صباح الضامن
صباح الضامن
18
وأدت الأيام لها فرحا كان وأنجبت في طريقها سطورا جديدة لم تتبين كفاح ملامحها فوقع في نفسها استحسانا لما ترى رغم غربته وغرابته , ورغم أنها حبست عنفوانا شائكا في غرف أبرح من الحياة الجميلة الهادئة حبسته مع كتبها وقلمها الغض وقراءاتها ....... ودينها إلا أن هذا الحبس بات يتململ قليلا ..وقليلا جدا
وابتدأت الأقلام تراق مدادها ليكون في تيار مغاير لكفاح
تيار فتنة ابتدأت أولى وقع تدفقه في قلب الشابة التواق للحياة
هذا التيار رأته كفاح وهي تغادر مدرستها ميممة شطر السوق المركزي في مدينتها القديمة الأصيلة كان يجتاح رملا هادئا على شطآن نفس الفتيات في مدرستها والمغادرات معها إما للسوق أو لبيوتهن
رأتهن وهن يتمازحن في الشوارع وترتفع اصواتهن ضحكا وتغامزا
ورأت الكلام يتناثر ويتبادل بينهن وبين التجار او المارة
نسين في غمرة التسيب انضباطا يجب أن يكون ففقدن رونقهن وأصبحن مثل أية بضاعة تعرض هنا وهناك مكشوفات للكل , وسهل منالهن
وبين ما رأته كفاح وبين ما تعلمته وربت نفسها عليه كان هناك شعرة من التوق لانطلاق صارخ ممتد مع ضحكاتهن فغفلت عن النقد وأرست توقا إلى محاكاة ما يفعلن عندما اقتربت منها
فاتنة
ابنة الجيران المحبوبة المرحة قدمت إلى الحارة منذ سنوات هي وعائلتها الصغيرة أبوها يعمل في الخارج وأمها في مصنع خارج المدينة وأخوها طالب في الجامعة دمث الأخلاق قليل الاحتكاك بالناس
فاتنة الأكبر سنا والواثقة النشيطة المعروفة في المدرسة بنشاطها الاجتماعي والرياضي لمحت كفاح وهي تنظر للرفيقات بابتسامة ممزوجة بدهشة تتستر وكأنها تحاول هز رأسها كل مرة تفتر ثغرها عن ابتسامة موافقة لما يفعلن من تفلت وعدم التحرج من التبسط بالحديث مع هذا وذاك
فقد كانت كفاح ترفض هذا الانفتاح بفطرتها فانطلقت مسرعة تأخذ حاجتها من السوق لترى فاتنة تحييها وتقول لها :
_ آه جارتنا الرائعة أول مرة اراك في السوق
تبسمت كفاح وحيتها مبتعدة
لتلحق بها فاتنة وتصحبها إلى بيتها فالطريق واحد ليدور بينهما حديث شجي ترى فيها كفاح فاتنة كفتاة مثقفة متزنة .
وتتكرر اللقاءات
وساكنت فاتنة نسيم كفاح الهاديء وتهادت برقة على هدءات الفتاة الملتزمة لتكو ن معها في كل يوم مرافقة فعندما تحل فاتنة في يوم كفاح كان ذاك وكأنها بدر ترك الليل ليسكن قلب عمرها فينيره وأذكت فاتنة فيها بمديح دائم وبجمالها ورقتها وددلالها
أذكت فيها توق الأنوثة المتفجر

وأخذت الصديقة نسجا من صنع دقيق ألبسته في قلب كفاح فتدلى وغطى كل ما تحب لتقود مشاعرها إلى حيث سكبت فيه من جديد حياة غائبة حاضرة عن كفاح
حياة الصبا الممزوج برقة العواطف , المتوج باضطرام فيها , والعيش في فلك تغذيتها أو ,,,,,ممارستها
ممارسة التعبير عما يدور في القلب من مشاعر تهبط بها من عل إلى حيث تراضت أن تخلد أرضا .
وابتدأت فاتنة في تعريف كفاح ألف باء زمن الصبايا المتعثر
ولغة الحب المدفونة في القلب
الحب لمن ؟؟؟؟؟؟؟ وكيف يكون ؟؟
يتبع

=================================
19



الحب الذي يجمع على كف من الأسرار ولا يطلق إلا بتنهدات سحرية في غمة ليل
الحب الذي لا يروي إن سكب منه كل ماء وأغرقت فيه النفس في كل لحظة
الحب الذي لا يتوضح بنهار ولا يتباهى إلا عندما ترفع أجنحة الظلام على القلوب
الحب الذي يستتر خلف النقاء بغيوم العبوس في زمن التأوهات التي لا طائل من نفثها من الصدور
الحب لمن ؟؟
علمتها أن حقها في الحب في رقتها وقوتها ويقظتها وحلمها يجب أن يظهر
لم تع كفاح أنها باتت لا تستطيع للشمس عناقا ولا لفجرية مسبحة ترافقا
وترافقت مع فاتنة بأيام مخدرة لتلقي بها بحبكة متناهية في الدقة في طريق حازم ... أخو ها
حازم شاب في العشرين قوي الملامح جميل المحيا كأنه فارس من كتب كفاح القديمة
لم تصارح الصبية نفسها بميلها نحو هذا الشاب فلا زال في نفس الكفاح إباء وعفة وتنزه عن الوقوع في خطأ مجرد التفكير
وما تلك التعبيرات التي تعلمتها من فاتنة إلا تنفيسا عن كوامن تخرج رغما عن قيد مضروب منذ زمن بعمق الدين المغروس تأصلا في نفسها .
حاولت كفاح ممازجة واقعها الجديد بما تعلمته من شيخها فبدأت تضطرب لديها مفاهيم دفق كان يسري سهلا
تعثرت محاولاتها لاتزان جديد فهناك من يلح في سكب عبارات الترغيب لحياة الخدر المعسول والمسكوب في قلبها البكر
وابتدأت شعوذات سحر فاتنة وحازم بفك طلاسم الثبات لدى كفاح
واحتاجوا شهورا لاستمالة هذا القلب المحسن اتباعا لفطرته .
أخذت كفاح تقدم خطوة وتؤخر أخرى في تخطيها لسور الحب الذي ضرب حولها
واحتدمت في نفسها ضراما تسعر اواره فلا عرفت كيف تغرق أنهارها المتاججة في برد يقين سابق ولا ألقت بزهورها البيضاء النقية في أتون حب فتح أبواب حدائقه لها
لمحت فاتنة حالها فأخذت تحفر خندقا لتبعد مياه اليقين عن كفاح وتحول مجرى تدفق نفسها باتجاه حازم
الذي كان ينتظر الاشارة ليطلق آخر مسمار في نعش السلام لنفس كفاح
فأخذت تحكي لها قائلة :
- كم أنت رائعة يا كفاح , لم أكن أعتقد في يوم أن يلتزم أخي بالصلاة وحضور دروس الدين إلا بعد أن عرفك , لقد جعلت منه إنسانا آخر
ولتحمر وجنتي الطاهرة وسارعت فاتنة تدغدغ غرور الصبا في نفس الصبية وفتحت لها مغالق , وسلمتها له ليبدأ في رفعها نحو السماء
وفي جعلها محور حياته
وفي خلق حروف سرابية لا ترتوي الا من تواجدها
وابتدأت الملاحقة بالرسائل الوردية السرية
ولكن كفاح التي تشبعت طهرا وتبارت مع نسق طبعت عليه فلا جموح لديها للهوى المدفون مع كلمات الخطأ
ولا أودعت في قلبها نشوة تحليق بعشق لا يسمو
فكانت تغفو لدى حضوره عن كل حكمة وما أن تعود لبيتها حتى تصحو وفي القلب غصة وفي العين دمعة وفي الخطو هزة
تناثر سكونها اشلاء فكلما حاولت لملمة نفسها القديمة حتى تأت ريحه المحببة لنفسها فتغزو هدوءا فيها وتعصف بكل اتزان لتعود مخدرة تنتظر منه عبارات الحب المنسكبة
اخذ حازم يتفنن في شد رحال الكلام وربطها بديمه الهطالة رقة ويودعها بقواف جميلة تكتب كلها من اجلها
وهي التي باتت لا تقدر على فراق حرفه وغزله واحتوائه لما يكون في دنياها واستسلمت طوعا لكوكبه المشرق
فكادت ان تسقط وتقسم عمرها عمرين
...........
يتبع

_
صباح الضامن
صباح الضامن
20

0
حسبها مما تلقت منه في تلك اللحيظات
حسبها فقد باتت تمشي كمن يطير , وتطير بظن امتلاك المساء بأقماره والصباح بإشراقه
وحسبها تلك الخصوصية السرية في تعلقها وعلاقته به
وحسبها كسر لاصفرار الأوراق وتوردها بين ردهات الحب وعبارات الغزل المكتوبة على رسائله
فقد باتت لا تقوى عنها فراقا
وساءلت مرجعها الواثق
_ كيف تعلمين أنك تحبين ؟؟
وبانتصار وشيك تبارت الكلمات تخرج من فاتنة لتقذف رقيقة منسابة مغلفة بمد يغرق النفس بخدر أريجي
_ الحب يا كفاح يأتي لمن يريد أن ينعم بالحياة , هو ذاك الشعور الذي لا تريدين منه صحوا بل نوم فيه دائم وإن صحوت فلكي تستعيدي لحيظات السعادة برؤىاليقظة . إنه ذاك الرابط السري الجميل الذي يربطك بحازم
قالتها فاتنة فوقع الأمر بقلب كفاح باضطراب
لم ترغب كفاح المناضلة في نفسها أن تباشر فاتنة في كشف لما تبطن
فغادرتها سراعا وقلبها يخفق بعنف
وأخذت على غير العادة لهذه السنة تجري كما كانت يوم طفولتها
الأنفاس تتلاحق ...
والعرق الدري يتصبب من جبينها ويختلط بدمع لم تفهم له كفاح تعريفا
_ أهو دمع الخوف .؟؟؟ الخجل ؟؟؟ الإحراج ؟؟ أم ماذا ؟؟؟؟
غضوبة نفسها على توترها والقلق الذي بات لا يريحها ليلا أو نهارا
استمرت كفاح تركض وتركض صاعدة الجبل القديم الذي تعودت ورفيقاتها في سن الطفولة أن تصعده ثم توقفت عند شجرتها الوارفة القديمة وأخذت تنظر وتسمع
أرادت أن تسكن ثورتها بسماع لشدو البلابل تعودته على الشجر فما سمعت شيئا
ونظرت إلى ثمار الشجرة القطنية الربيعية التي تتدلى نقاء من الأغصان تنتظر بمهل وحكمة شروق صيف لتصبح أنضج
و أمسكت إحداها بعفوية محاولة قطفها فإذا بالطيور المختبئة بين ثنايا الأغصان الغضة تطير مبتعدة وتتفتت النوارة القطنية على الأرض فلا استمتعت بها كفاح نظرا ولمسا ولا تركتها تغذ السير في شروق إلى عالمها المنتظر
وبين تعاون الطير المهاجر حزنا عنها وبين تناثر النوار حولها
هبطت كفاح أرضا تبكي بصوت قوي لأول مرة
وتلاحق الدمع مر المذاق على وجنيتها يرسم خطا معوجا يأبى حتىالمكوث على شفتيها

وأخذت نفسها تستدعي شدوا اجتماعا دافئا كان لها مع نفسها يوم كانت تتقن فن الرسم على جيوب زمانها وتغنم منه استكمال لوحة هادئة
وبينما هي تفلت آخر قطرات من دمعها المنتظرة على قارعة شتائها الرمادي أقبل عليها طفل صغير في السادسة من عمره
صغير الوجه يلبس ملابس المدرسة المرتبة ويتعهد حقيبته الزرقاء الصغيرة بعناية على كتفيه الصغيرتين
رآها ورأى دموعها التي لم تستطع لها دفعا فجلس أمامها ناظرا
_ لم تبكين قال بعذوبة بريئة ؟
تراءى لها كفاح ذاك الطفل كأنه البلبل الذي نأى عنها فابتسمنت من بين الدموع فأشرق وجهه
لا شيء قالت له مشيحة بوجهها فأردف قائلا
_ أنا بالأمس بكيت هنا أيضا
_ لم ؟؟ قالت كفاح بصعوبة فقد فقدت لغة التواصل مع ذاتها فكيف مع غيرها
_ لأني فقدت شيئا عزيزا
تنبهت كفاح قليلا ولكنها لم تعقب
ولم ينتظرها لتسائله فقال
_ فقدت طائرتي الورقية , رسمتها لي أمي بالوان جميلة و كنت أطير معها هنا وهناك ولكنها الآن طارت مني في السفح و رغم أن أمي قالت لي أنها سترسم لي أخرى وتصنعها إلا أن الأولى جميلة جدا ولن يأت مثلها .
وابتعد عنها مغادرا آخذا معه شيئا باتت كفاح تفهمه
فأخذت تحدث نفسها بحسرة
_ نعم لن تكون مثل الأولى فقد هبطت الجميلة إلى السفح ومهما تطاير حوله من الطائرات الورقية فلن تكون بجمال الأولى
لن تكون
وأخذت تركض باتجاه البيت وقد أدماها التفكير وأعيا قلبها تصارع الجيشين في كيانها
ولم تستطع إلا أن تقف عند حدود التحمل تجمع قتلى من نفسها في كلا الطرفين وتحصي أعدادا من الهزائم لا تجد انتصارا لواحد عن الآخر
يتبع
تساقط
تساقط
معكِ ..


نتابعُ ما ينقش هنا ..


من إبــــــداعٍ ورقي وجمـــــــــــال ...


سلم القلم وصاحبته ...:26:
صباح الضامن
صباح الضامن
21
هذه هي الدنيا التي ركضت لها كفاح بقوتها أو التي ترامت عند بابها فدخلت إليها دون أن تعي أنها بلا زاد أو أن زادها بدأ ينفذ
أحبت كفاح حازم بكل قوة الأنوثة التي تفجرت بداخلها
أحبته بكل كلمة وردية سكبها في قلبها الغض فتناثرت تحيي فيها مشاعرا لم تخبرها بعد
وأحبته بنفس أخرى ليست هي النفس دائمة الخضرة والابتسام في حضن الهدوء فحب حازم رغم توقها له لم يكن إلا سيالات من عذاب النفس ومهما حاولت تزينا له واقناع نفسها بدفء في سطوته إلا انها لم تكن سعيدة
لقد استباح الحب لحازم كل لغة فاستعملها ليبقيها في فلكه
وكلما طوت ورقة منه في دفترها السري حتى استأذنت بمغادرة للسكينة وتحير الفؤاد!
