فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
القول في تأويل قوله تعالى :
( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ )
قال أبو جعفر:
يعني تعالى ذكره بقوله: " لا تأخذه سنة "،
لا يأخذه نعاس فينعس، ولا نوم فيستثقل النوم
* * *
عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه،
عن الربيع: " لا تأخذه سنة ولا نوم "
قال: " السنة "، الوسنان بين النائم واليقظان.
* * *
فتأويل الكلام، إذ كان الأمر على ما وصفنا:
اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الذي لا يموت
الْقَيُّومُ على كل ما هو دونه بالرزق والكلاءة والتدبير والتصريف
من حال إلى حال
" لا تأخذه سنة ولا نوم "،
لا يغيره ما يغير غيره، ولا يزيله عما لم يزل عليه
تنقل الأحوال وتصريف الليالي والأيام،
بل هو الدائم على حال، والقيوم على جميع الأنام،
لو نام كان مغلوبا مقهورا،
لأن النوم غالب النائم قاهره،
ولو وسن لكانت السماوات والأرض وما فيهما دكا،
لأن قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته،
والنوم شاغل المدبر عن التدبير،
والنعاس مانع المقدر عن التقدير..
...
للتفسير بقية ///
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
القول في تأويل قوله تعالى :
( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ).
قال أبو جعفر:
يعني تعالى ذكره بقوله: " له ما في السماوات وما في الأرض "
أنه مالك جميع ذلك بغير شريك ولا نديد،
وخالق جميعه دون كل آلهة ومعبود .
وإنما يعنى بذلك أنه لا تنبغي العبادة لشيء سواه،
لأن المملوك إنما هو طوع يد مالكه،
وليس له خدمة غيره إلا بأمره.
يقول: فجميع ما في السموات والأرض ملكي وخلقي،
فلا ينبغي أن يعبد أحد من خلقي غيري
وأنا مالكه، لأنه لا ينبغي للعبد أن يعبد غير مالكه،
ولا يطيع سوى مولاه.
* * *
وأما قوله:
" من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه "
يعني بذلك:
من ذا الذي يشفع لمماليكه إن أراد عقوبتهم،
إلا أن يخليه، ويأذن له بالشفاعة لهم.
وإنما قال ذلك تعالى ذكره
لأن المشركين قالوا:
ما نعبد أوثاننا هذه إلا ليقربونا إلى الله زلفى!
فقال الله تعالى ذكره لهم:
لي ما في السموات وما في الأرض
مع السموات والأرض ملكا،
فلا ينبغي العبادة لغيري،
فلا تعبدوا الأوثان التي تزعمون أنها تقربكم مني زلفى،
فإنها لا تنفعكم عندي ولا تغني عنكم شيئا،
ولا يشفع عندي أحد لأحد إلا بتخليتي إياه
والشفاعة لمن يشفع له،
من رسلي وأوليائي وأهل طاعتي.


ونكمل غداً مع تفسير الآية
إن شاء الله .
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
القول في تأويل قوله تعالى
( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ).
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك
أنه المحيط بكل ما كان وبكل ما هو كائن علما،
لا يخفى عليه شيءمن علم الدنيا والآخرة
وأما قوله:
ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء )
فإنه يعني تعالى ذكره:
أنه العالم الذي لا يخفي عليه شيء محيط بذلك كله،
محص له دون سائر من دونه
وأنه لا يعلم أحد سواه شيئا إلا بما شاء هو أن يعلمه،
فأراد فعلمه،
وإنما يعني بذلك:
أن العبادة لا تنبغي لمن كان بالأشياء جاهلا
فكيف يعبد من لا يعقل شيئا البتة
من وثن وصنم ؟!
يقول: أخلصوا العبادة لمن هو محيط بالأشياء كلها
يعلمها، لا يخفي عليه صغيرها وكبيرها .
وللتفسير بقية //
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
القول في تأويل قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
قال أبو جعفر:
اختلف أهل التأويل في معنى " الكرسي"
الذي أخبر الله تعالى ذكره في هذه الآية أنه وسع السماوات والأرض.
فقال بعضهم: هو علم الله تعالى ذكره.
**
عن سعيد بن جبير، عنه أنه قال:
" هو علمه " وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره:
وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا على أن ذلك كذلك،
فأخبر أنه لا يؤوده حفظ ما علم،
وأحاط به مما في السماوات والأرض،
وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم:
رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا
فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء،
فكذلك قوله: " وسع كرسيه السماوات والأرض ".
* * *
القول في تأويل قوله تعالى :
( وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:
" ولا يئوده حفظهما "، ولا يشق عليه ولا يثقله.
* * *
قال أبو جعفر: " والهاء "، و " الميم " و " الألف "
في قوله: " حفظهما "، من ذكر السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .
فتأويل الكلام: وسع كرسيه السماوات والأرض،
ولا يثقل عليه حفظ السموات والأرض.
* * *
وأما تأويل قوله: " وهو العلي" فإنه يعني: والله العلي.
و " العلي" " الفعيل "
من قولك: " علا يعلو علوا "، إذا ارتفع،"
فهو عال وعلي"،" والعلي" ذو العلو والارتفاع على خلقه بقدرته.
* * *
وكذلك قوله: " العظيم "، ذو العظمة،
الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه.
دونا
دونا