لغة الغروب
لغة الغروب
كفـــــــــــــــاح
تلك الطفلة المعذبة

ذات الشخصية المتذبذبة


التي تميل الى قوة الشخصية والاعتداد بالنفس لكن ظروفها مع من حولها تجعلها تعيد الحسابات وتخضع في بعض الاحيان رغما عنها ،،

تارة أحبها وأحنو عليها وتارة تغيظني بكبريائها!

لازلت أنا أيضا متذبذبة معها00!

أستاذتي من فضلك تابعي فأنا في شوق :time:
صباح الضامن
صباح الضامن
23
الصيف في المدينة الجميلة الشامخة بعبق التاريخ القديم الأصيلة أصالة الحضارة في القلوب يكافح كي يحتل أولى أشهره فالناس من حول كفاح كل مشغول بما أتى على هواء المدينة من ريح غربية هابة تجرح سنابل القمح المصفر وترمي بها من أيدي الفلاحين السمراء
وكفاح تقطف أولى ثمرات انتصارها على نفسها التي كادت أن ترتمي على عتبات خدر الحب الجارف , وحنينها إلى الراحة بعد أن نسخت من قاموسها حروف الشقاء لسنة كاملة,, قد أزف,, فأخذت تتحلق مع الأهل لتتبع تلك الموجات التي ستغير مجرى حياة الجميع .
وفي لحظات الخلوة بالنفس تلامس قدماها تراب المدينة الغالي بين بساتين الزيتون الخضراء تتواجد بين أغصانها مع كل طير حر ومع كل بذرة تنبثق رافعة رأسها في رقة وفي إباء
الآن أصبحت كفاح ترم صدوع نفسها بأن تطلق من القلب والعقل انسجاما إلى الشمس لتسبغ عليها من غلائلها فتجمع على نفسها من الإشراق ما يتغلغل داخلا ويفيض على وجنتيها
وتسابقت إلى دنيا العفة والطهر كما كانت تكافح في غدها وفجر أمسى صديقها فملأت خلوات الحياة ببراعم من جاراتها تسكب علما في عقولهن وثباتا لما سيجدن في دنياهن
ولكن هناك ما يقض مضجع الجميع فقد ظمأوا لسلم فما هو آت جفت له الحقول وما عادت ريانة من غصن تروي ترقبهم .......
العدو على الأبواب
رجفت بهم الأرض , وتداعت وكلما أسبلوا عيونهم لنوم أيقظوا على خوف ممزوج بحزن علىالقادم
وابتدأ الجميع يحاول حسن الخطاب الكل يستعد للمواجهة وحمى الهمس تسري على الأفواه
القادم أقوى منا !!! , عدده أكثر , من سيساعدنا ؟؟ الجيوش المتواجدة بسلاح قديم مهتريء ....
وزيد الشك في خنادق النفوس وتعثر تدفق الأجوبة
ولما نازعتهم الهموم من الخطر الآتي , كان شباب المدينة يتعلمون لغة السلاح وانتشرت الملاجيء في المدارس والمؤسسات
وكفاح ........ التي تصاحب الطير الحر لتعلم الآن أن الغوص في رحيق الزهر والطير مع كل مجنحة لن يكون إلا إذا باتت الروح حرة تتلامس مع أضواء الأقمار
وأي حرية تلك والعدو بات قاب قوسين أو أدنى أمام البيت القديم بياسمينته البيضاء الناصعة ونوار الليمون قد قارب الإبداع ليكون اخضرارا !!
والتقت مع شيخها ...... ليقول لها
_ بنيتي .. نحن أمام خطب جم فاستعملي عقلك في سيرك واسكبي في قلبك من حجارة بلادك حتى يقسو فما سيأت يحتاج لتصلب .....
واستعدت كفاح,,,, راوحت في سيرها مقبلة في عزم , تحمل الطعام والماء للفارين من وجه العدو من القرى المتجاورة ..
ولم يكن ذاك أملها فقط !! كانت لا تهمها دنيا لترسف في قيدها بل تراشي الصعب أن انسكب في خطوي
وبينما هي وأختها الكبيرة علياء يحملان الماء للجرحى في الملجأ القريب من بيتهم حتى ابتدأ أزيز فوق الرؤوس
وتدافعت الأرجل في كل اتجاه تتخبط بحثا عن مهرب , القنابل تسقط تباعا يحصد سوادها ابيضاض الياسمين المترامي في القلوب
وتحرق خضرة الدنيا في المدينة العريقة لتحيلها إلى أتون نار لا طير فيها يطير ولا سكونا يسري
واحمرت الأرض بزكي الدماء
وتناثرت الأشلاء أمام ناظري كفاح وشاطئها الحزين بات بلا أصداف لؤلؤية بل بتلك اليد أو الرجل أو تلك الروح الشهيدة ...
وتقف كفاح أمام مفترق طرق وقد تدثرت بذكريات حزينة لرفاق دربها الجبلي الشاهق حيث الطير بلا قيود .....
تقف لتقول للعالم .إن صبحنا لن يمحى فنفوسنا ستجوب بلا وهن
واختفت كفاح من أمام الدنيا كلها لتكون.......
يتبع
سكارلت
سكارلت
يبدو أن كفاحنا قد انتصرت في معركتها الأؤلى

ونسأل الله لها الثبات والنصر في معركتها المقبلة

نتابعك أستاذتنا الحبيبة :26:
um_suhaib
um_suhaib
صباح الضامن
صباح الضامن
الجزء الأخير
واختفت كفاح القديمة , التي نازلت الصعب في صبا وقارعت الكلمات في طفولة وتراوحت مع خطوات كأنها الصبح لما يوسق الليل .
اختفت تلك الفتاة التي كان ما هف من ريح يحمل لها فكرة تحلق بها أو ما تعالى من شدو بلبلي يقبل سمعها بترنيمته فتنطلق منها خيالات عفوية تجلو هم الواقع......اختفت لتحل كفاح جديدة برؤى أجد
أرقدت فكرها بانطلاق حر لأن الانطلاق يكون ببحر بسفن مدينتها لا بقراصنة الموت الذين أتوا ليحرموها ويحرموا كل القلوب من هدأة في صبح وليل
. فهي مكبلة الآن عاجزة كغيرها عن كل حركة حرة .
فذاك العدو الذي أحضر عدته الأولية ليكون على أبواب مدرستها العريقة وجامعها القديم الأصيل وشجرها الشاهق المتأصل جذرا في أرض النفوس قد ابتدأ بحصار قاس بعد أن تمكن من دحر أول خط دفاع هش نصب في مشارف المدينة
وقتل زهرها الحبيب وياسمينها النقي وصبغ لون سمائها الأبيض بقتم اغتصابه
لغير أرضه .

وحسبوا لقوتهم امتداد ..ولكن المد الأسود اقتحم البيوت والقلاع واهتزت الجدر المحصنة حيث قبع خلفها سكان المدينة ليبدأ البحر الجارف من عدوان يعمل في تلك الشقوق لتنهار على السكان وتجرف معها افتتاح المقاومة .....وتضاءلت الآمال بانتصار وضرب الحصار.
وحبست كفاح وذويها في بيت تحت الأرض مع خمسين أو يزيد من ذاك الحي
وكيف ستنمو حرية وتنطلق مدافعة عن وجودها وقد ثمل الكل مما احتسوا من انكسار وذل وجوع والأنباء عن موت أصفر يحيط بكل المقاتلين ومنهم والدها
وتدافع الألم
الألم الذي يقتل ليس في جسمك إنما هو ذاك الذي يقتل أحبتك
دمعت عينا كفاح وصغير في السابعة يجلس بجانبها يخاطبها بصوت واهن :
_ أنا من الذين كانوا يحفظون معك جزء عم وكنت تعلمينا التلاوة وتحكي لنا قصص الصحابة الأبطال في نادي المدرسة الصيفي ..ألا تذكريني؟؟
و كأن الصغير أرسل لكفاح ليخرجها من تبلد ويبثها رسالة ....
فقالت له بحنو :
_ بلى يا عاصم أذكرك وكيف أنساك ؟؟
_ ألم تخبرينا مرة قصة أصحاب الأخدود ؟؟؟
ورجفت كفاح , وخشيت أن تلحق رجفتها صرخة ويثور البركان فالطفل يخشى أن يكون كأصحاب الأخدود حيث حرقوا أحياء ولم لا ؟؟ فنار الحرق الظالم حصدت أمام عينيها قبل الحصار الكثير.......؟؟؟
وتواطأ الخوف على الطفل مع اليقين بحتمية مصير مماثل.
وثقل على القلب لما حلت كواهل الليل على دنيا السجن أسفل الأرض وصوت أزيز الطائرات وانفجار القنابل يحدثان في قلب كفاح ثغرة أليمة لا خوف فيها ولكنها حالة من القهر العاجز
كم من مرة مورس عليها قهرا يحولها إلى شعلة ضرامها عمل وتحد , أما الآن فهي تقبع كأرنب مذعور أسفل الدنيا تقول لهوامها ما اختلفت عنكم
وأخذت تردد
_ ما اختلفت عنكم ,,,ما اختلفت عنكم !!!
وانتحبت المفردات على مذبح الصمت لتعلو وتعلو فتسمع من أمها التي كانت تسبح وقلبها يضطرب خوفا على كل من غاب من أهلها
وامسكت ام كفاح بقلب ابنتها بين يديها وأسندت رأسها في حجرها وتساقطت دموع الأمومة الغزيرة على خدي كفاح لعلها تطفيء قليلا من نار تتقد

وقالت لها
_ افزعي إلى الله يا حبيبتي ولتكن موجاتك بدلا من تلك الحروف نسمات داعية فهي التي ستشق العتم وتضيء
كلمات هزت كفاح من الأعماق وذكرتها بشيخها المعلم

فانتفضت فتلك الروح الثائرة لم تتعود ذاك السكون في محراب الزمان فقالت
_ أمي سأحيل ليلي لضياء
لن أقف هكذا
سأنفذ من الصمت بصراخ على سقوف هذا المكان
ستكون هدأاتي غضبا وغضباتي بركانا
وتمضي بقلب جسور تاركة حضن أمها وتلك تشيعها ببسمة من العين تندى بدمعة
وبعبارة لا تتغير
_ ارجعي بنيتي فليس الآن وقت شرائطك النورانية تطيرينها في أفق عجزت عنه سيوف الكبار
والتفتت كفاح إلى أمها وذعرت الحنون لمرأى ذاك الوجه , وضعت كفها على فمها تسكت الآه المكتشفة
لما يحدث
وهمست بوجل لابنتها
_ لالا ..... لا تخرجي الآن
وتصدت علياء لها تمسك يدها بقوة وعزيمة قائلة
_ إلى أين ؟؟
_ إلى حيث يجب ..... ولا تقدر عليها علياء وتختفي من امامها سراعا
كأنها بذرة فكت طلاسم النشوء فجأة فأخذت من ضياء النجم ومضة ومن غدق السحاب قطرة و قد أسعر منها الخطو فأحرق لها ما يعيقها فتخطته كهبة أسطورية لا تنثني , تشتم عبقا سحرياسرى في كيانها
وحفزها على الخروج منقادة لنداء خفي ورؤى الطفل الباكي الخائف من حرقه حيا في ذاك
الأخدود تحتل ريف قلبها فتراه في كل رمشة
وانطلقت تركض كابنة الأمس وتفرد ذراعيها كأنها تمشي على سور المدرسة القديم
وتركض و ...وتركض لتصل باب الجامع القديم
المقفل
وتتسلق السور لترمي بنفسها على أرضه وتنادي على شيخها
وتصرخ بأعلى صوتها
كم هي بحاجة له الآن
أين أنت يا عمي الشيخ ؟؟ أين أنت ؟؟ ولا من مجيب
فتمتد يدا تمسك بها وهي تدور بين غرف المعهد الديني في المسجد
يد قوية تدخلها الى الداخل , لترى الشيخ الكبير المجاهد مسجى على أرض الغرفة يسبح بدمه الزكي يعطر الأرجاء
ما أرادت إلا أن ترى ذاك الحسن مودعا دنيا ,!!!
فأشار بوهن إليها أن أقبلي فجلست بجانبه وقد شرقت بدمعها
فهمس إليها بهدوئه المعروف
_ لا تبكي يا صغيرتي .. لا تبكي ...أتذكرين يوم أتيت إلى جامعي أول مرة أتذكرين ؟؟؟
ومن بين الدموع أجابته كفاح
_ أتيت تبحثين عن الحرية ! فهل وجدتها يا كفاح ؟؟
لم تستطع كفاح أن تجيبه فرسائل الحزن المنطلقة من قلبها الآن تموت على الشفاه
_ أجيبي حتى أرتاح يا كفاح
فتحركت الحروف من قلب كفاح الثائر حزنا
_ بلى وجدتها ..
_ أين يا بنيتي ؟
علمت كفاح أن الشيخ يوصيها بطريقته فأجابته
_ بنفوسنا العابدة بلا ضعفة ولا تواهن ولا خذلان
بيميننا الباحث عن بذور تزرع وتنمو في أرضها حرة لا تقبل استعبادا
ومن عيوننا المنسكبة دما إن لم نجد دمعا لنسقي بها بذرة تعهدناها
ومن دفق الحب بلا كلل في كل باكورة لنحيي نفسا ونكتب في الصحاف فيض الأمل للنفوس المتعبة الباحثة عن مفردات الراحة بين قواميس صعبة الفهم
إن لم نكن ضياء بليل فما نفع مصباحنا بصبح
فتلك هي الحرية التي أعرفها وأوجدتها أنت بين حروفي يا أبي
تبسم الشيخ لما نادته كفاح بأبيها وتلبث هنيهة ينظر في سقف الغرفة وكأن كفاح لمحت روضا يختال فيه الشيخ بثوبه الأبيض فتناثرت دموعها متمازجة مع سكون حزين غزى نفسها
وأسلم الروح الطاهرة لترى شبابا بعمر الورود يبكون ويتحلفون ويصيحون مكبرين
ويخرج منهم من يخرج ثائرا غضبان
وأبنت كفاح الشيخ بلآليء رفعتها بعينيها الى فضاءاتها لتراه في كل ديمة وكل طير وكل حرف وكل برعم