فذاك الحب الذي قرأته في الكتب وتلك الحكايا التي تناولتها أيدي مهرة الكتاب ونسجوا فيها للصبايا عالما من الحلم
لم تجدها كفاح إلا في أول رسالة غزت قلبها منه
وكلما اختال في كيانها ترى أنه يحتل مساحات الضوء في نفسها فلا تبصر
ويستبق السمع أن يستوحي شدوا من غيره فلا تعي
وكان كلامه بلا ايضاحات سليمة فكلها تغذي حسا بتوهة او غفلة لما يتيقظ القلب
وأشغلها وظهرت ملامح الذبول على وجنتيها وابتدأ البريق المخطوف ينساب تدريجيا مع كل إشراقة صباح في عيون دنيا مضطربة لديها
و ما عادت تصنع في تبسمها للغير جمالا
فنفسها الشائكة المضطربة بدأت تتوضح لكل ذي بصيرة من حولها
وأكثر من استرعى انتباهه حالها
علياء
أختها الكبيرة التي عركتها صنوف الحياة وصنعت منها فتاة قوية الشكيمة الكل كتب في عمرها قصة عالجتها علياء بكب وضوح وتحد
نفس علياء الصلدة كتلك الكتلة الثلجية في أعلى جبل شتوي شاهق كل من مر عليها يرفع عينا الاعجاب لنقائها وشموخها وصلابتها ومن حاول أن يهز فيهاشيئا انهارت عليه وتشظت قطعا فجرفت ما جرفت معها ولكنها في النهاية تكون نهرا فياضا لما تأتي شمس فتذيب قطعها المتشعبة
نهر يسقي الشجر والطير
تلك كانت علياء التي تلمحت سكون كفاح المقلق فتتبعتها لأيام ولحقتها مرة والليل ابتدأ يحتال على النهار بحلكته لما رأتها تمسك بكتاب لها وتصعد إلى سطح المنزل
وابتدأت تحادثها :
_ ابتدأت الامتحانات يا كفاح أليس كذلك ؟؟
_ بلى
لمحت عليا ان كفاح تململت عند ذكر الامتحانات تخفي قلقا واضحا
_ أنا لا اخاف عليك فأنت الأولى دائما
وسحبت كفاح نفسا ثقيلا فهي منذ مدة لم تفتح كتابا بجدية وكلما ناجت عقلها أن يتعقل وينتبه تأتي رسائل حازم لتلهيها عن كل كلمة في سطر في كتاب مدرسة لتغرقها بنشوة السطور بحبه
وأرسلت علياء نظرها العميق إلى وجه أختها المضطرب فهالها ما رأت , رغم قسوتها الظاهرة إلا أنها تخفي وراءه حبا عميقا لكفاح وتفتخر بها وبما تفعله في التزامها مع الشيخ وتحجبها فعلياء مستقيمة بالفطرة
تنبهت كفاح لنظرات اختها فغرست عيونها في حقل التجارب في كتاب الكيمياء لعل عنصرا ينقذها مما فيه فينبت علما أو ينبت شيئا المهم أن تبتعد عن نظرات اختها الكاشفة
لطالما تمنت أن تكون اختها لها صديقة فهي تراها بعيدة تحلق دائما في عالمها الغامض وتضع أوراقها وريشتها في دولاب حديدي حتى أمها لا تجرؤ على فتحه
فعلياء رسامة وشاعرة إلا أنها لا تكتب إلا لنفسها ولا ترسم إلا لونا واحدا امام الجميع
أما دولاب كفاح المفتوح الآنأمام علياء فقد باتت أوراقه تنشر في فضاء هذا الليلالهاديء خلاف نفسها المضطربة
امسكت علياء بكتاب كفاح قائلة :
_دعي هذا الكتاب يا كفاح فالصفحة الأولى لم تتغير منذ لحظات وتحدثي إلي
وبدهشة غير مخفية قالت كفاح
_ بم ؟؟
_ منذ مدة وأنا أتمنى أن نتحادث , أنت تعلمين مقدار حبي لك ولكنني ألحظ فيك ابتعادا عني
