دونا
دونا
أمل الروح
أسعدك الله..
فلقد أعطيتني دفعه للأمام.
دمت لي..
دونا
دونا
بسم الله..

الجزء الثالث( نبع حنان)

أنهت الجدة أداء صلاة الظهر.. فرفعت سجادتها.. و تحسست طريقها بيديها و لسانها لا يفتأ عن التسبيح و الاستغفار.. جلست بوقار على كرسي وثير يحتل أحد زوايا حجرتها.. و ما أن همت بفتح درج منضدة صغيرة قابعة بقربها حتى دلفت نهى إلى الحجرة و بدون استئذان لترمي بجسدها في حضن جدتها و هي تقبل كفيها في حبور قائلة: كم تاقت نفسي إليك يا جدتي.. لا حرمني الله منك و من عطفك و حبك يا تاج رأسي..
قبلت الجدة حفيدتها و هي تمرر يدها التي حولتها الزمن إلى أرض مليئة بالتضاريس على شعر حفيدتها الفاحم السواد.. و هي تقول معاتبة: هكذا يا نهى.. لا تأتين لزيارتي إلا عندما دعتك لينا.. لقد اشتقت لرؤيتك و مجالستك و الاستماع لأحاديثك الشائقة.
وضعت نهى رأسها على حجر جدتها التي مازالت تربت على شعرها في حنان.. و أجابت في عجل: بل أنا التي اشتقت لحكايات السندباد و الأميرة ياسمين.
ضحكت الجدة و هي تقول: و لكنها لم تعد تنفع الآن فلقد غدوت شابة ناضجة
- و لكني مازلت أحن لطفولتي..
و أغمضت عينيها في بطأ و قد سمحت لجسدها بالتراخي.. و أكملت في خفوت: كثيراً ما نادتني أمي بطفلتي.. حتى بت أعشق هذا الاسم.. فأحلته إلى حقيقة في كل تصرفاتي.. حتى أني لم أترك اللعب بالدمى إلا بعد وفاة والدتي.. و لا أخفيك يا جدتي.. فلقد عز علي وضع ألعابي في صندوق خشبي فور رف في المخزن.. و لكني فعلت ذلك حتى يكف والدي من القلق علي و كأني مازلت طفلة فعلاً..و و استبدلت ألعابي به.. حتى بت أقلق أنا عليه و كأنه طفل.
- و ماذا عن لؤي؟! أجعلته لعبة هو الآخر؟!
اعتدلت نهى بحركة حادة و هي تكرر في قلق: لؤي؟!.. أين هو؟!.. لقد كان يمضي أمامي نحو غرفتك.. و عندما أخبرته بأني أريد أن أفاجئك تنحى جانباً و هو يفسح لي المجال بالدخول.
هنا جاء صوت لؤي و قد رافقته طرقات إيقاعية على الباب قائلاً: أنا هنا يا نهى.. لم أشأ أن أقطع عليكما حديثكما فلقد بدوتما كمن غاب عن الدنيا و لحق بالسحاب.
تبسمت الجدة و هي تقول: ادخل يا حبيبي و قرة عيني و منبع فرحي..
تتطلعت نهى في غيرة نحو جدتها و سألتها في حنق: و ماذا أكون أنا إذاً؟!
ضمت الجدة حفيدتها إلى صدرها و أجابتها في حنان جارف: أنت هنا.. في هذا الخفاق الذي ينبض داخلي.. ألا تسمعين صوت دقاته؟
تبسمت نهى في شغف و هي تغلق عينيها من جديد في هدوء.. و همست: أسمعه يا جدتي.. إنه ينادي باسمي في كل ثانية..
تقدم لؤي و هو يزين ثغره بابتسامته الحنون قائلاً لأخته: أما جاء دوري يا أختي لأنهل من هذا الحنان؟!
نهضت نهى في هدوء فأقبل لؤي يقبل رأس جدته و يسلم عليها و هو يسألها عن صحتها و أخبارها.. بينما اكتفت هي بإجابات قصيرة تخللتها كلمات مثل.. يا حبيبي.. يا نور عيني.. يا مهجة جدتك.
أقبلت لينا و هي تهتف في حركة استعراضية: يا سلام.. هذه الكلمات العذبة من نصيب لؤي و نهى فقط.. أما نحن فلاحظ لنا فيها..
عقب لؤي مبتسماً: لست بحاجة للكلمات العذبة لتعرفي كم جدتي و أنا و نهى نحبك.
تبسمت لينا في حب.. و عقبت: حفظك الله يا ابن أختي.. هنيئاً لزوجتك المستقبلية بك.
تدخلت الجدة في الحوار معقبة: بالطبع هنيئاً لها.. فأين ستجد شاباً مهذباً كحفيدي؟!
ثم أكملت و هي تمد يدها لتفتح درج المنضدة قائلة: ما أخبار الغداء يا لينا؟
أجابت لينا أمها بأنها قد أعدت طاولة الطعام في الأسفل بمساعدة مدى.. و أن الطعام قد أصبح جاهزاً.. فأدخلت الجدة يدها في الدرج.. و أخذت تبحث بين الأغراض المبعثرة فيه.. ثم استدارت نحوه و أعادت البحث و هي تنظر إلى ما بداخله.. بينما ظلت عينا لؤي تتابعها قي حيرة ممزوجة بوجل.. ذلك جعله يسأل: عما تبحثين يا جدتي؟
- عن نظارتي يا بني.. أذكر أنني وضعتها هنا.
اقترب لؤي و أخرج النظارة من الدرج و ملامح القلق بادية في وجهه.. و من ثم ألبسها جدته و هو يكمل بصوت مترقب: لم أكن أعلم أنك ترتدين النظارة يا جدتي.
تبسمت الجدة و هي تقف متكئة على نهى.. و عقبت في وهن: هذه هي ضريبة السن يا حبيبي.
أجابت لينا و هي تفتح باب الحجرة أكثر لتمر والدتها التي أمسكت بيدها نهى قائلة: حفظك الله يا أمي و أطال لنا في عمرك.
و من خلفها هتف لؤي و نهى في رجاء: أميين.
خرجت الجدة و نهى.. و ما أن همت لينا بالخروج حتى أمسك لؤي بمعصمها و هو يسترق النظر نحو أخته و جدته ليتأكد من أنهما قد غادرا المكان.. فرمقته خالته بتعجب و سألته في حيرة:ما الأمر؟
فسحبها من يدها إلى داخل الحجرة و أغلق الباب في هدوء جم.. بينما اكتفت لينا بمراقبته في حذر.. عندها استدار لؤي نحوها و سألها و ملامح القلق قد حفرت في تقاطيع وجهه قائلاً: ما بها جدتي؟
- إنها بخير.
- ما موضوع النظارة إذن؟!
تلعثمت لينا و استجدت الكلمات لتصطف في جملة صحيحة.. ثم قالت: لقد زارت الطبيب الأسبوع الماضي و..أخبرها بأن عليها ارتداء النظارة.. لا تعقد الأمر يا لؤي.
أمسك لؤي بيدي خالتها و أخذ يضغط عليهما بقوة و هو يسألها بلهجة أكثر قلقاً: إنها لم ترى النظارة في الدرج و هي أمامها يا خالتي.. كما أنها لم تكن تنظر إلي أو إلى نهى مباشرة.. كانت كمن ينتظر أن يسمع الصوت حتى يحدد المكان.
انتزعت لينا يديها من بين كفي لؤي و هي تعلل: ذلك لأنها لم تعد ترى جيداً بلا نظارة.
و بجدية أكثر سأل لؤي: ما الأمر يا خالتي؟!
- قلت لك لا شيء.. هيا بنا فالكل ينتظرنا بالأسفل.
و في عصبية أجاب لؤي: لن أنزل إلى الأسفل حتى تخبريني بالحقيقة.
ارتبكت لينا و هي تسأل متغابية: أي حقيقة؟!
اقترب منها لؤي و أمسك كتفيها بقبضتيه مكرراً سؤاله في عصبية أكثر: ما بها جدتي يا خالتي؟
أشاحت لينا بوجهها بعيداً و هي تتمتم: استحلفتني أمي بالله أن لا أخبر أحداً.
- أيرضيك يا خالتي أن أصارع الهواجس و الأفكار و أن أبقى أسيراً لقلق؟!
- و لكنها استحلفتني بالله.
- و أنا أستحلفك بالله أن تخبريني.. ما عاد قلبي يحتمل العيش في دوامة الشك و الحيرة.
- إذاً كيف له أن يتحمل ما تريد أن تسمع؟!
- إن جعلتني أسير الظنون فلن يشكو قلبي فقط.. بل إن ذهني سيضيع مني هو الآخر بين ماذا و لو.
رانت لحظات صمت ثقيلة قطعها لؤي و هو يهز لينا مستعطفاً إياها أن تخبره بالحقيقة.. فاستجمعت تلك الأخيرة قواها و أجابت بصوت مخنوق: عدني أولاً أنك لن تخبر أحداً.
- أعدك يا خالتي.. هيا أخبريني.
- النظارات التي رأيتها اليوم.. ما هي إلا حل مؤقت.
- ماذا تعنين بحل مؤقت؟!
تنهدت لينا من الأعماق و تابعت قائلة: أمي تفقد بصرها يا لؤي..
و بأسرع مما تتصور.
****************************
دلف عامر إلى مكتب إياد و ألقى نظرة فاحصة على الأوراق التي ملأت المكان و من ثم وضع مجموعة من الفطائر على منضدة جانبية و هو يشير إلى إياد قائلاً: فلتأخذ راحة يا صديقي.. ها قد وصلت الفطائر.
تراجع إياد بكرسيه إلى الخلف و هو يردد في حنق: فطائر؟!.. اليوم في بيتنا مأدبة طعام فيها ما لذ و طاب.. و تقول لي فطائر!!
ثم تلمس معدته بأطراف أصابعه قائلاً: آه يا معدتي.. هذا قدرك.
ضحك عامر و هو يلقي بأحد هذه الفطائر في فمه.. ثم قال: كم أنت محظوظ يا رجل.. تعودت على تناول الطعام الطيب.. أما بالنسبة لأمثالي من العزاب فلقد اعتدنا تناول الوجبات السريعة التي لا طعم لها.
اقترب منه إياد و جلس في كرسي يقبع أمام صاحبه ..أمسك بفطيرة و هو يقول: أنت تعلم جيداً أنني لست متزوجاً.
هم عامر بالتهام فطيرة أخرى و هو يقول: أعني أنك تعيش سعيداً مسروراً مع أسرتك.. و ليس مثلي وحيداً في شقة.
تساءل إياد و هو يقضم فطيرته: و لم تعيش بمفردك؟
نظر إليه عامر متعجباً.. و أجاب: ما بالك يا صاحبي.. أنسيت أن ظروف عملي جعلتني أسكن في المدينة بعيداً عن أهلي في القرية.
تنهد إياد و عقب قائلاً: سامحني يا صديقي.. فمشاكل العمل أرهقتني و شلت تفكيري.. أضف إلى ذلك موضوع نقلي إلى سلك الجيش.
- معك حق.. الأوضاع في تدهور هذه الأيام.. خصوصاً على الحدود..
- ماذا عنك هل صدر أمر بنقلك؟
- نعم.. لقد تلقيته هذه الصباح.
- و إلى أين ستنقل؟
- فلتسعد يا صاحبي فسأكون معك.
- لا أدري ماذا سيستفيدون من نقلنا؟
- فلنكن واقعيين يا إياد.. إنهم بحاجة إلى ذوي الخبرة و الحنكة ليكونوا قوة في صفوف الجيش.
- و كأنك تمتدح نفسك و تمتدحني بطريقة غير مباشرة!
- و ما المانع ؟.. فلنأخذ الأمر من منظور إيجابي.
- إن كنت تريد أن نكون واقعيين.. فأظن أنهم نقلونا لأنهم بحاجة إلى عدد أكبر من المقاتلين.. خصوصاً و أننا الأحدث تعيناً هنا.
- ما لك تتكلم و هموم الدنيا تحتويك؟!.. هل أنت خائف أيها الجندي؟
تراخى إياد في مقعده و قد تعلق بصره بالسقف على نحو غريب.. و عقب في خفوت: نعم.. أنا خائف.
سار عامر بخطى بطيئة نحو إياد حتى جاور كرسيه.. ثم مال برأسه إلى الأمام ليكون في مرمى بصر صاحبه.. و سأله في قلق: مم يا إياد؟.. لقد عهدتك شجاعاً مقدادا.
تنهد إياد و أكمل في خفوت أكثر: خائف على وقع خبر نقلي على أمي و أخوتي..
سيكون له تأثير الصاعقة إن لم يكن أشد.. لا أشعر أنهم سيتفهموا الأمر في ظروف كهذه..
بل على العكس.. سيزدادوا خوفاً و قلقاً..
و إلى أبعد الحدود..
************************

أتمنى لكم وقتاً ممتعاً و مفيداً في صفحتي..
لا تنسوني من إطلالتكم..
في أمان الله.
تــيــمــة
تــيــمــة
دونا .... أنا هنا ...


أتابعك صديقتي لكن ............. في الظل ...
زهــرة الشــعر
أهلين دونا..
بصراحة أعجبني الجزء الثاني لكني ما قرأت الجزء الثالث..
الأخطاء الإملائية ماني متأكدة منها آسفة لكن أبوريك إيها وإذا صح الكلمة إعذريني عزيزتي أرجوك..
عذبنا>>>>> عذبا..
فنقشعت>>>>> فانقشعت..
الخليوي>>>>> الخلوي..
وهذه هي التي عرفتها مع أنني متأكدة إنها مطبعية..
وأعيد وأكرر إذا كانت الكلمة صح عليك وغلط علي فأنا أعتذر إليك بشـــــدة وآسفة عما بذر مني من حماقات..:27:
وأخيرا أتركك بأمان الله وحفظة يا محبتي..:26:
قلبٌ أدمته الجراح
حبيبتي دونا...

لقد أعجبتني قصتك كثيراً وأنتِ مازلتِ في بدايتها..

أتوووقع أن تنال رضانا جميعاً....

سأتابعك ....

تأكدي.....:26: