أليـــن
أليـــن
الدرس الثالث ( مواجهة بني إسرائيل ) من الآية ( 40 ) إلى الآية ( 74 ) · ابتداء من هذا المقطع في السورة يواجه السياق بني إسرائيل ، وأولئك الذين واجهوا الدعوة في المدينة مواجهة نكرة ، وقاوموها مقاومة خفية وظاهرة ، وكادوا لها كيدا موصولا ، لم يفتر لحظة منذ أن ظهر الإسلام بالمدينة ؛ وتبين لهم أنه في طريقه إلى الهيمنة على مقاليدها . ·هذه المعركة التي شنها اليهود على الإسلام والمسلمين منذ ذلك التاريخ البعيد ثم لم يخب أوارها حتى اللحظة الحاضرة . · يبدأ هذا الدرس بنداء علوي جليل إلى بني إسرائيل ، يذكرهم بنعمته تعالى عليهم . ·ثم يبدأ في تذكيرهم بنعم الله التي أسبغها عليهم في تاريخهم الطويل . · ويعاود تخويفهم باليوم الذي يخاف ، حيث لا تجزيء نفس عن نفس شيئا . · ويستحضر أمام خيالهم مشهد نجاتهم من فرعون وملئه كأنه حاضر . ومشهد النعم الأخرى التي ظلت تتوالى عليهم . ·هذه الحملة كانت ضرورية أولاً وقبل شل شيء لتحطيم دعاوى اليهود وكشف كيدها وقد تخللت توجيهات ظاهرة وخفية للمسلمين لتحذيرهم من تلك المزالق . · ثم أعقب هذه الجولة فذكر عهد الله معهم ونكثهم له ، ونعمته عليهم وجحودهم بها ، ورتب على هذا حرمانهم من الخلافة ، وكتب عليهم الذلة ، وحذر المسلمين كيدهم ، كما حذرهم مزالقهم ، فكانت هناك صلة بين قصة استخلاف سيدنا آدم وقصة استخلاف بني إسرائيل . · وأخيراً تجيء قصة الرجل الذي قتله ابن أخيه استعجالاً لإرثه وذهبوا لموسى يسألونه وكانت ( قصة البقرة ) . · وقصة بني إسرائيل هي أكثر القصص وروداً في القرآن الكريم ، والعناية بعرض مواقفها وعبرتها ظاهرة ، توحي بحكمة الله في علاج أمر هذه الأمة المسلمة ، وتربيتها وإعدادها للخلافة الكبرى .
الدرس الثالث ( مواجهة بني إسرائيل ) من الآية ( 40 ) إلى الآية ( 74 ) · ابتداء من هذا المقطع...
الدرس الرابع

( خطاب إلى الجماعة المسلمة )
من الآية ( 75 ) إلى الآية ( 103 )

· يأخذ السياق هنا في الاتجاه بالخطاب إلى الجماعة المسلمة يحدثها عن بني إسرائيل ويبصرها بأساليبهم في الكيد والفتنة ، ويحذرها من كيدهم ومكرهم على ضوء تاريخهم وجبلتهم ، فلا تنخدع بأقوالهم ودعاويهم ووسائلهم الماكرة في الفتنة والتضليل ، ويدل طول هذا الحديث وتنوع أساليبه على ضخامة ما كانت تعانيه وتلقاه الجماعة المسلمة من الكيد المنصوب لها المرصود لدينها من أولئك اليهود .
· يستعرض السياق جدالهم مع الجماعة المسلمة وحججهم ودعاويهم الباطلة ويُلقن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفضح دعاويهم ،ويفند حججهم ويكشف زيف ادعاءاتهم ويرد عليهم كيدهم بالحق الواضح الصريح .
فلقد زعموا أن لن تمسهم النار ، فكان الرد عليهم : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا } .
وكانوا إذا دُعوا إلى الإسلام قالوا : { قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } .
وكانوا يدّعون أن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس : { قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } .
وهكذا يمضي السياق في هذه المواجهة ، وهذا الكشف ، وهذا التوجيه ، ومن شأن هذه الخطة أن تُضعف أو تُبطل كيد اليهود في العمل والكيد والادعاء على ضوء ما وقع منهم في تاريخهم القديم .
وما تزال الأمة المسلمة تعاني من دسائس اليهود ومكرهم ما عاناه أسلافها من هذا المكر ومن تلد الدسائس .
أليـــن
أليـــن
الدرس الرابع ( خطاب إلى الجماعة المسلمة ) من الآية ( 75 ) إلى الآية ( 103 ) · يأخذ السياق هنا في الاتجاه بالخطاب إلى الجماعة المسلمة يحدثها عن بني إسرائيل ويبصرها بأساليبهم في الكيد والفتنة ، ويحذرها من كيدهم ومكرهم على ضوء تاريخهم وجبلتهم ، فلا تنخدع بأقوالهم ودعاويهم ووسائلهم الماكرة في الفتنة والتضليل ، ويدل طول هذا الحديث وتنوع أساليبه على ضخامة ما كانت تعانيه وتلقاه الجماعة المسلمة من الكيد المنصوب لها المرصود لدينها من أولئك اليهود . · يستعرض السياق جدالهم مع الجماعة المسلمة وحججهم ودعاويهم الباطلة ويُلقن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفضح دعاويهم ،ويفند حججهم ويكشف زيف ادعاءاتهم ويرد عليهم كيدهم بالحق الواضح الصريح . فلقد زعموا أن لن تمسهم النار ، فكان الرد عليهم : { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا } . وكانوا إذا دُعوا إلى الإسلام قالوا : { قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } . وكانوا يدّعون أن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس : { قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } . وهكذا يمضي السياق في هذه المواجهة ، وهذا الكشف ، وهذا التوجيه ، ومن شأن هذه الخطة أن تُضعف أو تُبطل كيد اليهود في العمل والكيد والادعاء على ضوء ما وقع منهم في تاريخهم القديم . وما تزال الأمة المسلمة تعاني من دسائس اليهود ومكرهم ما عاناه أسلافها من هذا المكر ومن تلد الدسائس .
الدرس الرابع ( خطاب إلى الجماعة المسلمة ) من الآية ( 75 ) إلى الآية ( 103 ) · يأخذ السياق هنا...
الدرس الخامس

( كشف دسائس اليهود )
من الآية ( 104 ) إلى الآية ( 123 )

· يمضي هذا الدرس في كشف دسائس اليهود وكيدهم للإسلام والمسلمين وتحذير الجماعة المسلمة من ألاعيبهم وحيلهم ، وما تكنه نفوسهم للمسلمين من الحقد والشر وما يبيتون لهم من الكيد والضر ، ونهي الجماعة المسلمة عن التشبه بهؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب في قول أو فعل .
· ويبدو أن اليهود كانوا يتخذون من نسخ بعض الأوامر والتكاليف وتغييرها وفق مقتضيات النشأة الإسلامية الجديدة ذريعة للتشكيك في مصدر هذه الأوامر والتكاليف .
· واشتدت هذه الحملة عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بعد ستة عشر شهراً من الهجرة فاتخذ اليهود من هذا التوجه حجة على أن دينهم هو الدين ، وقبلتهم هي القبلة ولذلك كان هذا التحول لدحض هذه الحجة فشنوا حملة دعائية ماكرة في وسط المسلمين وقالوا لهم : إن كان التوجه إلى بيت المقدس باطلاً فقد ضاعت صلاتكم وعبادتكم طوال هذه الفترة ، وإن كان صحيحاً ففيمَ التحول عنه ؟
· ويبدو أن هذه الحملة الخبيث الماكرة آتت ثمرتها الكريهة في بعض نفوس المسلمين .
· ثم يقطع نيتهم التي يخفونها من وراء قصة القبلة وهي منع الاتجاه إلى الكعبة بيت الله ومسجده الأول ويعده منعاً لمساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعياً في خرابها .
· ويمضي السياق في هذا الدرس على هذا النحو حتى ينتهي إلى أن يضع المسلمين وجهاً لوجه أمام الهدف الحقيقي لأهل الكتاب من اليهود والنصارى .. إنه تحويل المسلمين من دينهم إلى دين أهل الكتاب ، ولن يرضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم ، وإلا فهي الحرب والكيد والدس إلى النهاية !
· وهذه هي حقيقة المعركة التي تكمن وراء الأباطيل والأضاليل وتتخفى خلف الحجج والأسباب المقنَّعة !!!!
أليـــن
أليـــن
الدرس الخامس ( كشف دسائس اليهود ) من الآية ( 104 ) إلى الآية ( 123 ) · يمضي هذا الدرس في كشف دسائس اليهود وكيدهم للإسلام والمسلمين وتحذير الجماعة المسلمة من ألاعيبهم وحيلهم ، وما تكنه نفوسهم للمسلمين من الحقد والشر وما يبيتون لهم من الكيد والضر ، ونهي الجماعة المسلمة عن التشبه بهؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب في قول أو فعل . · ويبدو أن اليهود كانوا يتخذون من نسخ بعض الأوامر والتكاليف وتغييرها وفق مقتضيات النشأة الإسلامية الجديدة ذريعة للتشكيك في مصدر هذه الأوامر والتكاليف . · واشتدت هذه الحملة عند تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة بعد ستة عشر شهراً من الهجرة فاتخذ اليهود من هذا التوجه حجة على أن دينهم هو الدين ، وقبلتهم هي القبلة ولذلك كان هذا التحول لدحض هذه الحجة فشنوا حملة دعائية ماكرة في وسط المسلمين وقالوا لهم : إن كان التوجه إلى بيت المقدس باطلاً فقد ضاعت صلاتكم وعبادتكم طوال هذه الفترة ، وإن كان صحيحاً ففيمَ التحول عنه ؟ · ويبدو أن هذه الحملة الخبيث الماكرة آتت ثمرتها الكريهة في بعض نفوس المسلمين . · ثم يقطع نيتهم التي يخفونها من وراء قصة القبلة وهي منع الاتجاه إلى الكعبة بيت الله ومسجده الأول ويعده منعاً لمساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعياً في خرابها . · ويمضي السياق في هذا الدرس على هذا النحو حتى ينتهي إلى أن يضع المسلمين وجهاً لوجه أمام الهدف الحقيقي لأهل الكتاب من اليهود والنصارى .. إنه تحويل المسلمين من دينهم إلى دين أهل الكتاب ، ولن يرضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم ، وإلا فهي الحرب والكيد والدس إلى النهاية ! · وهذه هي حقيقة المعركة التي تكمن وراء الأباطيل والأضاليل وتتخفى خلف الحجج والأسباب المقنَّعة !!!!
الدرس الخامس ( كشف دسائس اليهود ) من الآية ( 104 ) إلى الآية ( 123 ) · يمضي هذا الدرس في كشف...

الدرس السادس

( إبراهيم عليه السلام )
من الآية
( 124 ) إلى الآية ( 141 )

• الآن يرجع السياق إلى مرحلة تاريخية أسبق من عهد موسى ... يرجع إلى إبراهيم ...
وقصة إبراهيم عليه السلام تؤدي دوراً هاماً فيما شجر بين اليهود والجماعة المسلمة في المدينة
من نزاع حاد متشعب الأطراف .

• إن أهل الكتاب ليرجعون بأصولهم إلى إبراهيم عن طريق إسحاق عليهما السلام ويعتزون بنسبتهم إليه ..
ومن ثم يحتكرون لأنفسهم الهدى والقوامة على هذا الدين ، كما يحتكرون لأنفسهم الجنة أياً كانوا يعملون !!

• وإن قريشاً لترجع كذلك إلى إبراهيم عن طريق إسماعيل عليهما السلام وتعتز بنسبتها إليه وتستمد منها
القوامة على البيت ، وعمارة المسجد الحرام ، وتستمد كذلك بسلطانها الديني على العرب وفضلها وشرفها ومكانتها .


• والآن يجيء الحديث عن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق والحديث عن البيت الحرام وبنائه وعمارته وشعائره
في وجوه المناسب لتقرير الحقائق الخالصة في ادعاءات اليهود والنصارى والمشركين جميعاً حول هذا النسب
وهذه الصلات ولتقرير قضية القبلة التي ينبغي أن يتجه إليها المسلمون .

• كذلك تجيء المناسبة لتقرير حقيقة دين إبراهيم وهي التوحيد الخالص وبيان أن العقيدة تراث القلب المؤمن
لا تراث العصبية العمياء .

• عندئذ تسقط كل دعاوى اليهود والنصارى في اصطفائهم واجتبائهم لمجرد أنهم أبناء إبراهيم وحفدته
وهم ورثته وخلفاؤه .

• لقد سقطت عنهم الوراثة منذ أن انحرفوا عن هذه العقيدة ... وعندئذ تسقط كذلك دعاوى قريش في الاستئثار
بالبيت الحرام وشرف القيام عليه وعمارته لأنهم فقدوا حقهم في وراثة باني هذا البيت ورافع قواعده بانحرافهم عن عقيدته ..
ثم تسقط كل دعاوى اليهود فيما يختص بالقبلة التي ينبغي أن يتجه إليه المسلمون ، فالكعبة هي قبلتهم وقبلة أبيهم إبراهيم عليه السلام .

أليـــن
أليـــن
الدرس السادس ( إبراهيم عليه السلام ) من الآية ( 124 ) إلى الآية ( 141 ) • الآن يرجع السياق إلى مرحلة تاريخية أسبق من عهد موسى ... يرجع إلى إبراهيم ... وقصة إبراهيم عليه السلام تؤدي دوراً هاماً فيما شجر بين اليهود والجماعة المسلمة في المدينة من نزاع حاد متشعب الأطراف . • إن أهل الكتاب ليرجعون بأصولهم إلى إبراهيم عن طريق إسحاق عليهما السلام ويعتزون بنسبتهم إليه .. ومن ثم يحتكرون لأنفسهم الهدى والقوامة على هذا الدين ، كما يحتكرون لأنفسهم الجنة أياً كانوا يعملون !! • وإن قريشاً لترجع كذلك إلى إبراهيم عن طريق إسماعيل عليهما السلام وتعتز بنسبتها إليه وتستمد منها القوامة على البيت ، وعمارة المسجد الحرام ، وتستمد كذلك بسلطانها الديني على العرب وفضلها وشرفها ومكانتها . • والآن يجيء الحديث عن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق والحديث عن البيت الحرام وبنائه وعمارته وشعائره في وجوه المناسب لتقرير الحقائق الخالصة في ادعاءات اليهود والنصارى والمشركين جميعاً حول هذا النسب وهذه الصلات ولتقرير قضية القبلة التي ينبغي أن يتجه إليها المسلمون . • كذلك تجيء المناسبة لتقرير حقيقة دين إبراهيم وهي التوحيد الخالص وبيان أن العقيدة تراث القلب المؤمن لا تراث العصبية العمياء . • عندئذ تسقط كل دعاوى اليهود والنصارى في اصطفائهم واجتبائهم لمجرد أنهم أبناء إبراهيم وحفدته وهم ورثته وخلفاؤه . • لقد سقطت عنهم الوراثة منذ أن انحرفوا عن هذه العقيدة ... وعندئذ تسقط كذلك دعاوى قريش في الاستئثار بالبيت الحرام وشرف القيام عليه وعمارته لأنهم فقدوا حقهم في وراثة باني هذا البيت ورافع قواعده بانحرافهم عن عقيدته .. ثم تسقط كل دعاوى اليهود فيما يختص بالقبلة التي ينبغي أن يتجه إليه المسلمون ، فالكعبة هي قبلتهم وقبلة أبيهم إبراهيم عليه السلام .
الدرس السادس ( إبراهيم عليه السلام ) من الآية ( 124 ) إلى الآية ( 141 ) • الآن يرجع السياق...
الدرس السابع

( تحويل القبلة )
من الآية (
142) إلى الآية ( 152 )

الحديث في هذا الدرس يكاد يقتصر على حادث تحويل القبلة ، والملابسات التي أحاطت به والدسائس التي حاولها اليهود في الصف المسلم بمناسبته والأقاويل التي أطلقوها من حوله ، ومعالجة آثار هذه الأقاويل في نفوس بعض المسلمين وفي الصف المسلم على العموم .

وعلى أية حال فقد كان التوجه إلى بيت المقدس – وهو قبلة أهل الكتاب من اليهود والنصارى – سبباً في اتخاذ اليهود إياه ذريعة للاستكبار عن الدخول في الإسلام ، إذ أطلقوا في المدينة ألسنتهم بالقول بأن اتجاه محمد ومَن معه إلى قبلتهم في الصلاة دليل على أن دينهم هو الدين وقبلتهم هي القبلة وأنهم هم الأصل فأولى بمحمد ومَن معه أن يفيئوا عن دينهم لا أن يدعوهم إلى الدخول في الإسلام.

وفي الوقت ذاته كان الأمر شاقاً على المسلمين من العرب الذين ألفوا في الجاهلية أن يعظموا حرمة البيت الحرام وأن يجعلوه كعبتهم وقبلتهم ، وزاد الأمر مشقة ما كانوا يسمعون من اليهود من التبجح بهذا الأمر واتخاذه حجة عليهم .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء متجهاً إلى ربه ، دون أن ينطق لسانه بشيء تأدباً مع الله وانتظاراً لتوجيهه بما يرضيه . ثم نزل القرآن يستجيب لما يعتمل في صدر الرسول صلى الله عليه وسلم : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } . عندئذ انطلقت أبواق اليهود تُلقي في صفوف المسلمين وقلوبهم بذور الشك واللقلق في قيادتهم وفي أساس عقيدتهم .

وتتبين لنا ضخامة ما أحدثته هذه الحملة في نفوس المسلمين وفي الصف الإسلامي من مراجعة ما نزل من القرآن في هذا الموضوع ، منذ قوله تعالى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا } وقد استغرق درسين كاملين في الجزء الأول .

كلمة أخيرة : ( لقد كان اتجاه المسلمين فترة من الزمان إلى المسجد الأقصى الذي يتجه إليه اليهود والنصارى ، فقد كان هذا التوجه لحكمة خاصة وبعدما أراد الله وقد شاء أن يعهد بالوراثة إلى الأمة المسلمة يجئ تحويل القبلة في أوانه لتتميز للمسلمين كل خصائص الوراثة حسها وشعورها ؛ وراثة الدين ووراثة القبلة ووراثة الفضل من الله جميعاً .
أليـــن
أليـــن
الدرس السابع ( تحويل القبلة ) من الآية (142) إلى الآية ( 152 ) • الحديث في هذا الدرس يكاد يقتصر على حادث تحويل القبلة ، والملابسات التي أحاطت به والدسائس التي حاولها اليهود في الصف المسلم بمناسبته والأقاويل التي أطلقوها من حوله ، ومعالجة آثار هذه الأقاويل في نفوس بعض المسلمين وفي الصف المسلم على العموم . • وعلى أية حال فقد كان التوجه إلى بيت المقدس – وهو قبلة أهل الكتاب من اليهود والنصارى – سبباً في اتخاذ اليهود إياه ذريعة للاستكبار عن الدخول في الإسلام ، إذ أطلقوا في المدينة ألسنتهم بالقول بأن اتجاه محمد ومَن معه إلى قبلتهم في الصلاة دليل على أن دينهم هو الدين وقبلتهم هي القبلة وأنهم هم الأصل فأولى بمحمد ومَن معه أن يفيئوا عن دينهم لا أن يدعوهم إلى الدخول في الإسلام. • وفي الوقت ذاته كان الأمر شاقاً على المسلمين من العرب الذين ألفوا في الجاهلية أن يعظموا حرمة البيت الحرام وأن يجعلوه كعبتهم وقبلتهم ، وزاد الأمر مشقة ما كانوا يسمعون من اليهود من التبجح بهذا الأمر واتخاذه حجة عليهم . • وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء متجهاً إلى ربه ، دون أن ينطق لسانه بشيء تأدباً مع الله وانتظاراً لتوجيهه بما يرضيه . ثم نزل القرآن يستجيب لما يعتمل في صدر الرسول صلى الله عليه وسلم : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } . عندئذ انطلقت أبواق اليهود تُلقي في صفوف المسلمين وقلوبهم بذور الشك واللقلق في قيادتهم وفي أساس عقيدتهم . • وتتبين لنا ضخامة ما أحدثته هذه الحملة في نفوس المسلمين وفي الصف الإسلامي من مراجعة ما نزل من القرآن في هذا الموضوع ، منذ قوله تعالى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا } وقد استغرق درسين كاملين في الجزء الأول . • كلمة أخيرة : ( لقد كان اتجاه المسلمين فترة من الزمان إلى المسجد الأقصى الذي يتجه إليه اليهود والنصارى ، فقد كان هذا التوجه لحكمة خاصة وبعدما أراد الله وقد شاء أن يعهد بالوراثة إلى الأمة المسلمة يجئ تحويل القبلة في أوانه لتتميز للمسلمين كل خصائص الوراثة حسها وشعورها ؛ وراثة الدين ووراثة القبلة ووراثة الفضل من الله جميعاً .
الدرس السابع ( تحويل القبلة ) من الآية (142) إلى الآية ( 152 ) • الحديث في هذا الدرس يكاد...
الدرس الثامن

( توجيهات للأمة الإسلامية )
من الآية (
153 ) إلى الآية ( 157 )

ذلك هو أول توجيه لهذه الأمة الإسلامية .. الاستعانة بالصبر والصلاة على تكاليف هذا الدور العظيم والاستعداد لبذل التضحيات التي يتطلبها هذا الدور من استشهاد الشهداء ونقص الأموال والأنفس والثمرات والخوف والجوع ومكابدة أهوال الجهاد لإقرار منهج الله في الأنفس وإقراره في الأرض ، وربط قلوب هذه الأمة بالله ورحمته وهدايته ، وهي وحدها جزاء ضخم للقلب المؤمن ، الذي يدرك قيمة هذا الجزاء .
علم الله تعالى ما سيلاقيه المؤمنون ، وما يقوله لهم الناس وما يقول الضعفاء في أنفسهم : كيف تبذل هذه النفوس وتستهدف للقتل بمخالفة الأمم كلها ؟ وما الغاية من قتل الإنسان نفسه لأجل تعزيز رجل في دعوته ؟ ... فعلمهم الله سبحانه وتعالى ما يستعينون به على مجاهدة الخواطر والهواجس ومقاومة الشبهات والوساوس ، فأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة .
{ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } .