دافديل
دافديل
شاكره لك متابعتك يا غاليه
دافديل
دافديل
____________________________
بحور 217
بحور 217
مازلنا نتابع
دافديل
دافديل
بحور


اشكرك على متابعتك
دافديل
دافديل




7~





كإيماض البرق قضتِالمقدّمات .. نسبحُ في الجوّ على متن طائرةٍ تُقلّنا لـ بريطانيا أنا و " زوجي " بعد ثلاثة أشهر من زواجنا ..
تركتُ أمّي وأبي وأريج وأهلي
.. تركتُ منزلنا وآثار سُكناي الصارخة في أركانه ..
تركتُ دفء الرياض وأسلمتُ نفسي لجليد بريطانيا
..
للستّ السنين العجافِ القادمة , وللعيش برفقة الغربة
..

آثرتُ طموح
زوجي على طموحي
وقدّمتُ " زوجة المهندس" على " الطبيبة
" ,
وأبقيتً
" الطبيبة " .. ( قيدَ التنفيذ ) .. في أجلٍ غير مسمّى



سيبقى طموحي
القديم على شرفات انتظار عودتي
ومعطفي الأبيض على رفّ درجي
..
خبّأتُ في
جيبيه إصراري وعزمي خبّأتُ "دكتورة نورة " بين طيّاته
وأغلقتُ باب الدرج أعِد
بتحقيقه بعد عودتي ..
لينتظر انتفاضَ الغبار عن جانبيه .. بعدَ أَزّل
!

لن أغّدر حلم الطفولة وواقعَ الشباب فيّ
سأحنّ إليه مدى المساحة
الفاصلة بين أرضينا ..
ومدى العمر الذي ألفَ فيه أن يستوطنني


...

-
نورة قاربنا على الوصول , سنهبطً في المطار بعد دقائق




آخ .. قاربنا على الابتعاد لا الوصول

وها أنا أحزم حقيبتي بحزام صَبْر

وأملأها ما بقي من أملٍ يُزرعُ في هذه
الأرض !


أتنهّد بعمق , " وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً
كثيراً " ..




كنتُ في خوفٍ وارتعاب مما قد يحدث لنا في أي نقطة
أو مكتب أو ممر هنا حيثُ حجابي كان واسعاً فضفاضاً ونقابي بالكاد يُظهِر شيئاً من عينيّ ..
أنا وزوجي كلانا يحمل معالمَ إسلامه في قسماته وحركاته وسكناته
..
مما يبعث على ردّات فعلٍ غريبة غير متوقّعة ..مع أن المحجّبات هنا كثير
, والثقافات توسّعت أكثر مما عليه في السابق
إلا أن العداء على الإسلام ما زال
يلتهب هناك وما زالت شعائره محط لفت انتباه وهمز ولمز ..
كأن نسير في طريقنا
فيعترضنا طفلان يشيران إليّ بحجابي وكأنني أرتدي لبساً تنكّريا
أو كما يصفون بـ
" أبطال النينجا " !! .. والأخ الأكبر يضحك بصخب !
و لا يتردد في ذهني يطمئنني
ويهدّئ روعي مثل آياتِ الله :

" إنّ الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا
يضحكون * وإذا مرّوا بهم يتغامزون * وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين *
فاليوم الذين آمنوا من الكفّارِ يضحكون * على الأرائكِ ينظرون * هل ثوّب
الكفّار ما كانوا يفعلون "


الحمد لله الذي رزقنا ما نستنير به إن ضقنا
بظلام الحزن ..
الحمد لله الذي نأنس به إن استوحشنا الكونُ كُلّه





,



بعد أسبوعين لنا في بريطانيا استقرّت
أوضاعنا على الأغلب سكننا كان في شقّة صغيرة مرتّبة
تطلّ على مسطّح أخضر غاية
في الهدوء .. يفصل بينها وبين أقرب مسجد شارعين فقط
بالإضافة إلى مركز الجالية
الإسلامية المجاور له ,, هذا أكثر ما يجعلني أرتاح في شقّتي ..
وكان معنا في
نفس المبنى ثلاثة عوائلَ سعوديّة سرعان ما تعرّفنا على بعضنا .. رائحةً وطني أجدها بينهم

وفي خلال هذان الأسبوعان جاءني هاتفٌ اشتقت لسريان صوته في أذني
بوتيرة تبعث السكينة والفرح في النفس ..

- السلام عليكمورحمة الله وبركاته ..
- وعليكم السلااام ورحمة الله وبركاته , أهلاً أمّي أهلا
أهلا
-
أهلاً يا نور عينيّ .. كيفً حالكِ نورة؟ , كيف حال زوجكِ ؟
- الحمممدلله يا أمّي أنا بخير وخالد كذلك ما أخباركِ أنت ؟ وأبي ؟
وأريج ؟ أعمامي
وأخوالي ؟ كلللكم , كللكم ؟
- الحمد لله بخيرٍ جميعاً , ويحملون إليكِ سلاماً كثيراً
..
- ما أخبار أريج وتقديمها الجامعيّ ؟

- أبشّركِ , أريج قُبلت في
الكلية
- الحممممد لله , قبلت في أيّ الكليات ؟

- قبلت في الطب
,
- الطب ! .. غريبة لم تكن تطرِ ذلك .. , ما شاء الله تباركَ الله وفّقها ربّي

- تحذو حذو أختها .. كم أنا فخورة بكنّ وستمتلئ عينيّ بالفرح والفخر حينَ أراكِ
وإياها
تجولان بمعطفين أبيضين ناصعين كنصاعة قلبيكما .. سخّركما ربّي لخدمة
دينه
- يا رب
..

تحدّثنا زمناً بلسانِ الشوق حتّى ما قطعنا إلا
انتباه أمّي لمضيّ الوقت
فحمّلتُها تحاياي ووجدي لكلّ من ألفته هناك واستودعتهم
الله ..

وبعد انتهاء المكالمة , أخذت أسترجع ما حكت أمّي ببالغ من الحلاوة
واللذاذة
حتى إذا ما وقفتُ على خبرِ أريج أختي ثارَ شيءٌ لم يمتْ في قلب الطفلة
داخلي ..
في قلب الأحلام السابحة في سماءٍ بيضاء نورانيّة

واستضاءت صورة
معطفي المركون في درجي هناك ..

أريج , كنتُ يوماً أكاد أقيمُ حفلَ فرح لمّا
قُبلتُ في كلّيتي .. ووعدتُ " دكتورة نورة " أن أتحلّى بها في ذات يومٍ لا يُضَاهى في الفرح ..
كانت سنتين أتعبتني بضغطها وصعوبتها وممتعتين برشا وهمّتي المشتعلة
..
سأعود بإذن الله بعد أزل أكمل سير خطاي هناك وأكون وإياكِ سويّة
..
وإلى
ذاك الحين .. لا تنسي معطفي من كثير ارتداءك .. ولا تنسي " دكتورة نورة " من دعاءك الغزير ..
من أن تكونَ سنينها العِجاف هنا في بريطانيا أعوامٌ يغاثُ فيها الناس
ولا تأكلُ ما قدّمتْ لها من صبر ..





,





لَم يعد حزني واكتئابي لفراق أهلي
يؤرّقني كأوّل ما قدمنا .. بريطانيا تُغرقني في حدودها
وتسرقُ وقتي الضائع فلم
أعد أعاني منه كثيراً .. رتّبتُ أموري جيّداً ..
فبعدَ ستّة أشهر فقط من حضورنا
إلى هنا أصبحتُ المشرفة الثقافية للقسم النسائي في مكتب الدعوة القريب من شقّتي ..
حيثُ أقضي فيه معظم وقتي الذي يكون زوجي فيه خارجاً .. أنسّق اللقاءات وأساعد
في إقامة الاجتماعات والأنشطة هنا ..
تماماً كما كنتُ أفعلُ في مصلّى الثانوية
!! ..
وكما كنتُ أناقش رشا أيضاً !! .. فهنا كثيراً ما تنفتح النقاشات حول محور
دينيّ معيّن
أو ثقافة إسلاميّة حيثُ أحمّل نفسي مسؤولية الإيضاح وتبليغ الرسالة
..
كما علّمتني أسرتي وحثّني مصلاي
ذات جلسة مع إحدى الأخوات الخليجيّات فيالمركز دار بيننا نقاشٌ يشابه إحدى نقاشاتي مع رشا
حيثُ كانت لا تغطّي وجهها
حينَ تخرج ..



- ولمَ يا نورة أغطّي وجهي , لستُفي السعودية أو بلادٍ عربيّة على الأقل ..
- وما الذي يتغيّر إن كنتِ في
السعودية أو بلادٍ أجنبية ؟!
- في السعودية هذا مثل العرف الكل يلتفت إليكِ
وينظر إليكِ إذا كشفتِ وجهكِ
لأنه ليس من المألوف في مجتمعاتنا لكن هنا لا
يرتدون الحجاب أصلاً فبالعكس ما يلفت نظرهم
أن تكونَ المرأة منقّبة أما إذا كشفت وجهها فلا يُنظر إليها
..
- ليس ذا عذراً عزيزتي فالرجل في السعودية هو الرجل في
بريطانيا لا يكون امرأةً أبداً ..
ثمّ إنكِ لا تغطّينَ وجهكِ لأجل ذات الرجل
, بل لأجل ربّ هذا الرجل ..
الله حينَ أمرنا بالحجاب لم يستثنِ بلاداً عن غيرها

ولا رجالاً عن رجال من ناحية الديانة والعرف .. نفعلُ ذلكَ لأنّه أمر وواجب من
ربّنا
لا عُرفٌ ينتفي بانتفاءِ مُجتمعه
!



,




وأكملنا السنةالرابعة في بريطانيا ..
تعلّمتُ كيفَ أبدو إنساناً يحمل ديناً .. وينظر الناس
لدينه عبرَ تصرّفاته وتعامله ..
تعلّمتُ كيفَ يكونُ الإسلام " سبيل العالم
" وأسجد لربّي مراراً أن كنتُ مسلمة من صِغَري منعّمةٌ منذ فتحت عيناي للنور ..
حينَ أرى نساءً ورجالاً يأتون للمركز يبحثون عن الإسلام بعدما عاثت بهم براثن

المسيحيّة والشيوعية وكنتُ مطهّرة بالإسلامُ منذ ولدت
..
وبحكم إشرافي في
المركز كثيراً ما يكون لي حظّ الإجابة على أسئلة الباحثين
في هذا الدين أو المتعطشين له كأن تأتي امرأةُ تطلبكِ كمن ينقّب عن قطرةِ ماءٍ في صحراء .. علّميني ما الإسلام ؟؟
..
أو تطلبُ كتباً عن الإسلام لتصطحبها معها لمنزلها .. كم كنت
أسعد ويلفّني
الجذل والرجاء أن تستنير بنور الإسلامِ كما استنرتُ أنا
..
وكم أتمنّى وأبذل حين أرى امرأةً خلوقة يكسوها الحياء لو تكونُ مسلمة
..
أبذل لتكتمل خصالها حسناً وحياؤها جمالاً .. تماماُ كـ " بينوت " عاملة
النظافة هنا في المركز ..
نصرانيّة ليست مسلمة وكنتُ أهديها من الكتب
والمنشورات بين حين وآخر وابتسم لها طويلاً داعية ربّي أن يهديها ..
فلم تكن
تردّني بل نأخذها وتشكرني بلطف ولا أعلم إن كانت ستقرؤها أم لا ..





وبينَ عملي في تعريفٍ بالإسلام ودعوة وتثبيتٍ لشعائر
الإسلام في النفوس وتنقية الأرواح ..
لم أكن أنسى "روحَ نورة " من الدعوة
وإزالة الغبار فروحي أولى من أرواح البشر كلها في التنقية والارتقاء بها
فمنذ
أتيت إلى هنا عزمتُ أن أختم القرآن حفظاً حتى إذا أكملتُ سنتي الرابعة في غربتي حفظته غيباً
أذكر فرحي وبكائي حينها وتداخل المشاعر حتى ما أستطيع حصرها إلا
بسجدة شكر لله أن جعل قلبي وعاءً لكلامه ..
وأذكر بكاء أمّي أيضاً حين أخبرتها
ومباركات أبي واختناق صوت أريج بفرحها
كنتُ أودّ لو أكون بينهم فأحضنَ أمّي
وأقبّل رأسَ أبي راجية ربّي أن ألبسهما تاج الوقار ..
وبعد ختمي لكتاب الله
بأسبوع جاءتني رسالةُ على بريديّ الإلكتروني ..
كنتُ أقرؤها وعيناي تمتلئان
دهشةً وفرحة و دموع ! ..