نتابع مع ثلاث فصول جديده من الروايه
... (13) ...
- هنا هنا.. ضعنها هنا يا بنات .. بارك الله فيكن.
كانت لمياء تتلوى من الألم بينما كانت العميدة تضغط على أصابعها بقوة وتحركها بحركة عشوائية قلقة.
- أين الممرضة؟ أين هي!!
- ها أنا جئت!! خير ما الأمر!!
- (إلحقينا يا سهير البنت تتلوى من الألم)!!
- ماذا حدث لها؟
- لا أعلم .. كنت أعاتبها وفجأة بدأت تشعر بألم شديد في كتفها الأيسر ثم بدأت في البكاء والصراخ.
- ألم مفاجئ في الجهة اليسرى! يا الله ! القلب!
أمسكت الممرضة بسرعة بيدها لتقيس نبضات قلبها وهي تنظر في ساعتها، بينما كان القلق مسيطر على وجوه الفتيات الموجودات في العيادة، وعلى رأسهن صديقتها مي الواقفة بجانبها وهي تفرك بكفيها على يدها الأخرى.
- لا تخافي يا لمياء .. كل شيء سيكون على ما يرام.
- آآآآآآآآآآي
ثم بدأت مي هي الأخرى بالبكاء لتتبعها الأخريات.
- بنات هل من الممكن أن تهدأن؟ .. أريد أن أركز هنا..
فالتفتت إليهن العميدة..
- خلاص يا بنات رجاءً دعوا الممرضة تعمل .. انتظرن في الخارج لو سمحتن..
وبعد ممانعة خرجت الفتيات ولم يبق سوى العميدة ومي ولمياء والممرضة, والتي تركت يدها ثم بدأت في تجهيز جهاز قياس الضغط ومن ثم لفه حول ذراع لمياء والبدء في ضخ الهواء.
- النبض والضغط طبيعي والحمد لله..
وضعت العميدة يدها على صدرها وأطلقت زفرة ارتياح..
- الحمد لله ظننتها نوبة قلبية.
- لا.. الحمد لله القلب سليم..
- الحمد لله..
وضعت الممرضة يدها على جبين لمياء
- لا حرارة تذكر..
ثم بأصبعي يدها قامت بتوسيع أجفان لمياء وبالأخرى تسليط الضوء على عينيها تباعا ودققت النظر عليهما..
- لا أثر لارتجاج أيضا.
ثم تراجعت إلى الوراء لتفكر قليلا
- هممممم .. أين هو الألم الآن
- آآآآآآي في كتفي .. يؤلمني بشدة.
- هل هو ألم جديد ؟ أم هل شعرت بألم مماثل في الماضي؟
بدأت لمياء بالتفكير لبرهة ثم قالت:
- نعم يأتي نفس الألم من وقت لآخر.
- في نفس الجهة؟ أم تتغير الجهات؟
- أحيانا في نفس الجهة وأحيانا في أماكن أخرى.
- أين بالضبط؟
- مفاصلي وعظامي وظهري.
- آها .. هل أنت مصابة بنقص الكالسيوم؟
- ......
- لا تخجلي.. فالأمر مهم جدا ويجب أن نعرف السبب حتى نستطيع أن نساعدك.
- نعم .. نقص حاد في الكالسيوم
- والألم يتأثر بحالتك النفسية
- .... نعم
فابتسمت الممرضة والتفت إلى العميدة وقالت
- الحمد الله عرفنا ما لديها
- ما هو؟
- حالة من نقص الكالسيوم في العظام مرتبطة بالمنظومة العصبية .. حالة نادرة
- وماذا يعني هذا؟
- يعني عند تعرضها لضغط عصبي شديد يبدأ الجسم في استهلاك كميات كبيرة من المعادن والأملاح يلاحظ نقص الكالسيوم فينتج هذا الألم الشديد في منطقة معينه يتم السحب منها
- يا الله .. أليس له علاج؟
- على حسب ما اطلعت وقرأت عنه أنه مرض مزمن مثل السكري والضغط بالإمكان التعايش معه تحت ظروف معينه لكن لا أظن أن له علاج
- لا حول ولا قوة إلا بالله
- لكن من المهم جدا لحامل هذا المرض أن يكثر من تناول المواد الغذائية الغنية بالكالسيوم وأن لا يتعرض أبدا لضغط عصبي شديد وإلا جاءته نوبة الألم كما حدث معها الآن
- مفهوم
ثم التفتت العميدة إلى لمياء وبدأت تمسح على شعر رأسها
- سامحيني يا بنيتي لم أكن أعلم
- آآآآآه .. لا بأس .. آآآآي .. أنا أيضا مخطئة سامحيني
- لا عليك لا عليك فقط ارتاحي
ثم التفتت إلى الممرضة..