ولتسمع الصدى لكل ومضة فكر من حروفه النيرة
وتخرج كما المشدوهة والحزن حاديها لاتبالي بأزيز الطائرات وصوت الموت بأرجاء المدينة وتدافع الأرجل الخائفة المنهزمة وكلمات الشيخ ترن في أذنها :
_ أوجدت الحرية يا كفاح ؟؟؟؟؟؟
وتنبهت الآن فقد كان يعطيها إشارة أنه وجدها ....وجدها في .....استشهاده وصل لهذا الطريق بعد أن ركض في كل اتجاه في مدائن النفوس المتعبة المقيدة ركض كما الشمس الصابرة في كل يوم تعطي ولا تأخذ
فكان شاطئا ملاذا للمتعبين
وسماء لتلامع النجوم المتحلقين
وابتدأت كفاح تركض مثله مرة تُجرح ومرات تُقتل
وتحمل السلاح من كل نوع ولون تحبس في قلبها شوقا لدعة وتطلق وجدا لفك قيود الهوان فقاتلت اصفرار الخريف ان انتشر في شباب القلوب وأحيت الهمة بحروفها
وتعلمت كيف
تنبثق منها ألف نفس ونفس فكانت ثورة تغرق فيها وَهنا
فشابهت انسكاب الحياة بألوانها فكانت تركض
في كل اتجاه كفاحا قوية كريح غضوب على كل ظلم وقسوة
وشمسا تلقي بغلائلها على ثلوج الأرواح فتذيب منها على النفوس فتشرق
تنشر مرح الأنوار في كل لحظة تواجد
وتحمل الجريح وتسقي الظمآن من ماء سقاها به شيخها ووالدها
وتكون رذاذا على روح من جفت بهم أيامهم وأرواحهم
فاندفقت حياة وتهادت ريانة الخطو على مرج دنيا لا تهمها فقد تمازجت والكواكب
ورغم الاحتلال ........ تحررت كفاح في دنياها , عرفت كيف ترسمها على جيوب الزمان فكلما جاوز الظلم حد التحمل
تمضي بقوة وقد كتبت على صفحة دنياها
سأكون يوما
حرة
كما كان شيخي ........

=======================================================

انتهت بحمد الله