
اشتقت إليكن زهرات الواحة الأدبية...
سأضع اليوم القصة الثانية لي على صفحات واحتنا الغاليه ..
:33: (الله يعينكم علي..)
و لا أنكر أنني ترددت كثيرا قبل و ضعها...لكن ها هي...
****************************
الحلقة الأولى (مواجهه)
ألقت الشمس بخصلات شعرها على أحد الأحياء الفقيرة القابعة على أطراف المدينة...و كأنها تبادله تحية الصباح...أو ترقب أحواله....لقد أحبت الحي رغم بساطته...و أحبها الحي....
وجاء وقت الظهيرة...و بدا على حينا السكون...و كأن الحياة سلبت منه....و إذا بسيارة فاخرة تشق طرقاته الترابية الضيقة...مما أجبر أهالي الحي البسطاء على فتح نوافذهم ليستطلعوا الأمر...بينما جرى الفتيان خلفها و هم ينشدون أناشيد الإعجاب والسرور....
توقفت السيارة عند أحد البيوت، و خرجت منها فتاة يافعة...ما لبثت أن تنفست الصعداء...بينما قال لها سائق السيارة مودعاً: اطلبيني متى احتجت إلي...رغم أنني أظنك ستغيرين رأيك سريعا...
و مضى مسرعا دون أن ينتظر أي رد...لتختفي تلك السيارة كما ظهرت...
*****************************
مضى وليد يجوب الطرقات عائدا إلى منزله و هو يحمل حقيبة حوت ألوانه و كراسته...أعز صديقين بالنسبة له..و بينما هو على حاله أسرع إليه خليل الاسكافي و سأله قائلا: كيف حالك يابني..؟
تعجب وليد حيث لم يسبق لأحد أن سلم عليه أو كلمه بعدما خرج من دار الأحداث..لكن تعجبه لم يمنعه من الإجابة حيث قال:الحمد لله يا عم..
اقترب الإسكافي بدوره منه أكثر وعاد يقول: بني وليد لا أريدك أن تظن أني شخص متطفل.. لكني أحببت أن أسأل عن تلك السيارة الفاخرة التي وقفت عند بيتكم...و
قاطعة وليد قائلا: أي سيارة؟؟
أكمل الإسكافي قائلا: تلك السيارة التي خرجت منها فتاة حلت عليكم ضيفة...لعلها..
لكن وليد لم ينتظر خليلاً حتى يكمل كلامه فقد ترك ساقيه للريح ومضى راكضاً نحو منزله..و لسانه يردد لين..كوثر...
بينما ارتسم الخوف على وجهه....
كل الخوف.....
*****************************
نهضت لين مسرعة عند سماعها صراخ وليد المذعور و اتجهت نحوه وهي قلقة...و ما إن رأته حتى أمسك يديها بقوة وبدأ يطرح عليها سؤالاً تلو الآخر في لهفة و خوف لم تعهدها...
هل أنت بخير؟؟
.......
هل جرى لكوثر شيء ؟
........
لين أجيبيني فأنا لا أطيق صمتك..
أجابته لين وهي تحاول تهدأ ته:لا تقلق كلنا بخير..
تنفس وليد الصعداء ثم استدرك قائلا:إذن من تلك الفتاة التي جاءت إلينا..فلا أقرباء لنا و لا زوار..
أجابه صوت أنثوي لم يكن قد سمعه من قبل:إنه أنا يا أخي..
نظر وليد إلى مصدر الصوت..و بدا و كأنه يسترجع ذكرى قديمة..بينما عقبت لين: إنها لمى ...أختنا من الرضاعة..تلك التي أوصتها أمنا قبل أن تموت برعايتنا...
اقتربت لمى من وليد, و مدت يدها مصافحة و قد جاهدت لتظهر ابتسامة على ثغرها...وقالت: إذن أنت أخي الذي لم أحظى برؤيته إلا اليوم...
تجاهل وليد يدها الممدودة ورد في جفاف: و أنت أختي التي لم تزرنا إلا لحظة احتضار والدتي..
تجاهلت لمى كلماته و أجابته و هي تسحب يدها المهزومة من أرض المعركة: أظنك كنت تعني والدتنا فنحن نشترك في اللبن..على الأقل كنت هنا لحظة احتضارها لكن أنت!..
بترت عبارتها فجأة عندها عقب وليد بنفس الجفاف قائلا: في دار الأحداث...
أشاحت لمى ببصرها وهي تتابع قائلة: على كل سأمكث هنا لأيام...حتى تتحسن الأوضاع...
ابتسم وليد ابتسامة ساخرة و عقب قائلا: و إن لم تتحسن....؟؟؟
أجابته في تحدي.. و قد فهمت مقصده قائلة : من يدري...فعجلة الأيام لن تتوقف...
رمقها وليد بنظرة باردة....و غادر مسرعا إلى غرفته....وكذلك فعلت لمى...بينما بقيت لين واقفة للحظات...و كأن شيئا ما يقيدها....فاحتوت نفسها بين ذراعيها...فهكذا كانت تفعل كلما غاب عنها الشعور بالأمان..بينما ظل بصرها معلقا بالأفق...و لم تشعر بلسانها إلا وهو يردد في عفوية كلمات سمعتها للتو:من يدري..فعجلة الأيام لن تتوقف...
*************************************
أسدل الليل ستائرة المظلمة على المدينة..فازدانت السماء بالنجوم اللامعة ...
تطلعت لمى إلى النجوم و لسان حالها يقول: ما أبدعها..سبحان من فطرها...
و بينما هي كذلك تعالى صراخ طفلة صغيرة لم تتجاوز ستة أشهر من عمرها...مما انتزعها من أفكارها و جعلها تهرع إلى مصدر الصوت و ما أن وصلت حتى وجدت لين تحاول أن تهدأ أختها الصغرى كوثر..
اقتربت لمى من لين ببطء...حتى أن تلك الأخيرة لم تشعر بها..ثم همست في إذنها: هل لي أن أحاول تهدأتها..
التفتت إليها لين التفا ته حادة و أجابت في خفوت:طـ.. طبعا..
حملت لمى كوثر بين ذراعيها ثم وضعتها على حجرها و بدأت تغني لها و تلاعبها مما جعل كوثر تستبدل الصراخ بالضحك...و ما كان من لين إلا أن اكتفت بالمراقبة، و كل العجب يملؤها..و لم تشعر بنفسها إلا و هي تسأل قائلة وقد ارتسمت على وجهها ملامح القلق: لمى..هل تريدين حقا مساعدتنا ؟؟
نظرت إليها لمى باستعجاب و أجابت قائلة: ليس في ذلك شك...
أشاحت لين بوجهها بعيداً و هي تخفي دموعاً تجمعت في مقلتيها..و تابعت قائلة بصوت متهدج: نحن أسرة مفككة...لا تعرف معنى النظام...بينها و بين العالم ألف سد...تحتوينا غربة قاتلة...ما أعرفه عن وليد لا يزيد عما تعرفينه عنه..نحن إخوة لا كالأخوة...نحن جسد بلا حياة...اسم بلا معنى...
ثم نظرت إليها مباشرة و أكملت و قد سمحت لدموعها بالظهور: الفرق بيننا و بينك كبير..انظري لحالنا و لحالك..نحن كما ترين... أما أنت فكنت تعيشين عيشة الأثرياء..نشأت في منزل عمك الذي أحبك و اهتم بك..و ها أنت اليوم زوجة ابنه هشام..
ارتفع صوت لين فجأة و هي تتابع قائلة:ما تسمينه واقع نسميه حلم و ما تسمينه حلم نسميه مستحيل...أمامك المستقبل كله..أما نحن..فبقايا حطام...ما عساك أن تفعلي ببقايا حطام..
اقتربت لمى منها بعد أن وضعت كوثر التي أتعبها اللعب على الأرض..و ربتت على كتفيها في حنان جارف و همست في أذنها : قد أكون مختلفة عنكم في أشياء كما تقولين..لكني أشارككم في أشياء كثيرة..في اللبن الذي رضعته...في كوني يتيمه مثلكم...و الأهم أنا بقايا حطام من دونكم..من دون إخوة...دعينا نحيل هذا الحطام إلى قوة..دعينا نصنع منه شيئاً نفخر به..دعينا نحيله صرحاً شامخاً..دعينا نبني عائلة متماسكة...فما كانت الشجرة إلا بذرة...و لا وجود للمستحيل في قاموس الحياة..
مسحت لين دموعها بكفيها و رسمت ابتسامة واهنة على شفتيها و أجابت قائلة: ذلك صعب جداً..صعب...أنت كمن يريد أن يعيد الماء إلى نهر قد جف..أو كمن يريد أن يعيد النبض إلى قلب قد مات..
أمسكت لمى كفي لين الباردتين..و أجابتها في حماس: أنت قلتها..صعب لكن ليس بمستحيل...من حقنا أن نحاول..و نحاول.. لن أستطيع ذلك وحدي...هل تساعدينني على أن نعيد عائلتنا إلى الحياة...
ثم ارتفع صوتها أكثر و هي تكرر قائلة:هل تساعدينني يا لين؟
صمتت لين لبرهة و ما لبثت أن عادت تومئ برأسها إيجاباً.. ذلك جعل لمى تحتضن لين بغتة مما شل تلك الأخيرة عن الحركة و جعلها تشعر بدموع ساخنة تساقطت على كتفيها...و لم تعلم إحداهما أن شخصا آخر كان بقرب الغرفة..
إنه وليد...
الذي سمع كل شيء..
*******************************************
بات وليد ليلته مستيقظا..تقلب في فراشه عدة مرات طلباً للنوم و لكن دون جدوى..فجلس على طرف سريره..و تنهد بعمق..و إذا بصوت آذان الفجر يرتفع من مسجد الحي...
انتظر وليد حتى يفرغ الآذان ثم قام فتوضأ..فذهب للصلاة...و عندما عاد انطلق إلى غرفته لعله ينعم ببعض النوم لكن دون جدوى..و مرت الساعات و حان موعد المدرســة...عندها غادر وليد حجرته و هو يحمل حقيبته..و مضي ينزل درجات السلم و هو يسترجع كلمات لين...
نحن عائلة مفككة...
جسد بلا حياة..
اسم بلا معنى...
و فجأة تاهت الأفكار من ذهنه..و بدا بصره معلقا بما أمامه...و من ورائه ارتفعت أصوات أقدام لكنها توقفت فجأة حيث كان يقف و نظرت صاحبتها إلى ما كان ينظر إليه...
*********************************
اشتقنا لك كثيرا .. ( من طول الغيبات جاب الغنايم )
ولأني لا أريد أن يتكرر الخطأ السابق في قصة الصديقتين .. فسأنقد هذه القصة جزءا جزءا .. ما رأيك ؟؟
في قراءتي الأولى لاحظت أمرين ..
الأول : و لم تدري بنفسها إلا و هي تسأل
هذه الجملة فيها خطأ نحوي وهو فعل تدري .. المفترض أنه مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ..
كما أن بها ركاكة .. ربما لم تشعر بنفسها تكون أفضل ..
الثاني : و من ورائه ارتفعت أصوات أقدام لكنها توقفت فجأة حيث كان يقف و نظرت إلى ما كان ينظر إليه
في هذه الجملة يبدو للقاريء أن الأقدام هي التي نظرت !!! عليك أن توضحي أن صاحبة الأقدام هي من فعلت ذلك ..
أنا فخورة بك يا دونا وبهمتك .. أدعو الله أن يكسبنيها أو يكسبني جزءا منها على الأقل .. ما شاء الله عليك ..