بسم الله الرحمن الرحيم
لم تثني الخطوب اهل بلادي من متابعة حياتهم, وقضاء واجباتهم اليومية ونحن معهم. الم نكن منهم واليهم؟ الم نحمل الدم الذي يسري
في عروقهم,والاصرار والعزيمة في اتخاذ القرار؟ بلى..نحن منهم,لذلك اتخذنا القرار. حيث اتفقنا عصر ذلك اليوم الهادىء نوعا ما
الذي تخللته بعض طرقات هنا وهناك من حين لاخر,وهذا يعتبر لاهلنا الهدوء كله.اتفقنا وعزمنا ان نستغل هذا الجو الهادىء بزيارة خاطفة
لاحدى اخياتنا في مواساتها بفقد قرة عينها ووحيدها على ايدي جلاوزة المحتل واذنابه,بدعوة طيبة وكلمات حنونة داعمة علها تجبر وتربط
على قلب هذه الام الثكلى بمصابها الجلل.استقلينا سيارة اجرة لقريب لنا وانطلقنا بحول من الله,ولم نكن نعلم انه الهدوء الذي يسبق العاصفة
واية عاصفة رعناء وهوجاء.مع يقيننا بحدوث مثل هذه المفاجئات الغير مدروسة.كان لزاما على سائقنا ان يستقل طرق وشوارع مركز
المدينة للوصول الى مانوينا الذهاب اليه.انطلقنا حيث مركز المدينة,وتحديدا الشارع الرئيسي الذي يعج بالاسواق والسيارات والمارة
ممن يسابقون الوقت لينجزوا مهامهم على عجل قبل حلول المغيب.كانت السيارات تسير ببطء ونحن منهم لحين اجتياز الزحام والخروج منه
في تلك الاثناء وفي غمرة افكاري المشوشة والغير مستقرة لما وصل اليه حال هذا البلد.حيث نظري الى الجانب الاخر من الشارع يتنقل
بين الامس واليوم,ويتفرس الوجوه التي اعتلاها قهر الايام وظلم الغاشم المحتل.وانا في هذه الحال وعلى حين غرة,وجدت الجو قد انقلب
الى فوضى وارتباك شديدين,حيث السيارات تطلق العنان لابواقها دون توقف وبهستيرية مجنونة من كلا الجانبين من الشارع, والمارة
يلوحون بأيديهم باتجاهنا كي نتنحى جانبا,وقد امتزج صراخهم واستغاثاتهم بضجيج ابواق السيارات.لم ادرك مايدور ويحدث حولي, وما
سبب كل هذه الجلبة والفوضى التي سيطرت على الاجواء رغم هدوئها.احسست شيئا ما قد يحدث او حدث,ولكن ماهو؟ لاادري
تساءلت.. مالذي يجري بربكم اعلموني؟ولما العالم الراكبة والراجلة لاهم لها في غمرة هذه الفوضى المجنونة الا نحن والتنبيه والتأكيد
علينا بالابتعاد؟ في تلك اللحظة المشحونة,تنبهت صغيرتي وبالتفاتة خاطفة خلفها عبر زجاج السيارة الخلفي,وبحكم معرفتها وتجربتها
للاحداث التي تدور يوميا على قدم وساق.وبالتفاتة منها,اذا بها تصرخ وتصيح بأعلى صوتها والرعب والخوف قد تمكن من قلبها الصغير
وهي تصيح, الامريكان.. الامريكان خلفنا وتضرب السائق بهستيرية وتحثه على ان يجد ملاذا يركن اليه,قبل ان نمسي علبة سردين
بواسطة هذا العملاق الهادر القادم نحونا يزلزل الارض بهدير محركاته المرعب وازيز عجلاته العملاقة.تذكرت ساعتها ماروته لي
صغيرتي وهذا الخوف والصراخ الا نتيجة مارأته من مشهد كالذي نحن فيه.التفت خلفي فأذا به يسرع نحونا دون هوادة,ولم يفصلنا عنه
سوى امتار قليلة,تخللتها توسلات وصراخ ودموع من صغيرتي باتجاه هذا الماجن الارعن. فكانت استجابته لها,بابتسامة ساخرة وعنجهية
رعناء.في الوقت الذي كان السائق مرتبكا ويسابق اللحظات في البحث عن مكان يركن اليه,ليفسح الطريق لهذا المارد الارعن.
فات الاوان.. كل اخذ مكانه ولم يتبق لنا من الملاذ نصيب.ها قد دنا واقترب, وصغيرتي تحث السئق ليجد ملاذا نركن اليه.
أين الملاذ طفلتي؟وقد ركبت السيارات بعضها البعض,أملا في الفوز بشبر يقيها شر القادم.حيث الموت بأزيز عجلاته العملاقة,يترصد
أرواح المساكين, الهاربين من بلادهم الى بلادهم بحثا عن الامن والحرية والامان.التفت اليه وحين رأيت ابتسامته الساخرة, استخفافا
بتوسلات وصراخ طفلتي, لم يكن مني الا ان طلبت منه بنظرة ثاقبة وحازمة ان يتمهل قليلا لحين اللجوء الى ركن يأوينا. في هذه اللحظة
جن جنونه,فأعتلى بنصف مدرعته الرصيف الذي بجانبي من السيارة,وبدأ يدك بعجلاتها ومصدات جوانبها الفولاذية سقف السيارة وابوابها
وسط صراخ وعويل الناس والتضرع الى الله ان ينجينا من براثن هؤلاء الاوغاد. وتخللت الى اسماعي اصوات البعض من يصيح بأعلى
صوته ويقول لنا, لاتنسوا الشهادتين..لاتنسوا الشهادتين, انطقوها قبل الممات. سمعت هذه الاصوات قبل ان تتلاشى وتذوب ويغلب عليها
هدير المحركات وازيز العجلات. اختفت ابتسامته الساخرة ولم اعد اراها,لان السيارة بجانب هذا المارد العملاق,ماهي الا لعبة صغيرة.
بدأ زجاج النوافذ يتحطم وتنتثر شظاياه على وجوهنا واجسادنا, وسط صراخ صغيرتي,وتضرع اميتها واخيتها الكبرى. حيث كانت ابنة
شقيقتي تجلس الى جانبي وتصيح بأعلى صوتها بالشهادتين, وواضعة يديها فوق رأسها تنتظر ان تسمع سحق عظامها تحت صرير وازيز
عجلات مدرعاتهم.وبما انه كان يحطم الجانب الذي كنت جالسة فيه من السيارة وبدأ يقترب اكثر فأكثر حتى اصبح السقف يضغط على
هامتي وبقوة يصعب معها تحريك رأسي بحرية,وسط توسلات شقيقتي تتردد على اسماعي تخاطبه وتقول له. بربك لاتقتلها.. لاتقتلها
بالله عليك, لم ترتوي عيوننا بعد من رؤيتها, ولم تجف مقلنا من عبرات اللقاء الساخنة.بالله عليك لاتفجعنا بطائرنا الذي عاد بعد طول غياب.
بكيت وضحكت حينها. ضحكت لدنوا الشهادة وقربها,وهذا ماكنت ولازلت ادعوا بها,وقد ظننت حينها انها اقبلت. وبكيت لكلمات ولهفة
شقيقتي ووقعها الاليم على مسامعي.لكني لم ابك بعيني, خشية ان يراها هذا الوغد ويتشفى ويفرح,بيد اني امسيت تحت عجلات ومصدات
مارده العملاق.بل الذي بكت عين قلبي على حال امة بأكملها.والذي زاد همي واحباطي, عملاقه الذي يتجشأ من كثر ماامتلآ جوفه من
وقود اي (بنزين) لدرجة وصلت به ان ينفذ رذاذه المتطاير في وجوهنا بشيء من التحدي, وليقول لنا (تفوووه) على وجوهكم, ومن
نفطكم نبصق. في حومة الوغى, والموت اقرب الي من حبل الوريد,وبأبشع صورة اتى, تحسست الرذاذ المتطاير والذي غطى وجوهنا.
تحسسته ثم شممته,وتذوقته.. نعم..نعم..هو..هو بعينه, نفطنا نفط عراقي عربي بامتياز. حيث خطرت على بالي لحظتها عبارة كنا نرددها
في سبعينيات القرن الماضي في المدارس تعلمناها ودرسناها وامنا بها, هي عبارة( نفط العرب للعرب).
حينها.. تذكرتك سيدي ووالدي للمرة الثانية, والثالثة, والعاشرة, بل وكل المرات اتذكرك ولم تغب عن بالي ماحييت.
في اللحظة التي كان ذلك الارعن مستقتل في تحطيم هاماتنا وسحق عظامنا,وجدته انطلق على حين غرة الى الامام,تاركا كل ماخلفه
لايلوي على شيء,ووجدت الناس يتحلقون حولنا ليعرفوا,هل من كانت تحت عجلات العملاق المارد,صاحبة حظ عظيم؟ لتنال الشهادة
لا..لم تكن, اوربما في وقت اخر. نسأل الله الشهادة وحسن الختام. انه سميع مجيب
حينها علمت سبب هروب هذا الارعن الوغد. نعم.. حين اقبلت سيدي, بقامتك الشامخة, ونظرتك الثاقبة. التي ارعبت اباءهم من قبل
واجدادهم. جعلت فرائص هؤلاء الاحفاد ترتعد, وولوا هاربين لينفذوا بجلودهم,كالثعالب البائسة, حين يقبل الاسد الضرغام.
هكذا وجدتك ايها البطل المغوار, ايها الفارس الهمام. اقبلت سيدي واقبلت معك الذكريات بكل عزها وشموخها, على مدى اكثر من
ثلاثة عقود من الزمن. حين كانت ذاكرتي طرية وبكامل عنفوانها,حين استمدت من عنفوان شموخك وهيبة عزتك,التي لو تفوهت حينها
بكلمة منك, لدانت لها رقاب اباطرة وجبابرة الكتلتين بشرقها وغربها.وهذا مافعلته ايها الشامخ المغوار,في حرب السادس من اكتوبر في
السبعينيات من القرن الماضي. حين زأر الليث الضرغام في عرينه, وزلزل صداها عروش دول الغرب واتى بها صاغرة تستجدي.
أتعلم قارئي الكريم؟
حين سطرت حروفي هذه,انسكبت دمعة حرى ساخنة, لتلسع نارها وسطوة لهيبها, عنفوان حرفي وتجعله يصرخ هاربا,ليلقي بنفسه
في نهر الذكريات والامجاد, ليتحسس برودة شواطئه, ويطفىء نارا الهبت جوفه, واعطبت فكره.
( مسك الختام )
في القادم ان شاء الله
لا تأسفن علي غدر الزمان لطالما رقصت علي جثث الأسود كلاب
لاتحسبنا برقصها تعلوا علي أسيادها تبقي الأسود أسود والكلاب كلابا
تبقي الاسود مخيفة في أسرها حتي وأن نبحت عليها الكلاب
متابعه ....غاليتي ..
بسم الله الرحمن الرحيم
( مسك الختام)
منذ حرب اكتوبر عام 1973م, وانا تتملكني رغبة ملحة وشديدة في ان اضع بين يدي قارئي الكريم, بعض ماقدمته هذه الشخصية
التاريخية الفذة من روائع ومواقف بطولية اتجاه الامتين العربية والاسلامية, جعلتها ترتدي ابهى حلل الهيبة والمكانة الرفيعة, في زمن
تلك الشخصية الشجاعة ذات الاصرار والعزيمة. وبما ان نضجي الفكري والعمري لايرتقيا الى المستوى الذي يؤهلني ان ارد ولو جزء
يسير او نقطة في بحر,من معالم ووقفات هذه الشخصية الشجاعة.
لذلك عزفت حينها رغم انتظاري الوقت الذي طالما ابرمت معه العقود والمعاهدة تلو الاخرى,ليبقى متحفزا للقاء اللحظة التي تقدح فيها
شرارة النضج العمري والفكري. وها انا ذي اليوم واقفة على اعتاب سيرة ذلك البطل المغوار والفارس الهمام, افتح ابوابها ليشع نورها
شموسا واقمارا,تملآ سماء امة في زمن قد اشتد ظلام ليلها وادلهم.ها انا تعود بي الذاكرة الى حرب اكتوبر التي منها وفيها عرفت ذاك
السيد البطل الذي ابهرتني شجاعته وصلابته في اتخاذ القرار مهما بلغ مبلغه. كان رجلا صدق ماعاهد الله عليه, قدم الكثير لوطنه وامته
العربية والاسلامية. هو المغوار الذي قلب كفة الميزان لصالح امته في حرب اكتوبر من العام 1973م. عندما اوقف تصدير البترول الى
دول اوروبا وامريكا,لمساندتها اسرائيل بالمال والسلاح في تلك المعركة.الامر الذي جعل رؤساء اوروبا وشعوبها تعتمد الدراجة الهوائية
(البسكليت) واسطة نقلهم من والى دوائرهم ومؤسساتهم,لنفاد الوقود بسبب هذا القرار الشجاع.ولازالت اوروبا تعتبر وسيلة النقل هذه من
الاولويات المهمة في الحياة الاوروبية,خوفا من ان يزأر الليث في عرينه مرة اخرى ويشل حركة الحياة هناك, بوقف ضخ البترول الى
بلدانهم. حيث مقولته الشهيرة حينها( عشنا وعاش اجدادنا على التمر واللبن وسنعود لهما).
مما حدا بصحافة الغرب لتكتب عنه:
( ان القوة التي يتمتع بها الملك الفيصل, تجعله يستطيع بحركة واحدة من قبضة يده, ان يشل الصناعة الاوروبية والامريكية, وليس
هذا فقط, بل انه يمكن خلال دقائق ان يحطم التوازن النقدي الاوروبي ويصيب الفرنك والمارك والجنيه بضربات لاقبل لها باحتمالها.
كل هذا يمكن ان يفعله هذا الرجل النحيل, الجالس في تواضع على سجادة مفروشة على الرمل).
وماموقفه من وزير خارجية امريكا الاسبق كيسنجر حين التقاه في جدة, عام 1973م, في محاولة لآثنائه عن وقف ضخ النفط, ورأه متجهما
فأراد ان يستفتح الحديث معه بمداعبة فقال: ان طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود, فهل تأمرون جلالتكم بتموينها ؟
وانا مستعد للدفع بالاسعار الحرة, يقول كيسنجر في مذكراته: فلم يبتسم الملك, بل رفع رأسه نحوي, وقال:
وانا رجل طاعن في السن, وامنيتي ان أصلي ركعتين في المسجد الاقصى قبل ان اموت, فهل تساعدني على تحقيق امنيتي هذه ؟
ماوقفة وقول هذا الضرغام, الا دليل على مهابته وحدة ذكائه وحكمته.
كان بطلا مغوارا, شجاعا وفطنا وحكيما, عادلا متواضعا. وجدت في سيرة حكمه وحياته, الشبه الكبير بينها وبين سيرة حكم الشيخين
الجليلين ابا بكر وعمر, رضي الله عنهما وعنه. هذا مالمسته في مخاطبته لشعبه ورعيته, وامته العربية والاسلامية.
ومن اقواله مخاطبا ابناء شعبه ووطنه:
( لكم علي ان اراقب الله سبحانه وتعالى في كل ماأعمل, ولكم علي الاخلاص في خدمتي لكم, ولكم علي ان اعدل بين صغيركم وكبيركم,
وان اطرفكم (ابعدكم) عندي متساو لآقربكم اِلي في الحق ). ومنها كذلك( اِننا لاننزه انفسنا من الخطأ او عن الاغلاط, وانما الميزة
الوحيدة هي اِننا اذا غلطنا, واذا اخطأنا عدلنا خطأنا). هذه اتجاه شعبه ورعيته
اما اتجاه امته العربية والاسلامية,كان في موسم الحج من العام 1387هجري,1967ميلادي مخاطبا حجيج الامتين
( ان هناك مقدسات لكم تداس وتهان وترغم يوميا, فهناك ارض المعراج, هناك اولى القبلتين, هناك ثالث الحرمين الشريفين فهو لنا جميعا.
انه ليس للعرب دونكم,ايها الاخوان لكنه للمسلمين جميعا.
هكذا انت والدي وسيدي, بصلابتك وعدلك, بشجاعتك وحكمتك التي لانظير لها في زماننا هذا, كنت ولازلت وستبقى شامة على جبيني
قبل امتي, وقمرا وضاحا يدور في سماء فلكي وفلك امتي العربية والاسلامية.
كنت ولازلت وستبقى قدوتي مذ كنت يافعة الصبا والى ان القى ربي, جمعني الله واياك والدي وسيدي في الفردوس الاعلى من الجنان
انه سميع مجيب
فطوبى لبلد وشعب هو منك وانت منه, طوبى لآمة هي منك وانت منها, وطوبى لآطهر بقاع الارض ضمت جسدك الطاهر,
وطوبى لجسدك الذي ضمته تلك البقاع, ثم طوبى لتربة لثمت اضلاعك التي تحمل بين جنباتها قلباً شجاعاً, عادلاً وطيبا.
هكذا تموت الرجال ولاتموت
مت والدي وسيدي وقدوتي ولم تمت, بقيت حياً في نفوسنا وضمائرنا وستبقى مسك ختام حكاياتنا ورواياتنا لآجيال ربما لم تعرف من سيرتك
الا النزر اليسير في زمن تلاطمته امواج ضجيج الصخب والفتن.
وتبقى بنيتك الثائرة تسأل وتتساءل
ترى
( هل ستنجب الغبراء, مثلك بطلا سيدي ؟)
تمت بعون الله تعالى
الاربعاء 21 جمادي الاولى 1431هجري
5 مايو 2010 ميلادي
( مسك الختام)
منذ حرب اكتوبر عام 1973م, وانا تتملكني رغبة ملحة وشديدة في ان اضع بين يدي قارئي الكريم, بعض ماقدمته هذه الشخصية
التاريخية الفذة من روائع ومواقف بطولية اتجاه الامتين العربية والاسلامية, جعلتها ترتدي ابهى حلل الهيبة والمكانة الرفيعة, في زمن
تلك الشخصية الشجاعة ذات الاصرار والعزيمة. وبما ان نضجي الفكري والعمري لايرتقيا الى المستوى الذي يؤهلني ان ارد ولو جزء
يسير او نقطة في بحر,من معالم ووقفات هذه الشخصية الشجاعة.
لذلك عزفت حينها رغم انتظاري الوقت الذي طالما ابرمت معه العقود والمعاهدة تلو الاخرى,ليبقى متحفزا للقاء اللحظة التي تقدح فيها
شرارة النضج العمري والفكري. وها انا ذي اليوم واقفة على اعتاب سيرة ذلك البطل المغوار والفارس الهمام, افتح ابوابها ليشع نورها
شموسا واقمارا,تملآ سماء امة في زمن قد اشتد ظلام ليلها وادلهم.ها انا تعود بي الذاكرة الى حرب اكتوبر التي منها وفيها عرفت ذاك
السيد البطل الذي ابهرتني شجاعته وصلابته في اتخاذ القرار مهما بلغ مبلغه. كان رجلا صدق ماعاهد الله عليه, قدم الكثير لوطنه وامته
العربية والاسلامية. هو المغوار الذي قلب كفة الميزان لصالح امته في حرب اكتوبر من العام 1973م. عندما اوقف تصدير البترول الى
دول اوروبا وامريكا,لمساندتها اسرائيل بالمال والسلاح في تلك المعركة.الامر الذي جعل رؤساء اوروبا وشعوبها تعتمد الدراجة الهوائية
(البسكليت) واسطة نقلهم من والى دوائرهم ومؤسساتهم,لنفاد الوقود بسبب هذا القرار الشجاع.ولازالت اوروبا تعتبر وسيلة النقل هذه من
الاولويات المهمة في الحياة الاوروبية,خوفا من ان يزأر الليث في عرينه مرة اخرى ويشل حركة الحياة هناك, بوقف ضخ البترول الى
بلدانهم. حيث مقولته الشهيرة حينها( عشنا وعاش اجدادنا على التمر واللبن وسنعود لهما).
مما حدا بصحافة الغرب لتكتب عنه:
( ان القوة التي يتمتع بها الملك الفيصل, تجعله يستطيع بحركة واحدة من قبضة يده, ان يشل الصناعة الاوروبية والامريكية, وليس
هذا فقط, بل انه يمكن خلال دقائق ان يحطم التوازن النقدي الاوروبي ويصيب الفرنك والمارك والجنيه بضربات لاقبل لها باحتمالها.
كل هذا يمكن ان يفعله هذا الرجل النحيل, الجالس في تواضع على سجادة مفروشة على الرمل).
