تفسير. آيات سورة العصر
للشيخ المغامسي :
{ وَٱلْعَصْرِ } * { إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ } * { إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ }
شرح الكلمات:
{ والعصر } : أي الدهر كله.
{ إن الإِنسان } : أي جنس الإِنسان كله.
{ لفي خسر } : أي في نقصان وخسران إذ حياته هي رأس ماله
فإذا مات ولم يؤمن ولم يعمل صالحاً خسر كل الخسران
. { وتواصوا بالحق } : أي أوصى بعضهم بعضا باعتقاد الحق وقوله والعمل به.
{ وتواصوا بالصبر } : أي اوصى بعضهم بعضا بالصبر على اعتقاد الحق وقوله والعمل به.
::
معنى الآيات:
قوله تعالى { والعصر }
الآيات الثلاث تضمنت هذه الآيات حكما ومحكوما عليه ومحكوما به
فالحكم هو ما حكم به تعالى على الإِنسان مل الإِنسان من النقصان والخسران
والمحكوم عليه هو الإِنسان ابن آدم
والمحكوم به هو الخسران لمن لم يؤمن ويعمل صالحا
والربح والنجاة من الخسران لمن آمنوا وعملوا الصالحات
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
فقوله تعالى { والعصر } هو قسم أقسم الله به
والعصر هو الدهر كله ليله ونهاره وصبحه ومساؤه
وجواب القسم قوله تعالى { إن الإِنسان لفي خسر }
أي نقصان وهلكة وخسران إذ يعيش في كَبَد ويموت غلى جهنم
فيخسر كل شيء حتى نفسه التي بين جنبيه
وقوله { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } فهؤلاء
استثناهم الله تعالى من الخسر فهم رابحون غير خاسرين
وذلك بدخولهم الجنة دار السعادة
والمراد من الإِيمان الإِيمان بالله ورسوله
وما جاء به رسوله من الهدى ودين الحق
والمراد من العمل الصالح الفرائض والسنن والنوافل،
وقوله { وتواصوا بالحق } أي باعتقاده وقوله والعمل به
وذلك باتباع الكتاب والسنة،
وقوله { وتواصوا بالصبر }
اي أوصى بعضهم بعضا بالحق اعتقادا وقولا وعملا وبالصبر على ذلك
حتى يموت أحدهم وهو يعتقد الحق ويقول به ويعمل بما جاء فيه
فالإِسلام حق والكتاب حق والرسول حق فهم بذلك يؤمنون ويعلمون
ويتواصون بالثبات على ذلك حتى الموت.
::
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- فضيلة سورة العصر لاشتمالها على طريق النجاة في ثلاث آيات
حتى قال الإِمام الشافعي لو ما أنزل الله تعالى على خلقه حجة
إلا هذه السورة لكفتهم.
2- بيان مصير الإِنسان الكافر وأنه الخسران التام.
3- بيان فوز أهل الإِيمان والعمل الصالح المجتنبين للشرك والمعاصي
. 4- وجوب التواصي بالحق والتواصي بالصبر بين المسلمين.
تفسير موجز لمعاني آيات سورة الماعون :
" أرأيت الذي يكذب بالدين "
أرأيت حال ذلك الذي يكذب بالبعث والجزاء؟
:
" فذلك الذي يدع اليتيم "
فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه; لقساوة قلبه.
:
" ولا يحض على طعام المسكين "
ولا يخص غيره على إطعام المسكين,
فكيف له أن يطعمه بنفسه؟
:
" فويل للمصلين "
فعذاب شديد للمصلين
:
" الذين هم عن صلاتهم ساهون "
الذين هم عن صلاتهم لاهون, لا يقيمونها على وجهها,
ولا يؤدونها في وقتها.
:
" الذين هم يراءون "
الذين هم يتظاهرون بأعمالهم مراءاة للناس.
" ويمنعون الماعون "
ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها,
فلا هم أحسنوا عبادة ربهم, ولا هم أحسنوا إلى خلقه.
" أرأيت الذي يكذب بالدين "
أرأيت حال ذلك الذي يكذب بالبعث والجزاء؟
:
" فذلك الذي يدع اليتيم "
فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه; لقساوة قلبه.
:
" ولا يحض على طعام المسكين "
ولا يخص غيره على إطعام المسكين,
فكيف له أن يطعمه بنفسه؟
:
" فويل للمصلين "
فعذاب شديد للمصلين
:
" الذين هم عن صلاتهم ساهون "
الذين هم عن صلاتهم لاهون, لا يقيمونها على وجهها,
ولا يؤدونها في وقتها.
:
" الذين هم يراءون "
الذين هم يتظاهرون بأعمالهم مراءاة للناس.
" ويمنعون الماعون "
ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها,
فلا هم أحسنوا عبادة ربهم, ولا هم أحسنوا إلى خلقه.
تفسير قوله تعالى :
( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )
الحمد للهسورة الإنسان تبدأ باستفهام تقريري رفيق مُنَبِّهٍ للقلب ،
يوقظه إلى حقيقةِ عدمه قبل أن يكون ،
ومن الذي أوجده وجعله شيئا مذكورا بعد أن لم يكن ،
وجاء على صيغة الاستفهام تشويقا للسامع
لينتظر الخطاب الذي يلحقه ، فيقول الله تعالى :
( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) الإنسان/1
وكلمة ( الإنسان ) في الآية تعم كل إنسان ،
إذ البشرُ كلهم مخلوقون ، حادثون ، وُجدوا بعد أن كانوا في العدم
، ولم يكونوا شيئا يذكر ، كقوله سبحانه وتعالى –
في شأن النبي زكريا عليه السلام - :
( قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ) مريم/9
...يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :"
ذكر الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان ،
ومبتدأها ، ومتوسطها ، ومنتهاها ،
فذكر أنه مر عليه دهر طويل -
وهو الذي قبل وجوده - وهو معدوم ، بل ليس مذكورا " انتهى. ...
ويقول العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله :"
المعنى : هل يقر كل إنسان موجود أنه كان معدوما زمانا طويلا ،
فلم يكن شيئا يذكر ،
أي: لم يكن يُسمَّى ولا يُتحدَّث عنه بذاته ،
وتعريف : ( الإنسان ) للاستغراق ،
مثل قوله : ( إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا )
العصر: 2-3 الآية . أي : هل أتى على كل إنسان حين كان فيه معدوما .
و ( الدهر ) : الزمان الطويل " انتهى باختصار....
وهذا النفي لوجود الإنسان إنما هو بالنسبة للخلق والواقع ،
وبهذا الاعتبار فالنفي يشمل جميع الخلق ،
حتى الرسل والأنبياء ، فكلهم كانوا في العدم ثم خلقهم الله تعالى .
أما بالنسبة لذكر الله تعالى وعلمه ،
فالبشر كلهم مذكورون في العلم الأزلي ،
مكتوبون في اللوح المحفوظ ،
وللرسل والأنبياء جميعا ذكر خاص في المرتبة العليا ،
فهم أفضل البشر ، وذكرهم في علم الله تعالى
يناسب رفيع مقام النبوة والرسالة التي وهبهم الله إياها .
( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )
الحمد للهسورة الإنسان تبدأ باستفهام تقريري رفيق مُنَبِّهٍ للقلب ،
يوقظه إلى حقيقةِ عدمه قبل أن يكون ،
ومن الذي أوجده وجعله شيئا مذكورا بعد أن لم يكن ،
وجاء على صيغة الاستفهام تشويقا للسامع
لينتظر الخطاب الذي يلحقه ، فيقول الله تعالى :
( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) الإنسان/1
وكلمة ( الإنسان ) في الآية تعم كل إنسان ،
إذ البشرُ كلهم مخلوقون ، حادثون ، وُجدوا بعد أن كانوا في العدم
، ولم يكونوا شيئا يذكر ، كقوله سبحانه وتعالى –
في شأن النبي زكريا عليه السلام - :
( قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ) مريم/9
...يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :"
ذكر الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان ،
ومبتدأها ، ومتوسطها ، ومنتهاها ،
فذكر أنه مر عليه دهر طويل -
وهو الذي قبل وجوده - وهو معدوم ، بل ليس مذكورا " انتهى. ...
ويقول العلامة الطاهر ابن عاشور رحمه الله :"
المعنى : هل يقر كل إنسان موجود أنه كان معدوما زمانا طويلا ،
فلم يكن شيئا يذكر ،
أي: لم يكن يُسمَّى ولا يُتحدَّث عنه بذاته ،
وتعريف : ( الإنسان ) للاستغراق ،
مثل قوله : ( إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا )
العصر: 2-3 الآية . أي : هل أتى على كل إنسان حين كان فيه معدوما .
و ( الدهر ) : الزمان الطويل " انتهى باختصار....
وهذا النفي لوجود الإنسان إنما هو بالنسبة للخلق والواقع ،
وبهذا الاعتبار فالنفي يشمل جميع الخلق ،
حتى الرسل والأنبياء ، فكلهم كانوا في العدم ثم خلقهم الله تعالى .
أما بالنسبة لذكر الله تعالى وعلمه ،
فالبشر كلهم مذكورون في العلم الأزلي ،
مكتوبون في اللوح المحفوظ ،
وللرسل والأنبياء جميعا ذكر خاص في المرتبة العليا ،
فهم أفضل البشر ، وذكرهم في علم الله تعالى
يناسب رفيع مقام النبوة والرسالة التي وهبهم الله إياها .
الصفحة الأخيرة
(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) محمد (24)
تضمنت هذه الآيه
التوبيخ والإنكار على من أعرض عن تدبر كتاب الله ،
والمعنى هلا يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله،
ويتأملونه حق التأمل، فإنهم لو تدبروه، لدلهم على كل خير،
ولحذرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان،
ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية،
ولبين لهم الطريق الموصلة إلى الله،
وإلى جنته ومكملاتها ومفسداتها،
والطريق الموصلة إلى العذاب، وبأي شيء تحذر،
ولعرفهم بربهم، وأسمائه وصفاته وإحسانه،
ولشوقهم إلى الثواب الجزيل، ورهبهم من العقاب الوبيل.
:
ذكر الطبرى عن قتادة، قوله( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )
إذا والله يجدون في القرآن زاجرا عن معصية الله،
لو تدبره القوم فعقلوه، ولكنهم أخذوا بالمتشابه فهلكوا عند ذلك.
ومعلوم أن كل من لم يشتغل بتدبر آيات هذا القرآن العظيم
أي تصفحها وتفهمها ،
وإدراك معانيها والعمل بها ، فإنه معرض عنها ،
غير متدبر لها ، فيستحق الإنكار والتوبيخ المذكور في الآيات
إن كان الله أعطاه فهماً يقدر به على التدبر ،
وقد شكا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه من هجر قومه هذا القرآن ،
كما قال تعالى:
{ وَقَالَ الرسول يارب إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هذا القرآن مَهْجُوراً } الفرقان : 30
وهذه الآيات المذكورة تدل على أن تدبر القرآن وتفهمه وتعلمه والعمل به ،
أمر لا بد منه للمسلمين .
وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم :
(ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله
يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة
وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده(صحيح الجامع 5509)
فلم يقل رسول الله صلي الله عليه وسلم يتلونه فقط
بل قال ويتدارسونه بينهم فهم يجيلون الفكر
في آياته وهدايتها ويفتح الله لهم
بفضل هذا المجلس المبارك من فهمه وتدبره
ما شاء فترق قلوبهم ويزيد إيمانهم وتعمل جوارحهم
بما يرضي الله تعالي.
:
المراد بتدبر القرآن:
الوقوف مع الآيات والتأمل فيها، والتفاعل معها، للانتفاع والامتثال.
قال ابن القيم: "وتدبر الكلام أن ينظر في أوله وآخره
ثم يعيد نظره مرة بعد مرة ولهذا جاء علي بناء التفعل
كالتجرع والتفهم والتبين.
ويقول الطاهر بن عاشور أن إظهار تاء التفعل( أفلا يتدبرون )
إشاره إلى أن المأمور به صرف جميع الهمه الى التأمل
وربما دل أظهار التاء فى على أن ذلك من أظهر ما فى القرآن
من المعانى فلا يحتاج فى العثور عليه الى كبير تدبر