بارلا
•
بارلا :
أسعدني جدا مرورك.... نفعنا الله جمييا بكل ما يقرب منه تعالى أسأل الله القبول والأجرأسعدني جدا مرورك.... نفعنا الله جمييا بكل ما يقرب منه تعالى أسأل الله القبول والأجر
تابع
ان الانسان إن لـم يشتت ما وهبه الباري سبـحانه من قوة الصبر، ولـم يبعثرها في شعاب الاوهام والـمـخاوف، فان
تلك القوة يـمكن ان تكون كافية للثبات حيال كل مصيبة وبلاء، ولكن هيـمنة الوهم وسيطرة الغفلة عليه والاغترار
بالـحياة الفانية كأنها دائمة.. يؤدي الى الفتّ من قوة صبره وتفريقها الى آلام الـماضي ومـخاوف الـمستقبل، فلا يكفيه
ما أودعه الله من الصبر على تـحـمل البلاء النازل به والثبات دونه، فيبدأ ببث الشكوى حتى كأنه يشكو الله للناس، مبدياً
من قلة الصبر ونفاده ما يشبه الـجنون فضلاً عن أنه لا يـحق لـه أنه يـجزع هذا ابداً؛ ذلك لان كل يوم من أيام الـماضي –
ان كان قد مضى بالبلاء – فقد ذهب عسره ومشقته وترك راحته، وقد زال تعبه وألـمه وترك لذته، وقد ذهب ضنكه
وضيقه وثبت أجره، فلا يـجوز اذن الشكوى منه، بل ينبغي الشكر للـه تعالى عليه بشوق ولـهفة. ولا يـجوز كذلك
الامتعاض من الـمصيبة والسخط عليها بل ينبغي ربط أواصر الـحب بها، لأن عمر الانسان الفاني الذي قد مضى يتـحول
عمراً سعيداً باقياً مديداً بـما يعاني فيه من البلاء، فمن البلاهة والـجنون أن يبدد الانسان قسماً من صبره ويهدره
بالاوهام والتفكر في البلايا التي مضت والآلام التي ولـّت. أما الايام الـمقبلة، فحيث أنها لـم تأت بعد ومـجهولة مبهمة،
فمن الـحـماقة التفكر فيها من الآن والـجزع عمـّا يـمكن أن يصيب الانسان فيها من مرض وبلاء. فكما أنه حـماقة أن يأكل
الانسان اليوم كثيراً من الـخبز ويشرب كثيراً من الـماء لـما يـمكن أن يصيبه من الـجوع والعطش في الغد أو بعد غد،
كذلك التألـم والتضجر من الآن لـما يـمكن أن يبتلى به في الـمستقبل من امراض ومصائب هي الآن في حكم العدم،
واظهار الـجزع نـحوها دون أن يكون هناك مبرر واضطرار، هو بلاهة وحـماقة الى حد تسلب العطف على صاحبها
والاشفاق عليه. فوق أنه قد ظلـم نفسه بنفسه.:mad:
:angry:
ان الانسان إن لـم يشتت ما وهبه الباري سبـحانه من قوة الصبر، ولـم يبعثرها في شعاب الاوهام والـمـخاوف، فان
تلك القوة يـمكن ان تكون كافية للثبات حيال كل مصيبة وبلاء، ولكن هيـمنة الوهم وسيطرة الغفلة عليه والاغترار
بالـحياة الفانية كأنها دائمة.. يؤدي الى الفتّ من قوة صبره وتفريقها الى آلام الـماضي ومـخاوف الـمستقبل، فلا يكفيه
ما أودعه الله من الصبر على تـحـمل البلاء النازل به والثبات دونه، فيبدأ ببث الشكوى حتى كأنه يشكو الله للناس، مبدياً
من قلة الصبر ونفاده ما يشبه الـجنون فضلاً عن أنه لا يـحق لـه أنه يـجزع هذا ابداً؛ ذلك لان كل يوم من أيام الـماضي –
ان كان قد مضى بالبلاء – فقد ذهب عسره ومشقته وترك راحته، وقد زال تعبه وألـمه وترك لذته، وقد ذهب ضنكه
وضيقه وثبت أجره، فلا يـجوز اذن الشكوى منه، بل ينبغي الشكر للـه تعالى عليه بشوق ولـهفة. ولا يـجوز كذلك
الامتعاض من الـمصيبة والسخط عليها بل ينبغي ربط أواصر الـحب بها، لأن عمر الانسان الفاني الذي قد مضى يتـحول
عمراً سعيداً باقياً مديداً بـما يعاني فيه من البلاء، فمن البلاهة والـجنون أن يبدد الانسان قسماً من صبره ويهدره
بالاوهام والتفكر في البلايا التي مضت والآلام التي ولـّت. أما الايام الـمقبلة، فحيث أنها لـم تأت بعد ومـجهولة مبهمة،
فمن الـحـماقة التفكر فيها من الآن والـجزع عمـّا يـمكن أن يصيب الانسان فيها من مرض وبلاء. فكما أنه حـماقة أن يأكل
الانسان اليوم كثيراً من الـخبز ويشرب كثيراً من الـماء لـما يـمكن أن يصيبه من الـجوع والعطش في الغد أو بعد غد،
كذلك التألـم والتضجر من الآن لـما يـمكن أن يبتلى به في الـمستقبل من امراض ومصائب هي الآن في حكم العدم،
واظهار الـجزع نـحوها دون أن يكون هناك مبرر واضطرار، هو بلاهة وحـماقة الى حد تسلب العطف على صاحبها
والاشفاق عليه. فوق أنه قد ظلـم نفسه بنفسه.:mad:
:angry:
بارلا
•
بارلا :
تابع ان الانسان إن لـم يشتت ما وهبه الباري سبـحانه من قوة الصبر، ولـم يبعثرها في شعاب الاوهام والـمـخاوف، فان تلك القوة يـمكن ان تكون كافية للثبات حيال كل مصيبة وبلاء، ولكن هيـمنة الوهم وسيطرة الغفلة عليه والاغترار بالـحياة الفانية كأنها دائمة.. يؤدي الى الفتّ من قوة صبره وتفريقها الى آلام الـماضي ومـخاوف الـمستقبل، فلا يكفيه ما أودعه الله من الصبر على تـحـمل البلاء النازل به والثبات دونه، فيبدأ ببث الشكوى حتى كأنه يشكو الله للناس، مبدياً من قلة الصبر ونفاده ما يشبه الـجنون فضلاً عن أنه لا يـحق لـه أنه يـجزع هذا ابداً؛ ذلك لان كل يوم من أيام الـماضي – ان كان قد مضى بالبلاء – فقد ذهب عسره ومشقته وترك راحته، وقد زال تعبه وألـمه وترك لذته، وقد ذهب ضنكه وضيقه وثبت أجره، فلا يـجوز اذن الشكوى منه، بل ينبغي الشكر للـه تعالى عليه بشوق ولـهفة. ولا يـجوز كذلك الامتعاض من الـمصيبة والسخط عليها بل ينبغي ربط أواصر الـحب بها، لأن عمر الانسان الفاني الذي قد مضى يتـحول عمراً سعيداً باقياً مديداً بـما يعاني فيه من البلاء، فمن البلاهة والـجنون أن يبدد الانسان قسماً من صبره ويهدره بالاوهام والتفكر في البلايا التي مضت والآلام التي ولـّت. أما الايام الـمقبلة، فحيث أنها لـم تأت بعد ومـجهولة مبهمة، فمن الـحـماقة التفكر فيها من الآن والـجزع عمـّا يـمكن أن يصيب الانسان فيها من مرض وبلاء. فكما أنه حـماقة أن يأكل الانسان اليوم كثيراً من الـخبز ويشرب كثيراً من الـماء لـما يـمكن أن يصيبه من الـجوع والعطش في الغد أو بعد غد، كذلك التألـم والتضجر من الآن لـما يـمكن أن يبتلى به في الـمستقبل من امراض ومصائب هي الآن في حكم العدم، واظهار الـجزع نـحوها دون أن يكون هناك مبرر واضطرار، هو بلاهة وحـماقة الى حد تسلب العطف على صاحبها والاشفاق عليه. فوق أنه قد ظلـم نفسه بنفسه.:mad: :angry:تابع ان الانسان إن لـم يشتت ما وهبه الباري سبـحانه من قوة الصبر، ولـم يبعثرها في شعاب الاوهام...
الـخلاصة:
ان الشكر مثلـما يزيد النعمة، فالشكوى تزيد الـمصيبة وتسلب الترحـم والاشفاق على صاحبها.
لقد ابتلى رجل صالـح من مدينة ((أرضروم)) بـمرض خطير وبيل، وذلك في السنة الاولى من الـحرب العالـمية الاولى، فذهبت الى عيادته وبثّ لي شكواه:
- ((لـم أذق طعم النوم منذ مائة يوم..)). تألـمت لشكواه الاليـمة هذه، ولكن تذكرت حينها مباشرة وقلت:
- أخي! ان الايام الـمائة الـماضية لكونها قد ولـّت ومضت فهي الآن بـمثابة مائة يوم مسرّة مفرحة لك، فلا تفكر فيها ولا تشكُ منها، بل انظر اليها من زاوية زوالـها وذهابها، واشكر ربك عليها. أما الايام الـمقبلة فلأنها لـم تأت بعد، فتوكل على رحـمة ربك الرحـمن الرحيـم واطمئن اليها. فلا تبك قبل أن تضرب، ولا تـخف من غير شىء، ولا تـمنـح العدم صبغة الوجود. اصرف تفكيرك في هذه الساعة بالذات، فان ما تـملكه من قوة الصبر تكفي للثبات لـهذه الساعة. ولاتكن مثل ذلك القائد الاحـمق الذي شتت قوته في الـمركز يـميناً وشمالاً في الوقت الذي التـحقت ميسرة العدو الى صفوف ميـمنة جيشه فأمدتها، وفي الوقت الذي لـم تكُ ميـمنة العدو متهيأة للـحرب بعد.. فما أن علـم العدو منه هذا حتى سدد قوة ضئيلة في الـمركز وقضى على جيشه.
