دبه تسوي ريجيم
الحلقة الواحد والعشرون على ذكر سيارة الشيخ ... التابعة لجامعة الإمام ... أذكر مرة أنني رافقت الشيخ من الجامعة وحتى بيته.. وحين وصلنا للمنزل أمرني الشيخ بالنزول من السيارة ..!! فقلت له : خل فلان يوصلني للسكن لو سمحت بذلك ؟؟ فقال : لا؟؟ أنزل هنا وامش على قدميك!! خرجت من السيارة فلما رأى أثر كلامه علي قال لي: هذه السيارة يابني أعطيت لي لاستعمالها في عملي وشغلي... ولا يجوز لي شرعا أن أسمح لأحد آخر باستعمالها سوى بإذن من الجامعة!!! ولا حتى لأبنائي وأهلي !! أذكر من ورع الشيخ الشيء الكثير ولقد ذكر لي احد كبار طلبة سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله أنه حينما ذكر له بعض مواقف الشيخ ابن عثيمين في الورع تعجب من ذلك وقال : من يقدر على هذا؟؟؟ وهو من هو في ورعه وزهده رحمهما الله وعفا عنهما فهما والله نادران في زمانهما نحسبهم كذلك والله عز وجل حسيبنا وحسيبهم.. وصلنا ذلك اليوم لمطار القصيم الإقليمي .. حملت الحقائب ودخلنا سويا لصالة المسافرين .. لمح الشباب العامل في المطار من موظفين وعسكر الشيخ فجاء بعضهم للسلام على الشيخ وهم مبتهجون بذلك !! أما أنا فقد كنت في شبه السكرة من الفرح .. يا الله أين كنت وأين أنا الآن ...؟؟ الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. لم يكن هناك أي تأخير فقد وصلنا وقت نداء ركوب المسافرين للطائرة .. بعد تجاوزنا لمعاملات السفر جاء مدير المطار للسلام على الشيخ .. وأدخله في مكتب الضابط المناوب .. وقدموا لنا الشاي .. وحينما استكمل ركوب المسافرين توجهنا للطائرة أنا وشيخنا.. كان مقعد الشيخ على الدرجة الأولى وذلك على حساب جامعة الإمام التي ستستضيف الشيخ لمحاضرة للمبتعثين من طلابها خارج المملكة .. وعادة الشيخ إن سافر على حسابه الشخصي أن يركب الدرجة السياحية .. لكن في عدة مواقف شاهدتها يرفض ربان الطائرة حينما يعلم بوجود الشيخ .. إلا أن ينقل في الدرجة الأولى .. إكراما للشيخ وحبا واحتراما له.. في تلك الرحلة كنت أنا بطبيعة الحال في الدرجة السياحية أو ما يسمى الضيافة.. ولكن بعد إقلاع الطائرة ، جاءني الشيخ بنفسه وقد استأذن لي أن أكون برفقته.. فكنت بجواره في الدرجة الأولى... لكم أيها الإخوة والأخوات أن تدركوا تلك المشاعر التي كانت في نفسي تلك اللحظات.. كنت أراقب الشيخ وأحاول أن استفيد من كل تصرفاته فهو قدوة لي في كل شيء.. بعد شرب القهوة جاء مضيف الطائرة للشيخ وقال له: هل ممكن أن ترافقني لغرفة قيادة الطائرة ، الكابتن يدعوك لو تكرمت ؟؟ قام الشيخ من مقعده وتوجه لمضيفه وبقيت لوحدي حتى قرب وصولنا للرياض .. علما أن الرحلة تستغرق حوالي الأربعين دقيقة فقط!! رجع الشيخ وجلس على كرسيه .. وبدأ في تلاوة حزبه من القرءان .. حيث يقرأ يوميا جزأين كاملين من صدره ... وصلنا لمطار الرياض ونزلنا في الصالة العامة واستقبلنا مندوب الجامعة .. توجهنا مباشرة لجامعة الإمام ولمكتب الدكتور عبد الله التركي مدير الجامعة حينها.. سلم الشيخ على الدكتور التركي وسلمت عليه .. وبقيت معهما لدقائق .. ثم خرجت للخارج وانتظرت خروج الشيخ .. بعد ساعة تقريبا ناداني مندوب الجامعة وقال : الشيخ يدعوك للحاق به لموقع المحاضرة.. نزلت مع المندوب حيث يظهر أن هناك مخرج خاص من مكتب الدكتور عبد الله .. سألني مندوب الجامعة .. هل أنت ابن الشيخ ؟ قلت :لا ... أنا أحد تلاميذه ... قال لي : هنيئا لك يا أخي هذا الشرف .. دخلنا لصالة ضخمة جدا وفيها من الفخامة والنظارة ما يبهر العقول ... ولم يكن هناك حضور سوى الصفين الأول والثاني !! وبعض الناس هنا وهناك!! حيث أن المحاضرة خاصة فقط بالمبتعثين وأظن عددهم حوالي المائة وعشرون .. تحدث الشيخ حديثا طويلا حول ما يتعلق بسفرهم من أحكام فقهية ومن تنبيهات وتحذيرات من بعض الأخطار التي قد تواجههم في أمور دينهم .. وبث الشيخ في نفوسهم الحماسة في الاستفادة مما لدى الآخرين والعودة لبلادهم لكي تنتفع الأجيال بهم وحذرهم من الأفكار المسمومة والتي عاد بها بعض أبناءنا ونحو ذلك من توجيهات ومعان مفيدة.. ثم فتح الباب للأسئلة والتي أخذت اغلب وقت المحاضرة وكانت أسئلة مفيدة للغاية.. بعد انتهاء المحاضرة ... توجهنا لكلية الدعوة والإعلام وصحب الشيخ للكلية الدكتور سعيد بن زعير ولا أدري هل هو عميد الكلية أم هو أحد دكاترته.. ودخلنا في قاعة أصغر من الأولى وأظنها تابعة للكلية .. وكانت غاصة جدا بالطلبة ، وقد امتلاء الدرج وأمام الأبواب وأطراف المسرح بالحضور.. تحدث الشيخ في كلمة مختصرة ثم استقبل أسئلة الناس .. كانت في تلك الأيام أحداث أشغلت الناس والمجتمع وهي قضية .. مقتل الشيخ جميل الرحمن ودخول مجموعة من قادة المجاهدين الأفغان لولاية كنر.. وكانت تلك الأيام قد اضطربت آراء الناس حول ما يحدث .. ولا أنسى أبدا عشرا ت الوفود التي قدمت على الشيخ في عنيزة من مدن المملكة.. والتي تستفتيه حول هذا الموضوع خصيصا .. سئل الشيخ في تلك القاعة عن موقفنا نحن كمسلمين من تلك الفتنة.. فأجاب بكلام مبني على الدليل من كتاب الله وسنة رسوله .. وقال : الذي أرى أن توقف التبرعات عن المجاهدين هناك جميعا حتى تنتهي الفتنة ولا نعينهم في أن يقتل بعضهم بعضا .. ونحو هذا الكلام.. أثارت تلك الفتوى من الشيخ موجة من الحيرة والترقب في وجوه الدكاترة والمشائخ الموجودين في القاعة .. وبعد انتهاء المحاضرة .. طلب الدكتور سعيد بن زعير من الشيخ أن يزور مكتبهم دخل الشيخ وكنت معه واجتمع حوله عدد من الدكاترة ومدراء الأقسام .. ودار نقاش علمي مع الشيخ حول فتواه ... يتبع إن شاء الله
الحلقة الواحد والعشرون على ذكر سيارة الشيخ ... التابعة لجامعة الإمام ... أذكر مرة أنني...
الحلقة الثانيه والعشرون

