الجزء التاسع
صرت أفكر عميقاً .. هل أؤذي عمي ؟! هل أتعاون مع هؤلاء ضد عمي ؟!! عمي الذي يحبني كما يحب أبنائه و يحافظ علي كما يحافظ على عينيه .. و يفكر ملياً في مستقبلي ..و يركض لي ملهوفاً و يطير عقله عند رؤية آثار الحبال على يدي .. هل أؤذيه ؟!!!
" رشـاد .. رشاد "
نهضت و طللت من النافذة .. :" أيوب ؟! ماذا تريد "
صاح :" تعال.. انزل "
زفرت :" ماذا أيضاً ؟ أريد أن أأخذ قيلولتي "
صاح :" قلت لك انزل "
" حسنٌ "
و خرجت من الغرفة و نزلت الدرجات .. غسّــان .. يقف أمامي و يرمقني بتلك النظرات .. زفرت .. و تخطيته .. و خرجت من المنزل .. لأرى أيوب يسقي الزرع .. اقتربت منه و تنهدت :" ماذا عندك أيوب ؟ "
التفتت لي :" انكشف أمرك يا ذكي "
ارتعدت فرائصي .. و تمتمت :" ان.. ان.. انكشف أمري ؟! ماذا تقصد "
ابتسم ساخراً :" نقودك يا حلو كلها ستتبدد في الهواء "
ارتاحت نفسيتي .. حمد لله أن أيوب لا يعلم بموضوع العصابة .. لكني سرعان ما صرخت:
" نقودي ؟ كيف ؟ "
" اكتشفت اليوم أن هناك شباب منحرفين يرتادون ذلك المكان لغرض ما "
قلت منفعلاً :" كيف اكتشفت ذلك ؟ "
و قلت بشك :" أيوب ؟ هل ذهبت لاخراج النقود ؟ "
قال بسرعة :" لا .. أصلاً أنا لم أذهب لذلك المكان بعد أن دفننا النقود .. ثم أني لا أشعر بقيمة النقود إذا كانت كثيرة .. "
" إذاً كيف اكتشفت ذلك ؟ "
تنهد :" في الطريق سمعت حديث يدور بين اثنين منحرفين يتفقان على أن يلتقيا مع أصدقاءهما في هذا المكان و لم أفهم ماذا سيفعلان .."
" و متى ؟ "
" الليلة ! "
نظرت له لبرهة و بت أفكر .. ثم قلت :" أيوب ماذا لديك الليلة ؟ "
نظر لي بارتياب :" فيم تفكر ؟ "
ابتسمت بمكر :" سأتفقد المكان هناك "
نظر لي باستغراب و قال :" ألا تخشى على نفسك يا رشاد .. أنك مجرد فتى لازال عمره خمسة عشر سنة بالمقابل .. هم شباب طائشين و مخيفين و لا يخافون الله في أحد و كل واحد يفوق عمره الخمس و العشرون "
ضحكت بخبث و قلت :" لن أذهب وحدي .. أنت معي .. "
--
دخلت الحمام .. حيث كانت الساعة الثالثة صباحاً .. من حديث أيوب فهمت أنهم ليسو مجرد شباب طائشين .. خُيل لي أنهم العصابة الجديدة التي وكلوني بمهمة .. إذا علي أن أتنكر .. أخرجت علبة و فتحتها .. كان صبغ للوجه .. أسود .. أريد أن أبين اني أخ أيوب مثلاً .. طليت وجهي به .. و وجدت أنهم ربما يتعرفون علي حتى مع طلاء الوجه .. فسرحت شعري تسريحة مغايرة .. و حتى لو كلفني الأمر أن أقصه .. لكني تراجعت ..
و خرجت من الغرفة بهدوء ..
في الطريق ..أيوب ينظر لي بدهشة :" تغيرت كثيرا .. إذا ماذا أسميك يا أخي الأصغر "
ابتسمت :" يعقوب "
و رن هاتفي النقال .. أجبت :" أهلاً من معي ؟ "
" أنا .. ألم تعرفني ؟ "
نظرت لأيوب و همست :" نعم عرفتك .. ماذا تريد ؟ "
" ماذا أريد ؟ هل نسيت يا عزيزي .. المهمة "
عدت أنظر لأيوب و قلت :" لم أفعل شيئاً .. و لا مجال تسنى لي "
" سألتقيك غداً .. في مطعم الميرة "
" متى بالضبط ؟ "
"الثامنة صباحاً "
" في هذا الوقت أنا في المدرسة .. "
قال ساخراً :" و فيم تفيدك المدرسة فأنت بدونها تحمل عقلاً يزن بلدا "
" دعنا نلتقي الساعة الثانية فنتاول الغداء معاً "
" حسنٌ "
و أقفلت الخط .. و صاح أيوب :
" أنظر "
بــراءة
•
بــراءة
•
الجزء العاشر
صاح بي أيوب :" أنظر !!!!! "
كان يشير ناحية الشباب و هم يهمون بنقل كراتين إلى ذلك المكان المعزول و أحدهم يحمل أدوات حفر !! رباه نقودي .. و سحبت يد أيوب مسرعاً .. و دخلنا وراءهم .. طلبت من أيوب أن يستوقفهم ..
فصاح مرتبكاً :" لحظة "
استداروا لنا بوجوه مخمشة .. مرعبة .. و سجائر رخيصة .. أردف أحدهم بصوت متحشرج:
" نعم .. أمن مشكلة "
أجاب أيوب :" ماذا لديكم هنا .. "
رمقه الشاب باحتقار :" و ما دخلك أنت ؟ "
كانت عيناي تبحثان عن العود المعدني .. .. أين هو ؟! أين هو ؟ .. أجاب أيوب :
" هذه الأرض مملوكة و لا يحق لكم الحفر فيها "
ابتسم الشاب و نظر لأصدقاؤه .. ثم قال :" على عيني .. سوف نخرج "
--
في اليوم التالي في المدرسة .. الأستاذ يتأملني قليلا ثم يقترب قائلاً :" أنت رشاد ؟ "
" نعم "
ابتسم :" الأستاذ شامل أشرف على تعليمك قبلاً أليس كذلك ؟ "
قلقت لبرهة .. ثم أجبت :" نعم "
" أنه صديقي و قد حدثني عنك .. أين تعيش الآن ؟ "
" أ.. عند عمي .. "
و أشرت لطلال :" و طلال ابن عمي "
ابتسم :" قال شامل أنك طالب ذكي و حاذق "
ابتسمت بثقة و رمقت طلال الذي لم يبعد نظرات الاعجاب عني ..
--
في المطعم .. جلست أنتظر على طاولة ما .. أنا منذ ربع ساعة أنتظر و لم أرى ذي النظارة السوداء لحد الأن .. أخرجت هاتفي النقال .. فرأيته يدخل من بوابة المطعم .. بطوله و عرضه و معطفه الطويل الأسود و نظارته السوداء و تلك السيجارة ..مع اثنان .. يبدو أنهما يحرسانه .. رفعت يدي ملوحاً له .. فقطب حاجبيه و اقترب و جلس قائلاً :
" لا تلفت الانتباه لنا يا فتى "
و جلس الحارسان على جانبيه .. ابتسمت :" بل أنت من تلفت الانتباه "
همس :" رشاد لدي خطة ..تمكنك على الحصول على ثلاثة ملايين أو أكثر .. "
فتحت عيناي :" ثلاثة ملايين ؟ حقاً ؟"
ابتسم :" نعم .. يا لك من شخص مادي .. لا يهمك إلا المال "
" لا ليس مثلك "
تنهد و همس و هو يتلفت حوله :" دعنا نختار طاولة خاصة بغرفة منفردة "
" حسنٌ "
--
أقفلنا الباب و جلسنا ..فخاطبني :" اختطاف "
رمقته و قلت :" اختطاف ؟ تختطف طلال مثلاً ؟ "
" أنها الخطة الأولى و إن نجحت .. ذلك دليل على نجاحك "
" و ما دخلي أنا .. أنتم من تختطفون طلال أو غسان و أنا ليس لي أي دور "
ابتسم بمكر :" بل أنت تملك دور البطولة ..صعب أن نختطف فتى مراهق له القدرة على التفكير و يصعب خداعه و استدراجه ..ثم أن سيارة السائق تقف ملاصقة للمدرسة و صعب علينا حتى الحديث معهما "
" أتقصد أن أقنعهما بالسير و ترك السيارة ؟ "
" نعم .. يا لذكاءك "
" صعب .. غسّان يكرهني "
" سأدع هذه المهمة لك .. عموماً ثلاثة أبناء لعمك مختطفون ؟ يستحقون منه دفع عشرة ملايين و أكثر .. أي سيخيل لعمك و أبنائه أنك أيضاً مختطف"
" و متى الخطة ؟ "
" غداً إن أمكن ! "
صاح بي أيوب :" أنظر !!!!! "
كان يشير ناحية الشباب و هم يهمون بنقل كراتين إلى ذلك المكان المعزول و أحدهم يحمل أدوات حفر !! رباه نقودي .. و سحبت يد أيوب مسرعاً .. و دخلنا وراءهم .. طلبت من أيوب أن يستوقفهم ..
فصاح مرتبكاً :" لحظة "
استداروا لنا بوجوه مخمشة .. مرعبة .. و سجائر رخيصة .. أردف أحدهم بصوت متحشرج:
" نعم .. أمن مشكلة "
أجاب أيوب :" ماذا لديكم هنا .. "
رمقه الشاب باحتقار :" و ما دخلك أنت ؟ "
كانت عيناي تبحثان عن العود المعدني .. .. أين هو ؟! أين هو ؟ .. أجاب أيوب :
" هذه الأرض مملوكة و لا يحق لكم الحفر فيها "
ابتسم الشاب و نظر لأصدقاؤه .. ثم قال :" على عيني .. سوف نخرج "
--
في اليوم التالي في المدرسة .. الأستاذ يتأملني قليلا ثم يقترب قائلاً :" أنت رشاد ؟ "
" نعم "
ابتسم :" الأستاذ شامل أشرف على تعليمك قبلاً أليس كذلك ؟ "
قلقت لبرهة .. ثم أجبت :" نعم "
" أنه صديقي و قد حدثني عنك .. أين تعيش الآن ؟ "
" أ.. عند عمي .. "
و أشرت لطلال :" و طلال ابن عمي "
ابتسم :" قال شامل أنك طالب ذكي و حاذق "
ابتسمت بثقة و رمقت طلال الذي لم يبعد نظرات الاعجاب عني ..
--
في المطعم .. جلست أنتظر على طاولة ما .. أنا منذ ربع ساعة أنتظر و لم أرى ذي النظارة السوداء لحد الأن .. أخرجت هاتفي النقال .. فرأيته يدخل من بوابة المطعم .. بطوله و عرضه و معطفه الطويل الأسود و نظارته السوداء و تلك السيجارة ..مع اثنان .. يبدو أنهما يحرسانه .. رفعت يدي ملوحاً له .. فقطب حاجبيه و اقترب و جلس قائلاً :
" لا تلفت الانتباه لنا يا فتى "
و جلس الحارسان على جانبيه .. ابتسمت :" بل أنت من تلفت الانتباه "
همس :" رشاد لدي خطة ..تمكنك على الحصول على ثلاثة ملايين أو أكثر .. "
فتحت عيناي :" ثلاثة ملايين ؟ حقاً ؟"
ابتسم :" نعم .. يا لك من شخص مادي .. لا يهمك إلا المال "
" لا ليس مثلك "
تنهد و همس و هو يتلفت حوله :" دعنا نختار طاولة خاصة بغرفة منفردة "
" حسنٌ "
--
أقفلنا الباب و جلسنا ..فخاطبني :" اختطاف "
رمقته و قلت :" اختطاف ؟ تختطف طلال مثلاً ؟ "
" أنها الخطة الأولى و إن نجحت .. ذلك دليل على نجاحك "
" و ما دخلي أنا .. أنتم من تختطفون طلال أو غسان و أنا ليس لي أي دور "
ابتسم بمكر :" بل أنت تملك دور البطولة ..صعب أن نختطف فتى مراهق له القدرة على التفكير و يصعب خداعه و استدراجه ..ثم أن سيارة السائق تقف ملاصقة للمدرسة و صعب علينا حتى الحديث معهما "
" أتقصد أن أقنعهما بالسير و ترك السيارة ؟ "
" نعم .. يا لذكاءك "
" صعب .. غسّان يكرهني "
" سأدع هذه المهمة لك .. عموماً ثلاثة أبناء لعمك مختطفون ؟ يستحقون منه دفع عشرة ملايين و أكثر .. أي سيخيل لعمك و أبنائه أنك أيضاً مختطف"
" و متى الخطة ؟ "
" غداً إن أمكن ! "
بــراءة
•
الجزء الحادي عشر
ابتسمت لعمي :" أنا سأذهب لتناول الغداء مع أيوب "
صاح غسان ساخراً :" في مستواك تماماً "
ابتسمت و قلت بمثالية :" لا فرق بيني و بينه .. فهو أيضاً انسان .. و المستويات لا تبنى على المال الذي يملكه المرء "
قال بنفور :" دعك من كثرة الحديث المنمق .. فأنت أكثر شخص يعشق النقود حتى النخاع "
حملت صحني و قلت مبتسماً :" النقود لا تُعشق بقدر الحاجة إليها .. فليس كل ما تحتاج إليه تحبه "
" متغرطس و ممثل بارع و حرباء ما إن تكشف عن حقيقتها ينفر الجميع منها "
صاحت خالتي :" كفى يا أولاد .. و أتموا غداءكم"
رمقته بابتسامة خبيثة و خرجت و تركته يحترق قهراً ..
و في غرفة أيوب وضعت صحني و خاطبته :" أيوب لست مطمئن أبداً على وجود نقودي في ذلك المكان .."
رمقني مقطباً حاجباه :" و ما المطلوب ؟"
ابتسمت و أنا أتأمل عينيه الصغيرتين المرهقتين و همست :" سنبدل المكان "
قال بسرعة :" لا .. أنا لا دخل لي بما تفعل يا رشاد "
حاولت أن أظهر على وجهي ملامح حزن طفولية و قلت بنبرة بريئة :" لماذا ؟ "
نظر لي و حاول أن يبعد فكرة الاستعطاف و قال بحزم مفتعل :" لأني ساعدتك مسبقا و دفنت المال كما أردت يا مدلل .. و لا أجد أي داعٍ لتغيير مكان المال .. لكنك هكذا دائماً يا رشاد .. مدلل و لا تراعي لظروف الآخرين .. فان كشف أمري .. سأطرد من البلد و سأخسر عملي "
بالرغم من ملامح وجهه المشدودة .. مارست مزيد من التمثيل لاستدرار عطفه فنكست رأسي و صرت أحرك الرز في الصحن بالملعقة و همست :" لماذا لا تحبني ؟"
تأملني لبرهة ثم صاح منفعلاً :" أنا لا أحبك يا رشاد .. ؟ كل هذا الذي فعلته لأجلك و لا أحبك ؟ لكنك لا تتذكر إلا سيئات الآخرين .. أنت كأخي الأصغر .. الذي أخشى عليه .. أنت لا تعلم .. ماذا سيجري لك إن كُشف امرك .. لهذا لا أريدك أن تحوم حول المكان الذي دفنت فيه نقودك لكي لا تجذب الشبهة لك "
قلت باستياء :" و لكن أولئك الطائشون حتماً سيرونها "
أشاح بوجهه .. فنهضت و قلت :" أني آسف "
و كما توقعت نهض هو استوقفني :" لحظة رشاد "
استدرت له و قلت بجفاف :" ماذا عندك ؟"
تنهد :" أمري لله .. لا أستطيع أن أرفض لك طلباً "
--
في ساعة من ساعات الليل المتأخرة .. أسير مع أيوب الذي يحمل معه أدوات للحفر ..خاطبني بهمس :" لو استيقظ طلال سينتهي أمرك و امري "
ابتسمت بسخرية :" طلال الغبي ؟ لن ينتبه حتى لعدم وجودي "
قال باستياء :" لا تتحدث عنه هكذا يا رشاد "
سخرت :" يا للمثالية "
وصلنا للمكان المحدد و دخلنا .. اتجه أيوب لعلبة الآيسكريم و ظل يحفر بالمعول .. ضحكت و اقتربت منه قائلاً :" ليس هنا يا غبي "
التفتت لي و قال :" نعم ؟"
ابتسمت بسخرية :" أيوب ! أأنت جاد ؟ هل كنت تظنني غبي لأترك العلامة كما هي .. لتأتي أنت بكل بساطة و تأخذ النقود "
رمقني بصدمة و همس :" شخص منحط "
و رمى بالمعول بقوة و مشى بغضب و هو يصيح :" لقد كررت هذا مراراً أنا لست أريد منك شيئا يا رشاد ، فقط أحببت مساعدتك لكنك أنت شكاك و حقير "
لحقت به و أمسكت ذراعه قائلاً :" ما بك يا أيوب ؟ كان يجدر بي أن أفعل ذلك .. أنها مليونين و نصف و ليست لعبة .. "
التفتت لي و همس :" ما دمت لست واثقاً بي لماذا تترجاني أن آتي معك "
ابتسمت بخبث :" أيوب .. أنا لم أترجاك لكنك أنت من تسعى لي لنيل حصتك .."
عض شفتيه قهراً .. و فاجأني بصفعة ألجمتني .. و بقي يرمقني و هو يلهث ..
ثم مشى مغادراً!! ..
ابتسمت لعمي :" أنا سأذهب لتناول الغداء مع أيوب "
صاح غسان ساخراً :" في مستواك تماماً "
ابتسمت و قلت بمثالية :" لا فرق بيني و بينه .. فهو أيضاً انسان .. و المستويات لا تبنى على المال الذي يملكه المرء "
قال بنفور :" دعك من كثرة الحديث المنمق .. فأنت أكثر شخص يعشق النقود حتى النخاع "
حملت صحني و قلت مبتسماً :" النقود لا تُعشق بقدر الحاجة إليها .. فليس كل ما تحتاج إليه تحبه "
" متغرطس و ممثل بارع و حرباء ما إن تكشف عن حقيقتها ينفر الجميع منها "
صاحت خالتي :" كفى يا أولاد .. و أتموا غداءكم"
رمقته بابتسامة خبيثة و خرجت و تركته يحترق قهراً ..
و في غرفة أيوب وضعت صحني و خاطبته :" أيوب لست مطمئن أبداً على وجود نقودي في ذلك المكان .."
رمقني مقطباً حاجباه :" و ما المطلوب ؟"
ابتسمت و أنا أتأمل عينيه الصغيرتين المرهقتين و همست :" سنبدل المكان "
قال بسرعة :" لا .. أنا لا دخل لي بما تفعل يا رشاد "
حاولت أن أظهر على وجهي ملامح حزن طفولية و قلت بنبرة بريئة :" لماذا ؟ "
نظر لي و حاول أن يبعد فكرة الاستعطاف و قال بحزم مفتعل :" لأني ساعدتك مسبقا و دفنت المال كما أردت يا مدلل .. و لا أجد أي داعٍ لتغيير مكان المال .. لكنك هكذا دائماً يا رشاد .. مدلل و لا تراعي لظروف الآخرين .. فان كشف أمري .. سأطرد من البلد و سأخسر عملي "
بالرغم من ملامح وجهه المشدودة .. مارست مزيد من التمثيل لاستدرار عطفه فنكست رأسي و صرت أحرك الرز في الصحن بالملعقة و همست :" لماذا لا تحبني ؟"
تأملني لبرهة ثم صاح منفعلاً :" أنا لا أحبك يا رشاد .. ؟ كل هذا الذي فعلته لأجلك و لا أحبك ؟ لكنك لا تتذكر إلا سيئات الآخرين .. أنت كأخي الأصغر .. الذي أخشى عليه .. أنت لا تعلم .. ماذا سيجري لك إن كُشف امرك .. لهذا لا أريدك أن تحوم حول المكان الذي دفنت فيه نقودك لكي لا تجذب الشبهة لك "
قلت باستياء :" و لكن أولئك الطائشون حتماً سيرونها "
أشاح بوجهه .. فنهضت و قلت :" أني آسف "
و كما توقعت نهض هو استوقفني :" لحظة رشاد "
استدرت له و قلت بجفاف :" ماذا عندك ؟"
تنهد :" أمري لله .. لا أستطيع أن أرفض لك طلباً "
--
في ساعة من ساعات الليل المتأخرة .. أسير مع أيوب الذي يحمل معه أدوات للحفر ..خاطبني بهمس :" لو استيقظ طلال سينتهي أمرك و امري "
ابتسمت بسخرية :" طلال الغبي ؟ لن ينتبه حتى لعدم وجودي "
قال باستياء :" لا تتحدث عنه هكذا يا رشاد "
سخرت :" يا للمثالية "
وصلنا للمكان المحدد و دخلنا .. اتجه أيوب لعلبة الآيسكريم و ظل يحفر بالمعول .. ضحكت و اقتربت منه قائلاً :" ليس هنا يا غبي "
التفتت لي و قال :" نعم ؟"
ابتسمت بسخرية :" أيوب ! أأنت جاد ؟ هل كنت تظنني غبي لأترك العلامة كما هي .. لتأتي أنت بكل بساطة و تأخذ النقود "
رمقني بصدمة و همس :" شخص منحط "
و رمى بالمعول بقوة و مشى بغضب و هو يصيح :" لقد كررت هذا مراراً أنا لست أريد منك شيئا يا رشاد ، فقط أحببت مساعدتك لكنك أنت شكاك و حقير "
لحقت به و أمسكت ذراعه قائلاً :" ما بك يا أيوب ؟ كان يجدر بي أن أفعل ذلك .. أنها مليونين و نصف و ليست لعبة .. "
التفتت لي و همس :" ما دمت لست واثقاً بي لماذا تترجاني أن آتي معك "
ابتسمت بخبث :" أيوب .. أنا لم أترجاك لكنك أنت من تسعى لي لنيل حصتك .."
عض شفتيه قهراً .. و فاجأني بصفعة ألجمتني .. و بقي يرمقني و هو يلهث ..
ثم مشى مغادراً!! ..
بــراءة
•
الجزء الثاني عشر
رباه سأخسره ! .. بسرعة بدأت بالتمثيل .. جلست على احدى الصخور و نكست رأسي و طوقت ركبتاي بذراعي بحزن و حاولت أن أنظر إليه من يميني .. فرأيته متوقف مكانه يرمقني ..إذاً نجحت .. ها هو يقترب و يقترب .. حتى بلغني و همس :
" انهض لنعد "
و لم أجد منه جواباً يفرحني فهمست دون أن أرفع رأسي :" أنا لن أغادر .. سأحفر و أنقب عن نقودي لوحدي .. و أنقلها لمكان آخر لوحدي .. أنا فتى يتيم اذا ما ساعدت نفسي لن يساعدني أحد "
همس هو بندم :" رشاد ارفع رأسك "
و لم أعيره أدنى اهتمام .. فانحنى هو بدوره و قال بلطف :" رشاد .. أ .. أنا آسف .. لكنك أثرتني .. اشعرتني أني ألحق وراءك فقط لمالك .. و لي مصالح قذرة .. أنا فقط أردت مساعدتك "
و مد يده و أمسك ذقني و رفع و جهي و قال :" سأعيدك للمنزل .. و غداً سأفعل كل شيء بنفسي .. فلا يجب أن تخرج ليلاً يا رشاد "
قلت باصرار :" لا يا أيوب .. أنا سأظل معك الليلة لننقل المال لمكان آخر"
فوجئنا بصوت أحدهم :
" ستظلان الليلة هذا صحيح "
استدرنا له بسرعة ..
!!!!
..
كانوا أولئك المنحرفين الأربعة !.. اقتربوا على شفاههم تتلاعب ابتسامات ماكرة و قال أحدهم و هو يرمقني :" مليونين و نصف ؟ لك أنت ؟ غير معقول .. فيم ستسعملها يا فتى "
تراجعت خطوة و خاطبت أيوب الذي يكاد يموت رعباً :" اهدئ "
خاطبني :" اهرب أنت لتشتيت انتباههم "
همست له :" أشتت انتباههم ؟ هل هي كرة قدم ؟ إن هربت أنا سيركزون عليك و سيأذونك "
و ظل يرتجف خوفا .. طبيعي ! .. أن يحوطوننا و يحاصروننا ثم يقيدوننا .. و بعد ذلك يهددونا بالقتل .. أحدهم أخرج سكيناً و أحاط بها رقبة أيوب و آخر خاطبني بنظرات مخيفة :
" صاحبك سيقتل بعد ثواني إذ لم تقل أين دفنت النقود "
نظرت لأيوب الذي يترجاني بنظرات خوف شديد أن أقل لهم .. لكني لن أقول هذا ببساطة .. قلت :" اسألوه هو "
رمقني أحدهم بضيق .. و نظر لأيوب و صرخ به صرخة مجلجة :" قل أين النقود ؟"
قال أيوب بخوف شديد :" لا أعلم .. "
ركله أحدهم و صرخ :" أجب "
صاح أيوب :" أقسم أني لا أعلم .. هو الذي يعلم .. لقد غير العلامة .. شكاً فيّ "
و أحاطوني بعصاً و سكاكين .. نظرت لأيوب بحقد .. و مع السكين التي تهدد رقبتي .. أجبت:
" لا أعلم ! "
و ما هي إلا لحظات .. حتى ثار الدم في عروقهم و انهالوا علينا بهجوم مباغت ..
--
بات أيوب يأن و يتمايل برأسه يميناً و شمالاً .. و يثرثر كالنساء :" كله بسببك .. ما ضرك لو قلت لهم ؟ هل استفدت شيئاً بعد أن أبرحونا ضرباً "
تأملتهم و هم ينتقلون من مكان لمكان حفرا و بحثاً ثم قلت :" أنها مليونين و نصف يا أيوب مستحيل أن أضحي بها "
رمقني و قال :" أعدك .. أعدك .. ما إن أكمل بناء بيتي لأعيشك معي إذا ما طردك عمك .. فقط أخبرهم أين النقود "
تأملت العود المعدني من بعيد ! أتمنى ألا يصلوا له .. صاح بي أيوب :" لمَ لا تجب ؟ "
نظرت له و قلت منفعلاً :" أتقصد أن أعيش معك في كوخك ؟ دعه أولاً يكفيك و يكفي عيالك ثم رحب بي لأعيش معكم "
أقبل نحونا أحدهم و صرخ :" أما تخبروننا أو نؤذيكما ..اختارا"
صاح أيوب :" سنخبركم "
صحت أنا :" لن نخبركم و آذونا إن شئتم "
رفع الشاب العصا و قال :" سنأذيكم و ستخبروننا "
رباه سأخسره ! .. بسرعة بدأت بالتمثيل .. جلست على احدى الصخور و نكست رأسي و طوقت ركبتاي بذراعي بحزن و حاولت أن أنظر إليه من يميني .. فرأيته متوقف مكانه يرمقني ..إذاً نجحت .. ها هو يقترب و يقترب .. حتى بلغني و همس :
" انهض لنعد "
و لم أجد منه جواباً يفرحني فهمست دون أن أرفع رأسي :" أنا لن أغادر .. سأحفر و أنقب عن نقودي لوحدي .. و أنقلها لمكان آخر لوحدي .. أنا فتى يتيم اذا ما ساعدت نفسي لن يساعدني أحد "
همس هو بندم :" رشاد ارفع رأسك "
و لم أعيره أدنى اهتمام .. فانحنى هو بدوره و قال بلطف :" رشاد .. أ .. أنا آسف .. لكنك أثرتني .. اشعرتني أني ألحق وراءك فقط لمالك .. و لي مصالح قذرة .. أنا فقط أردت مساعدتك "
و مد يده و أمسك ذقني و رفع و جهي و قال :" سأعيدك للمنزل .. و غداً سأفعل كل شيء بنفسي .. فلا يجب أن تخرج ليلاً يا رشاد "
قلت باصرار :" لا يا أيوب .. أنا سأظل معك الليلة لننقل المال لمكان آخر"
فوجئنا بصوت أحدهم :
" ستظلان الليلة هذا صحيح "
استدرنا له بسرعة ..
!!!!
..
كانوا أولئك المنحرفين الأربعة !.. اقتربوا على شفاههم تتلاعب ابتسامات ماكرة و قال أحدهم و هو يرمقني :" مليونين و نصف ؟ لك أنت ؟ غير معقول .. فيم ستسعملها يا فتى "
تراجعت خطوة و خاطبت أيوب الذي يكاد يموت رعباً :" اهدئ "
خاطبني :" اهرب أنت لتشتيت انتباههم "
همست له :" أشتت انتباههم ؟ هل هي كرة قدم ؟ إن هربت أنا سيركزون عليك و سيأذونك "
و ظل يرتجف خوفا .. طبيعي ! .. أن يحوطوننا و يحاصروننا ثم يقيدوننا .. و بعد ذلك يهددونا بالقتل .. أحدهم أخرج سكيناً و أحاط بها رقبة أيوب و آخر خاطبني بنظرات مخيفة :
" صاحبك سيقتل بعد ثواني إذ لم تقل أين دفنت النقود "
نظرت لأيوب الذي يترجاني بنظرات خوف شديد أن أقل لهم .. لكني لن أقول هذا ببساطة .. قلت :" اسألوه هو "
رمقني أحدهم بضيق .. و نظر لأيوب و صرخ به صرخة مجلجة :" قل أين النقود ؟"
قال أيوب بخوف شديد :" لا أعلم .. "
ركله أحدهم و صرخ :" أجب "
صاح أيوب :" أقسم أني لا أعلم .. هو الذي يعلم .. لقد غير العلامة .. شكاً فيّ "
و أحاطوني بعصاً و سكاكين .. نظرت لأيوب بحقد .. و مع السكين التي تهدد رقبتي .. أجبت:
" لا أعلم ! "
و ما هي إلا لحظات .. حتى ثار الدم في عروقهم و انهالوا علينا بهجوم مباغت ..
--
بات أيوب يأن و يتمايل برأسه يميناً و شمالاً .. و يثرثر كالنساء :" كله بسببك .. ما ضرك لو قلت لهم ؟ هل استفدت شيئاً بعد أن أبرحونا ضرباً "
تأملتهم و هم ينتقلون من مكان لمكان حفرا و بحثاً ثم قلت :" أنها مليونين و نصف يا أيوب مستحيل أن أضحي بها "
رمقني و قال :" أعدك .. أعدك .. ما إن أكمل بناء بيتي لأعيشك معي إذا ما طردك عمك .. فقط أخبرهم أين النقود "
تأملت العود المعدني من بعيد ! أتمنى ألا يصلوا له .. صاح بي أيوب :" لمَ لا تجب ؟ "
نظرت له و قلت منفعلاً :" أتقصد أن أعيش معك في كوخك ؟ دعه أولاً يكفيك و يكفي عيالك ثم رحب بي لأعيش معكم "
أقبل نحونا أحدهم و صرخ :" أما تخبروننا أو نؤذيكما ..اختارا"
صاح أيوب :" سنخبركم "
صحت أنا :" لن نخبركم و آذونا إن شئتم "
رفع الشاب العصا و قال :" سنأذيكم و ستخبروننا "
الصفحة الأخيرة
ياه الجلوس مع هذان الاثنان يجلب لي الصداع .. طلال يقترب مني و يقول :" بما أنك في مثل عمري سأطلب من المشرف بأن نكون في ذات الفصل و سأعرفك على أصدقائي "
يقاطعه غسان بضحكة ساخرة :" أعانهم الله عليك و عليه "
عيناي لازالتا معلقتان بغرفة خالتي .. لكن لحظة .. لن أدع الطمع يعميني .. إذ سرقت مجوهراتها .. سأكشف .. فلا غريب إلا أنا في هذا المنزل .. و لن أستطيع التصرف بها فهي مجهورات و ليست نقود .. علي صرف النظر عنها ..
نهض طلال :" رشاد دعنا نلعب الشطرنج "
زفرت :" فيما بعد "
و أطلق غسان ضحكة ساخرة بينما هبط طلال بعينيه إلى الأرض بخيبة أمل .. فقلت أنا بسرعة :" طلال اجلب الشطرنج الآن "
انشرحت أساريره و ول لجلب اللعبة بينما غسان يرشقني بنظرة حادة .. و قال :
" أفهمك .. بكل تفاصيلك .. "
ابتسمت بسخرية ..:" و ماذا فعلت الآن ؟ غيرت رأيي .. أريد اللعب "
قال بحدة :" تريد أن تكسب الجميع حتى الخادم أيوب "
انتفضت رعباً لكني ضبطت من أعصابي فأتمم :
" هل لك أن تفهمني سر العلاقة بينك و بين الخادم ؟ .. "
ابتسمت :" أحب الجميع .. و أحب أن أصادق الجميع و لا أتكبر على خادم و لا أتعمد إزعاج أي أحد "
عض على شفتيه :" بل تحب الخداع "
زفرت .. و جاء طلال و وضع رقعة الشطرنج على الطاولة و بدانا باللعب ..غسان يرمقني بحدة ثم يقول :" الشطرنج لعبة الماكرين "
قلت دون أن أنظر إليه :" بل لعبة الأذكياء .. أليس ذلك صحيحاً يا طلال ؟ "
هز رأسه بغباء :" نعم "
و مضى الوقت كئيباً .. هزمت طلال خمسة عشر مرة .. و الساعة لازلت تشير للثانية ظهراً .. أقبل أيوب و قال :" هيا .. الغداء جاهز في المطبخ "
و استدار للمغادرة فاستوقفه غسان بنية غير صافية :" لحظة أيوب "
و رشقني بنظرة حادة و قال :" تفضل لتناول الغداء معنا "
ابتسم أيوب بحرج :" لا يا أحبائي .. العين لا تعلو عن الحاجب "
ضحك غسان بحقارة و قال :" إذاً لماذا العين علت عن الحاجب مع رشاد "
نظر لي أيوب بارتباك و كأنه ظن أن غسان يعلم بالقصة .. فأشرت له بغمزة من عيني أنه لا يعلم .. فارتاح ..
--
و حول طاولة الطعام .. التزمنا الصمت و انشغلنا بتناول الطعام .. همس أيوب :
" انسى أمري يا رشاد و اقطع علاقتك بي أرجوك .."
همست له :" و لو .. أنت صديقي العزيز هل أتركك ؟ "
زفر و عاد يهمس :" لا تقطع رزقي "
ابتسمت :" لن يعلم أحد .. "
صاح غسّان :" و لمَ هذا الهمز و اللمز "
انتفض أيوب و قلت أنا بابتسامة تحدٍ :" أيوب صديقي .. فمن من المخجل ان تتدخل في أسرار الأصدقاء "
اشتعل غسّـأن .. :" سأريك أيها المتسول الحقير الذي رغم ثيابه الرثة و رائحته النتنة يحاول استغلال من يعطيه أبشع استغلال .. و إذ أعطاه قرشاً طمع بالقرشين .. "
ابتسمت بتحدي :" متسول متئنٍ أفضل من ثور هائج "
نهض غاضباً .. فقلت ضاحكاً :" ينقصك القماش الأحمر لتهيج "
و ضحك طلال بقوة ..
صرخ :" يبدو أني سأهيج فعلاً "
و انتزع السكين الكبيرة من العلبة الخشبية !!!!!!!!!!!!