيشي هناك
- ألا تحقق لي هذا الأمر ... أود رؤيتهما
- حسنا .. سأحاول ترتيب الأمور ... لا تقلقي ... ولكن ليس الآن
ثم قام جوهبار قبل أن تمطره الفتاة بأسئلة محرجة ...
وهل ستجد إجاباتها؟
للقصة بقية
نسائم ود
•
مناير جزئين مرة وحده بغت تجيني صدمة
عموما حدثت أحداث هائلة في الجزئين أكثر ما اعجبني جوهبار على الرغم من غناه وحالته المتحسنة إلا انه ما نسى أهله ورجع لهم
وياحياتي بنت خالته كيف بيستقبلونها أهلها ؟؟ هل بيقبلونها ولا يرفضون ؟؟
دمتي يامناير مبدعة ودام قلمك ينبض العطاء
انتظرك
عموما حدثت أحداث هائلة في الجزئين أكثر ما اعجبني جوهبار على الرغم من غناه وحالته المتحسنة إلا انه ما نسى أهله ورجع لهم
وياحياتي بنت خالته كيف بيستقبلونها أهلها ؟؟ هل بيقبلونها ولا يرفضون ؟؟
دمتي يامناير مبدعة ودام قلمك ينبض العطاء
انتظرك
الصفحة الأخيرة
- أنا لا أريد مالا
- وماذا تريدين؟ (قالها بعدما توقف متعجبا منها)
- هل أنت سيد جوهبار؟
- نعم
- ألم تعرفني؟
- لأول مرة أراك .. من أنت؟
- أنا ..
- ليس لدي وقت كاف لسماعك فلدي عمل .. هلا أسرعت وقلت لي من أنت؟
- هل تذكر فتاة في دار الأيتام؟
- (قطب جبينه ثم قال) وما بها؟
- تذكرها؟
- نعم .. لا تقولي أنها أنت؟
- بلى .. أنا هي
- وكيف خرجت من الدار؟
- تلك قصة طويلة يا سيدي
- وكيف عرفتني؟
- من رسالتك يا سيدي
- أي رسالة؟؟
أخرجت الفتاة الصغيرة ورقة صفراء مهترئة .. ومدتها لجوهبار .. فأخذ الورقة وقد عرفها فهي مكتوبة بخط يده ثم وقف ليتذكر تلك الأيام ويتذكر خالته .. وتلك الطفلة المولودة الصغيرة
هل من المعقول أنها تقف الآن أمامه؟
سحبها بسرعة من يدها ليدخلها المنزل ويطلب من آجي العناية بها حتى يعود في المساء ... فدخلت الطفلة التي أنهكها التعب وغلبها الجوع فجلست على أقرب كرسي في المكان
نظرت إليها آجي بشفقة بالغة فالفتاة الصغيرة والتي تبلغ من العمر أحد عشر عاما ملامحها ناعمة وجميلة وشعرها طويل وجميل ولكنها شاحبة ونحيلة .. وثيابها قديمة ومتسخة
فكان أول ما فعلته أن طلبت من الخادمة أن تجلب لها الطعام والحليب الدافئ ... ثم تركتها لترتاح على أحد المقاعد في بهو المنزل المقابل للمدخل ..وما لبثت أن غطت في نوم عميق
0
0
لا يعرف جوهبار كيف أمضى يومه ذاك ... فقد استحوذت تلك الفتاة الصغيرة على تفكيره .. وأحس بالذنب اتجاهها .. لقد نسي أمرها منذ تزوج .. ولم يعد يتردد على دار الحضانة ليضع لها مالا أو نفقة .. وهو الذي أخذ على نفسه عهدا أن يعوض تلك الفتاة عن ابتعادها عن والديها .. لقد كان هو السبب في خروجها إلى هذه الحياة الصعبة
كيف نسيها؟ ولم يعد يسأل عنها أو يوصل بعض المال الذي لن ينقص من ثروته شيئا .. فهو الآن أغنى من أي وقت مضى .. وما إن انتهى من عمله حتى عاد إلى بيته أبكر من كل يوم
7