وزادت الدهشة وقالت كفاح
_ أنا ؟؟؟؟
_ نعم فأنت لا تحبينني باعتقادي
قاطعتها كفاح قائلة
_ طبعا لا أنا أحبك فأنت أختي الكبيرة وأحترمك وأتمنى أن أبقىبجانبك وتحركت الكلمات من فم كفاح كسيل متدفق وكأن الفرصة واتت لتلقي كل ما في سحاباتها من أفكار وأمطار بإعصار أو نسيم المهم أن المجال قد فتح
فتابعت قائلة
_ أنت التي لا تحب أن يكون أحد معك تبتعدين وكأنك من عالم آخر كم أتمنى أن نسير معا في الشوارع نتحدث أقرأ لك ما أكتب فأنا أعلم أنك تكتبين
وسرت علياء في داخلها لهذا الانفتاح مما يسهل مهمتها , ورأت تناوش الكلمات في فيه كفاح فكل كلمة تحاول ان تستبق أختها لتخرج
وأشفقت على الصبية فكم هي تعاني إذن وكأن مجرد فكرة الحديث قد ابتدأ يخرج من ذاك الغيب القابع على صدرها وعلمت علياء أن الأمر جد خطير وأخذت تذكي افتاحها بأنفس من كلام قلبي حنون
_ حقا يا كفاح , نعم يا أختي الحبيبة معك حق
الليل أجمل مما تخيلته كفاح أخذت تضحك من قلبها
ماذا تسمع كلمة أختي الحبيبة لم تغادر شفتي علياء فقط بل طارت إلى أبعد نجمة وقطفت سناها واستقرت في صميم كفاح الحزين لتحفز فيها النبض ليتناسق
وبحنو رقيق أمسكت علياء يد كفاح وقربتها إلى قلبها قائلة :
_ أتسمعين يا كفاح ؟
اجعلي نبضات قلبي تتخلل من يدك الحبيبة وابقيها هناك فهي تقول أنا أحبك يا أختي الصغيرة وإن بدوت قاسية عليك
اجعلي من هذه اللمسة معنى فوق كون وفوق كل مادة فنحن بدم واحد وروح واحدة وقلب واحد
ومن بين ثنايا العنفوان المتوضح في علياء خضعت كلمات أنس على محيطهما السماوي لتعلن للانزواء ألا خوف منك فقد أصبحت تاريخا
و مهما حاولت كفاح تماسكا فقد ابتدأت دموعها تتساقط لتعلن أولى تباشير الصيف

يتبع
صباح الضامن
صباح الضامن
22
كفاح بطبعها لا تحب أن تقاد بسفينة الغير فهي ربان أسطولها الشاب وهي الملاحون وهي السارية وهي الدفة وهي كل شيء .
دموعها المتساقطة أخضعت الروح فيها لألف حالة وحالة لم يكن من السهل على كفاح ان تتخذ قرارا سريعا فيها وخاصة أن علياء قد تقلب عليها لو عرفت ما بها
ثقتها بجدية أختها كانت كبيرة ولكن سنين القسوة التي لم تبدد يوما ببسمة أو كلمة لطيفة كان من الصعب أن تمحى بلحظات الصفاء هذه
ولازال جبل الخوف يجثو فوق قلب كفاح
ولازالت نفسها الكبيرة القوية ترفض أن تضعها بأرض علياء فتتكشف لها ما تفعله
وطال مكث التردد في عقل كفاح ولكن هذه اللمسة الحانية أراحت نفسها المتعبة القلقة قليلا وأحست بدفء عجيب يسري في فؤادها المضطرب أعانها على ترتيب في تفكيرها ولو للحظات
و استمرت علياء بمراقبة كفاح من على بعد وقلبها ينبئها أن أختها تشكو شيئا ولا بد من مساعدتها قبل أن يستفحل الأمر
أما كفاح فإيقاع الفرح في حياتها قد انخفض فما باتت تسمع إلا همس حازم في رسائله الجميلة التي تنسيها عبث الأسى في قلبها
