ولاتزعلون يا حبايب :26:
غالبا نلاحظ على من يعاني من نقص انتباه وفرط حركة تاخر لغوي اللغة التعبيرية وليس النطق
الاختلاف بين اضطراب اللغة واضطراب الكلام قبل الخوض في أسباب الاضطرابات اللغوية، نشير إلى وجود اختلاف بين اضطراب اللغة واضطراب الكلام أو نطق الأصوات اللغوية فقد يحوز الطفل على قدرات لغوية عادية إلا انه يعاني من صعوبة أو عسر في النطق، أي أن اضطرابات النطق هي شيء مختلف عن الاضطرابات اللغوية من ناحية الأسباب والمظاهر والتعامل معها من ناحية التقييم والعلاج يختلف كذلك بشكل جذري عن الاضطرابات اللغوية.
ومنبع هذا الاختلاف هو الاختلاف الحاصل بين اللغة والكلام فاللغة هي قدرة ذهنية مكتسبة يتواصل بها الفرد مع الآخرين وهي مجموعة من المعارف والتي تشمل المعاني والمفردات والقواعد التي تنظمها أو تضبطها، وهذه اللغة تتولد في ذهن الفرد وتمكنه من إنتاج وفهم العبارات والجمل المسموعة أو المكتوبة.
بينما الكلام ما هو إلا حركة أعضاء النطق في إنتاج الأصوات اللغوية أي إنها رموز منطوقة نتيجة حركة أعضاء النطق. والكلام وسيلة تعبير عن اللغة وهناك وسائل تعبير أخرى غير كلامية مثل الكتابة وإشارة اليد ولغة الجسم وغير ذلك من وسائل التعبير.
العوامل المساعدة على تعلم واكتساب اللغة
اكتساب اللغة وتطورها عند الأطفال لا يمكن أن يتم بمعزل عن توفر عوامل وظروف معينة
مجموعة من العوامل التي تمكن الطفل من اكتساب اللغة وتعلمها بشكل تلقائي دون أن يحتاج إلى مساعدة خاصة في ذلك، وهذه العوامل هي:
- القدرات الحسية السليمة، وأهم هذه الحواس هي حاستا السمع والبصر.
- القدرات العقلية السليمة. من المعروف بأنه كلما زادت نسبة الذكاء عند الطفل كلما زادت قدرته على فهم ما يسمع من عبارات وجمل (أو يقرأ عندما يتعلم القراءة) وزادت حصيلته اللغوية وتطورت قدرته على إدراك العلاقة بين الكلمات في الجملة وبذلك تتطور قدراته اللغوية بشكل سريع.ويرى مجموعة كبيرة من الباحثين في مجال التربية وعلم النفس أن النمو العقلي مرتبط إلى حد كبير بالنمو اللغوي عند الطفل فكلما تطورت قدراته اللغوية كلما تطورت قدراته العقلية.
- الاستعداد الفطري لاكتساب اللغة. ويطلق عليه البعض مسمى « الملكة اللغوية» وهي الاستعداد الفطري عند الطفل لتعلم اللغة ويشمل الاستعداد الذهني أو العقلي الذي يمكن الدماغ من القيام بوظائفه في تعلم اللغة من خلال التعامل مع المدركات الحسية (المعلومات) الواردة إلى الدماغ من الحواس المختلفة وبشكل خاص حاستي السمع والنظر، والقدرة على وتصنيف وتخزين واسترجاع هذه المعلومات أو المدركات، ويشمل كذلك القدرة على ملاحظة وتقليد الآخرين في نطق أو ترديد النماذج اللغوية.
- البيئة اللغوية، المحفزة.فاللغة هي سلوك إنساني ولا تكتسب بمعزل عن الآخرين وبشكل خاص أسرة الطفل والمحيطين به.
تفاعل هذه العوامل وتكاملها عند الطفل تمكنه من اكتساب اللغة، وبالمقابل غياب أو ضعف عامل واحد من هذه العوامل لابد وأن يترك تأثيره السيئ في قدرة الطفل على اكتساب اللغة والأداء التواصلي بشكل عام. ومن الشأن التدخل المبكر الصحيح والفعال أن يساعد الطفل على اكتساب اللغة أو أن يخفف من الاضطراب اللغوي الذي يعاني منه الطفل إلى الحد الذي يمكنه من التواصل مع المحيطين به.
أسباب الاضطرابات اللغوية عند الأطفال:
وصلنا في حديثنا إلى الحديث عن أسباب اضطرابات اللغة عند الأطفال، بداية نشير إلى انه ليس من السهل دائما تحديد سبب معاناة الطفل من اضطراب في اللغة أو الإخفاق في تعلم واكتساب اللغة، فهناك عدد من الحالات يبقى السبب غير معروف حتى مع إتباع أدق الوسائل في التشخيص والتقييم.
لقد درجت العادة لدى المختصين باضطرابات اللغة والكلام أن يتم تقسيم اضطرابات اللغة إلى مجموعتين أساسيتين وهما:
أ- اضطرابات اللغة الأساسية أو المحددة.
ب- اضطرابات اللغة الثانوية.
ضمن المجموعة الأولى نجد مجموعة من الأطفال تعاني من اضطرابات في اللغة فقط دون معاناتها من اضطراب آخر، وقد ساد في الماضي مصطلح Developmental Aphasia أو Dysphasia للإشارة إلى هذه الفئة من الأطفال. حيث يتشابه اضطراب اللغة عند هذه الفئة من الأطفال مع اضطراب اللغة الذي نجده عند الأشخاص البالغين والذين فقدوا قدراتهم اللغوية أو أصيبت هذه القدرات باضطراب بعد إصابتهم بأذى معين (نزيف أو تجلط على سبيل المثال) في المناطق اللغوية في الدماغ والموجودة في نصف الدماغ الأيسر عند الغالبية العظمى من الناس.
التأخر اللغوي عند الأطفال .. الأسباب والنتائج (الجزء الثاني)
تظهر الصعوبة في إثبات أن اضطراب اللغة عند الطفل يعود إلى إصابة المناطق اللغوية في الدماغ أو عدم تطورها إلى الحد الكافي، وبالتالي عجز الطفل عن اكتساب وتعلم اللغة أو معاناته من اضطراب في جوانب مختلفة في اللغة. وفي الوقت الحالي يستعمل مصطلح « اضطراب اللغة المحدد والذي يعرف اختصارا SLD لوصف اضطراب اللغة عند هذه الفئة من الأطفال.
المجموعة الثانية من الاضطرابات اللغوية وعلى العكس من المجموعة الأولى يكون سبب الاضطراب اللغوي واضحا حيث يعاني الطفل من اضطراب محدد وتكون مشكلة اللغة أو التأخر في اكتسابها ناتجا عن هذا الاضطراب أي أن اضطراب اللغة هو ثانوي للمشكلة الأساسية التي يعاني منها الطفل ومن هنا جاءت التسمية باضطرابات اللغة الثانوية.
ومن أهم الاضطرابات والعوامل التي تسبب حدوث تأخر أو اضطراب في اللغة نشير إلى التالي:
1ـ ضعف أو فقدان السمع.
2ـ انخفاض القدرات العقلية:
هناك علاقة وثيقة جدا بين الإصابة بضعف القدرات العقلية أو الإعاقة الذهنية وبين الاضطرابات اللغوية، ومن المسلم به لدى جميع المختصين باضطرابات اللغة والكلام بأن الطفل الذي يعاني من انخفاض في القدرات العقلية لابد وان يعاني من اضطراب في اللغة والعكس ليس صحيحا.
3ـ الازدواجية اللغوية أو الثنائية اللغوية:
أن وجود أكثر من لغة في محيط الطفل سوف يؤثر بالتأكيد على الطفل الذي لديه استعداد لحدوث الاضطراب اللغوي، ومن واقع خبرتنا العملية لاحظنا أن هناك أطفالا تأخروا في اكتساب اللغة أو اكتسبوا اللغة بشكل غير سليم فقط بسبب وجود أكثر من لغة داخل البيت أو أن تكون اللغة المستخدمة في الحضانة (أو الروضة) الملتحق بها الطفل تختلف عن اللغة المستخدمة في البيت. والنصيحة الممكن تقديمها للقارئ هنا هي الاكتفاء بتعليم الطفل لغة واحدة عند ملاحظة وجود تأخر أو اضطراب في اكتساب اللغة مهما كان هذا الاضطراب بسيطا، والانتقال إلى تعلم اللغة الأخرى عند تمكن الطفل من اكتساب اللغة الأم.
العوامل الوراثية والتأخر اللغوي
الاضطرابات بشكل أكثر عند الأطفال الذين عانى أحد والديهم من اضطراب لغوي أو كلامي في سنين الطفولة المبكرة وكذلك في الأسر التي يوجد بها أشخاص لديهم اضطرابات في اللغة والكلام، وفي الوقت الحالي هناك دراسات تشير إلى اكتشاف جينات لها علاقة بالتأخر اللغوي عند الأطفال.
الولادة المبكرة والتأخر في اكتساب اللغة
اضطراب التوحد
يوصف اضطراب التوحد على انه اضطراب بالتواصل فمن أكثر ما يلاحظ عند الأطفال المصابين بالتوحد الكلاسيكي هو وجود عجز نوعي وكمي في التواصل الشفهي وغير الشفهي، وكثيرا ما يأخذ اضطراب اللغة عند المصابين بالتوحد صفات معينة ومميزة عند هذه الفئة من الأطفال.
اضطراب فرط الحركة
عدد كبير من المصابين بهذا الاضطراب يلاحظ لديهم كذلك اضطراب في التطور اللغوي، والذي يأخذ أشكالا متنوعة، وحتى الوقت الحالي من غير المعروف على وجه الدقة علاقة اضطراب عجز الانتباه والتركيز باضطراب اللغة، إلا انه من المسلم به هو أن اكتساب اللغة يحتاج من الطفل الانتباه والقدرة على التقليد والتعامل السوي مع المدركات الحسية والقدرة على تخزين واسترجاع المعلومات والقدرة على ملاحظة العلاقة بين الأصوات التي تتكون منها الكلمة والمعنى المرتبط بهذه الأصوات.
تأثير البيئة
من المعروف بأن الاستعداد الفطري لاكتساب اللغة لا يمكن الطفل لوحده من تعلم واكتساب اللغة فهناك حاجة لوجود بيئة محفزة تساعد الطفل اكتساب اللغة.
فالطفل الذي يعيش في بيئة تساعده على اكتساب اللغة وتزوده بالمعارف والخبرات والمعلومات اللغوية سوف يكتسب اللغة والكلام بشكل أسرع وأفضل بكثير من الطفل الذي لا يتعرض للخبرات اللغوية بدرجة كافية.
ملف --قلة التركيز وفرط الحركة ..الى كل أم تعاني من هذه الاعراض عند طفلها تعالي نفهم
متابعة النقاش، صفحة 114