أرصفة باردة ..!!



بين الحين والآخر سأطل هنا لأوقع ببعض كلمات هي من هذيان أرصفتي الخاصة ..
رصيفي اليوم بارد ..
تنكمش معه الأطراف ..
سألتمس الدفء منكم من خلال تواجدكم المحبب على أرض رصيف أفكار ي

رصيف 1....


بليلة مقمرة ارتشف بها النسيم رذاذ المطر ..
عند ذلك الشاطئ جلست تتأمل الموج الصاخب..
وهو يداعب أطراف أصابعها ..
سحبت قدمها قليلا ثم غرستها بالتراب الأبيض الناعم ..
تتأمل السحب الشقية وهي تسبح بالسماء على انعكاس ضوء القمر ..
جمعت أطراف ردائها الوردي ..
ولفت به جسدها النحيل ..
تمتمت بخوف ...
وبذهول : أين هم ...
كانوا هنا يجرون ويلعبون منذ لحظات ..
والكشك الأزرق أيضا كان هناك ..
أين ذهب ..؟؟
والعم حسن البائع أين هو ..بعمامته البيضاء ولهجته السودانية المميزة ..
العم حسن ..
أو الأستاذ حسن كما يقول دوما ..بكالوريوس لغات وبالأخير لم يطب له المقام سوى على هذه الزاوية ..
كشك العم حسن ..الذي يعرفه القاصي والداني ..
ولا يشترون إلا منه ..
ليس لرخص الثمن بل ليقص لهم الحكاية ..ويلقي عليهم النكات والألغاز ..
ابتسم ثغرها الصغير وهي تصرخ العم حسن أين أنت ..!!عرفت حل اللغز أعطني جائزة ..
رفعت رأسها تتأمل وجه رجل يهزها بقوة :
ماذا بك سمية ..!!
هل تحلمين على الشاطئ ..
نظرت لزوجها بذهول وحياء :
أووووه آسفة ...نعم عزيزي فر فكري بعيدا لمسافة عشرين سنة ...
عندما كنت هناك مع أخوتي نلعب ..مع العم سالم صاحب الكشك الأزرق..
رد : من العم سالم ..
قالت بهدوء : كي أحكي لك القصة ..احتاج لعشرين سنة أخرى ..
تبكين من أجله ..
لا بل من أجل من فقدتهم ..وسأبكي لفقدهم ...
ثم سقطت على الأرض ..على أطلال حلم وذكرى مع الأخوة الذين رحلواااااااا
لم تفرقوا عندما صاروا كبارا ...ما أجملهم أطفالا يلتحون بالبراءة والمرح ..

قلم هارب

83 تعليق 7,505 مشاهدة

شاركي في النقاش

سجلي الدخول لإضافة تعليق.

التعليقات

79
  1. تتغشانا الذكريات
    لتجعل من ملامحنا باردة واجمة
    نستبق وعقولنا الركض للوراء
    لنرتشف من معين الذكرى
    تمزقنا قارعات الواقع
    وتنهش في أكبادنا
    فنجعل من الذكرى ملاذا
    نعيشها لحظات ماتعة
    ثم ما نلبث حتى نصطدم بقساوة الواقع
    لنعلم أنها ذكرى مرت وانتهت
    تركت لنا شيئ ما كالورود
    جميلة هي من بعيد لكن ان اقتربنا أكثر
    فأشواكها مؤلمة

    قلم هارب
    كثيرا ما توقفت عند ذلك الرصيف
    رائع ما نثرته أناملك عليه
    حتى جعلت منه رصيفا خاصا
    بانتظار هطولك من جديد
    كوني بحب ..
  2. @klm_harb

    صاحبة الموضوع
    تمرد ...

    حملته بين يدي ..
    تلاعبت به أناملي ..
    تراقصت حروفي نشوة باللقاء ..
    قبلته بأنفاسي ..
    وزفراتي ..
    وهمساتي ..
    نكسته بقوة لينزف ما بجوفه..
    فاعتذر بصمت ..وأعلن العصيان:
    لم يحن الوقت بعد..
    لم يحن الوقت بعد ..
    الجو بارد
    دعيني ...
    احتاج للدفء والحرية
  3. @lornt

    قلم هارب
    مااجمل الحديث عن الطفولة وذكرياتهاا رغم الألم والفرااق ..
    ولكن عندما تجسد الأمااكن تلك الذكرياات وتصبح شوااهد لهاا فأن ألـم الأمااكن يصبح أكثر وقعاً على النفس ورغبة أكيدة بسرعة مغادرتهاا ..
    غاليتي
    ارصفتك الباردة سأكون ممن يحلو له البقااء عليهاا
    فبرودة الرصيف لاتكااد تذكر أماام دفء مشااعرك وسمو احسااسك
    دمتِ بخير ودااام عبيرحرفك يُعطرنا...
    :26:
  4. @smt_alhb_1

    رغم برودة الأرصفة إلا أن دفء مشاعرك

    سيجبرنا على العودة مرة أخرى

    لنستمتع بما يخطه قلمك هنا,,

    حفظكِ الله

تابعي تجارب أخرى من هذا القسم.