فيا أخي ! لا تكن كهذا، بل حشّد كل قواك لـهذه الساعة فقط، وترقـَّب رحـمة الله الواسعة، وتأمل في ثواب الاخرة، وتدبّر في تـحويل الـمرض لعمرك الفاني القصير الى عمر مديد باق، فقدّم الشكر الوافر الـمسر الى العلي القدير بدلا من هذه الشكوى الـمريرة.
انشرح ذلك الشخص الـمبارك من هذا الكلام وانبسطت أساريره حتى شرع بالقول: الـحـمد للـه. لقد تضاءل ألـمي كثيراً.
ان الشكر مثلـما يزيد النعمة، فالشكوى تزيد الـمصيبة وتسلب الترحـم والاشفاق على صاحبها.
لقد ابتلى رجل صالـح من مدينة ((أرضروم)) بـمرض خطير وبيل، وذلك في السنة الاولى من الـحرب العالـمية الاولى، فذهبت الى عيادته وبثّ لي شكواه:
- ((لـم أذق طعم النوم منذ مائة يوم..)). تألـمت لشكواه الاليـمة هذه، ولكن تذكرت حينها مباشرة وقلت:
- أخي! ان الايام الـمائة الـماضية لكونها قد ولـّت ومضت فهي الآن بـمثابة مائة يوم مسرّة مفرحة لك، فلا تفكر فيها ولا تشكُ منها، بل انظر اليها من زاوية زوالـها وذهابها، واشكر ربك عليها. أما الايام الـمقبلة فلأنها لـم تأت بعد، فتوكل على رحـمة ربك الرحـمن الرحيـم واطمئن اليها. فلا تبك قبل أن تضرب، ولا تـخف من غير شىء، ولا تـمنـح العدم صبغة الوجود. اصرف تفكيرك في هذه الساعة بالذات، فان ما تـملكه من قوة الصبر تكفي للثبات لـهذه الساعة. ولاتكن مثل ذلك القائد الاحـمق الذي شتت قوته في الـمركز يـميناً وشمالاً في الوقت الذي التـحقت ميسرة العدو الى صفوف ميـمنة جيشه فأمدتها، وفي الوقت الذي لـم تكُ ميـمنة العدو متهيأة للـحرب بعد.. فما أن علـم العدو منه هذا حتى سدد قوة ضئيلة في الـمركز وقضى على جيشه.
فيا أخي ! لا تكن كهذا، بل حشّد كل قواك لـهذه الساعة فقط، وترقـَّب رحـمة الله الواسعة، وتأمل في ثواب الاخرة، وتدبّر في تـحويل الـمرض لعمرك الفاني القصير الى عمر مديد باق، فقدّم الشكر الوافر الـمسر الى العلي القدير بدلا من هذه الشكوى الـمريرة.
انشرح ذلك الشخص الـمبارك من هذا الكلام وانبسطت أساريره حتى شرع بالقول: الـحـمد للـه. لقد تضاءل ألـمي كثيراً.
الصفحة الأخيرة
اذا ما فكر كل انسان فيـما مضى من حياته فسيرد الى قلبه ولسانه: واأسفاه، أو الـحـمد للـه، أي إما أنه يتأسف
ويتـحسر، أو يـحـمد ربه ويشكره. فالذي يقطـّر الاسف والاسى انـما يكون بسبب الآلام الـمعنوية الناشئة من زوال
اللذائذ السابقة وفراقها، ذلك لأن زوال اللذة ألـم، بل قد تورث لذةٌ زائلة طارئة آلاماً دائمة مستـمرة، فالتفكر فيها يعصر
ذلك الالـم ويقطـّر منه الاسف والاسى، بينـما اللذة الـمعنوية والدائمة الناشئة من زوال الآلام الـمؤقتة التي قضاها
الـمرء في حياته الفائتة، تـجعل لسانه ذاكراً بالـحـمد والثناء للـه تعالى.. هذه حالة فطرية يشعر بها كل انسان، فاذا ما
فكر الـمصاب – علاوة على هذا – بـما أدّخر لـه ربه الكريـم من ثواب جـميل وجزاء حسن في الآخرة وتأمل في تـحول
عمره القصير بالـمصائب الى عمر مديد فانه لايصبر على ما انتابه من ضُر وحده، بل يرقى ايضاً الى مرتبة الشكر للـه
والرضا بقَدَره، فينطلق لسانه حامداً ربه وقائلاً: الـحـمد للـه على كل حال سوى الكفر والضلال.
ولقد سار مثلا عند الناس: ((ما اطول زمن النوائب!)). نعم، هو كذلك ولكن ليس بالـمعنى الذي في عرف الناس وظنهم
من أنه طويل بـما فيه من ضيق وألـم، بل هو طويل مديد كالعمر الطويل بـما يثمر من نتائج حياتية عظيـمة.
:26: