**الكلمة الطيبة**
الجزء (4)

بسم الله الرحمن الرحيم

بعد ان انتبهت من اطراقتي في عمق التاريخ العربي والاسلامي البعيد منه والقريب.نهضت من مكاني ونفضت عما اعترى النفس من

خيبة والم,ثم اعتذرت لمن كانوا معي عن اطراقتي هذه التي استوقفتهم وكانوا بأمس الحاجة للوصول الى مكان يأوي اجسادهم وعقولهم

لينفض عنها غبار الهم والاسى.اتفقنا على طريق العودة الى مركز النقل العام الذي اتينا منه الى هذا المكان, ان نستقل قطار الانفاق

بما انه متوفر وعلى مقربة مناسبة لما له فائدة في اختصار الوقت للوصول الى هناك بدلا من التاكسي وزحمة المرور والتوقف عند

اشاراتها كل حين.وصلنا المكان ولله الحمد في زمن قياسي وترجلنا منه حيث محطة التوقف داخل المركز.

اثناء مواصلة سيرنا الى داخل المركز تناقشنا في اختيار استراحة لنلقي بتعب اجسادنا على مقاعدها وبتناول وجبة الغداء مصحوبة

بكأس من الشاي التركي ذات النكهة المميزة.ولان هذا المركز يعتبر اكبر اسطول للنقل العام في مدينة انقرة,حيث تنطلق الحافلات

من والى كافة الاتجاهات في هذه البلاد المتطورة.لذلك توفرت فيه كل متطلبات الحياة اوعلى الاقل لنقول فيما يحتاجه السائح والمسافر

حين الوصول والمغادرة.ففيه مكاتب الحجز والاستراحات والمسجد والسوبر ماركت, بالاضافة الى اسواق اخرى كثيرة ومتنوعة.

بعد ان انتهينا من تناول طعامنا وشرب الشاي الذي اسكن ثورة الوهن والانفعالات,بدأ الجمع يخططون للمبيت هذه الليلة اين يكون بما

اننا قررنا المكوث لليوم التالي لاعطاء اجسادنا وافكارنا قسط من الراحة والهدوء الجسدي والنفسي.

استقر الجميع على ان يكون اقرب فندق,حتى لايفلت منا الوقت يوم السفربحول الله تعالى وهويوم العودة الى حيث الوطن الحبيب.

بعد ان انهوا حديثهم واجمعوا على اقرب فندق كما ذكرت,سألوني مارأيك في ذلك؟

وبما انني لم اشاركهم اطراف الحديث بل كنت فقط متابعة ومنصتة لما يقررون,بعد طرحهم لسؤالهم علي,استعدلت في جلستي واعلنت لهم

قراري الشخصي بأني سأبيت الليلة في بيت من بيوت ربي الكريم.وبما انه على بعد امتار قليلة من مكان جلوسي لذلك ستسهل مهمتي

هذه ولاني بحاجة ماسة ورغبة شديدتين في التبتل والانقطاع عن الدنيا وهمومها وخيبات الامل التي اصابت القلب والعقل في مقتل.

اتخذت قراري هذا رغم المحاولات في اقناعي للرجوع عن قراري والذهاب للمبيت في الفندق لتوفر الخصوصية والراحة التامة.

قلت لهم, مثل حالي لايبحث عن الراحة بين الفنادق والمنتجعات,بل في بيوت الله لاداوي جروحا قد استنزفتها الظروف القاسية والاليمة.

دخلت الى المسجد,توضأت واديت ماعلي من صلوات وتنحيت جانباارى الداخل والخارج من النساء المسنات والشابات ومن مختلف

الاعمار والاتجاهات,ولكنهن على ملة واحدة متفقات,هي الاسلام.وجدت من المسنات من لها اليومين والثلاثة جاءت لاجل مرحلة علاجية

من اقصى قرية او ضاحية من هذه البلاد.وكذلك الشابات من طلبة الجامعات.حيث الجميع يحط رحاله في هذا البيت الكريم ليؤدوا صلاتهم

ويريحوا عن اجسادهم وانفسهم.ثم الانتشار بعدها الى الوجهة التي حيث الغاية والهدف.كانت من بين الداخلات الى المسجد, سيدة اجنبية

اي غير مسلمة وملامحها تدلل على انها من اوروباوبصحبة صغيرتها التي لاتتجاوز السابعة من عمرها,وقد بدى الارهاق والتعب على

محياهما.بدأت هذه السيدة تنظر يمنة ويسرة في جوانب المسجد الصغير علها تجد مكانا لاتؤذي فيه مشاعر المسلمات اثناء تأدية فروضهن.

استقرت اخيرا على زاوية من زوايا المسجدالبعيدة عن مكان الصلاة والقريبة من الباب الخارجي للمسجد,ثم القت بجسدها المنهك على

الارض وجعلت حقيبة سفرها وسادة لها,ثم مدت ذراعها وسادة لصغيرتها التي اجهد التعب جسدها الصغير والنحيل اكثرمن اميتها

واستسلمتا لنوم عمييييق.عرفت من خلال حديثها مع صغيرتها انها من الجنسية الالمانية.

تبسمت ساعتها وحمدت ربي حمدا كثيرا مباركا طيبا,على نعمة الاسلام وكرمه حتى مع من لاينتمي الى هويته,حينها دعوت ربي

ان لاتخرج هذه السيدة وصغيرتها من بيته المبارك الا وقد قذف النور والايمان في قلبيهما.

اثناء ذلك احسست عيناي لم تعد تميز اشكال من يمرون امام ناظريها من شدة التعب,فاستسلمت هي الاخرى لنوم عميق هادىء ومريح

لم تفق منه الا على صوت تكبير الاذان لصلاة المغرب.توضات وصليت المغرب وتناولت بعدها المصحف الذي معي في حقيبة سفري

وقرأت منه ماتيسر لي من الايات المباركات,اعدته الى مكانه حيث كانت جالسة امامي سيدة في مقتبل عمرها عاكفة على الصلاة وقراءة

القران والتسبيح منذ ان دخلت المسجد وهي على هذه الحالة من الاعتكاف.تقدمت نحوي وسألتني بلغة تركية هل اسمح لها بالجلوس الى

جانبي؟ فهمت منها ماارادت وطلبت منها الجلوس ولكني اعتذرت منها باني لست بتركية ولااجيد لغتها,ولان ملامحي قريبة الشبه بهم

تجعل كل من يراني منهم يتحدث معي في اللغة التركية,وحين اعلمهم بأني عربية يعتذروا وهذا يحدث كثيرا معي خصوصا في بلد الاقامة

حيث الاتراك بكثرة هناك.تجاذبنا انا وهذه السيدة اطراف الحديث وعرفت منها انها كانت مقيمة في اميريكا لسبع سنين مضت ثم عادت

لتستقر في بلدها الام تركيا.انقضت الليلة بين صلاة وقراءة قران واذكار وغفوة تريح العقل والجسد.

اصبح علينا يوم جديد ونحن بانتظار انطلاق الحافلة المخصصة لنقلنا الى اقرب مدينة من حدود البلدين مرة اخرى,وبما اننا كنا قد قطعنا

تذاكر السفر من يوم امس قبل دخولنا الاستراحة وتناول غداءنا .فكان موعد انطلاق الحافلة بحدود الساعة الرابعة والنصف عصرا من

ذلك اليوم. حان الوقت واتجهنا حيث الحافلة تنتظر الوقت المحدد لانطلاقها,حيث المسافرون كل اخذ مكانه المخصص له لينطلق معه

الى الغاية والهدف المنشود.

للجزء بقية ان شاء الله
**الكلمة الطيبة**
بسم الله الرحمن الرحيم

سارت الحافلة واطلقت عجلاتها للريح تسابق مشاعرنا وامالنا حيث الغاية والهدف.لو سألتني قارئي الكريم

كيف كانت مشاعري واحاسيسي في اللحظة التي انطلقت بها الحافلة متجهة نحو الجنوب؟ حيث الحبيب الوفي ينتظر,وقد اتعب السهد

عينيه وادمى طول الامل قدميه,قد مل الانتظار منه,ولم يمل حبا وشوقا في لقاء من كان لهم في سويداء القلب والمقل.

لو سألتني لقلت لك..لاأخفيك مشاعرا قد امتزجت بالريبة تارة,وبالخوف والامل تارة اخرى.بيد ان اختلاف الرحلتين الذهاب والاياب

واضح وبائن.في الاولى التعب والاجهاد الجسماني والعقلي له الحكم والسيطرة .رحلة الاياب فيها شيء من الراحة النفسية والجسدية.

هذا ماوجدته في نفسي حين امسكت بخير جليس في الزمان, الذي يرافقني في رحلاتي وسفراتي.حيث وجدت النفس هذه المرة لم تتململ

او تنتفض كما في رحلة الذهاب.بل فقط اكتفت بنظرة الي لترى ان كنت مشغولة عنها وغير مكترثة بوجودها, مع انها كانت تمتع ناظريها

عبر النافذة الى الفضاء الخارجي,حيث الطبيعة الخلابة والمناظر المبهجة التي انعم الله بها على هذه البلاد.وكانت لاهية عني بافكارها.

قابلتها بنظرة تتبعها ابتسامة ممزوجة بشيء من الخوف والحرص من ان تثور بوجهي وتحتج لو اني فتحت كتابي ومارست هوايتي

المفضلة,ابتسمت ببرود واشاحت بوجهها مرة اخرى عبر النافذة.شكرت ربي انها لم تبرق وترعد احتجاجا.علمت حينها ان رحلة الاياب

كانت اصفى اجواءا من رحلة الذهاب.مرت الساعة تقريبا اوتزيد وانا مع كتابي كلما طويت صفحة بدأت بأخرى .قبل ان اشرع في

تناول الصفحة وجدت نفسي قد اقبلت بوجهها نحوي,وبدا النعاس يداعب جفنيها,فأمالت برأسها على كتفي بشيء من الوداعة والهدوء.

حينها احسست انها بحاجة لي,وانا شاكرة وممتنة لها انها تركتني تلك السويعات مع كتابي. ضممتها على صدري كطفل حانت ساعة

نومه واسترخائه.غفت فغفوت معها لنطوي المسافات ونقتل بغفوتنا تلك ,بعضا من الوقت.

انقضت الرحلة بين صراعات النفس ورضاها,وبين القدر المجهول والامل المنشود.ترجلنا من الحافلة , لحظة وصولها كانت الساعة

تشير الى الحادية عشرة صباحا.اسنقلينا سيارة اجرة كما فعلنا في رحلة الذهاب تلك,باتجاه حدود البلدين,مررنا,بنقطة الحدود التركية

حيث سمحوا لنا بالمرور دون التدقيق في اوراقنا لعلمهم بماحدث.حيث سهلوا مهمتنا ومرورنا بحرص واهتمام جزاهم الله خيرا.

اجتزنا الحدود التركية وانطلقنا حيث حدود بلدي الحبيب والتي لايفصل بينهما سوى امتار قليلة.توقفنا عند المركز الحدودي وترجلنا من

السيارة الى داخل المركز لتكملة اجراءات الدخول دون معوقات لحصولنا على تصريح يخولنا بدخول ارضنا وبلدنا الحبيب.

استكملنا الاجراءات القانونية,مع الاعتذار والاسف من بعض الشباب الطيبين العاملين في المركز الحدودي,لما حدث معنا وليس لهم

اليد الطولى في تسهيل مهمتنا دون وقوع اضرار تذكر,لكن هكذا سارت الامور,جزاهم الله خيرا.هذه حال الدنيا فيها الصالح والطالح.

خرجنا من المركز وبنفس سيارة الاجرة التي اقلتنا من الاراضي التركية واصلنا رحلتنا الى حيث اقرب موقف لسيارات الاجرة الى

كافة المدن العراقية, وهذا ليس سهلا ان نقول كافة المدن,لان الوضع المستعر في بلدي لايجعل الوصول الى اغلب المدن سهلا وميسرا

وهذا يعتبر ضربا من المستحيل حسب ماعلمته من بعض المسافرين الذين لهم اكثر من سفرة جاؤوا بها الى البلد.على اية حال وصلنا

الموقف المخصص للنقل العام داخل تللك المدينة,حيث تبعد عن مدينتي بحدود الساعة والنصف في السيارة,وهذا معناه علينا الاسراع في

الحصول على سيارة اجرة تقلنا قبل حلول الظلام والا اضطررنا المكوث هذه الليلة في تلك المدينة.وبما ان الوقت لازال يكفي,اتجهنا

الى مكتب الحجز وسألنا صاحبه ان كانت توجد سفرة الى مدينتنا,تأسف وقال لااظن هناك من يجرؤ في الذهاب الى تلك المدينة.

لانها تعتبر من المدن التي تحت مرمى نيران جيش الاحتلال الامريكي,حيث الوضع فيها متوتر جدا والاخطار تحفها من كل جانب

لسيطرة جيش الاحتلال الامريكي على المدينة سيطرة كاملة.وهناك الكثير من المواجهات اليومية بينهم وبين رجال المقاومة البواسل

الذين يتصيدونهم في كل زقاق وحي وحيث طالت اياديهم من الجرذان العفنة التي عاثت في الارض والنسل والعرض فسادا بمساعدة

اذنابهم من عملاء وخونة وقطاع طرق وظيفتهم الخطف والقتل والسلب والنهب واغتصاب اعراض الرجال والنساء الاصلاء اصحاب

بلد الشموخ والعز والراية. جلسنا ننتظر وصاحب مكتب الحجز جزاه الله خيرا اتصل بكل اصحاب سيارات الاجرة المتواجدون في الموقف

وغيرهم خارجه,لكن الجميع رفض التوجه الى هناك.بعد دقائق قليلة مرت فأذا احدهم يأتي ويقول بأنه سيقلنا الى هناك بشرط ان نضاعف

الاجرة مرتين,وافقنا دون تردد وركبنا السيارة واتجهت حيث مدينتنا.في الطريق اعلمنا السائق بأنه لن يستطيع الدخول حدود المدينة وأنه

ستكون اطرافها اخر نقطة له,سألناه مالسبب بما انه وافق على ايصالنا.اجاب قائلا انه لو لم يوافق على نقلنا وايصالنا,فلن نجد من ينقلنا

الى هناك غيره.اي ان الرجل جازف في مهمته هذه جزاه الله خيرا.اتفقنا ان يوصلنا حدود المدينة ولكن بعدها كيف السبيل؟ قال سأتصل

بصديق لي سائق سيارة اجرة كذلك من سكنة مدينتكم ليوصلكم حيث مبتغاكم.شكرنا معروفه هذا, واجرى اتصاله عبر الهاتف النقال بصديقه

واتفق معه بلغتهم التي اجيد بعضا منها,بحكم انهم من قومية غير عربية ولكنهم عراقيون اصلاء.ابلغنا ان صديقه سيكون بأنتظارنا على

حدود مشارف المدينة.لم يبق لنا من الوقت للوصول الى هناك الا نصف ساعة.اكملنا الرحلة ووجدنا صاحبه في الانتظار جزاه الله خيرا

اوصاه وأكد عليه كثيرا بأن يوصلنا الى حيث وجهتنا,سألنا اي مكان وجهتنا؟اخبرناه عنوان وجهتنا فاعتذر لصاحبه وقال له.لن استطيع

ان اوصلهم الى ذلك المكان لانه تحت مرمى النيران والمواجهات التي لاتتوقف ليل نهار.لكني سأوصلهم الى اقرب نقطة منه ومن هناك

يستقلوا سيارة اجرة اخرى توصلهم للمكان المطلوب.تركنا السائق الاول راجيا الله لنا بسلامة الوصول بارك الله فيه.

اقلنا صاحبه الى حيث اقرب نقطة لنا مع التأكيد علينا ان لانبيح لاي احد عن البلد التي اتينا منها,ولنقل اتينا من سوريا مثلا.

حرصا علينا من مجاميع الخطف مقابل الفدية التي تقصم الظهر ولاتعدله بألاف مؤلفة من الدولارات,ان تمكنوا منا وعلموا اننا اتينا من

بلاد يسيل لها لعابهم النتن.حيث استغلوا وجود جيش الاحتلال الامريكي الذي فتح وفسح لهم المجال في العبث بأموال واعراض ونفوس

اهل البلد الاصلاء,الذين وقفوا بوجهه وقاوموه وضحوا بالغالي والنفيس من اجل تحريره. اوصلنا الرجل كما ذكرت الى اقرب نقطة مع

التأكيد علينا بالنصيحة.ودعنا مشكورا وداعيا لنا بسلامة الوصول جزاه الله خيرا. لم تمر دقلئق قليلة الا واقبلت باتجاهنا سيارة اجرة

حيث اكدنا على بعضنا البعض بعدم البوح مهما كان لو طرح علينا سؤالا.اومأنا له توقف بقربنا واتفقنا معه الى المكان الذي نريده.

ركبنا السيارة حيث المكان,حينها ادلى بسؤاله,من اي وجهة اتينا؟قلنا له من سوريا,حيث كنا هناك للعلاج وبما ان اموالنا نفذت عدنا ولم

نكمل مرحلة العلاج هناك,ماذا نفعل؟ في مثل تلك المواقف الحرجة علينا ان نوجد لنا عذرا حفاظا على ارواحنا, وليسامحنا الله ان كذبنا

في مثل تلك المواقف.سكت الرجل ولم ينبس ببنت شفة,الى ان اصلنا الى حيث اقرب نقطة للعنوان,لاننا اثرنا ان لايوصلنا الى المكان عينه

حرصا منا ان لايعرف مكان محطتنا الاخيرة.ترجلنا من السيارة وانتظرنا قليلا لحين اختفائها عن انظارنا,ثم واصلنا مسيرنا الى حيث

المكان.وصلنا الى هناك بحمد الله وطرقنا الباب الذي طالما تقنا وحلمنا ان نصل اعتابه وكأننا في حلم.حيث لم نعلم احدا من اهلنا واحبتنا

اننا قادمون خوفا وحرصا عليهم من الاحداث والوضع المتوتر,فكفاهم ماهم فيه,حيث قررنا الاعتماد بعد الله على انفسنا في الوصول اليهم

والارتماء في احضان الوطن واحضانهم لنروي عطش سنين عجاف مرت من اعمارنا. طرقنا الباب الخارجي مرتين وثلاثة ونبض

قلوبنا يسابق ايدينا في الطرق على ابواب الاحبة .سمعنا صوتا من داخل الحوش يقول,من الطارق؟

اجبنا, احبة قادهم الحب,والشوق,والحنين للقياكم,بعد ان ظنوا ان لاتلاقيا.

حين سمعوا صوتنا المعهود لهم صرخوا واندفعوا نحوالباب بسرعة لنرتمي باحضان بعضنا البعض وامتزجت دموع الفرح بالعبرات

الساخنة في لحظة لقاء رهيبة تسارعت فيها نبضات القلوب حد الغثيان والاغماء لبعض من الاهل والاحبة الذي لم يستوعبوا لحظة

اللقاء المفاجئة والغير متوقعة بتاتا.انتهى اللقاء المضحك المبكي بعد ان روينا عطش سنين عجاف مضت في لحظة لقاء وجمع مبارك.

في القادم ستكمل حلقات السلسلة ان شاء الله
**الكلمة الطيبة**
بسم الله الرحمن الرحيم

قد يجمع الله شمل الشتيتين بعدما,, ظنا كل الظن ان لاتلاقيا

بهذا الشمل من الله علينا واسكن نفوسا قد اكتوت من نار البعاد, ولملمت جراحا رغم مكوثها, ابت ان تغادر لما رأته وشاهدته من

خراب ودمار وحيف لحق بأرضي واهلي وبلدي, فلم تعد الشوارع شوارعا كما تركتها, ولا الاحياء والحدائق الغناء,ولا استراحات ضفاف

دجلة في اماسي الصيف, حيث تعبق برائحة شواء التكة والمشكل والكباب العراقي.لم تعد استكان الشاي بعد كل وجبة شواء شهية من

ايادي عراقية كريمة وفية,في اماسي دجلة الخير البهية.لم يعد هذا كله في بلادي. بحثت, سألت وتقصيت,رغم المخاطر والخطوب

عسى اجد عبق ذكرى منه.سألوني في غمرة الوغى.. عم تبحثين اخية؟

قلت.. والدمع سكن المقل, عن..عن ذكرى ندية. هاهنا اجتمعنا..هاهنا تسامرنا وضحكنا, بل تجادلنا هاهنا.. اختلفنا واتفقنا.

نعم احبتي. لم اجد ماحفظته ذاكرتي عن بلدي وحملته كل سنوات الغربة,حيث كنت اسقي النفس وارويها من عبق ورحيق تلك الذكريات.

وجدت بلدي سكنه الرعب, سكنه الخراب والدمار,وترصد الموت لهم كل مرصد.في الشارع,في الحي والزقاق.من يخرج من بيته لايأمن

العودة اليه,او يأمن اهل بيته,حيث الخطف والقتل يترصدهم في كل جانب.لم تعد البيوت والاسقف تحميهم غدر الغاصب المحتل واذنابه.

رأينا في زيارتنا هذه من حوادث ومصائب,وماسمعناه من شهود عيان,مايشيب له الرضعان.امسى بلد رعية من غير راعي,كل يطبق

شريعته.بدءا من الغاصب المحتل وانتهاءا بالفاسدين والمفسدين.لكن الذي لفت انتباهي,ان اهل بلدي لم يركنوا لليأس او يستسلموا.

بل يمارسون حياتهم اليومية وواجباتهم الحياتية,يرافقون الموت والمنية,دون خوف او تردد او وجل,حتى الصغار منهم. الا في ظروف

يحكمها المحتل كحظر للتجوال نهارا. اما فيما عداه لايكترثون.لانهم علموا ان الحياة مع الكفاح والكفاح مع الحياة,كل مكمل للاخر

حتى في حومة الوغى.الذي عرفناه ودرسناه ان الحروب لها مواقعها وميادينها.لكن الذي وجدته في بلادي,كل بيت,وزقاق,وشارع كان

ساحة حرب.اي انهم جهزوا انفسهم واعدوها للموت والخطف في اية لحظة من ساعات الليل والنهار.كل هذا لم يثنهم عن ممارسة

دورهم في الحياة اليومية,سواء طلبة مدارس, او عمال مصانع,اونساك دور عبادة,كل فئة من فئات هذا البلد الشامخ الفريد الاصرار

والعزيمة.اوجعني مافيه,الكثير الكثير.حيث لم يعد مكان في جسد بلدي الا واصابته رصاصة الغدر.

حكت لي صغيرتي,وهي بنيتي التي ربيتها في حجري,مذ كانت وليدة بعمر ايام سبع, وهي ابنة شقيقتي لتوأم.وحين سافرت كان عمرها

تسعا.لما عدت بعد سبع عجاف,وجدتها صبية,حلوة الطلعة بهية.حفظها ربي وبنات المسلمين من كل سوء واذى,انه سميع مجيب.

حدثتني صغيرتي,عما رأته في طريق ذهابها وعودتها من والى مدرستها.كيف ان جنود الاحتلال الامريكي,يدهسون ويسحقون بمدرعاتهم

ودباباتهم,جماجم وهامات اهل البلاد,وهم داخل سياراتهم,ويسوون بهم الارض ان لم يفسحوا طريقا لهؤلاء الاوغاد.

من كان حظه حسن,وجد ملاذا على جانب الشارع,وبأقصى سرعة ممكنة عليه ان يركن سيارته,والا الدهس والسحق كان نصيبه ومن معه

تلك المدرعات والدبابات كأنها الطود الشامخ,حين تقبل والعياذ بالله, بصرير سناجرها وهدير محركاتها وازيز عجلاتها العملاقة,يقبل الموت

معها.لمن قادته الاقدار لمثل هذا,كما حدث لعائلة لم يجد رب الاسرة ملاذا او فسحة يركن اليها بسيارته ليفسح لهم الطريق كي يعبروا

بعملاقهم الذي يزلزل الارض حين يقبل.لم يجد هذا المسكين ملاذا,حيث دهسوا وسحقوا بعملاقهم المرعب السيارة وبمن فيها, ليسووها

بالارض,ومن فكر منهم ان يفتح ابواب السيارة لينجوا من الموت القادم,تلقفته رشاشات قناصتهم التي تعتلي مدرعاتهم,لترديه قتيلا في الحال.

هذا مارأته صغيرتي بأم عينها,وروته لي والخوف والرعب يملآ قلبها وعينيها,وهي تحدثني عن تلك العائلة التي كانت ضحية من ضحايا

رعونة المحتل واستهتاره بحياة اهل البلاد.حيث لم يشفع صراخ وليد,او بكاء بنية,توسلات والد,او اخ واخية. كل هذا ليس له صدى في

اذن وعقل وقلب الغاصب المحتل. حدثتني طفلتي بما رأت, ولم تكن تعلم انها بعد ايام على موعد مع العملاق الهادر ستكون.
غروب شمسك
غروب شمسك
لا يمكنك مشاهدة هذا التعليق لانتهاكه شروط الاستخدام.
و بقايا ..
أنتظرها بـ شوق مؤلم ..
و ترقب و خوف ..
رحمتكَ ياربُ بهم ..
رحمتكَ يا رحيم ..
روح الفن
روح الفن
بسم الله الرحمان الرحيم

رحلة قاسية مذ بدأتيها بالأجواء ,,الي أن عبرت الحدود,, الى أن لا مست تراب بلاد الرافدين
و كأن دجلة و الفرات شاهدين على الزمن الأغبر,, فأي بطل ستحمل الغبراء ؟؟؟؟؟
و الجثث و رائحة الموت بكل مكان أشلاء و أشلاء و أشياء قد يعجز التاريخ عن التوثيق ,,
أعلم أن ما أوردتيه هنا ,عالم مصغر من مجريات الواقع الأليم و الحقيقة أدمى و أعمق,,
سأتنفس بعمق لأغوص معك و أصل الي الخليج. لعل النوارس تعود و نشهد زحف الفوارس

أميمتي حقيق أن أفتخر بك يا فارسة القلم فلمثلك جعلت القمم , دام شموخك ودمت كالهرم





و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته