بحور 217
•
أكملي غاليتي فقد حميت الاحداث وازدادت تشويقا
دافديل
•
غاليتي بحور
اشكر لك متابعتك
وتشجيعك....
ساكمل باذن الله احتراما لمتابعتك
وتقديرا
فانا لا احب المماطلة في سرد القصة
ولو انني كنت اطمع في مزيد من التفاعل:44:
اشكر لك متابعتك
وتشجيعك....
ساكمل باذن الله احتراما لمتابعتك
وتقديرا
فانا لا احب المماطلة في سرد القصة
ولو انني كنت اطمع في مزيد من التفاعل:44:
دافديل
•
~6
استعدتُ وعيي وفتحتُ عيناً أستشفّ ما حصل لي وأين نحن !
نبّأتني أبواق السيارات الصارخة في لحظة انطلاق أننا ما زلنا في " الشارع العام " ..
وأن ما سقطَ عن ذاكرتي غَيباً ما هو إلا وقت يسير فقط .. حينَ أحسست ببعض العافية فيّ
وأنني" أظنّ" نفسي بخير خرج حمدٌ لله من جوفي بكل عمق وامتنان ..
الحمد لكَ يالله .. كيفَ لو ما بي يحتاج إلى معالجةٍ سريعاُ .. وأنّي في وضعٍ منحدر ؟
هل سيطير أبي فوق الشوارع ليسبقً السيارات المصطفة أمامنا مدّ البصر ؟؟ ..
أم سينهارُ هو الآخر من قلّةِ حيلته وضيقِها .. تماماً كما الشارعُ العام هذا الوقت ؟!
الحمد لكَ يالله .. حيثُ أبي ما زال ساكناُ لا تظهرُ عليه مظاهر الارتباك والوجل المفرط ..
يا ربّ ثبتني وإياه .. يا ربّ خفف عنّي وارحم ضعفي
خاطبني أبي في جس نبضٍ لحالي ..
- نورة يا ابنتي هل أنتِ بخير ؟ هل ما زلتِ تحسّين بدوار ؟
- الحمد لله , قليلٌ جدّا .. وما دمتُ لا أمشي وأبذل أيّ مجهود فلست في قلق ..
" كنتُ أخاطب أبي وأعلم يقيناً أني لو أقف دقيقة واحدة لسقطت من طولي "
وصلنا للمستشفى بعد ثلث ساعة من مجارات السيارات واختصار الطرق .. هذا أقصى السرعة في هذا الوقت ! ..
سبقني أبي وأحضر كرسيّاً متحركاً يسهّل نقلي للداخل فأبي لا يريد أن أبذل ولو شيئاً يسيراً
وحين وصلنا للداخل استقبلتني الممرضة وأدخلتني غرفةً جانبيّة سألتني أسئلة استقصائية عمّا أعانيه
وما أشعر به حاليّاً كانت لطيفةً جدّاً وابتسامتها لا تفارقها .. رغم إرهاقي كنتُ ألحظ ثغرها المبتسم على الدوام بفأل ..
أعطتني عصير تفاح كعلاج سريع قبل أن تأتي الطبيبة المختصّة لتحدد علّتي ..
ودخلت الطبيبة بعدما أجرت الممرضة روتين العلاج من قياس لضغط الدم وغيره ..
- ابنتكَ بحاجة إلى تحليل دمٍ لنعرف ما بها , ويلزمها المكوث هنا 24 ساعة في قسم التنويم ريثما تظهر النتائج ..
وحتى نتأكّد من أنه لا خطر عليها في الخروج عن ملاحظتنا
أخذت تسجّل حروفها على صدر أوراق معها ثم لملمتها داخل ملفّ أحمر وخرجت تعد بعودتها ..
,
قضيتُ ليلتي تلك مناجاةُ وطلباً للرحمة بي
يالله .. كُلّ هذه المباني الضخمة والأقسام / الأجهزة / الأطبّاء / وأكوام الأدوية التي وُجدت هنا لتداوي الناس
يا ربّي ما هي إلا أسبابٌ أنت مسببها وإن شئت نسفت نفعها فلا هي تشفي ولا أنتَ عاجز سبحانك
يا ربّي .. مددتُ إليكَ كفّاً يكللّه التعب .. وأسلمتُ إليكَ روحاً هدّتها الخطايا
فردّ جسدي بعد السقُم عافية ..
واغفر خطاياي التي أنوء بها حِملا .. وخفف عنّي ما جَهلته من دائي وآجرني فيه ما لم أكن أحتسب
في ظهيرة الغد أمّي وأبي جالسان لديّ ينتظران نتائجَ تحليل الدم البارحة
وعلى اليقين بربّي أنه لن يردّ كفّي صِفرا ..
جاءتِ الطبيبة فبادرها أبي بسؤالها عن ما استشفّ لها من تحليل دمي .. وأنا أرقبهما ملءُ نفسي رضا وتتردد في أذني
" ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة " .. وابتسم
- الحمد لله على كلّ حال , النتائج تُظهر أنّ لديها فقراً حادّاً في الدم مما سبب لها كل هذا الشحوب والدوار ..
- فقر دم حاد !
- نعم , وناتجٌ لديها بسبب سوء التغذية .. وكما يبدو أنها تعاني إرهاقاً أيضاً !
الحمد لله أنكم جئتم بها مبكّراً قبل أن تصل لمرحلة أكثر خطراً
فلا يستطيع الدم إيصال الأكسجين إلى خلايا الجسم كما يجب !
- الحمد لله , الحمد لله
حمدت الله كثيراً .. حيث كانت العلّة هذه ولم يكن غيرها .. يالله ما ألطفك وأعظم حكمتك
ثمّ انطلقت أفكّر باليوم الذي أكون هنا بدلاً من هذه الطبيبة ..
أجول الأروقة بملفّات المرضى وأجتهد أبحث عن الدواء المناسب والطريقة المناسبة ..
سأدعو كل الممرضات هنا إلى الإسلام وسيسلمن بإذن الله ..
سأومض بأذهان كلّ المرضى حين أناولهم وصفةّ علاجٍ بـ "وإذا مرضتُ فهو يَشفٍين "
سأثمر ما غرسته أمي فيّ حين حادثتها برغبتي الطبيّة ذات سمر
حين كانت تغرس فيّ
كيف أعالج البدن , ليقوى العبادة !
,
- أبا نورة , نورة بحالة مستقرة الآن ومطَمئنَة .. تستطيع الخروج للمنزل , كتبتُ لها هنا خطّة علاجية غذائية ..
يجب أن تكون تغذيتها سليمة حتى يستقيم العلاج وإلاّ عاودها المرض بين الفترة والأخرى !
كما كتبت لها إشعاراً بأخذ إجازة من كلّيتها ولمدة أسبوعين .. مهم لراحتها .. أتمنى أن تكون بخير
- جزاكِ الله خيراُ , سأبلغها ما قلتِ
بعد العِشاء كنتُ في منزلنا ولله الحمد .. مبتدئة الخطو في مرحلة العلاج ..
أصعب خطّتي العلاجية تلك الأسبوعين كيف ستمضي ؟!
دراستي ليس من السهل التفريط فيها أبدا ..
الطبيبة تعلم أنني أدرس في كلّية الطب .. لكنها أخبرتني أن الغياب الآن أسهل بكثير منه مستقبلاً ..
لكن يبقى صعب , وأحتاجُ اجتهاداً .. هذا ما يلزم الطبيبة الناجحة
كانت هذه الأسبوعين بمثابة المنحة لي .. أحسستُ فعلاً كم أنا بحاجة لجوّ أسرتي الهادئ
وبعيداً عن ضجيج الدوام وكراكيب الاختبارات في كلّ وقت ..
اشتقت أن أعتاد روتين " قهوة الظهر " مع أنني لا أكثر من شربها لكن يكفيني
أن أجلس وأمي وأبي وأريج سويّة أكثر من مرّة في اليوم
وبدون أن أجبر نفسي على ذلك لأني منهكة من الدوام أو لديّ اختبار أستعدّ له في إجازتي الأسبوعية ..
واشتقت أريج
حيث لم أعتد تفرغي اليومي هكذا إلا في الإجازات الرسمية ,
كنت أحكي بمجرد أن يسمح لي الوقت بذلك .. أو نصف سماح حتّى .. أحسني عطشى للحديث معها ولم تستحضر ذاكرتي شيء أكثر من أحداث كلّيتي اليوميّة ,
كنت أثرثر كثيراً عن أساتذتنا وطرق تدريسهم
والطالبات وأشكالهم وكثرتهم وآخر ما يأتون به من غرائب ..
ازدحام الطرق في ذهابي وإيابي ..
جعلتُ أريج وكأنّها تدرس معي وتنظر للمشاهد التي أحكيها بعينيها
جعلتها طالبة طب لا تنتظر معطفاً !..
وحتى انقضت إجازتي ..
راجعت الطبيبة لتزيد حمدي لربّي ان أسبغ عليّ تحسُّناً واضحاً مما يستدعي
استئناف دوامي في الكلية مجدداً
لأعود يدفعني ما انقطعت عنها لأستعدّ ليومٍ دراسيّ جديد متخم بالمعلومات
ومزدحم بالأشخاص والأحداث والطموحات ..
لك الحمد أبداً يا ربّ
و " زدني علماً "
.,.
ذاتَ حديثٍ مسائي تَعبقه رائحة القهوة ..
- نورة في سنتها الجامعية الثانية الآن !
- أعلم ذلك , لكن امممم ... لنرى رأيها ؟
أحسست أنّ أمّي وأبي في عينيهما شيء يخفيانه لا أعلم ما هو ,
فسّرته على أنّي جئتُ في وقت غير مناسب وأنهما يودّان الحديث معاً بدوني ..
ألقيتُ عليهما السلام وصنعتُ كمن يبحث عن شيء في أدراج الصالة .. ثم استدرت لأخرج ..
- نورة .. تعالي واجلسي معنا
- سمعاً وطاعة
حينها علمتُ أنني ما جئتُ في الغير مناسب بل المناسب ... والمناسب جدّاً
جلست وتناولت فنجان قهوتي وكلّ ما في ذهني , ماذا يعقب هذا من حديث ؟! يبدو من ملامح أمي وأبي الجديّة وحوارها الهادئ على أنّه خارجٌ عن السياق المعتاد ..
أراحني أبي من طول التفكير ليُحدّث ما يجول في ذهنه ووالدتي وبدون تمهيدات لذهني ..
- نورة يا ابنتي جاءني أحدُ أصدقائي يودّ خطبتكِ لولده ..
- ................. !! " ما زلتُ أعبث بفنجاني "
- ابنه كفؤ لا يُردّ
- أبي !! " وضحكة وردية تغالبني " .. ما زلتُ صغيرة ! .. لا لا .. هل تتحدّث بجدية ؟!!
- نعم يا ابنتي بجديّة ! .. وأنتِ لستِ بصغيرة.. ابنتي عاقلة ورزينة والكل يشهد لكِ بهذا
- .................. !!
- أنا ذاهب .. لكِ الرأي على كلّ حال , هذه حياتكِ .. فكّري مليّاً واستخيري ربّكِ ولا تتعجلي أبدا أبدا يا ابنتي
لا أدري كم المدة التي جلستها أنظر في فنجاني وأراقب تحركات القهوة حين أميل به ..
كنتُ أفكّر فيما قال لي أبي !! .. هل معقولٌ أنني أصبحت فكرة الزواج تجري عليّ بهذه السرعة ..
أحسني لا زلت أركض بجديلتين وحزام فستان مرتخي ..
في نظري سأشيبُ وأنا أخالني طفلة بجديلتين
قطعت الصمتَ أًمّي ..
- ما رأيكِ يا نورة ؟
- أمّي , لا أعلم .. لا أدري
- مناسبٌ جدّاً هذا الخاطب .. أبيكِ سأل عنه زيادة على أنّه ابن صديقه الكلّ يثني على أخلاقه ويشيد بحسن سيرته ..
وإلا ما أطلعكِ أبوكِ على الأمر .. كما أنه يودّ إكمال دراساته العليا في الخارج بعد الزواج ..
- في الخارج !! .. لا لا ليس الآن , كيفَ فكّر أبي أصلاً .. لن أتركَ دراستي ابداً
- ولمّ ؟
- أمّي !! .. حلمي وطموحي لإكمال دراستي أتركه بهذه السهولة , أبداً
- فقط هذا ؟ .. أكمليها بعدَ عودتكِ لا يمنع ذلك ما دام طموحكِ عالقٌ في ذهنك ستحققينه لكن تؤجلينه بضع سنين ..
ثم إن الزواج يا ابنتي أولى من الوظيفة .. من يضمن أن ياتي إليكِ رجل بهذه المواصفات ..
وكما قال صلى الله عليه وسلم : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " ..
- امم .. سأستخير وأفكّر , ليس هيّناً أبداً
استعدتُ وعيي وفتحتُ عيناً أستشفّ ما حصل لي وأين نحن !
نبّأتني أبواق السيارات الصارخة في لحظة انطلاق أننا ما زلنا في " الشارع العام " ..
وأن ما سقطَ عن ذاكرتي غَيباً ما هو إلا وقت يسير فقط .. حينَ أحسست ببعض العافية فيّ
وأنني" أظنّ" نفسي بخير خرج حمدٌ لله من جوفي بكل عمق وامتنان ..
الحمد لكَ يالله .. كيفَ لو ما بي يحتاج إلى معالجةٍ سريعاُ .. وأنّي في وضعٍ منحدر ؟
هل سيطير أبي فوق الشوارع ليسبقً السيارات المصطفة أمامنا مدّ البصر ؟؟ ..
أم سينهارُ هو الآخر من قلّةِ حيلته وضيقِها .. تماماً كما الشارعُ العام هذا الوقت ؟!
الحمد لكَ يالله .. حيثُ أبي ما زال ساكناُ لا تظهرُ عليه مظاهر الارتباك والوجل المفرط ..
يا ربّ ثبتني وإياه .. يا ربّ خفف عنّي وارحم ضعفي
خاطبني أبي في جس نبضٍ لحالي ..
- نورة يا ابنتي هل أنتِ بخير ؟ هل ما زلتِ تحسّين بدوار ؟
- الحمد لله , قليلٌ جدّا .. وما دمتُ لا أمشي وأبذل أيّ مجهود فلست في قلق ..
" كنتُ أخاطب أبي وأعلم يقيناً أني لو أقف دقيقة واحدة لسقطت من طولي "
وصلنا للمستشفى بعد ثلث ساعة من مجارات السيارات واختصار الطرق .. هذا أقصى السرعة في هذا الوقت ! ..
سبقني أبي وأحضر كرسيّاً متحركاً يسهّل نقلي للداخل فأبي لا يريد أن أبذل ولو شيئاً يسيراً
وحين وصلنا للداخل استقبلتني الممرضة وأدخلتني غرفةً جانبيّة سألتني أسئلة استقصائية عمّا أعانيه
وما أشعر به حاليّاً كانت لطيفةً جدّاً وابتسامتها لا تفارقها .. رغم إرهاقي كنتُ ألحظ ثغرها المبتسم على الدوام بفأل ..
أعطتني عصير تفاح كعلاج سريع قبل أن تأتي الطبيبة المختصّة لتحدد علّتي ..
ودخلت الطبيبة بعدما أجرت الممرضة روتين العلاج من قياس لضغط الدم وغيره ..
- ابنتكَ بحاجة إلى تحليل دمٍ لنعرف ما بها , ويلزمها المكوث هنا 24 ساعة في قسم التنويم ريثما تظهر النتائج ..
وحتى نتأكّد من أنه لا خطر عليها في الخروج عن ملاحظتنا
أخذت تسجّل حروفها على صدر أوراق معها ثم لملمتها داخل ملفّ أحمر وخرجت تعد بعودتها ..
,
قضيتُ ليلتي تلك مناجاةُ وطلباً للرحمة بي
يالله .. كُلّ هذه المباني الضخمة والأقسام / الأجهزة / الأطبّاء / وأكوام الأدوية التي وُجدت هنا لتداوي الناس
يا ربّي ما هي إلا أسبابٌ أنت مسببها وإن شئت نسفت نفعها فلا هي تشفي ولا أنتَ عاجز سبحانك
يا ربّي .. مددتُ إليكَ كفّاً يكللّه التعب .. وأسلمتُ إليكَ روحاً هدّتها الخطايا
فردّ جسدي بعد السقُم عافية ..
واغفر خطاياي التي أنوء بها حِملا .. وخفف عنّي ما جَهلته من دائي وآجرني فيه ما لم أكن أحتسب
في ظهيرة الغد أمّي وأبي جالسان لديّ ينتظران نتائجَ تحليل الدم البارحة
وعلى اليقين بربّي أنه لن يردّ كفّي صِفرا ..
جاءتِ الطبيبة فبادرها أبي بسؤالها عن ما استشفّ لها من تحليل دمي .. وأنا أرقبهما ملءُ نفسي رضا وتتردد في أذني
" ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة " .. وابتسم
- الحمد لله على كلّ حال , النتائج تُظهر أنّ لديها فقراً حادّاً في الدم مما سبب لها كل هذا الشحوب والدوار ..
- فقر دم حاد !
- نعم , وناتجٌ لديها بسبب سوء التغذية .. وكما يبدو أنها تعاني إرهاقاً أيضاً !
الحمد لله أنكم جئتم بها مبكّراً قبل أن تصل لمرحلة أكثر خطراً
فلا يستطيع الدم إيصال الأكسجين إلى خلايا الجسم كما يجب !
- الحمد لله , الحمد لله
حمدت الله كثيراً .. حيث كانت العلّة هذه ولم يكن غيرها .. يالله ما ألطفك وأعظم حكمتك
ثمّ انطلقت أفكّر باليوم الذي أكون هنا بدلاً من هذه الطبيبة ..
أجول الأروقة بملفّات المرضى وأجتهد أبحث عن الدواء المناسب والطريقة المناسبة ..
سأدعو كل الممرضات هنا إلى الإسلام وسيسلمن بإذن الله ..
سأومض بأذهان كلّ المرضى حين أناولهم وصفةّ علاجٍ بـ "وإذا مرضتُ فهو يَشفٍين "
سأثمر ما غرسته أمي فيّ حين حادثتها برغبتي الطبيّة ذات سمر
حين كانت تغرس فيّ
كيف أعالج البدن , ليقوى العبادة !
,
- أبا نورة , نورة بحالة مستقرة الآن ومطَمئنَة .. تستطيع الخروج للمنزل , كتبتُ لها هنا خطّة علاجية غذائية ..
يجب أن تكون تغذيتها سليمة حتى يستقيم العلاج وإلاّ عاودها المرض بين الفترة والأخرى !
كما كتبت لها إشعاراً بأخذ إجازة من كلّيتها ولمدة أسبوعين .. مهم لراحتها .. أتمنى أن تكون بخير
- جزاكِ الله خيراُ , سأبلغها ما قلتِ
بعد العِشاء كنتُ في منزلنا ولله الحمد .. مبتدئة الخطو في مرحلة العلاج ..
أصعب خطّتي العلاجية تلك الأسبوعين كيف ستمضي ؟!
دراستي ليس من السهل التفريط فيها أبدا ..
الطبيبة تعلم أنني أدرس في كلّية الطب .. لكنها أخبرتني أن الغياب الآن أسهل بكثير منه مستقبلاً ..
لكن يبقى صعب , وأحتاجُ اجتهاداً .. هذا ما يلزم الطبيبة الناجحة
كانت هذه الأسبوعين بمثابة المنحة لي .. أحسستُ فعلاً كم أنا بحاجة لجوّ أسرتي الهادئ
وبعيداً عن ضجيج الدوام وكراكيب الاختبارات في كلّ وقت ..
اشتقت أن أعتاد روتين " قهوة الظهر " مع أنني لا أكثر من شربها لكن يكفيني
أن أجلس وأمي وأبي وأريج سويّة أكثر من مرّة في اليوم
وبدون أن أجبر نفسي على ذلك لأني منهكة من الدوام أو لديّ اختبار أستعدّ له في إجازتي الأسبوعية ..
واشتقت أريج
حيث لم أعتد تفرغي اليومي هكذا إلا في الإجازات الرسمية ,
كنت أحكي بمجرد أن يسمح لي الوقت بذلك .. أو نصف سماح حتّى .. أحسني عطشى للحديث معها ولم تستحضر ذاكرتي شيء أكثر من أحداث كلّيتي اليوميّة ,
كنت أثرثر كثيراً عن أساتذتنا وطرق تدريسهم
والطالبات وأشكالهم وكثرتهم وآخر ما يأتون به من غرائب ..
ازدحام الطرق في ذهابي وإيابي ..
جعلتُ أريج وكأنّها تدرس معي وتنظر للمشاهد التي أحكيها بعينيها
جعلتها طالبة طب لا تنتظر معطفاً !..
وحتى انقضت إجازتي ..
راجعت الطبيبة لتزيد حمدي لربّي ان أسبغ عليّ تحسُّناً واضحاً مما يستدعي
استئناف دوامي في الكلية مجدداً
لأعود يدفعني ما انقطعت عنها لأستعدّ ليومٍ دراسيّ جديد متخم بالمعلومات
ومزدحم بالأشخاص والأحداث والطموحات ..
لك الحمد أبداً يا ربّ
و " زدني علماً "
.,.
ذاتَ حديثٍ مسائي تَعبقه رائحة القهوة ..
- نورة في سنتها الجامعية الثانية الآن !
- أعلم ذلك , لكن امممم ... لنرى رأيها ؟
أحسست أنّ أمّي وأبي في عينيهما شيء يخفيانه لا أعلم ما هو ,
فسّرته على أنّي جئتُ في وقت غير مناسب وأنهما يودّان الحديث معاً بدوني ..
ألقيتُ عليهما السلام وصنعتُ كمن يبحث عن شيء في أدراج الصالة .. ثم استدرت لأخرج ..
- نورة .. تعالي واجلسي معنا
- سمعاً وطاعة
حينها علمتُ أنني ما جئتُ في الغير مناسب بل المناسب ... والمناسب جدّاً
جلست وتناولت فنجان قهوتي وكلّ ما في ذهني , ماذا يعقب هذا من حديث ؟! يبدو من ملامح أمي وأبي الجديّة وحوارها الهادئ على أنّه خارجٌ عن السياق المعتاد ..
أراحني أبي من طول التفكير ليُحدّث ما يجول في ذهنه ووالدتي وبدون تمهيدات لذهني ..
- نورة يا ابنتي جاءني أحدُ أصدقائي يودّ خطبتكِ لولده ..
- ................. !! " ما زلتُ أعبث بفنجاني "
- ابنه كفؤ لا يُردّ
- أبي !! " وضحكة وردية تغالبني " .. ما زلتُ صغيرة ! .. لا لا .. هل تتحدّث بجدية ؟!!
- نعم يا ابنتي بجديّة ! .. وأنتِ لستِ بصغيرة.. ابنتي عاقلة ورزينة والكل يشهد لكِ بهذا
- .................. !!
- أنا ذاهب .. لكِ الرأي على كلّ حال , هذه حياتكِ .. فكّري مليّاً واستخيري ربّكِ ولا تتعجلي أبدا أبدا يا ابنتي
لا أدري كم المدة التي جلستها أنظر في فنجاني وأراقب تحركات القهوة حين أميل به ..
كنتُ أفكّر فيما قال لي أبي !! .. هل معقولٌ أنني أصبحت فكرة الزواج تجري عليّ بهذه السرعة ..
أحسني لا زلت أركض بجديلتين وحزام فستان مرتخي ..
في نظري سأشيبُ وأنا أخالني طفلة بجديلتين
قطعت الصمتَ أًمّي ..
- ما رأيكِ يا نورة ؟
- أمّي , لا أعلم .. لا أدري
- مناسبٌ جدّاً هذا الخاطب .. أبيكِ سأل عنه زيادة على أنّه ابن صديقه الكلّ يثني على أخلاقه ويشيد بحسن سيرته ..
وإلا ما أطلعكِ أبوكِ على الأمر .. كما أنه يودّ إكمال دراساته العليا في الخارج بعد الزواج ..
- في الخارج !! .. لا لا ليس الآن , كيفَ فكّر أبي أصلاً .. لن أتركَ دراستي ابداً
- ولمّ ؟
- أمّي !! .. حلمي وطموحي لإكمال دراستي أتركه بهذه السهولة , أبداً
- فقط هذا ؟ .. أكمليها بعدَ عودتكِ لا يمنع ذلك ما دام طموحكِ عالقٌ في ذهنك ستحققينه لكن تؤجلينه بضع سنين ..
ثم إن الزواج يا ابنتي أولى من الوظيفة .. من يضمن أن ياتي إليكِ رجل بهذه المواصفات ..
وكما قال صلى الله عليه وسلم : " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " ..
- امم .. سأستخير وأفكّر , ليس هيّناً أبداً
الصفحة الأخيرة