وماموقفه من وزير خارجية امريكا الاسبق كيسنجر حين التقاه في جدة, عام 1973م, في محاولة لآثنائه عن وقف ضخ النفط, ورأه متجهما
فأراد ان يستفتح الحديث معه بمداعبة فقال: ان طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود, فهل تأمرون جلالتكم بتموينها ؟
وانا مستعد للدفع بالاسعار الحرة, يقول كيسنجر في مذكراته: فلم يبتسم الملك, بل رفع رأسه نحوي, وقال:
وانا رجل طاعن في السن, وامنيتي ان أصلي ركعتين في المسجد الاقصى قبل ان اموت, فهل تساعدني على تحقيق امنيتي هذه ؟
ماوقفة وقول هذا الضرغام, الا دليل على مهابته وحدة ذكائه وحكمته.
كان بطلا مغوارا, شجاعا وفطنا وحكيما, عادلا متواضعا. وجدت في سيرة حكمه وحياته, الشبه الكبير بينها وبين سيرة حكم الشيخين
الجليلين ابا بكر وعمر, رضي الله عنهما وعنه. هذا مالمسته في مخاطبته لشعبه ورعيته, وامته العربية والاسلامية.
ومن اقواله مخاطبا ابناء شعبه ووطنه:
( لكم علي ان اراقب الله سبحانه وتعالى في كل ماأعمل, ولكم علي الاخلاص في خدمتي لكم, ولكم علي ان اعدل بين صغيركم وكبيركم,
وان اطرفكم (ابعدكم) عندي متساو لآقربكم اِلي في الحق ). ومنها كذلك( اِننا لاننزه انفسنا من الخطأ او عن الاغلاط, وانما الميزة
الوحيدة هي اِننا اذا غلطنا, واذا اخطأنا عدلنا خطأنا). هذه اتجاه شعبه ورعيته
اما اتجاه امته العربية والاسلامية,كان في موسم الحج من العام 1387هجري,1967ميلادي مخاطبا حجيج الامتين
( ان هناك مقدسات لكم تداس وتهان وترغم يوميا, فهناك ارض المعراج, هناك اولى القبلتين, هناك ثالث الحرمين الشريفين فهو لنا جميعا.
انه ليس للعرب دونكم,ايها الاخوان لكنه للمسلمين جميعا.
هكذا انت والدي وسيدي, بصلابتك وعدلك, بشجاعتك وحكمتك التي لانظير لها في زماننا هذا, كنت ولازلت وستبقى شامة على جبيني
قبل امتي, وقمرا وضاحا يدور في سماء فلكي وفلك امتي العربية والاسلامية.
كنت ولازلت وستبقى قدوتي مذ كنت يافعة الصبا والى ان القى ربي, جمعني الله واياك والدي وسيدي في الفردوس الاعلى من الجنان
انه سميع مجيب
فطوبى لبلد وشعب هو منك وانت منه, طوبى لآمة هي منك وانت منها, وطوبى لآطهر بقاع الارض ضمت جسدك الطاهر,
وطوبى لجسدك الذي ضمته تلك البقاع, ثم طوبى لتربة لثمت اضلاعك التي تحمل بين جنباتها قلباً شجاعاً, عادلاً وطيبا.
هكذا تموت الرجال ولاتموت
مت والدي وسيدي وقدوتي ولم تمت, بقيت حياً في نفوسنا وضمائرنا وستبقى مسك ختام حكاياتنا ورواياتنا لآجيال ربما لم تعرف من سيرتك
الا النزر اليسير في زمن تلاطمته امواج ضجيج الصخب والفتن.
وتبقى بنيتك الثائرة تسأل وتتساءل
ترى
( هل ستنجب الغبراء, مثلك بطلا سيدي ؟)
تمت بعون الله تعالى
الاربعاء 21 جمادي الاولى 1431هجري
5 مايو 2010 ميلادي
الصفحة الأخيرة
الى بنيتي وصغيرتي, اميرة الحور
سأدعوا لك بدعوتك التي دعوتيها في ردك لي
رعاك الباري ودمت بحفظه
رعاك الباري ودمت بحفظه
رعاك الباري ودمت بحفظه
اعادك الله بنيتي سالمة معافى من كل اذى وسقم
والبسك رداء الصحة والعافية
انه سميع مجيب
والى بنياتي,قارئاتي ومتابعاتي
مني طيب التحايا والامنيات,لكن