

مساءٌ تتلون ألوانهُ بـ بعض الذكريات التي عصفتني فجأة ..
أحببتُ أن أحييها من قبرها .. و أقبرها هنا .. لكم و لها ..
لها .. لعلها تخرج من صمتها يوماً .. و أراها هنا في الواحة ..
و لو لـ مرة واحدة .. تلقي عليكم السلام ..

في مساء ذاك اليوم الصارخ صم أذن أحمد صوت زوجتهِ و هي تشتكي و تتذمر ..
كـ حالها من يوم ما تزوجها .. لا تكتفي من الصراخ و رفع الصوت ..
تعب منها و أتعبهُ أكثر حرمانهُ من فلذة كبدٍ ترطب حياته و تلونها ..
صبر على عقمها و سوء خلقها ثمانية عشر عاماً .. هل يطلقها و يرتاح و ينهي عذاب السنين ..
كان هذا ما قرره في ذاك المساء .. و تم الطلاق و أصبح المنزل خالياً .. هادئاً .. مملاً ..
فـ خرج أحمد من منزلهِ و هو يطوف بـ عينيه ارجاء الحي الصامت ليلاً ..
رأى جاره الطاعن في السن أبا يوسف .. الذي بات مثله وحيداً إلا من زوجتهِ و ابنته منى ..
فقد تركهُ أولاده بعد أن تزوجوا و انشغلوا بـ حياتهم و قلما يأتونه يزورنه ..
مسكينٌ أبا يوسف فـ سيرتهُ و سيرة ابنته منى على كل ألسنةِ أهل الحي ..
لقد حفظ أحمد شكل منى و ملامحها .. و أعجبهُ جمالها و بياضها .. في كل مرة تهرب فيها من دارها ..

فتاةُ العشرين ربيعاً .. تذكرها و هي تخرج من منزلها و تنزع عنها ملابسها و هي تصرخ و تبكي ..
تذكر دمعات أبا يوسف و هو يحضنها و يحاول أن يدخلها المنزل و قد أحدودب ظهره و أتعبه مرضه ..
أفاق من شروده على صوتِ أبا يوسف الطيب و هو يلقي عليه السلام .. تبسم له و رد عليه السلام ..
و سألهُ عن حاله فـ تنهد أبا يوسف و قال ما همني حالي يوماً من الأيام .. ما همني إلا حال منى ..
إلى من سـ أتركها بعد موتي .. و من سـ يراعيها و يهتم بها و بـ شؤونها ..
قال أحمد في جنون عاصف أنا يا عم .. أنا .. أنا من سـ يهتم بها و يراعيها ..
سـ أتزوجها و أراعيها و لن أقصر معها ابداً ما دمتُ حياً ..
صمتٌ عجيبٌ أطاح بـ الشيخ الضعيف .. وهو ينظر إلى أحمد ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ و لها بـقية ..
بسألك الوان الخط من وين اخترتيها؟
لان حواء ماعنهم نفس الالوان