تفسير الآية :
على ظاهرها فالله ينهى عن كون الإنسان يتكلم فيما لا يعلم (ولا تقف)
يعني لا تقل في شيء ليس لك به علم،
بل تثبت، (إن السمع) يقول: سمعت كذا،
وهو ما سمع وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا
الإنسان مسئول عن سمعه وقلبه وبصره،
فالواجب عليه أن لا يقول: سمعت كذا إلا عن بصيرة،
ولا يقول: نظرت كذا إلا عن بصيرة، ولا يعتقد بقلبه شيء إلى عن بصيرة،
لا بد، فهو مسئول، فالواجب عليه أن يتثبت
وأن يعتني حتى لا يتكلم إلا عن علم،
ولا يفعل إلا عن علم،
ولا يعتقد إلا عن علم،
ولهذا قال جل وعلا:
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً،
فالإنسان يتثبت في الأمور
والله يقول -جل وعلا-: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا
وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
فجعل القول على الله بغير العلم فوق هذه الأشياء كلها،
فالواجب على الإنسان يتعلم حتى يكون على علم،
ويتبصر فلا يقول: سمعت، ولا يقول: رأيت،
ولا يقول: كذا وكذا إلا عن بصيرة عن علم.
دونا
•
اللهم ارزقها نعيما لا ينفد
وقرة عين لا تنقطع
وصب عليها من رزقك
وبارك لها ربي في كل ما رزقتها
اللهم اجعل النور في بصرها ..
والبصيرة في دينها ..
واليقين في قلبها ..
والإخلاص في عملها ..
والسلامة في نفسها ..
والسعة في رزقها ..
والشكر لك أبدا ما أبقيتها ..
جعل الله العافية لباسك ..
والمغفرة سترك ..
والسعادة طريقك ..
والتوفيق رفيقك ..
وقرة عين لا تنقطع
وصب عليها من رزقك
وبارك لها ربي في كل ما رزقتها
اللهم اجعل النور في بصرها ..
والبصيرة في دينها ..
واليقين في قلبها ..
والإخلاص في عملها ..
والسلامة في نفسها ..
والسعة في رزقها ..
والشكر لك أبدا ما أبقيتها ..
جعل الله العافية لباسك ..
والمغفرة سترك ..
والسعادة طريقك ..
والتوفيق رفيقك ..
دونا :
اللهم ارزقها نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وصب عليها من رزقك وبارك لها ربي في كل ما رزقتها اللهم اجعل النور في بصرها .. والبصيرة في دينها .. واليقين في قلبها .. والإخلاص في عملها .. والسلامة في نفسها .. والسعة في رزقها .. والشكر لك أبدا ما أبقيتها .. جعل الله العافية لباسك .. والمغفرة سترك .. والسعادة طريقك .. والتوفيق رفيقك ..اللهم ارزقها نعيما لا ينفد وقرة عين لا تنقطع وصب عليها من رزقك وبارك لها ربي في كل ما...
ولك بالمثل دونا.
بارك الله بك
بارك الله بك
تفسير السعدي. للآية :
( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم)
العلم لا بد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب منه علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه.
وهذا العلم الذي أمر الله به -وهو العلم بتوحيد الله-
فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد، كائنا من كان،
بل كل مضطر إلى ذلك. والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا هو أمور:
أحدها بل أعظمها: تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلالته
فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.
الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.
الثالث: العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية،
فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتأله له وحده لا شريك له.
الرابع: ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة،
ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داع إلى العلم، بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.
الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله،
واتخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات،
لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا،
ولا ينصرون من عبدهم، ولا ينفعونهم بمثقال ذرة، من جلب خير أو دفع شر،
فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا هو وبطلان إلهية ما سواه.
السادس: اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه.
السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا ورأيا وصوابا،
وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.
الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة،
وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.
فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله،
وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها،
لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت،
وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد،
بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -
على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.
هذا، وإن نظرت إلى الدليل العظيم،
والأمر الكبير -وهو تدبر هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته-
فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره.
وقوله: واستغفر لذنبك أي: اطلب من الله المغفرة لذنبك،
بأن تفعل أسباب المغفرة من التوبة والدعاء بالمغفرة، والحسنات الماحية،
وترك الذنوب والعفو عن الجرائم.
( و ) استغفر أيضا " للمؤمنين والمؤمنات "
فإنهم -بسبب إيمانهم- كان لهم حق على كل مسلم ومسلمة.
ومن جملة حقوقهم أن يدعو لهم ويستغفر لذنوبهم،
وإذا كان مأمورا بالاستغفار لهم، المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم،
وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه،
ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم،
وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم،
ويحرص على اجتماعهم اجتماعا تتألف به قلوبهم،
ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق، الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم.
والله يعلم متقلبكم أي: تصرفاتكم وحركاتكم، وذهابكم ومجيئكم،
ومثواكم الذي به تستقرون، فهو يعلمكم
في الحركات والسكنات، فيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.
( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم)
العلم لا بد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب منه علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه.
وهذا العلم الذي أمر الله به -وهو العلم بتوحيد الله-
فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد، كائنا من كان،
بل كل مضطر إلى ذلك. والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا هو أمور:
أحدها بل أعظمها: تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلالته
فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.
الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.
الثالث: العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية،
فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتأله له وحده لا شريك له.
الرابع: ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة،
ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داع إلى العلم، بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.
الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله،
واتخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات،
لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا،
ولا ينصرون من عبدهم، ولا ينفعونهم بمثقال ذرة، من جلب خير أو دفع شر،
فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا هو وبطلان إلهية ما سواه.
السادس: اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه.
السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا ورأيا وصوابا،
وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.
الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة،
وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.
فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله،
وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها،
لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت،
وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد،
بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -
على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.
هذا، وإن نظرت إلى الدليل العظيم،
والأمر الكبير -وهو تدبر هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته-
فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره.
وقوله: واستغفر لذنبك أي: اطلب من الله المغفرة لذنبك،
بأن تفعل أسباب المغفرة من التوبة والدعاء بالمغفرة، والحسنات الماحية،
وترك الذنوب والعفو عن الجرائم.
( و ) استغفر أيضا " للمؤمنين والمؤمنات "
فإنهم -بسبب إيمانهم- كان لهم حق على كل مسلم ومسلمة.
ومن جملة حقوقهم أن يدعو لهم ويستغفر لذنوبهم،
وإذا كان مأمورا بالاستغفار لهم، المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم،
وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه،
ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم،
وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم،
ويحرص على اجتماعهم اجتماعا تتألف به قلوبهم،
ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق، الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم.
والله يعلم متقلبكم أي: تصرفاتكم وحركاتكم، وذهابكم ومجيئكم،
ومثواكم الذي به تستقرون، فهو يعلمكم
في الحركات والسكنات، فيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.
الصفحة الأخيرة
أقسم تعالى بالعصر، الذي هو الليل والنهار،
محل أفعال العباد وأعمالهم أن كل إنسان خاسر، والخاسر ضد الرابح.
والخسار مراتب متعددة متفاوتة:
قد يكون خسارًا مطلقًا، كحال من خسر الدنيا والآخرة، وفاته النعيم، واستحق الجحيم.
وقد يكون خاسرًا من بعض الوجوه دون بعض،
ولهذا عمم الله الخسار لكل إنسان،
إلا من اتصف بأربع صفات:
الإيمان بما أمر الله بالإيمان به، ولا يكون الإيمان بدون العلم، فهو فرع عنه لا يتم إلا به.
والعمل الصالح، وهذا شامل لأفعال الخير كلها، الظاهرة والباطنة،
المتعلقة بحق الله وحق عباده ، الواجبة والمستحبة.
والتواصي بالحق، الذي هو الإيمان والعمل الصالح، أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك،
ويحثه عليه، ويرغبه فيه.
والتواصي بالصبر على طاعة الله، وعن معصية الله، وعلى أقدار الله المؤلمة.
فبالأمرين الأولين، يكمل الإنسان نفسه،
وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره،
وبتكميل الأمور الأربعة، يكون الإنسان قد سلم من الخسار، وفاز بالربح .