كان النقاش حول قضية كنر والجهاد فيه شيء من الحدة .. خاصة من طرف المشائخ ..

أما الدكتور سعيد الزعير فلم يتكلم بكلمة واحدة ... طوال النقاش..

حينما بلغ النقاش حدا تبعثرت فيه الأوراق وتشوشت فيه الأفكار قال الشيخ:

سبحان الله ؟؟

هذا هو رأيي الذي أدين الله به وأنتم قولوا رأيكم، وليتبع الناس ما يرونه حقا

أما أنا فلن أرسل لشخص فلسا واحدا وأعرف أنه سيستعين به في إيذاء أخيه

فما بالك بقتاله أو بقتله !!

ولقد رأيت وجه الشيخ محمرا من الغضب والتوتر..

حينها قال الشيخ سعيد بن زعير:

ياشيخنا والله نحن نحبك ونقدرك ونرى أن رأيك لا تبتغي به غير وجه الله لكن الإخوان

رغبوا في النقاش والحوار حتى تتضح لكم الصورة ، فهذا جهاد قد أنفقت عليه مبالغ

طائلة وأرواح كثيرة ودعم من هذا البلد وأهله طوال سنوات طويلة فهمنا الأكبر أن لا

تشوه صورته الناصعة ..

ثم قام الدكتور سعيد وقبل رأس الشيخ واعتذر منه وانفض المجلس.

بعد ذلك توجهنا لمكتب الدكتور عبد الله التركي ومنه خرجنا لصلاة الظهر

في الجامع الكبير .....

كنت برفقة الشيخ وكذلك كان معنا الدكتور عبد الله التركي ...

حينما رأى الشيخ الجمع الهائل من طلبة الجامعة والذين غص بهم كل المسجد..

فلا ترى فيه موطئ قدم من كثرتهم..

قال الشيخ : ياأخ عبد الله كم يتسع هذا الجامع..؟؟

قال: حوالي الثلاثين ألفا ...

ثم قال الشيخ : الله المستعان كم سيخرج لنا عالما من هؤلاء !!!

بعد الصلاة ألقى الشيخ كلمة قصيرة في المصلين يحثهم فيها على الحرص على العلم

واستغلال الأوقات ونحو ذلك ...

ثم خرجنا بالكاد من الجامع بسبب تكاثر المسلمين على الشيخ ..

توجه الشيخ برفقة الدكتور عبد الله التركي في سيارته الفارهة ..

ولم أكن أعرف وجهتنا فقد كان كل شيء مرتبا مسبقا !!

قالوا لي: أركب في هذه السيارة وأشاروا لسيارة فيها شاب أدم .عليه مرايات ..

وفي الطريق تعارفنا وعرفت مقصدنا ..

كان ذلك الشاب هو ابن الدكتور سعيد بن زعير ونحن متجهون للغداء في منزلهم..

وصلنا لمنزلهم فكان في استقبالنا جمع كبير من الناس ..

لم اعرف منهم سوى من ذكرت بالإضافة لشيخ كبير ضعيف البنية ..

سألت عنه : فقيل لي: هذا الشيخ عبد الله بن جبرين .. حفظه الله ورعاه ..

حينما ترى ذانك الشيخان الجليلان سويا تزداد تلك الجلسة رونقا وبهائا..

كان الشيخ عبد الله وشيخنا يتبادلان الحديث وإجابة الناس حول ما يسألان عنه

بكل أدب وسمو يليق بهما ..

لا حظت شيخنا مرارا يهمس في أذن الشيخ عبد الله بكلام فيضحك الشيخ منه!!

بعد ذلك رافقنا شخصا لا اعرفه حينها ..

جسمه وطوله وبنيته اقرب ما يكون من شيخنا ..؟؟؟

سأل الشيخ : ما عرفتنا على الأخ ؟

فقال : هذا فلان أحد تلاميذنا ، ولقد قال لي : إنه يرغب في صحبتي ليستفيد من علمي

ويخدمني كما خدم ابن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم..

شعرت بالخجل ، وتسمرت في مقعدي ولم أتكلم ..

وصلنا لمنزل الرجل في حي النسيم بشرق الرياض..

بجوار جامع الهدى القريب من مدرسة سلاح الحدود..

ونحن ننزل أغراضنا سألت الشيخ : من هذا الرجل؟؟

فقال : هذا أخي عبد الرحمن!!!

الأستاذ عبد الرحمن رجل فاضل جدا وخلقه وطيبته وسماحة نفسه يشهد عليها جميع

من عرفه ، وشيخنا يحبه ويثق فيه وينزل دوما في الرياض في بيته ...

وذلك قبل أن يبني شيخنا بيته في الرياض والذي هو ملاصق لمنزل أخيه عبد الرحمن..

حدثني الشيخ عن مرض أخيه عبد الرحمن ..وهو صغير ..

حيث أنه بقي طريح الفراش مدة من الزمن حتى يئس الأطباء من علاجه ..

فبقي أهله حوله يترقبون ساعة أجله وهم بلا حول له ولا قوة...

غير أن جارا لهم أو أحد أصحابهم احضر لهم طبيبا شعبيا ..

ففحصه وقلبه يمينا ويسارا وهو كالجثة الهامدة ..

قرر ذلك المعالج الشعبي أن يكويه في بعض مواضع جسمه ..

فكواه .. ثم انتظروا عدة أيام ..

فبدأ عبد الرحمن يستعيد عافيته حتى عاد صحيحا كما كان وأفضل ..

والأمور بيد الله سبحانه قبل كل شيء...

غير انه للأسف وبعد عدد من السنوات التي كانت فيه علاقتي مع الأخ عبد الرحمن

ممتازة لم يتركه صاحبنا حتى أغار صدره علي والله المستعان..

كنت أتوقع أننا سنبقى في منزل الأخ عبد الرحمن طوال فترة بقاءنا في الرياض..

ولقد أحببت الرجل من أول ما رأيته ... وأحببت البقاء في بيته ..

ألقى الشيخ محاضرة تلك الليلة في إحدى جوامع الرياض ثم توجهنا لمنزل أبناء عمومة الشيخ

حيث حضر جمع لا باس فيه من الأقارب متفاوتي الأعمار ..

ومنهم أخو الشيخ الدكتور عبد الله العثيمين الأديب المشهور ..

ومنهم ابن الشيخ البكر عبد الله العثيمين.. وغيرهم ..

بعد العشاء رافقنا الأخ عبد الله ابن الشيخ لمنزله المستأجر ..

حيث أنه يقيم في بشكل مؤقت قبل رجوعه لعنيزة..

كان عبد الله مهذبا جدا وغير متحفظ ..

والظاهر أن صاحبنا لم يلحق أن يفسد الأمور مع الجميع جملة واحدة ..!!

في اليوم التالي .. توجهنا بعد العصر للمطار وذلك للعودة للقصيم ...

حينما جئنا لتفتيش المعادن أخذ جهاز الإنذار يرن حينما مر الشيخ ؟؟

فأمر العسكري الشيخ بالرجوع وإنزال ما لديه من معادن.. ولم يعرف الشيخ..

ابتسم الشيخ ولم يرد إحراج الرجل فبدأ بخلع ساعته المعلقة في جيبه ..

فدخل تحت الجهاز فرن مرة أخرى!!

فعاد الشيخ وأخرج كومة المفاتيح من جيبه .. وهكذا تكرر ذلك ثلاث مرات..

حينها تقدم شاب من عائلة الشيخ للعسكري وهمس في أذنه فارتفع حاجباه ..

واحمر وجهه خجلا وقال : الله المستعان هذا الشيخ ابن عثيمين ؟؟

والله ما عرفتك ياشيخ ؟؟ اللي ما يعرف الصقر يشويه ..!!

ثم قبل رأس الشيخ واعتذر منه وأصر أن يصحبه حتى أجلسه عند باب السفر

يتبع إن شاء الله
دبه تسوي ريجيم
الحلقة الواحد والعشرون على ذكر سيارة الشيخ ... التابعة لجامعة الإمام ... أذكر مرة أنني رافقت الشيخ من الجامعة وحتى بيته.. وحين وصلنا للمنزل أمرني الشيخ بالنزول من السيارة ..!! فقلت له : خل فلان يوصلني للسكن لو سمحت بذلك ؟؟ فقال : لا؟؟ أنزل هنا وامش على قدميك!! خرجت من السيارة فلما رأى أثر كلامه علي قال لي: هذه السيارة يابني أعطيت لي لاستعمالها في عملي وشغلي... ولا يجوز لي شرعا أن أسمح لأحد آخر باستعمالها سوى بإذن من الجامعة!!! ولا حتى لأبنائي وأهلي !! أذكر من ورع الشيخ الشيء الكثير ولقد ذكر لي احد كبار طلبة سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله أنه حينما ذكر له بعض مواقف الشيخ ابن عثيمين في الورع تعجب من ذلك وقال : من يقدر على هذا؟؟؟ وهو من هو في ورعه وزهده رحمهما الله وعفا عنهما فهما والله نادران في زمانهما نحسبهم كذلك والله عز وجل حسيبنا وحسيبهم.. وصلنا ذلك اليوم لمطار القصيم الإقليمي .. حملت الحقائب ودخلنا سويا لصالة المسافرين .. لمح الشباب العامل في المطار من موظفين وعسكر الشيخ فجاء بعضهم للسلام على الشيخ وهم مبتهجون بذلك !! أما أنا فقد كنت في شبه السكرة من الفرح .. يا الله أين كنت وأين أنا الآن ...؟؟ الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. لم يكن هناك أي تأخير فقد وصلنا وقت نداء ركوب المسافرين للطائرة .. بعد تجاوزنا لمعاملات السفر جاء مدير المطار للسلام على الشيخ .. وأدخله في مكتب الضابط المناوب .. وقدموا لنا الشاي .. وحينما استكمل ركوب المسافرين توجهنا للطائرة أنا وشيخنا.. كان مقعد الشيخ على الدرجة الأولى وذلك على حساب جامعة الإمام التي ستستضيف الشيخ لمحاضرة للمبتعثين من طلابها خارج المملكة .. وعادة الشيخ إن سافر على حسابه الشخصي أن يركب الدرجة السياحية .. لكن في عدة مواقف شاهدتها يرفض ربان الطائرة حينما يعلم بوجود الشيخ .. إلا أن ينقل في الدرجة الأولى .. إكراما للشيخ وحبا واحتراما له.. في تلك الرحلة كنت أنا بطبيعة الحال في الدرجة السياحية أو ما يسمى الضيافة.. ولكن بعد إقلاع الطائرة ، جاءني الشيخ بنفسه وقد استأذن لي أن أكون برفقته.. فكنت بجواره في الدرجة الأولى... لكم أيها الإخوة والأخوات أن تدركوا تلك المشاعر التي كانت في نفسي تلك اللحظات.. كنت أراقب الشيخ وأحاول أن استفيد من كل تصرفاته فهو قدوة لي في كل شيء.. بعد شرب القهوة جاء مضيف الطائرة للشيخ وقال له: هل ممكن أن ترافقني لغرفة قيادة الطائرة ، الكابتن يدعوك لو تكرمت ؟؟ قام الشيخ من مقعده وتوجه لمضيفه وبقيت لوحدي حتى قرب وصولنا للرياض .. علما أن الرحلة تستغرق حوالي الأربعين دقيقة فقط!! رجع الشيخ وجلس على كرسيه .. وبدأ في تلاوة حزبه من القرءان .. حيث يقرأ يوميا جزأين كاملين من صدره ... وصلنا لمطار الرياض ونزلنا في الصالة العامة واستقبلنا مندوب الجامعة .. توجهنا مباشرة لجامعة الإمام ولمكتب الدكتور عبد الله التركي مدير الجامعة حينها.. سلم الشيخ على الدكتور التركي وسلمت عليه .. وبقيت معهما لدقائق .. ثم خرجت للخارج وانتظرت خروج الشيخ .. بعد ساعة تقريبا ناداني مندوب الجامعة وقال : الشيخ يدعوك للحاق به لموقع المحاضرة.. نزلت مع المندوب حيث يظهر أن هناك مخرج خاص من مكتب الدكتور عبد الله .. سألني مندوب الجامعة .. هل أنت ابن الشيخ ؟ قلت :لا ... أنا أحد تلاميذه ... قال لي : هنيئا لك يا أخي هذا الشرف .. دخلنا لصالة ضخمة جدا وفيها من الفخامة والنظارة ما يبهر العقول ... ولم يكن هناك حضور سوى الصفين الأول والثاني !! وبعض الناس هنا وهناك!! حيث أن المحاضرة خاصة فقط بالمبتعثين وأظن عددهم حوالي المائة وعشرون .. تحدث الشيخ حديثا طويلا حول ما يتعلق بسفرهم من أحكام فقهية ومن تنبيهات وتحذيرات من بعض الأخطار التي قد تواجههم في أمور دينهم .. وبث الشيخ في نفوسهم الحماسة في الاستفادة مما لدى الآخرين والعودة لبلادهم لكي تنتفع الأجيال بهم وحذرهم من الأفكار المسمومة والتي عاد بها بعض أبناءنا ونحو ذلك من توجيهات ومعان مفيدة.. ثم فتح الباب للأسئلة والتي أخذت اغلب وقت المحاضرة وكانت أسئلة مفيدة للغاية.. بعد انتهاء المحاضرة ... توجهنا لكلية الدعوة والإعلام وصحب الشيخ للكلية الدكتور سعيد بن زعير ولا أدري هل هو عميد الكلية أم هو أحد دكاترته.. ودخلنا في قاعة أصغر من الأولى وأظنها تابعة للكلية .. وكانت غاصة جدا بالطلبة ، وقد امتلاء الدرج وأمام الأبواب وأطراف المسرح بالحضور.. تحدث الشيخ في كلمة مختصرة ثم استقبل أسئلة الناس .. كانت في تلك الأيام أحداث أشغلت الناس والمجتمع وهي قضية .. مقتل الشيخ جميل الرحمن ودخول مجموعة من قادة المجاهدين الأفغان لولاية كنر.. وكانت تلك الأيام قد اضطربت آراء الناس حول ما يحدث .. ولا أنسى أبدا عشرا ت الوفود التي قدمت على الشيخ في عنيزة من مدن المملكة.. والتي تستفتيه حول هذا الموضوع خصيصا .. سئل الشيخ في تلك القاعة عن موقفنا نحن كمسلمين من تلك الفتنة.. فأجاب بكلام مبني على الدليل من كتاب الله وسنة رسوله .. وقال : الذي أرى أن توقف التبرعات عن المجاهدين هناك جميعا حتى تنتهي الفتنة ولا نعينهم في أن يقتل بعضهم بعضا .. ونحو هذا الكلام.. أثارت تلك الفتوى من الشيخ موجة من الحيرة والترقب في وجوه الدكاترة والمشائخ الموجودين في القاعة .. وبعد انتهاء المحاضرة .. طلب الدكتور سعيد بن زعير من الشيخ أن يزور مكتبهم دخل الشيخ وكنت معه واجتمع حوله عدد من الدكاترة ومدراء الأقسام .. ودار نقاش علمي مع الشيخ حول فتواه ... يتبع إن شاء الله
الحلقة الواحد والعشرون على ذكر سيارة الشيخ ... التابعة لجامعة الإمام ... أذكر مرة أنني...
الحلقة الثالثه والعشرون

عدنا لعنيزة والعود أحمد ولكن كانت تنتظرني حوادث لم تخطر على البال..

لكن رحمة الله تعالى سبقت تلك المكائد والشرور فجعلت من دون ذلك فتحا قريبا!!

وصلنا للمطار استقبلنا نسيب الشيخ الأخ خالد المصلح ..

وأنعم بأبي عبد الله علما وخلقا وتفانيا في الدعوة إلى الله ..

والشيخ خالد من قبيلة حرب ومن عائلة ثرية ووالداه مقيمان في جده ولقد أحبه شيخنا

وقربه وزوجه اكبر بناته فنعم النسيب ونعم الصهر !!

وهو متخصص في علوم غير شرعية في الأصل.

حيث هو خريج جامعة البترول والمعادن وعمل في التدريس فترة بسيطة ثم فصل ..

والتحق بجامعة الإمام ودرس وحصل على أعلى النسب وهو الآن دكتور في نفس

الجامعة وأظن تخصصه مادة العقيدة ...

قادنا الأخ خالد لعنيزة وفي الطريق توقف بجوار أحد المساجد المتقدمة بأطراف عنيزة..

ودخل الشيخ للمسجد وصلى ركعتين سنة القدوم من السفر..

لم أرى شخصا محافظا على أداء السنن مهما كانت الظروف والأوضاع لم أرى مثل شيخنا

في ذلك، لا أقول في كثرة العبادة بل الاستمرارية في كل ظرف ..

تعبدا لله تعالى..

أذكر مرة موقفا لن أنساه ...

جاء أحد الطلبة للشيخ وقال له: ياشيخ أليس من وقع على يده حائل من وصول الماء

إلى البشرة من صمغ أو دهان ونحوه فإنه يجب عليه أن يعيد وضوءه وصلاته إن صلى

حتى ولو جهل أو نسي أو كان قليلا ...؟؟

قال : بلى...

قال: ياشيخ إن على يدك أثر دهان !!

وفعلا كان على يد الشيخ دهان فشق ذلك عليه ..

وجلس يفكر منذ كم يوم وقع ذلك الدهان على يده؟؟

فقال لي: لقد جاءنا الدهان في اليوم الفلاني وذلك قبل أربعة أيام !!

استقبل القبلة وأعاد جميع الصلوات للأربعة أيام الماضية بل بسننها والوتر والضحى ..

ولم يعجل في ذلك بل صلى بكل أناة كما هي عادته!!

وكان في تلك السنة يبلغ حوالي تسعة وستين عاما رحمه الله..

ختم صلاته ثم أوصلاني للسكن .. ونسيت حقيبتي في سيارة خالد..

لم أخبر أحدا من الطلبة بسفري برفقته سوى من ذكرت ..

ولكن الخبر انتشر كما تنتشر النار في الهشيم..

وكنت أشاهد من غالبهم نظرات الغيرة الطبيعية والتي فطرت عليها قلوب الأوادم..

ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه الإخلاص ..

أن الحسد شيء فطر عليه الخلق فهو من طبائعهم ولكن المذموم منه ما ترتب عليه

تعد أو إيذاء بلفظ أو بفعل ...
ولكنني لم أحاول إشغال نفسي بردود الأفعال على ذلك وعشت بينهم بكل احترام

وسلام.. ولكن مع بعضهم؟؟

أو مع غالبهم؟؟

سوى صاحبنا ومن يدور في فلكه..!!

ظننت أن ذلك اليوم يوم عطلة وليس هناك درس للشيخ هكذا ظننت !!

وما اكذب الظن!!

شيخنا لا يفرط في درسه ولو جاء من سفر بعيد قبله بدقيقة !!

أذكر مرة جئت مع الشيخ من الرياض برا ..

برفقة تلميذه الأمير عبد الرحمن بن سعود الكبير ..

وصلنا على أذان المغرب ..

سألت الشيخ : هل الليلة درس ؟؟

قال : نعم .؟ بالتأكيد إن شاء الله اذهب وأحضر كتبك وتوجه للجامع!!
يقول لي أحد الطلبة الذين حضروا وفاة والدة الشيخ عليها رحمة الله ..

يقول في ذلك اليوم .. توقعنا بل جزمنا أن الشيخ لن يحضر الدرس ؟؟

ولذلك كان الحضور ليس بذاك ومع ذلك حضر شيخنا وألقى درسه ..

حفاظا على أمانة التعليم ...

وصدق صلى الله عليه وسلم حينما قال : وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما

يصنع...

نسيت أن أقول أن الشيخ أحضر معه موافقة رسمية من مدير الجامعة

الدكتور عبد الله التركي بقبولي في المعهد العلمي في عنيزة تحت اسم فلان الشمري!!

حيث كتبت معروضا للدكتور فشرح عليه بالموافقة ..مع أن الدراسة قد ابتدأت منذ

حوالي الأسبوعين !!
يتبع إن شاء الله
فتاة تحب السلفية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اما بعد


الى الاخت الغالية دبة تسوي ريجيم اردت

المشاركة في موضوعك لما لمسته من حبك للشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله

ولعلني بذلك لااقطع سلسلة افكارك ولكني احببت المشاركة لعل الله ان يكتب بمشاركتي القبول ان شاء الله واليك المشاركة المتأخرة كالعادة حفظك ربي وسدد خطاك وجعلك ربي هادية مهدية مقتفية اثار سلفنا الصالح وحشرك مع الانبياء والصديقين والصحابة والتابعين اللهم امين

واليك المشاركة على هذا الرابط


http://193.138.222.217/showthread.php?t=373009&page=2


http://193.138.222.217/showthread.php?t=373009&page=1
مشغووووله
مشغووووله
كملي تكفين
انسجمت مره مع القصه لا تتاخرين علينا
اللهم اجمعنا بالشيخ ابن عثيمين في الفردوس الاعلى من الجنه .....امين
دبه تسوي ريجيم
الحلقة الواحد والعشرون على ذكر سيارة الشيخ ... التابعة لجامعة الإمام ... أذكر مرة أنني رافقت الشيخ من الجامعة وحتى بيته.. وحين وصلنا للمنزل أمرني الشيخ بالنزول من السيارة ..!! فقلت له : خل فلان يوصلني للسكن لو سمحت بذلك ؟؟ فقال : لا؟؟ أنزل هنا وامش على قدميك!! خرجت من السيارة فلما رأى أثر كلامه علي قال لي: هذه السيارة يابني أعطيت لي لاستعمالها في عملي وشغلي... ولا يجوز لي شرعا أن أسمح لأحد آخر باستعمالها سوى بإذن من الجامعة!!! ولا حتى لأبنائي وأهلي !! أذكر من ورع الشيخ الشيء الكثير ولقد ذكر لي احد كبار طلبة سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله أنه حينما ذكر له بعض مواقف الشيخ ابن عثيمين في الورع تعجب من ذلك وقال : من يقدر على هذا؟؟؟ وهو من هو في ورعه وزهده رحمهما الله وعفا عنهما فهما والله نادران في زمانهما نحسبهم كذلك والله عز وجل حسيبنا وحسيبهم.. وصلنا ذلك اليوم لمطار القصيم الإقليمي .. حملت الحقائب ودخلنا سويا لصالة المسافرين .. لمح الشباب العامل في المطار من موظفين وعسكر الشيخ فجاء بعضهم للسلام على الشيخ وهم مبتهجون بذلك !! أما أنا فقد كنت في شبه السكرة من الفرح .. يا الله أين كنت وأين أنا الآن ...؟؟ الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. لم يكن هناك أي تأخير فقد وصلنا وقت نداء ركوب المسافرين للطائرة .. بعد تجاوزنا لمعاملات السفر جاء مدير المطار للسلام على الشيخ .. وأدخله في مكتب الضابط المناوب .. وقدموا لنا الشاي .. وحينما استكمل ركوب المسافرين توجهنا للطائرة أنا وشيخنا.. كان مقعد الشيخ على الدرجة الأولى وذلك على حساب جامعة الإمام التي ستستضيف الشيخ لمحاضرة للمبتعثين من طلابها خارج المملكة .. وعادة الشيخ إن سافر على حسابه الشخصي أن يركب الدرجة السياحية .. لكن في عدة مواقف شاهدتها يرفض ربان الطائرة حينما يعلم بوجود الشيخ .. إلا أن ينقل في الدرجة الأولى .. إكراما للشيخ وحبا واحتراما له.. في تلك الرحلة كنت أنا بطبيعة الحال في الدرجة السياحية أو ما يسمى الضيافة.. ولكن بعد إقلاع الطائرة ، جاءني الشيخ بنفسه وقد استأذن لي أن أكون برفقته.. فكنت بجواره في الدرجة الأولى... لكم أيها الإخوة والأخوات أن تدركوا تلك المشاعر التي كانت في نفسي تلك اللحظات.. كنت أراقب الشيخ وأحاول أن استفيد من كل تصرفاته فهو قدوة لي في كل شيء.. بعد شرب القهوة جاء مضيف الطائرة للشيخ وقال له: هل ممكن أن ترافقني لغرفة قيادة الطائرة ، الكابتن يدعوك لو تكرمت ؟؟ قام الشيخ من مقعده وتوجه لمضيفه وبقيت لوحدي حتى قرب وصولنا للرياض .. علما أن الرحلة تستغرق حوالي الأربعين دقيقة فقط!! رجع الشيخ وجلس على كرسيه .. وبدأ في تلاوة حزبه من القرءان .. حيث يقرأ يوميا جزأين كاملين من صدره ... وصلنا لمطار الرياض ونزلنا في الصالة العامة واستقبلنا مندوب الجامعة .. توجهنا مباشرة لجامعة الإمام ولمكتب الدكتور عبد الله التركي مدير الجامعة حينها.. سلم الشيخ على الدكتور التركي وسلمت عليه .. وبقيت معهما لدقائق .. ثم خرجت للخارج وانتظرت خروج الشيخ .. بعد ساعة تقريبا ناداني مندوب الجامعة وقال : الشيخ يدعوك للحاق به لموقع المحاضرة.. نزلت مع المندوب حيث يظهر أن هناك مخرج خاص من مكتب الدكتور عبد الله .. سألني مندوب الجامعة .. هل أنت ابن الشيخ ؟ قلت :لا ... أنا أحد تلاميذه ... قال لي : هنيئا لك يا أخي هذا الشرف .. دخلنا لصالة ضخمة جدا وفيها من الفخامة والنظارة ما يبهر العقول ... ولم يكن هناك حضور سوى الصفين الأول والثاني !! وبعض الناس هنا وهناك!! حيث أن المحاضرة خاصة فقط بالمبتعثين وأظن عددهم حوالي المائة وعشرون .. تحدث الشيخ حديثا طويلا حول ما يتعلق بسفرهم من أحكام فقهية ومن تنبيهات وتحذيرات من بعض الأخطار التي قد تواجههم في أمور دينهم .. وبث الشيخ في نفوسهم الحماسة في الاستفادة مما لدى الآخرين والعودة لبلادهم لكي تنتفع الأجيال بهم وحذرهم من الأفكار المسمومة والتي عاد بها بعض أبناءنا ونحو ذلك من توجيهات ومعان مفيدة.. ثم فتح الباب للأسئلة والتي أخذت اغلب وقت المحاضرة وكانت أسئلة مفيدة للغاية.. بعد انتهاء المحاضرة ... توجهنا لكلية الدعوة والإعلام وصحب الشيخ للكلية الدكتور سعيد بن زعير ولا أدري هل هو عميد الكلية أم هو أحد دكاترته.. ودخلنا في قاعة أصغر من الأولى وأظنها تابعة للكلية .. وكانت غاصة جدا بالطلبة ، وقد امتلاء الدرج وأمام الأبواب وأطراف المسرح بالحضور.. تحدث الشيخ في كلمة مختصرة ثم استقبل أسئلة الناس .. كانت في تلك الأيام أحداث أشغلت الناس والمجتمع وهي قضية .. مقتل الشيخ جميل الرحمن ودخول مجموعة من قادة المجاهدين الأفغان لولاية كنر.. وكانت تلك الأيام قد اضطربت آراء الناس حول ما يحدث .. ولا أنسى أبدا عشرا ت الوفود التي قدمت على الشيخ في عنيزة من مدن المملكة.. والتي تستفتيه حول هذا الموضوع خصيصا .. سئل الشيخ في تلك القاعة عن موقفنا نحن كمسلمين من تلك الفتنة.. فأجاب بكلام مبني على الدليل من كتاب الله وسنة رسوله .. وقال : الذي أرى أن توقف التبرعات عن المجاهدين هناك جميعا حتى تنتهي الفتنة ولا نعينهم في أن يقتل بعضهم بعضا .. ونحو هذا الكلام.. أثارت تلك الفتوى من الشيخ موجة من الحيرة والترقب في وجوه الدكاترة والمشائخ الموجودين في القاعة .. وبعد انتهاء المحاضرة .. طلب الدكتور سعيد بن زعير من الشيخ أن يزور مكتبهم دخل الشيخ وكنت معه واجتمع حوله عدد من الدكاترة ومدراء الأقسام .. ودار نقاش علمي مع الشيخ حول فتواه ... يتبع إن شاء الله
الحلقة الواحد والعشرون على ذكر سيارة الشيخ ... التابعة لجامعة الإمام ... أذكر مرة أنني...
الحلقة الرابعه والعشرون

حضرت الدرس تلك الليلة وجلست في مكاني المعتاد ..

صافحت جاري العزيز !!

فبادلني السلام والكلام غير أن القلوب شواهد!!

في اليوم التالي توجهت صباحا لبيت الشيخ لكي آخذ حقيبتي ..

وكنت واعدت جاري المذكور بناء على طلبه هو !!

أن يوصلني لمنزل الشيخ..

حيث قال لي : أريدك في موضوع...!!

في اليوم التالي ضحى وفي الطريق لمنزل الشيخ بدأ يسألني أسئلة كثيرة تدور عن أصلي

وفصلي وأين كنت أعيش ..؟؟

وأين يقيم والداي ...؟؟

ونحو هذه الأسئلة الكثيرة التي ارتبت فيها!!

وارتبت في توقيتها بالذات ؟؟

أوقف سيارته أمام المنزل وتركها مدارة وبقي يسألني بوقاحة وبقصد الإيقاع بي في

مصيدة..!!

حتى ضجرت وارتفعت أصواتنا بالجدال والنقاش المرير ...

جدال بين اثنين ..

أحدهما رجل عاقل رشيد عمره فوق الثلاثين قد حصل من العلم والخير والاستقرار

والحظ مالله به عليم..

والآخر ضائع مشتت في مقتبل العمر قليل الخبرة والعلم لا أهل له ولا بيت ولا مال سوى الله سبحانه

وتعالى ورحمته وفضله ..

قلت له : يافلان ... ؟

مالذي تريده من وراء ذلك ؟ عندها كشف أوراقه

وقال : أنت كذبت في كل ما قلته !!

ولقد عرفت حقيقتك كلها!!

أنت رجل خطير ..

أنت اسم قبيلتك الحقيقية كذا ووالدك هو كذا وكذا ..

ثم أخذ يسرد حقائق ووقائع تدل على أنه قد تقصى عني حتى عرف عني كل شيء!!

ثم ختم كلامه بقوله: أنا اتصلت بوالدك بالأمس وتحدثت معه وأخبرني بأنك فار من

المنزل وأنك قد أوقعته بحرج شديد بفعلك وتركك لدراستك ... الخ الكلام ..

ثم حينها : انقلبت تعابير وجهه فاسود وتساقط الشرر من عينيه .. وقال:

أقسم بالله إن لم تغادر عنيزة وتترك الشيخ سأفعل بك وأفعل ...!!

وهددني بكلام لا ينطق به عاقل فكيف بطالب علم !!

لم يكن يهمني كلامه بقدر أن أهمني أن يعلم شيخنا بذلك ...

فرق كبير أن أخبر الشيخ أنا بالحقيقة من قبل أو أن يخبره ذلك الرجل بما يريده..!!

هناك فرق شاسع لمن يعلم طبائع الناس بينهما...

ولا شك أن الحقيقة الناصعة هي سلبية مهما كان الناقل .. أنا أم هو

غير أن الأمر يختلف كثيرا حينما يفسر ولو لم يكن له تبرير منطقي!!

ثم طردني من سيارته وذهب ..

بقيت أمام باب الشيخ منتظرا لأكثر من نصف ساعة وأنا متردد ماذا سأفعل؟؟

إن رجعت للسكن وسكت فالعواقب غير معلومة..

وإن تحدثت مع الشيخ الآن فلا ادري هل سيقبل مني أم لا ؟؟

احترت حيرة لا يعلم مداها إلا الله تعالى...

لقد مرت علي في الشهور الماضية التي قضيتها في عنيزة مرت علي أيام جميلة..

ولحظات لا تنسى من الجد والاجتهاد .. هل يذهب كل ذلك سدى؟؟

هل سيضيع كل ذلك بجرة قلم أو كيد حاسد؟؟

أنا مخطئ لا شك فيما فعلته .. ولكن هل قصدت ارتكاب ذلك الخطأ؟؟

لم أكن مجرما والله أو مرتكبا لعظيمة والحمد لله ..

هي أخطاء ولو كانت في نظر البض جسيمة بنيت على السفه وعدم تقدير الأمور حق

قدرها..

بنيت على عدم الناصح والمرشد الصدوق قبل ذلك ..

بنيت على الحرمان والضياع والخوف ...

هل سأحرم من ذلك العلم الجليل بسبب ذلك الخطأ ؟؟

هل سينتهي كل شيء الآن ...؟؟؟
يتبع إن شاء الله

الحلقة السادسة والعشرون

أخيرا قررت أن أطرق الباب على بيت الشيخ ..

وليست غايتي هي حقيبتي أو أي شيء آخر !!

كنت أريد التأكد فقط هل علم الشيخ بكلام صاحبنا ؟؟

طرقت الباب .. فرد ت علي امرأة من سماعة الباب ...

فسألت عن الشيخ ... فقالت من يريده ؟؟

فقلت : فلان.....

فلم تجبني وأغلقت الخط في وجهي ...!!

وبعد دقيقة أو دقيقتين .. خرج الشيخ وبيده الحقيبة ..

ركزت النظر في عينيه ووجهه..

كنت أتوسم في تعابير وجهه ،فرأيت منه ابتسامته المعتادة !!

غير أنها هذه المرة متكلفة ومصطنعة !!!
بل ومعها احمرار شديد في بشرة الوجه !!!

سلمني الحقيبة ببرود متوقع وقال : انتظر الابن عبد الله و سوف يوصلك الآن للسكن..

ثم دخل وقد بدا لي أنه يستعجل الذهاب !!

يبدو أن عبد الله قد وصل برا لعنيزة في الليلة الماضية ..

ولا شك أن هناك أمرا جللا عجله أو شيئا آخر!!!

خرج عبد الله ووضعت الحقبة خلف السيارة ثم جلسنا في المرتبة الأمامية..

الأخ عبد الله رجل جريء وصادق ولا يعرف اللف والدوران ولذلك دخل في الموضوع

مباشرة!!

وقال: من أنت ؟

ومن بعثك؟

أنت رجل ثبت لنا أنك مخادع وكذاب ..

وكذبت على الوالد في أمور كثيرة .....

وانطلق يتكلم بكلام كثير لا أستجمعه ... بقيت صامتا طوال المسافة القصيرة للسكن ..

والتي مرت علي كأنها دهر !!

لم أناقشه ، ولم أحاول الرد على كلامه .. فواضح جدا أنه قد ملئ قلبه علي والله شاهد

لم أصدق وصولنا للسكن .. بقيت متسمرا مكاني وخفت أن يختم بكلامه بلطمة على

وجهي .. وليته فعل ولم يتكلم بكلامه الذي تفوه به...!!

ثم قال لي : انزل وخذ حقيبتك ...

نزلت ثم لحقني وقال : والله ما أضمنك تحط لي شيء في السيارة؟؟

ثم حملت متاعي وصعدت لغرفة السكن والحمد لله أنني لم أجد فيها أحدا!!

سقطت على فراشي وبقيت أبكي بكاء الثكلى ..

كان موقفا هائلا وكلاما شديدا يصعب على من هو في سني تحمله ..

لقد وصفت بأقذع الأوصاف، ورميت بتهم عظيمة لا استحقها والله ؟؟

لكن هل ألومهم ؟؟

أنا لا ألوم عبد الله ابن الشيخ ولا عبد الرحمن أخ الشيخ ولا عائلة الشيخ

لا ألومهم ولا أحمل الضغينة عليهم والله الآن ..

لقد مرت على تلك القصة سنون عديدة ..

فهي الآن فقط ذكريات بقيت في الخيال ..

هم بشر وقد نقل لهم عني ما يسئ ..

وثبت لهم بعض ما نقل عني فكانت تهمة متلبسة بجميع تفاصيلها!!

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ربما يكن أحدكم ألحن بحجته فأحكم له فيقتطع

قطعة من النار .. إنما أنا بشر !!!) إذا كان هذا من رسول الله فما بالك بمن سواه..

اللوم كثير منه يقع على ذلك الناقل اللذي امتلاء قلبه حقدا وغلا علي لا لشيء سوى

ظنه الغبي أنني جئت لأجل منافسته على المكانة التي حصل عليها من شيخنا..


هل كل من كان أكثر علما هو خير الناس ؟؟

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب

ما فائدة العلم الذي تعلمناه إذا كان سيوصلنا لهذه الحال...؟؟؟

اللوم أيضا يقع علي أنا في عدم إخبار الشيخ بالوقائع فور قدومي لعنيزة ..

ولا اشك ثانية واحدة أن شيخنا لن يتردد في حلها بصرف النظر عن علاقتي به..

فهو رجل علم وإصلاح ورأيت من المواقف ما هو أصعب من مواقفي سعى شيخنا

بحلها والإصلاح فيها ...

كدت أجن من الحزن والهم والضيق لم أكن أعلم مالذي سأفعله ...

أذن الظهر فلم أطق الاستعداد للصلاة ...

انتظرت قدوم الشيخ للمسجد.. حيث يمكنني مشاهدته حينما يقدم ماشيا ..من نافذة

غرفتي ... وحينما رأيته قادما زادت حسرتي وألمي عليه وعلى تلك الساعات التي

قضيتها معه ولو أنها قليلة ولكنها باهظة الثمن!!
قلت في نفسي: ما ذنب شيخنا من هذا كله ؟؟

أنا الملوم وأنا من يستحق اللوم ؟؟

أنا الذي أسأت إليه ويجب علي بصرف النظر عن كبر الخطأ وصغره يجب علي أن اعتذر

منه.. وأشرح له ما حصل ..

استجمعت قواي ونزلت للمسجد وصليت مع الجماعة ..

وبعد الصلاة رافقت الشيخ لبيته ...

لم يكن يلتفت إلي مع أنني كنت أسير بجواره فعلمت أن الشيخ غاضب مني ..

والله المستعان وعليه التكلان .......
يتبع إن شاء الله