^^لموووسة^^
^^لموووسة^^
جزاك الله خير
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
تفسير. آية :
( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
يقول تعالى ذكره: أفلا يتدبر هؤلاء المنافقون مواعظ الله
التي يعظهم بها في آي القرآن الذي أنـزله
على نبيه عليه الصلاة والسلام ,
ويتفكَّرون في حُججه التي بيَّنها لهم في تنـزيله
فيعلموا بها خطأ ما هم عليه مقيمون
( أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )
يقول: أم أقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنـزل الله في كتابه
من المواعظ والعِبَر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد,
قال: ثنا سعيد, قال: ثنا حماد بن زيد,
قال: ثنا هشام بن عروة, عن أبيه
قال: " تلا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يوما
( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )
فقال شاب من أهل اليمن:
بل عليها أقفالها, حتى يكون الله عزّ وجلّ يفتحها أو يفرجها,
فما زال الشاب في نفس عمر رضي الله عنه حتى ولي فاستعان به .
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
تفسير قوله تعالى:
(الرحمن علم القرآن )
يقول الله عز وجل: { الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ }
(الرحمن) مبتدأ،
وجملة (علم القرآن) خبر،
(خلق الإنسان) خبر ثانٍ،
(علمه البيان) خبرٌ ثالث،
يعني: أن هذا الرب العظيم الذي سمى نفسه بالرحمن
تفضل على عباده بهذه النعم،
والرحمن هو ذو الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء
كما قال الله تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ }
وابتدأ هذه السورة بـ(الرحمن)
عنواناً على أن ما بعده كله من رحمة الله تعالى،
ومن نعمه (علم القرآن)
علمه من؟! علمه جبريل؟! علمه محمداً؟! علمه الإنسان؟! ...علمه من شاء من عباده، فعلمه جبريل أولاً،
ثم نزل به جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثانياً،
ثم بلغه محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثالثاً
إلى جميع الناس،
والقرآن هو هذا الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى باللغة العربية،
كما قال الله تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }
وتعليم القرآن يشمل تعليم لفظه، وتعليم معناه،
وتعليم كيفية العمل به
فهو يشمل ثلاثة أشياء،
(خلق الإنسان) والمراد الجنس، فيشمل آدم وذريته،
أي: أوجده من العدم، فالإنسان كان معدوماً قبل وجوده،
وبدأ الله تعالى بتعليم القرآن قبل خلق الإنسان
إشارة إلى أن نعمة الله علينا بتعليم القرآن
أشد وأبلغ من نعمته بخلق الإنسان،
وإلا من المعلوم أن خلق الإنسان سابقٌ على تعليم القرآن،
لكن لما كان تعليم القرآن أعظم منةً من الله عز وجل على العبد قدمه على خلقه.(علمه البيان)
علم من؟ علم الإنسان،
(البيان) أي: ما يبين به عما في قلبه،
وعلمه البيان أيضاً ما يستبين به عند المخاطبة،
فهنا بيانان: البيان الأول من المتكلم، والبيان الثاني من المخاطب،
البيان من المتكلم يعني: التعبير عما في قلبه،
يكون باللسان نطقاً، ويكون بالبنان كتابةً،
عندما يكون في قلبك شيء تريد أن تخبر به،
تارةً تخبر به بالنطق، وتارةً بالكتابة،
كلاهما داخل في قوله: (علمه البيان)
أيضاً علمه البيان كيف يستبين الشيء،
وذلك بالنسبة للمخاطب أن الإنسان يعلم ويعرف ما يقول صاحبه،
ولو شاء الله تعالى لأسمع المخاطب الصوت دون أن يفهم المعنى.إذاً البيان سواءً من المتكلم أو من المخاطب
كلاهما منةً من الله عز وجل،
كم نعمةً هذه؟
(علم القرآن)
(خلق الإنسان)
(علمه البيان)
ثلاث...
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
تفسير آية :

قوله تعالى : ( وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى )
أي : أنزل هذا القرآن الذي خلق الأرض والسماوات العلا ،
الذي يعلم السر وأخفى ، كما قال تعالى :
( قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما ) .
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس :
( يعلم السر وأخفى )
قال : السر ما أسر ابن آدم في نفسه ،
( وأخفى ) : ما أخفى على ابن آدم مما هو فاعله
قبل أن يعلمه فالله يعلم ذلك كله
، فعلمه فيما مضى من ذلك وما بقي علم واحد ،
وجميع الخلائق في ذلك عنده كنفس واحدة ، وهو قوله :
( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) .
وقال الضحاك :
( يعلم السر وأخفى ) قال : السر ما تحدث به نفسك
، وأخفى : ما لم تحدث به نفسك بعد .
وقال سعيد بن جبير :
أنت تعلم ما تسر اليوم ، ولا تعلم ما تسر غدا ، والله يعلم ما تسر اليوم ، وما تسر غدا .
وقال مجاهد :
( وأخفى ) يعني : الوسوسة .
وقال أيضا هو وسعيد بن جبير : ( وأخفى ) أي : ما هو عامله
مما لم يحدث به نفسه .
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
تفسير الآية :
{إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}.
نتأمل ما تحت هذه الألفاظ من كنوز العلم ،
وكيف تفتح مراعاتها للعبد أبواب العلم والهدى ،
وكيف ينغلق باب العلم عنه من إهمالها وعدم مراعاتها ،
فإنه سبحانه أمر عباده أن يتدبروا آياته
المتلوة المسموعة والمرئية المشهودة ..
بما تكون تذكرة لمن كان له قلب ،
فإن من عدم القلب الواعي عن الله لم ينتفع بكل آية تمر عليه
ولو مرت به كل آية.
ومرور الآيات عليه ، كطلوع الشمس والقمر والنجوم
ومرورها على من لا بصر له ،
فإذا كان له قلب كان بمنزلة البصير إذا مرت به المرئيات فإنه يراها ،
ولكن صاحب القلب لا ينتفع بقلبه إلا بأمرين:
أحدهما: أن يحضره ويشهده لما يلقى إليه ،
فإذا كان غائبا عنه مسافرا في الأماني والشهوات والخيالات لا ينتفع به ،
فإذا أحضره و أشهده لم ينتفع إلا بأن يُلقي سمعه ويصغي بكليته
إلى ما يوعظ به ويُرشد إليه.
وها هنا ثلاثة أمور:
أحدها: سلامة القلب وصحته وقبوله.
الثاني: إحضاره وجمعه ومنعه من الشرود والتفرق.
الثالث: إلقاء السمع وإصغاؤه ، والإقبال على الذكر.
فذكر الله تعالى الأمور الثلاثة في هذه الآية.
قال ابن عطية: القلب هنا عبارة عن العقل ،
إذ هو محله ، والمعنى لمن كان له قلب واع ينتفع به.
قال: وقال الشبلي: قلب حاضر مع الله لا يغفل عنه طرفة عين.
وقوله: {أو ألقى السمع وهو شهيد}
معناه: صَرَف سمعه إلى هذه الأنباء الواعظة ،
وأثبته في سمعه ، فذلك إلقاء له عليها ،
ومنه قوله: {وألقيت عليك محبة مني} أي: أثبتها عليك.
وقوله: {وهو شهيد}
قال بعض المتأولين:
معناه: وهو شاهد مقبل على الأمر غير معرض عنه ،
ولا مفكر في غير ما يسمع.
قال: وقال قتادة: هي إشارة إلى أهل الكتاب،
فكأنه قال: إن هذه العبَرَ لتذكرة لمن له فهم فتدبر الأمر ،
أو لمن سمعها من أهل الكتاب فشهد بصحتها لعلمه بها
من كتاب التوراة وسائر كتب بني إسرائيل.
قال: فـ{شهيد} على التأويل الأول من المشاهدة ،
وعلى التأويل الثاني من الشهادة.
.....