وكلما حاولت كفاح بجهد مقل الهروب منه تلاحقت الرسائل الشفوية من الأخت لتعيدها إلى دوامة ........الحب المزعوم
و تنبهت علياء لمحادثات كفاح وفاتنة الجانبية ولم تعلق عليها وأسرت في نفسها شيئا
فبعد ان ذهبت إلى المدرسة وعلمت بتراجع مستوى كفاح التعليمي وملاحظة قلة النشاط والتفاعل مع المعلمات والغير عادت إلى البيت حزينة لما آل له حال أختها ففاتحت أمها بالأمر
لم تصدق أمها
وفي زاوية من نفسها تجافت عن كل حقيقة أخذت تدافع عن درة العائلة دفاعا مستميتا لتسكتها علياء بكشف لعلامات كفاح حصلت عليهم من معلماتها بشكل ودي
الدنيا أطبقت بفكيها على صدر الأم واستوطن الحزن أرجاء نفسها لتعلم أن ابنتها في محنة وهم غافلون عنها
وابتدأت الأفكار تتبادل والتخمينات تطرح وكفاح في عالم آخر
عالم من التوهان تعود فيه إلى ثبات عندما تسمع الأذان
ولا بد من كلمة سر تفتح فيها مغاليق نفس كفاح
كلمة من الأخت لا الأم فأم الفتاة برقتها ستنهار عند أول معرفة لخطر , أما علياء فقد كونت فكرة أولية عما حل بكفاح فعلاقتها الجديدة بفاتنة أوحت لها بذلك
فأتت أختها يوما قبل الذهاب إلى المدرسة قائلة :
_ لا تذهبي أي مكان اليوم بعد المدرسة سننطلق سويا إلى مكان ستحبينه
و في نهاية الدوام المدرسي كانت علياء تنتظر كفاحا أمام باب المدرسة حتى لا يحاط بها من قبل من لا ترغب
وانطلقتا سويا .
فرحة كفاح وهي تتأبط ذراع أختها الحبيبة الكبيرة لا يعادله فرحة , لم تسألها أين ؟؟ لم تفتح فمها بكلمة وكأنها تخشى أن ينطلق منها ما يعكر هذا الصفو الجميل .
انطلقتا بين البساتين البعيدة عن المدينة وأخذتا تمشيان بين أشجار الزيتون والعنب وعلى جانبي الطريق كانت أشجار الياسمين من كل نوع تبتسم لمرأى الألفة فتشرق تحت وهج أول شمس صيفية وببذخ الطبيعة المسرف حبا في القلبين ابتدأت كفاح تكتب أولى سطورها مع أختها الصديقة التي كانت ترسم للشجر أغنية على ورقتها البيضاء وينسكب من عيون كفاح أشعة الرضا والانسجام كأوتار تعزف تمازج الأرواح
وقبل أن ينطلقا في عودة مالت علياء على أذن كفاح قائلة :
_ ما أجمل أن تكون صديقتك أختك !!
_ وارتفع نسق الفرح في حروف كفاح مبتهجا لتتساءل
_ أو أنا صديقتك !!
_ وهل أجد أفضل منك ولا أقرب !؟ وهل أجد فتاة باتزانك ودينك وذكائك وتفوقك وفكرك ؟ !!!
رأت كفاح نفسها ليست في ذات المكان وكأنها تخبر من حولها بصوت دقات قلبها الثائر امتنانا , تخبر بعمق المعاني المجنحة المنطلقة من فيه أختها إلى غير هذه الأرض فما عادت تخشى حزنا وأنس أختها يظلل على كل جارحة فيها تمحو منها الأنين .
وهل تخبرها ؟؟
_لالا حدثت كفاح نفسها أبعد ما أصبحت صديقتي أبعدها أحدثها بما أفعل , لن أجعلها تندم على صداقتي .
واختفى في غيبها فكرة المفاتحة ولكنها عادت إلى البيت وأقبلت على كتبها , ولم تتركها أختها التي أخذت إجازة من عملها لتتفرغ لها .
بقيت معها في كل لحظة وكفاح تعلم أنها تغترب عن نفسها إن لم تبق أختها معها
ابتدأت كفاح بمساعدة من أختها الحانية بثوبها القلبي الذي أخرج لدنياها , ابتدأت تلملم شعث نفسها دون أن تفاتحها
تقرآن سويا
تعملان سويا
واشتركتا بلغة العيون في فهم الأشعة المقتصدة فرحا وتلك التي تطال العنان لتعود أقوى وهجا تمرح بين جنبات الفكر والقلب معا .
فهمت كفاح بذكائها أن أختها تعي حالها فلا هي فاتحتها ولا ألحت علياء بالمعرفة الجارحة فهي تثق بعقل كفاح وكل ما أرادته تواجدا أكبر في حياتها حتى لا تفرغ عواطفها في غير دوحة بريئة بشدو طاهر.
ولكن الانشغال لا يضع حدا لتدفق الرسائل من الحبيب الصابر ولا يبعده بل يزيده إصرارا ,
وفي كل مرة كانت كفاح تحس بميل يكسر أغصانا من الثبات على مرج حماسها وتوقها للعودة له كانت إما أن تجد أختها تحتويها بالحنان أو أمها تحادثها بلين عن أملها المنتظر لتصبح ذات شأن كبير ,
أو تسامر كفاحا ذاك النجم الصاحب تبثه الحكايا المدفونة سرا ليرجع لها صوت تسبيح تترجمها حسب حالتها
وتعتلي كفاح الهامات لما أخذت شهادتها فقد عادت لما سبق من العلو ففرحة لمس الشهادة الألفية في يدها أعاد لها شيئا من عقل سابق وهدوء أسبق فابتدأت ترفض فكرة التواجد بين رسائل لا تفيد إلا لحظات من خدر تتركها وقد أدمنت على التفاهة .
روح كفاح الكبيرة ترفض أن تقبع بين عبارات الحب الرخيصة التي تشعرها بإثم , وتهدر من طاقتها وتحبس عنها إشراقا في آية أو ارتفاعا عن الكل
رأت كفاح كيف أنها تخلت عن كل مكتسباتها السابقة ورونقها تنتظر عبارة حب وهمية من عبث حروف حازم وكم صغرت في نظر ذاتها لما رأت أنها عبدت الثانية المملوءة بحبه في محراب صنعها له لا تقدر على ممارسة طقوسه بالنور ولا على الفكاك منه فحرمت الانطلاق النقي في عمرها الفتي .
نعم النور..... ذاك ما حرمت منه , تلصص القلب فما بات يسبغ بخطوه نورا ونابلت يومها بحراب غرستها في قلب الطهر فادلهم وعاند النقاء .
فقالت لأختها وهي في خضم صراع تنادي على بقية من يوم يوشك أن يأفل ويأخذ معها فرحها :
_ علياء !!!!!!كيف السبيل أن أجعل همي يشيخ ويموت, أو أقتل الخطأ بعبارة واحدة ولا أسلم له قيادا بعد ذلك ؟؟؟؟
رقت علياء لها و هي ترى على الوجه الذابل آثار حرب النفس وتناوش الأنات
_ أختي الحبيبة هي عبارة واحدة لا غير
رب لا تكل نفسي لنفسي وكن عونا لما هو آت
انهارت كفاح باكية على ما فرطت في جنب الله
واحتضنتها أختها لتمضيا سويا تثمران فكرا وقوة وتحاربان جنبا إلى جنب تحاول كفاح في كل حكمة التخلص من رواسب تأثير حازم عليها وتعينها أختها
فما نفع نسائم غرسا فيها شدوهما إن تهابت بعيدة عنهما
وكانتا .......يقودان دفة سفينة واحدة في بحر واحد وكلاهما ملاح وربان وسارية
حتى أتى على بحر حياة الجميع ما أثار الموج الهاديء ................
يتبع