- ماذا بشأن الألم الآن
- سأعطيها حبوب مسكنه وحبة فيتامين وحليب ثم ترتاح هنا لساعة وبإذن الله ستقوم وتقفز مثل الغزال
- بإذن الله
- بإمكانك الذهاب الآن لتكملي عملك وسأهتم أنا بها
- حسنا بارك الله فيك
- وفيك
توجهت العميدة إلى لمياء وانحنت لتقبلها على جبينها
- (حرسك الله يا بنيتي وتقومين بالسلامة إن شاء الله)
اصطنعت لمياء ابتسامه خفيفة ممزوجة بالألم ثم همت العميدة بالخروج..
- هل ستأتين معي ... ما أسمك؟
- مي ... لا .. أريد أن أبقى مع صديقتي
- حسنا لا بأس
خرجت من الوحدة الصحية بينما كانت الممرضة تبحث في الخزانة عن الفيتامينات ومي ممسكة بيد لمياء وتدلكها برفق فبدأت لمياء تفكر وتقول لنفسها:
- ماذا حدث؟ ... كالسيوم عصبي؟ لم أسمع به أبدا! .. لكن الأمور جرت بشكل جيد على كل حال ونجوت من العقاب بهذه المسرحية.
... (14) ...
- اشربي اشربي..
- أوووف يكفي مي لقد امتلأت بطني من الحليب .. (خافي الله فيني يا بنت!!).
- بل أنتِ (خافي الله فيني) ... أوقعت قلبي يا سخيفة! ... لِمَ لم تخبريني أنك تعاني من مرض نقص كالسيوم؟
- ..... لم تكن هناك مناسبة.
- هل كنت تخجلين من أن أعرف بمرضك؟
- .... الحقيقة نعم.
فابتسمت مي بحنان وقالت:
- أيتها الفأرة المسكينة.
ثم قفزت عليها وبدأت تفرك على رأسها بخلفية أصابعها..
- لكن عمتك القطة ستعتني بك من الآن وصاعدا ... لا ضغط نفسي ولا إحراج ... ومن تضايقك سأخمشها بمخالبي.
- هههههههه .. شكرا شكرا ... هيه! قلنا شكرا دعي رأسي الآن! .. أي!!
- هههههههههههههههه..
فتحت الممرضة الباب لتبتسم وتقول:
- أرى أن صحتك قد تحسنت..
- نعم آنسه سهير الحمد لله.
- هذا رائع وماذا عن الألم؟
- لا أحس بألم الآن ... شكرا.
- العفو حبيبتي هذا واجبي .. المهم أن تبتعدي عن الضغوط دائما.
- حسنا..
ثم نظرت الممرضة إلى مي التي كانت قد قطبت حاجبيها وأخذت تنظر يمنة ويسرة وهي عاكفةً كف يدها ومفرقةً أصابعها كالقطط..
- آآآآآآ ... ماذا تفعلين؟
- أنا أخيف الضغوط بمخالبي وأبعدها عنها..
فبدأ الجميع بالضحك ثم نهضت لمياء من السرير وقفزت إلى الأرض برشاقة.
- من الأفضل أن أذهب الآن.
- لا بأس.
- شكرا لمساعدتك لي آنستي.
- العفو يا حبيبتي .. اعتني بنفسك.
- سأفعل .. هيا مي لنذهب.
فالتفتت..
- إلى أين؟
- إلى المصلى..
- المصلى؟ لم يحن وقت الصلاة بعد..
- أووووووه (الجهل مصيبة) ... هناك جماعة وبنات و(عالم) هناك..
- صحيح؟
- نعم ... هيا تعالي سأعرفك على الزهراء
- حسنا..
ودعتا الممرضة وخرجتا من العيادة وعبر الممر اتجهن إلى المصلى.
- أوووف ما هذا الزحام؟
- يبدو أن كل بنات الكلية هنا!!
- هل أنتِ مضغوطة الآن؟
- مضغوطة؟
- نعم هل تحسين بضغوط.. هل الزحام يسبب لك ضغوطاً؟
- اها ههههههه.. لا يا سخيفة الزحام لا يسبب لي ضغوط..
- امممم .. لا تلوميني يجب أن أتأكد دائما .
- أووه!! .. طيب ما رأيك عندما (انضغط!) سأقول لك.
- صح!! هذا حل رائع ومريح أيضا.
- ههههههههههههه .. هيا هيا ..
بدأت الفتاتان بشق طريقهن وسط أفواج البنات، ثم حاولت لمياء سؤال إحدى الفتيات:
- لو سمحت لو سمحت..
- نعم؟
- ماذا يجري ؟ لماذا الزحام؟
- أوه أنت مستجدة؟
- كيف عرفت؟
- هناك لوحة على جبينك مكتوب عليها مستجدة.
- صحيح؟
- ههههه .. لطيفة .. لطيفة..
- شكرا .. لم تجاوبي ما كل هذا الازدحام؟
- طيب ... هذا حفل المصلى الافتتاحي للترحيب بالمستجدات .. في بداية كل فصل تنظم فتيات المصلى حفلاً افتتاحياً وترحيبياً بطالبات الكلية ... بفقرات متعددة ومسابقات شيقة لإبهاجهن والاحتفاء بقدومهن.
- هذا رائع..
- بالتأكيد..
- شكرا لك..
- العفو..
ثم أمسكت لمياء بيد مي وانطلقت بحماس..
- هيا بسرعة حتى نجد لنا مكاناً جيدا هناك..
- لحظة! لحظة! توقفي!
- ماذا؟
- ألم تلاحظي شيئا؟
- ماذا؟ شعري فيه شيء؟
- لا
- ثيابي؟
- لاااااا
- إذا ماذا؟
- لمياء الخجولة لمياء الرقيقة بدأت تكلم الفتيات بجرأة ودون خوف حتى لو كانت تلتقيهن لأول مرة!!
- اها ههههه هذا ما أزعجك؟
- هذا ما أخافني .. هل أنتِ حقا لمياء من ثانويتنا؟
- ههههههه يا سخيفة ... أنا نفس لمياء التي تعرفينها، لكنها تطورت إلى المستوى الثالث.
- هاه؟ المستوى الثالث؟
- نعم .. هل تعرفين لعبة "فاينال فانتازي"؟
- وهل توجد بنت لا تعرفها ههههههه؟!
- الأبطال في اللعبة يبدأون من أي مستوى؟
- واحد؟!
- وبعد خوضهم للمعارك والتجارب ترتفع خبرتهم ويرتقون في المراتب والمستويات وتزداد قوتهم ومقدراتهم..
- اها ... وهل ضربت فتيات لترتفعي إلى المستوى الثالث؟
- ههههههه لا يا مجنونه ... اليوم اكتسبت خبرة واختلطت مع بنات من مستويات عليا ربما من المستوى العشرين أو حتى الثلاثين، وهكذا في يوم واحد ارتفعت مستويين كاملين!
- اها الآن فهمت ... آآآآ ممكن (أستلف) منك مستوى؟
- لا..
- بخيله!!
- هههههههه..
وعند وصولهن إلى باب المصلى وجدن المكان قد امتلأ بالفتيات
- أين سنجلس الآن؟
- لحظة حتى أستعمل أشعتي السينية للبحث السريع..
- أشعه؟!! .. ستسرطني البنات!
- (وأنتِ إيش فهمك!)
وبنظرة ثاقبة بدأت مي بإجراء مسح بصري على كل الصفوف والأماكن وبسرعة قالت:
- هناك مكان يتسع لي ولكِ..
- صحيح؟ لا أراه..
- طبيعي يا خفاش! هيا بسرعة قبل أن تأخذه بنات غيرنا..
- هيا هيا يا قرموشة..
- قرموشة؟؟؟
- يووووه أنثى الصقر يا جاهلة.
- اها .. شكرا على المعلومة يا سيبويه
وبسرعة بدأتا في تخطي الفتيات الجالسات باتجاه المكان الذي قصدنه ثم جلستا فيه.
- جيد المكان مريح..
- نعم..
- طيب أين صديقتك التي من المستوى ثلاثين والتي تريدين أن تعرفيني عليها، لعلها تكون أكرم منك و(تسلفني) مستوى أو اثنين..
- ههههههه دقيقة دعيني أرى .. أين الزهراء؟ أين الزهراء؟ لا فائدة لا أستطيع أن أرى بوضوح ولم أجلب نظاراتي..
- لا حول ولا قوة إلا بالله دائما ينسى الخفاش نظاراته..
- سأجدها! سأجدها!! فقط أعطيني فرصه .. أين هي؟ أين هي؟
فجاء صوت ناعم صادر عن الفتاة الجالسة بجوارها:
- إنها الفتاة ذات القوام الممشوق هناك عند مكبرات الصوت .. أليست رائعة؟
التفتت لمياء لمصدر الصوت فاتسعت عيناها واصطبغ وجهها بالحمرة الشديدة وشهقت:
- عبير!!!
... (15) ...
وضعت لمياء يديها في حجرها وبدأ العرق يتصبب من جبينها بينما أطلت مي برأسها من أمام لمياء لتنظر إلى لمياء وإلى الفتاة التي بجانبها
- هل أنت مضغوطة الآن؟
- .......
- هل أنت مضغوطة لمياء؟
- .....
- أنت مضغوطة .. حسنا سأتصرف..
ثم قامت مي وأشارت بإصبعها إلى عبير.
- هاي أنت! ابتعدي عن لمياء ولا تضغطيها وإلا خمشتك!
فنظرت إليها لمياء بخوف وهي تهز رأسها لكن مي استمرت في حديثها وغضبها..
- ألا تسمعين! ابتعدي عنها الآن وإلا!!
فالتفتت عبير إلى مي ثم ابتسمت وقامت قائلة:
- وإلا ماذا يا صغيرتي؟
فرفعت مي رأسها ونظرت إلى قامة عبير الطويلة فابتلعت ريقها وقالت:
- أحم .. لو سمحت يا أخت..
- نعم يا صغيرتي..
- زميلتي هنا مريضة والتوتر يؤثر عليها..
- حقا؟
ثم التفتت عبير إلى لمياء التي كادت أن تموت من الخجل، ثم جلست بجانبها واقتربت منها وأمسكت بيدها..
- ما بك يا حبيبتي؟
لكن لمياء التي أصيبت كعادتها بالخرس بدأت تنظر إلى مي التي قالت:
- إنها مصابه بنقص الكالسيوم العصبي وأي ضغط سيسبب لها آلاماً شديدة.. قبل قليل أخافتها العميدة فانهارت، وتألمت كثيرا، وأرعبتنا وظننا أنها ستموت..
فأمسكت عبير بيد لمياء الأخرى
- يا حبيبتي يا لمياء .. هل أنت بخير الآن؟
أصيبت لمياء بالذهول بينما اعتراها شعور داخلي كبير بالفرح وقالت في نفسها:
- لقد .. لقد .. لقد تذكرت اسمي! إنها تقول لي حبيبتي! إنها تهتم بي!
قطع صوت عبير أفكارها السعيدة بينما كانت تمسح على خدها بطرف إصبعها برقة..
- هل ضايقتك يا حبيبتي؟
- لا! لا! أبدا .. بالعكس! أقصد .. آآآآ ... لا لم أتضايق أبدا.ً
نظرت إليها عبير باستغراب ثم ابتسمت وقالت:
- الحمد لله..
- .......
ثم مدت عبير يدها لها لتصافحها..
- أنا عبير سالم وأنتِ؟
- لمياء .. لمياء مشعل..
- (والنعم).
- (ما عليك زود).
قفزت مي ومدت يدها وقالت:
- وأنا مي عبد الرزاق..
- ههههه أهلا مي..
- يسمونني قطة الحي..
- واضح واضح ههههه..
- اممممم .. ممكن أسألك سؤال؟
- أكيد تفضلي..
- هل أنت من المستوى عشرين؟ أو ثلاثين؟
- هاه؟ ثلاثين؟! .. الكلية فيها أربع مستويات فقط.
- لا لا لا لم أقصد في أي سنة أنتِ.
- إذا ماذا؟
- مستوى .. مستوى .. كيف أشرح لك؟؟ .. اممممم .. عندما تضربين البنات .. أقصد تختلطين مع البنات تكتسبين خبرة في الحياة ويرتفع مستواك.
- آها..
- مثلاً تلك الفتاة هناك.. الزهراء.. هي من المستوى ثلاثين وخالطتها اليوم لمياء لتكتسب منها مستويين من الخبرة في يوم واحد .. تخيلي!!
- الآن فهمت .. مثل لعبة "فاينال فانتازي"..
- (عليك نور) .. ههههههه..
- ههههههههه..
- طيب أنتِ من أي مستوى؟
- أنا؟ هممممم إذا كانت الزهراء ثلاثين فأنا حتما لا أقل عن المستوى عشرين..
- حقا ... واااااااو .. رائع ... اممم ممكن أتعلم منك كيف أتطور مستوى أو اثنين لألحق بلمياء؟
- هههههه ممكن لكنك نسيتِ شيئا أكثر متعة وأهمية من المستويات.
- ما هو؟
- القوة السحرية..
- صح هناك مستوى وهناك قوة سحرية في اللعبة كيف فاتني ذلك؟!
- الزهراء تمتلك قوة سحرية أيضا لكنها لا تقارن أبدا بقوتي السحرية..
ثم التفتت إلى لمياء بابتسامه ثم غمزت لها .. فانكمشت مي وقالت:
- أووو .. أوو .. حسنا فهمت..
- ما بك؟ هل خفت؟
- من؟ أنا؟ أخاف؟ لا لا .. لكن..
- ماذا ؟
- أنا لا أريد أن ....
- اها فهمت حسناً ... ماذا عنك لمياء؟
فالتفتت مي إلى لمياء وهي تشير لها بالنفي، فالتفت إلى عبير وقبل أن تجيب دوى صوت مكبرات الصوت:
- أحم أحم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفي الغد لنا لقااء
... (13) ...
- هنا هنا.. ضعنها هنا يا بنات .. بارك الله فيكن.
كانت لمياء تتلوى من الألم بينما كانت العميدة تضغط على أصابعها بقوة وتحركها بحركة عشوائية قلقة.
- أين الممرضة؟ أين هي!!
- ها أنا جئت!! خير ما الأمر!!
- (إلحقينا يا سهير البنت تتلوى من الألم)!!
- ماذا حدث لها؟
- لا أعلم .. كنت أعاتبها وفجأة بدأت تشعر بألم شديد في كتفها الأيسر ثم بدأت في البكاء والصراخ.
- ألم مفاجئ في الجهة اليسرى! يا الله ! القلب!
أمسكت الممرضة بسرعة بيدها لتقيس نبضات قلبها وهي تنظر في ساعتها، بينما كان القلق مسيطر على وجوه الفتيات الموجودات في العيادة، وعلى رأسهن صديقتها مي الواقفة بجانبها وهي تفرك بكفيها على يدها الأخرى.
- لا تخافي يا لمياء .. كل شيء سيكون على ما يرام.
- آآآآآآآآآآي
ثم بدأت مي هي الأخرى بالبكاء لتتبعها الأخريات.
- بنات هل من الممكن أن تهدأن؟ .. أريد أن أركز هنا..
فالتفتت إليهن العميدة..
- خلاص يا بنات رجاءً دعوا الممرضة تعمل .. انتظرن في الخارج لو سمحتن..
وبعد ممانعة خرجت الفتيات ولم يبق سوى العميدة ومي ولمياء والممرضة, والتي تركت يدها ثم بدأت في تجهيز جهاز قياس الضغط ومن ثم لفه حول ذراع لمياء والبدء في ضخ الهواء.
- النبض والضغط طبيعي والحمد لله..
وضعت العميدة يدها على صدرها وأطلقت زفرة ارتياح..
- الحمد لله ظننتها نوبة قلبية.
- لا.. الحمد لله القلب سليم..
- الحمد لله..
وضعت الممرضة يدها على جبين لمياء
- لا حرارة تذكر..
ثم بأصبعي يدها قامت بتوسيع أجفان لمياء وبالأخرى تسليط الضوء على عينيها تباعا ودققت النظر عليهما..
- لا أثر لارتجاج أيضا.
ثم تراجعت إلى الوراء لتفكر قليلا
- هممممم .. أين هو الألم الآن
- آآآآآآي في كتفي .. يؤلمني بشدة.
- هل هو ألم جديد ؟ أم هل شعرت بألم مماثل في الماضي؟
بدأت لمياء بالتفكير لبرهة ثم قالت:
- نعم يأتي نفس الألم من وقت لآخر.
- في نفس الجهة؟ أم تتغير الجهات؟
- أحيانا في نفس الجهة وأحيانا في أماكن أخرى.
- أين بالضبط؟
- مفاصلي وعظامي وظهري.
- آها .. هل أنت مصابة بنقص الكالسيوم؟
- ......
- لا تخجلي.. فالأمر مهم جدا ويجب أن نعرف السبب حتى نستطيع أن نساعدك.
- نعم .. نقص حاد في الكالسيوم
- والألم يتأثر بحالتك النفسية
- .... نعم
فابتسمت الممرضة والتفت إلى العميدة وقالت
- الحمد الله عرفنا ما لديها
- ما هو؟
- حالة من نقص الكالسيوم في العظام مرتبطة بالمنظومة العصبية .. حالة نادرة
- وماذا يعني هذا؟
- يعني عند تعرضها لضغط عصبي شديد يبدأ الجسم في استهلاك كميات كبيرة من المعادن والأملاح يلاحظ نقص الكالسيوم فينتج هذا الألم الشديد في منطقة معينه يتم السحب منها
- يا الله .. أليس له علاج؟
- على حسب ما اطلعت وقرأت عنه أنه مرض مزمن مثل السكري والضغط بالإمكان التعايش معه تحت ظروف معينه لكن لا أظن أن له علاج
- لا حول ولا قوة إلا بالله
- لكن من المهم جدا لحامل هذا المرض أن يكثر من تناول المواد الغذائية الغنية بالكالسيوم وأن لا يتعرض أبدا لضغط عصبي شديد وإلا جاءته نوبة الألم كما حدث معها الآن
- مفهوم
ثم التفتت العميدة إلى لمياء وبدأت تمسح على شعر رأسها
- سامحيني يا بنيتي لم أكن أعلم
- آآآآآه .. لا بأس .. آآآآي .. أنا أيضا مخطئة سامحيني
- لا عليك لا عليك فقط ارتاحي
ثم التفتت إلى الممرضة..
- ماذا بشأن الألم الآن
- سأعطيها حبوب مسكنه وحبة فيتامين وحليب ثم ترتاح هنا لساعة وبإذن الله ستقوم وتقفز مثل الغزال
- بإذن الله
- بإمكانك الذهاب الآن لتكملي عملك وسأهتم أنا بها
- حسنا بارك الله فيك
- وفيك
توجهت العميدة إلى لمياء وانحنت لتقبلها على جبينها
- (حرسك الله يا بنيتي وتقومين بالسلامة إن شاء الله)
اصطنعت لمياء ابتسامه خفيفة ممزوجة بالألم ثم همت العميدة بالخروج..
- هل ستأتين معي ... ما أسمك؟
- مي ... لا .. أريد أن أبقى مع صديقتي
- حسنا لا بأس
خرجت من الوحدة الصحية بينما كانت الممرضة تبحث في الخزانة عن الفيتامينات ومي ممسكة بيد لمياء وتدلكها برفق فبدأت لمياء تفكر وتقول لنفسها:
- ماذا حدث؟ ... كالسيوم عصبي؟ لم أسمع به أبدا! .. لكن الأمور جرت بشكل جيد على كل حال ونجوت من العقاب بهذه المسرحية.
... (14) ...
- اشربي اشربي..
- أوووف يكفي مي لقد امتلأت بطني من الحليب .. (خافي الله فيني يا بنت!!).
- بل أنتِ (خافي الله فيني) ... أوقعت قلبي يا سخيفة! ... لِمَ لم تخبريني أنك تعاني من مرض نقص كالسيوم؟
- ..... لم تكن هناك مناسبة.
- هل كنت تخجلين من أن أعرف بمرضك؟
- .... الحقيقة نعم.
فابتسمت مي بحنان وقالت:
- أيتها الفأرة المسكينة.
ثم قفزت عليها وبدأت تفرك على رأسها بخلفية أصابعها..
- لكن عمتك القطة ستعتني بك من الآن وصاعدا ... لا ضغط نفسي ولا إحراج ... ومن تضايقك سأخمشها بمخالبي.
- هههههههه .. شكرا شكرا ... هيه! قلنا شكرا دعي رأسي الآن! .. أي!!
- هههههههههههههههه..
فتحت الممرضة الباب لتبتسم وتقول:
- أرى أن صحتك قد تحسنت..
- نعم آنسه سهير الحمد لله.
- هذا رائع وماذا عن الألم؟
- لا أحس بألم الآن ... شكرا.
- العفو حبيبتي هذا واجبي .. المهم أن تبتعدي عن الضغوط دائما.
- حسنا..
ثم نظرت الممرضة إلى مي التي كانت قد قطبت حاجبيها وأخذت تنظر يمنة ويسرة وهي عاكفةً كف يدها ومفرقةً أصابعها كالقطط..
- آآآآآآ ... ماذا تفعلين؟
- أنا أخيف الضغوط بمخالبي وأبعدها عنها..
فبدأ الجميع بالضحك ثم نهضت لمياء من السرير وقفزت إلى الأرض برشاقة.
- من الأفضل أن أذهب الآن.
- لا بأس.
- شكرا لمساعدتك لي آنستي.
- العفو يا حبيبتي .. اعتني بنفسك.
- سأفعل .. هيا مي لنذهب.
فالتفتت..
- إلى أين؟
- إلى المصلى..
- المصلى؟ لم يحن وقت الصلاة بعد..
- أووووووه (الجهل مصيبة) ... هناك جماعة وبنات و(عالم) هناك..
- صحيح؟
- نعم ... هيا تعالي سأعرفك على الزهراء
- حسنا..
ودعتا الممرضة وخرجتا من العيادة وعبر الممر اتجهن إلى المصلى.
- أوووف ما هذا الزحام؟
- يبدو أن كل بنات الكلية هنا!!
- هل أنتِ مضغوطة الآن؟
- مضغوطة؟
- نعم هل تحسين بضغوط.. هل الزحام يسبب لك ضغوطاً؟
- اها ههههههه.. لا يا سخيفة الزحام لا يسبب لي ضغوط..
- امممم .. لا تلوميني يجب أن أتأكد دائما .
- أووه!! .. طيب ما رأيك عندما (انضغط!) سأقول لك.
- صح!! هذا حل رائع ومريح أيضا.
- ههههههههههههه .. هيا هيا ..
بدأت الفتاتان بشق طريقهن وسط أفواج البنات، ثم حاولت لمياء سؤال إحدى الفتيات:
- لو سمحت لو سمحت..
- نعم؟
- ماذا يجري ؟ لماذا الزحام؟
- أوه أنت مستجدة؟
- كيف عرفت؟
- هناك لوحة على جبينك مكتوب عليها مستجدة.
- صحيح؟
- ههههه .. لطيفة .. لطيفة..
- شكرا .. لم تجاوبي ما كل هذا الازدحام؟
- طيب ... هذا حفل المصلى الافتتاحي للترحيب بالمستجدات .. في بداية كل فصل تنظم فتيات المصلى حفلاً افتتاحياً وترحيبياً بطالبات الكلية ... بفقرات متعددة ومسابقات شيقة لإبهاجهن والاحتفاء بقدومهن.
- هذا رائع..
- بالتأكيد..
- شكرا لك..
- العفو..
ثم أمسكت لمياء بيد مي وانطلقت بحماس..
- هيا بسرعة حتى نجد لنا مكاناً جيدا هناك..
- لحظة! لحظة! توقفي!
- ماذا؟
- ألم تلاحظي شيئا؟
- ماذا؟ شعري فيه شيء؟
- لا
- ثيابي؟
- لاااااا
- إذا ماذا؟
- لمياء الخجولة لمياء الرقيقة بدأت تكلم الفتيات بجرأة ودون خوف حتى لو كانت تلتقيهن لأول مرة!!
- اها ههههه هذا ما أزعجك؟
- هذا ما أخافني .. هل أنتِ حقا لمياء من ثانويتنا؟
- ههههههه يا سخيفة ... أنا نفس لمياء التي تعرفينها، لكنها تطورت إلى المستوى الثالث.
- هاه؟ المستوى الثالث؟
- نعم .. هل تعرفين لعبة "فاينال فانتازي"؟
- وهل توجد بنت لا تعرفها ههههههه؟!
- الأبطال في اللعبة يبدأون من أي مستوى؟
- واحد؟!
- وبعد خوضهم للمعارك والتجارب ترتفع خبرتهم ويرتقون في المراتب والمستويات وتزداد قوتهم ومقدراتهم..
- اها ... وهل ضربت فتيات لترتفعي إلى المستوى الثالث؟
- ههههههه لا يا مجنونه ... اليوم اكتسبت خبرة واختلطت مع بنات من مستويات عليا ربما من المستوى العشرين أو حتى الثلاثين، وهكذا في يوم واحد ارتفعت مستويين كاملين!
- اها الآن فهمت ... آآآآ ممكن (أستلف) منك مستوى؟
- لا..
- بخيله!!
- هههههههه..
وعند وصولهن إلى باب المصلى وجدن المكان قد امتلأ بالفتيات
- أين سنجلس الآن؟
- لحظة حتى أستعمل أشعتي السينية للبحث السريع..
- أشعه؟!! .. ستسرطني البنات!
- (وأنتِ إيش فهمك!)
وبنظرة ثاقبة بدأت مي بإجراء مسح بصري على كل الصفوف والأماكن وبسرعة قالت:
- هناك مكان يتسع لي ولكِ..
- صحيح؟ لا أراه..
- طبيعي يا خفاش! هيا بسرعة قبل أن تأخذه بنات غيرنا..
- هيا هيا يا قرموشة..
- قرموشة؟؟؟
- يووووه أنثى الصقر يا جاهلة.
- اها .. شكرا على المعلومة يا سيبويه
وبسرعة بدأتا في تخطي الفتيات الجالسات باتجاه المكان الذي قصدنه ثم جلستا فيه.
- جيد المكان مريح..
- نعم..
- طيب أين صديقتك التي من المستوى ثلاثين والتي تريدين أن تعرفيني عليها، لعلها تكون أكرم منك و(تسلفني) مستوى أو اثنين..
- ههههههه دقيقة دعيني أرى .. أين الزهراء؟ أين الزهراء؟ لا فائدة لا أستطيع أن أرى بوضوح ولم أجلب نظاراتي..
- لا حول ولا قوة إلا بالله دائما ينسى الخفاش نظاراته..
- سأجدها! سأجدها!! فقط أعطيني فرصه .. أين هي؟ أين هي؟
فجاء صوت ناعم صادر عن الفتاة الجالسة بجوارها:
- إنها الفتاة ذات القوام الممشوق هناك عند مكبرات الصوت .. أليست رائعة؟
التفتت لمياء لمصدر الصوت فاتسعت عيناها واصطبغ وجهها بالحمرة الشديدة وشهقت:
- عبير!!!
... (15) ...
وضعت لمياء يديها في حجرها وبدأ العرق يتصبب من جبينها بينما أطلت مي برأسها من أمام لمياء لتنظر إلى لمياء وإلى الفتاة التي بجانبها
- هل أنت مضغوطة الآن؟
- .......
- هل أنت مضغوطة لمياء؟
- .....
- أنت مضغوطة .. حسنا سأتصرف..
ثم قامت مي وأشارت بإصبعها إلى عبير.
- هاي أنت! ابتعدي عن لمياء ولا تضغطيها وإلا خمشتك!
فنظرت إليها لمياء بخوف وهي تهز رأسها لكن مي استمرت في حديثها وغضبها..
- ألا تسمعين! ابتعدي عنها الآن وإلا!!
فالتفتت عبير إلى مي ثم ابتسمت وقامت قائلة:
- وإلا ماذا يا صغيرتي؟
فرفعت مي رأسها ونظرت إلى قامة عبير الطويلة فابتلعت ريقها وقالت:
- أحم .. لو سمحت يا أخت..
- نعم يا صغيرتي..
- زميلتي هنا مريضة والتوتر يؤثر عليها..
- حقا؟
ثم التفتت عبير إلى لمياء التي كادت أن تموت من الخجل، ثم جلست بجانبها واقتربت منها وأمسكت بيدها..
- ما بك يا حبيبتي؟
لكن لمياء التي أصيبت كعادتها بالخرس بدأت تنظر إلى مي التي قالت:
- إنها مصابه بنقص الكالسيوم العصبي وأي ضغط سيسبب لها آلاماً شديدة.. قبل قليل أخافتها العميدة فانهارت، وتألمت كثيرا، وأرعبتنا وظننا أنها ستموت..
فأمسكت عبير بيد لمياء الأخرى
- يا حبيبتي يا لمياء .. هل أنت بخير الآن؟
أصيبت لمياء بالذهول بينما اعتراها شعور داخلي كبير بالفرح وقالت في نفسها:
- لقد .. لقد .. لقد تذكرت اسمي! إنها تقول لي حبيبتي! إنها تهتم بي!
قطع صوت عبير أفكارها السعيدة بينما كانت تمسح على خدها بطرف إصبعها برقة..
- هل ضايقتك يا حبيبتي؟
- لا! لا! أبدا .. بالعكس! أقصد .. آآآآ ... لا لم أتضايق أبدا.ً
نظرت إليها عبير باستغراب ثم ابتسمت وقالت:
- الحمد لله..
- .......
ثم مدت عبير يدها لها لتصافحها..
- أنا عبير سالم وأنتِ؟
- لمياء .. لمياء مشعل..
- (والنعم).
- (ما عليك زود).
قفزت مي ومدت يدها وقالت:
- وأنا مي عبد الرزاق..
- ههههه أهلا مي..
- يسمونني قطة الحي..
- واضح واضح ههههه..
- اممممم .. ممكن أسألك سؤال؟
- أكيد تفضلي..
- هل أنت من المستوى عشرين؟ أو ثلاثين؟
- هاه؟ ثلاثين؟! .. الكلية فيها أربع مستويات فقط.
- لا لا لا لم أقصد في أي سنة أنتِ.
- إذا ماذا؟
- مستوى .. مستوى .. كيف أشرح لك؟؟ .. اممممم .. عندما تضربين البنات .. أقصد تختلطين مع البنات تكتسبين خبرة في الحياة ويرتفع مستواك.
- آها..
- مثلاً تلك الفتاة هناك.. الزهراء.. هي من المستوى ثلاثين وخالطتها اليوم لمياء لتكتسب منها مستويين من الخبرة في يوم واحد .. تخيلي!!
- الآن فهمت .. مثل لعبة "فاينال فانتازي"..
- (عليك نور) .. ههههههه..
- ههههههههه..
- طيب أنتِ من أي مستوى؟
- أنا؟ هممممم إذا كانت الزهراء ثلاثين فأنا حتما لا أقل عن المستوى عشرين..
- حقا ... واااااااو .. رائع ... اممم ممكن أتعلم منك كيف أتطور مستوى أو اثنين لألحق بلمياء؟
- هههههه ممكن لكنك نسيتِ شيئا أكثر متعة وأهمية من المستويات.
- ما هو؟
- القوة السحرية..
- صح هناك مستوى وهناك قوة سحرية في اللعبة كيف فاتني ذلك؟!
- الزهراء تمتلك قوة سحرية أيضا لكنها لا تقارن أبدا بقوتي السحرية..
ثم التفتت إلى لمياء بابتسامه ثم غمزت لها .. فانكمشت مي وقالت:
- أووو .. أوو .. حسنا فهمت..
- ما بك؟ هل خفت؟
- من؟ أنا؟ أخاف؟ لا لا .. لكن..
- ماذا ؟
- أنا لا أريد أن ....
- اها فهمت حسناً ... ماذا عنك لمياء؟
فالتفتت مي إلى لمياء وهي تشير لها بالنفي، فالتفت إلى عبير وقبل أن تجيب دوى صوت مكبرات الصوت:
- أحم أحم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وفي الغد لنا لقااء
الصفحة الأخيرة
شكرا لك..
واصلي ..