أليـــن
أليـــن
الدرس الرابع عشر ( دستور الأسرة المسلمة ) من الآية ( 221 ) إلى الآية ( 242 ) نحن في هذا الدرس مع جانب من دستور الأسرة ، جانب من التنظيم للقاعدة الركينة التي تقوم عليها الجماعة المسلمة ويقوم عليها المجتمع الإسلامي . وينبثق نظام الأسرة في الإسلام من معين الفطرة ، وأصل الخلقة . وقاعدة التكوين الأولى للأحياء جميعاً وللمخلوقات كافة . • والأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يتولى حماية الفراخ الناشئة ورعايتها . • والآيات الواردة في هذا المقطع تتناول بعض أحاكم الزواج ، والمعاشرة والإيلاء ، والطلاق ، والعدة ، والنفقة ، والمتعة ، والرضاعة ، والحضانة . إن هذه الأحكام تذكر بدقة وتفصيل : الحكم الأول : يتضمن النهي عن زواج المسلم بمشركة وعن تزويج المشرك من مسلمة والتعقيب { أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ } . والحكم الثاني : يتعلق بالنهي عن مباشرة النساء في المحيض . والحكم الثالث : حكم الإيمان بصفة عامة تمهيداً للحديث عن الإيلاء والطلاق . والحكم الرابع : حكم الإيلاء . والحكم الخامس : حكم عدة المطلقة . والحكم السادس : حكم عدد الطلقات . والحكم السابع : حكم الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان بعد الطلاق . والحكم الثامن : حكم الرضاعة والاسترضاع والأجر . والحكم التاسع : خاص بعدة المتوفي عنها زوجها . والحكم العاشر : حكم التعريض بخطبة النساء في أثناء العدة . والحكم الحادي عشر : حكم المطلقة قبل الدخول في حالة ما إذا فرض لها مهر وفي حالة ما إذا لم يفرض . والحكم الثاني عشر : حكم المتعة للمتوفي عنها زوجها وللمطلقة . ويجئ التعقيب العام على هذه الأحكام { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } . إنها عبادة الله في كل حركة وفي خطرة إن الإسلام يشرع لناس من البشر لا الجماعة من الملائكة ، والإسلام يلاحظ كل ما فيهم ويتعامل معهم أنهم بشر ..
الدرس الرابع عشر ( دستور الأسرة المسلمة ) من الآية ( 221 ) إلى الآية ( 242 ) نحن في هذا الدرس...
الدرس الخامس عشر

( تجارب الجماعات المسلمة )
من الآية (
243 ) إلى الآية ( 252 )

ندرك قيمة هذا الدرس وما يتضمنه من تجارب الجماعات السابقة والأمم الغابرة ونستحضر في أنفسنا أن القرآن هو كتاب هذه الأمة الحي ، ورائدها الفاصح ، وأنه هو مدرستها التي تلقت فيها دروس حياتها ...

إن هذا القرآن ليس مجرد كلام يتلى ولكنه دستور شامل .. دستور للتربية ، كما أنه دستور للحياة العملية ، وقدم تجارب الدعوة الإيمانية في الأرض من لدن آدم عليه السلام قدمها زاداً للأمة المسلمة في جميع أحوالها ، تجاربها في الأنفس ، وتجاربها في واقع الحياة كي تكون الأمة المسلمة على بينة من طريقها ، وهي تتزود لها بذلك الزاد الضخم ذلك الرصيد المنوع .

هذا الدرس يعرض تجربتين من تجارب الأمم السابقة يضمها إلى ذخيرة هذه الأمة من التجارب ويعد بها الجماعة المسلمة لما هي معرضة له في حياتها من المواقف بسبب قيامها بدورها الكبير بوصفها وارثة العقيدة الإيمانية ، ووارثة التجارب في هذا الحقل الخصيب .

التجربة الأولى :

لا يذكر القرآن أصحابها ، ويعرضها في اختصار كامل ولكنه وافٍ ، فهي تجربة جماعة { خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ } فلم ينفعهم الخروج والفرار والحذر وأدركهم قدر الله ، الذين خرجوا حذراً منه ، فقال الله : { مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ } لم ينفعهم الجهد في اتقاء الموت ولم يبذلوا جهداً في استرجاع الحياة ... وإنما هو قدر الله في الحالين .

التجربة الثانية :

تجربة في حياة بني إسرائيل من بعد موسى بعدما ضاع ملكهم ، ونهبت مقدساتهم وذلوا لأعدائهم وذاقوا الويل بسبب انحرافهم عن هدى ربهم وتعاليم نبيهم ، وعندما انتفضت في قلوبهم العقيدة واستيقظت واشتاقوا للقتال في سبيل الله
{ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } .
ومن خلال هذه التجربة – كما يعرضها السياق القرآني – تبرز جملة حقائق ، تحمل إيحاءات قوية للجماعة المسلمة في كل جيل ، فضلاً على ما كانت تحمله للجماعة المسلمة في ذلك الحين .
أليـــن
أليـــن
الدرس الخامس عشر ( تجارب الجماعات المسلمة ) من الآية ( 243 ) إلى الآية ( 252 ) ندرك قيمة هذا الدرس وما يتضمنه من تجارب الجماعات السابقة والأمم الغابرة ونستحضر في أنفسنا أن القرآن هو كتاب هذه الأمة الحي ، ورائدها الفاصح ، وأنه هو مدرستها التي تلقت فيها دروس حياتها ... إن هذا القرآن ليس مجرد كلام يتلى ولكنه دستور شامل .. دستور للتربية ، كما أنه دستور للحياة العملية ، وقدم تجارب الدعوة الإيمانية في الأرض من لدن آدم عليه السلام قدمها زاداً للأمة المسلمة في جميع أحوالها ، تجاربها في الأنفس ، وتجاربها في واقع الحياة كي تكون الأمة المسلمة على بينة من طريقها ، وهي تتزود لها بذلك الزاد الضخم ذلك الرصيد المنوع . هذا الدرس يعرض تجربتين من تجارب الأمم السابقة يضمها إلى ذخيرة هذه الأمة من التجارب ويعد بها الجماعة المسلمة لما هي معرضة له في حياتها من المواقف بسبب قيامها بدورها الكبير بوصفها وارثة العقيدة الإيمانية ، ووارثة التجارب في هذا الحقل الخصيب . التجربة الأولى : لا يذكر القرآن أصحابها ، ويعرضها في اختصار كامل ولكنه وافٍ ، فهي تجربة جماعة { خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ } فلم ينفعهم الخروج والفرار والحذر وأدركهم قدر الله ، الذين خرجوا حذراً منه ، فقال الله : { مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ } لم ينفعهم الجهد في اتقاء الموت ولم يبذلوا جهداً في استرجاع الحياة ... وإنما هو قدر الله في الحالين . التجربة الثانية : تجربة في حياة بني إسرائيل من بعد موسى بعدما ضاع ملكهم ، ونهبت مقدساتهم وذلوا لأعدائهم وذاقوا الويل بسبب انحرافهم عن هدى ربهم وتعاليم نبيهم ، وعندما انتفضت في قلوبهم العقيدة واستيقظت واشتاقوا للقتال في سبيل الله { قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } . ومن خلال هذه التجربة – كما يعرضها السياق القرآني – تبرز جملة حقائق ، تحمل إيحاءات قوية للجماعة المسلمة في كل جيل ، فضلاً على ما كانت تحمله للجماعة المسلمة في ذلك الحين .
الدرس الخامس عشر ( تجارب الجماعات المسلمة ) من الآية ( 243 ) إلى الآية ( 252 ) ندرك قيمة هذا...
الدرس السادس عشر

( اتباع الرسل )
من الآية (
253 ) إلى الآية ( 257 )

هذه البقية الباقية من سورة البقرة وهي بداية الجزء الثالث هي استطراد في موضوعها الرئيسي الذي شرحناه في مطلع الجزء الأول .
هذه البقية تأتي بعد قول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في نهاية الجزء الثاني من السورة
{ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } وذلك تعقيباً على قصة الملأ { مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } .

ومن ثم يبدأ الجزء الثالث بعد هذا حديثاً ملتحماً بما قبله من الرسل وتفضيل الله بعضهم على بعض وخصائص بعضهم ورفع بعضهم درجات ... وحديثاً عن اختلاف بعدهم من اتباعهم وقتال بعض لبعض :
{ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } .

تلك الرسل : إنهم جماعة خاصة ، ذات طبيعة خاصة وإن كانوا بشراً من البشر فمَن هم ؟ ما الرسالة ؟ وما طبيعتها ؟ كيف تتم ؟ لماذا كان هؤلاء وحدهم رسلاً ؟ وبماذا ؟.إن هؤلاء الرسل لم يجمعوا الشواهد والظواهر على قانون الوحدة في هذا الوجود عن طريق التجارب العلمية . ولكن لأنهم وُهبوا جهاز استقبال كاملاً مباشراً .. وكان هذا الجهاز اللدني في تلك الطبائع الخاصة الموهوبة أدق ، وأشمل ، وأكمل .


ولقد شاءت إرادة الله أن تبعث بالرسل بين الحين والحين لتصل البشرية بالحقيقة المطلقة التي ما كانت ملاحظتهم وتجربتهم لتبلغ إلى طرف منها إلا بعد مئات القرون . وقيمة هذا الاتصال هي استقامة خطاهم مع خطا الكون واستقامة حركاتهم مع حركة الكون واستقامة فطرتهم مع فطرة الكون .مصدر واحد هو مصدر الرسالات ، وما عداه ضلال وباطل ، لأنه يتلقى عن ذلك المصدر الوحيد الواصل الموصول .



أليـــن
أليـــن
الدرس السادس عشر ( اتباع الرسل ) من الآية ( 253 ) إلى الآية ( 257 ) هذه البقية الباقية من سورة البقرة وهي بداية الجزء الثالث هي استطراد في موضوعها الرئيسي الذي شرحناه في مطلع الجزء الأول . هذه البقية تأتي بعد قول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في نهاية الجزء الثاني من السورة { تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } وذلك تعقيباً على قصة الملأ { مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } . ومن ثم يبدأ الجزء الثالث بعد هذا حديثاً ملتحماً بما قبله من الرسل وتفضيل الله بعضهم على بعض وخصائص بعضهم ورفع بعضهم درجات ... وحديثاً عن اختلاف بعدهم من اتباعهم وقتال بعض لبعض : { تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } . تلك الرسل : إنهم جماعة خاصة ، ذات طبيعة خاصة وإن كانوا بشراً من البشر فمَن هم ؟ ما الرسالة ؟ وما طبيعتها ؟ كيف تتم ؟ لماذا كان هؤلاء وحدهم رسلاً ؟ وبماذا ؟.إن هؤلاء الرسل لم يجمعوا الشواهد والظواهر على قانون الوحدة في هذا الوجود عن طريق التجارب العلمية . ولكن لأنهم وُهبوا جهاز استقبال كاملاً مباشراً .. وكان هذا الجهاز اللدني في تلك الطبائع الخاصة الموهوبة أدق ، وأشمل ، وأكمل . ولقد شاءت إرادة الله أن تبعث بالرسل بين الحين والحين لتصل البشرية بالحقيقة المطلقة التي ما كانت ملاحظتهم وتجربتهم لتبلغ إلى طرف منها إلا بعد مئات القرون . وقيمة هذا الاتصال هي استقامة خطاهم مع خطا الكون واستقامة حركاتهم مع حركة الكون واستقامة فطرتهم مع فطرة الكون .مصدر واحد هو مصدر الرسالات ، وما عداه ضلال وباطل ، لأنه يتلقى عن ذلك المصدر الوحيد الواصل الموصول .
الدرس السادس عشر ( اتباع الرسل ) من الآية ( 253 ) إلى الآية ( 257 ) هذه البقية الباقية من...
الدرس السابع عشر

( سر الحياة والموت )
من الآية (
258 ) إلى الآية ( 260 )

هذه الآيات الثلاث تتناول موضوعاً واحداً في جملة ( سر الحياة والموت ) وحقيقة الحياة والموت ، وهي بهذا تؤلف جانباً من جوانب التصور الإيماني .
إننا لا نعرف شيئاً عن حقيقة الحياة وحقيقة الموت حتى اللحظة الحاضرة ولكننا ندرك مظهرهما في الأحياء والأموات .
ونحن ملزمون أن نكل مصدر الحياة والموت إلى قوة ليست من جنس القوى التي نعرفها على الإطلاق . قوة الله .
والآية الأولى : تحكي حواراً بين إبراهيم عليه السلام وملك في أيامه – نمرود بابل – يجادله في الله .
{
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ... } .
والآية الثانية : ترسم مشهداً قوياً واضحاً موحياً مشهد الموت والبلى والخواء يرتسم بالوصف { وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } .
{ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا } .
والتجربة الثالثة : تجربة إبراهيم أقرب الأنبياء إلى أصحاب هذا القرآن .
{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى } .
أليـــن
أليـــن
الدرس السابع عشر ( سر الحياة والموت ) من الآية ( 258 ) إلى الآية ( 260 ) هذه الآيات الثلاث تتناول موضوعاً واحداً في جملة ( سر الحياة والموت ) وحقيقة الحياة والموت ، وهي بهذا تؤلف جانباً من جوانب التصور الإيماني . إننا لا نعرف شيئاً عن حقيقة الحياة وحقيقة الموت حتى اللحظة الحاضرة ولكننا ندرك مظهرهما في الأحياء والأموات . ونحن ملزمون أن نكل مصدر الحياة والموت إلى قوة ليست من جنس القوى التي نعرفها على الإطلاق . قوة الله . والآية الأولى : تحكي حواراً بين إبراهيم عليه السلام وملك في أيامه – نمرود بابل – يجادله في الله . { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ ... } . والآية الثانية : ترسم مشهداً قوياً واضحاً موحياً مشهد الموت والبلى والخواء يرتسم بالوصف { وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } . { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا } . والتجربة الثالثة : تجربة إبراهيم أقرب الأنبياء إلى أصحاب هذا القرآن . { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى } .
الدرس السابع عشر ( سر الحياة والموت ) من الآية ( 258 ) إلى الآية ( 260 ) هذه الآيات الثلاث...

الدرس الثامن عشر

( قواعد النظام الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع المسلم )
من الآية (
261 ) إلى الآية ( 274 )

منذ الآن إلى قرب نهاية السورة يتعرض السياق لإقامة قواعد النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي يريد الإسلام أن يقوم عليها المجتمع المسلم ، وأن تنظم بها حياة الجماعة المسلمة . إنه نظام التكافل والتعاون الممثل في الزكاة المفروضة والصدقات المتروكة للتطوع وليس النظام الربوي الذي كان سائداً في الجاهلية .

ومن ثم يتحدث عن : آداب الصدقة ويلعن الربا ويقرر أحكام الدين والتجارة في الدروس الآتية في السورة وهي تكوّن في مجموعها جانباً أساسياً من نظام الاقتصاد الإسلامي والحياة الاجتماعية التي تقوم عليها .

وفي هذا الدرس نجد الحديث عن تكليف البذل والإنفاق ، ودستور الصدقة ،
والتكافل ، والإنفاق في سبيل الله هو صنو الجهاد الذي فرضه الله على الأمة المسلمة . ولقد تكررت الدعوة إلى الإنفاق في السورة فالآن يرسم السياق دستور الصدقة في تفصيل وإسهاب ، إلا أنه لا يفوتنا أن نلمح من ورائه أنه جاء تلبية لحالات واقعة كانت النصوص تواجهها في الجماعة المسلمة .
كان هناك مَن يضن بالمال فلا يعطيه إلا بالربا ! وكان هناك مَن ينفقه كارهاً أو مرائياً . وكان هناك مَن يُتبع النفقة بالمن والأذى ، وكان هناك مَن يقدم الرديء من ماله ويحتجز الجيد . وكل هؤلاء إلى جانب المنفقين في سبيل الله مخلصين له ، الذين يجودون بخير أموالهم وينفقون سراً في موضع السر وعلانية في موضع العلانية في تجرد وإخلاص ونقاء .

كان هؤلاء وكان أولئك في الجماعة المسلمة حينذاك . وإدراك هذه الحقيقة يفيدنا فوائد كثيرة .


يفيدنا أولاً : في إدراك طبيعة هذا القرآن ووظيفته فهو كائن حي متحرك ، ويواجه حالات واقعة فيدفع ويقر هذه ويدفع الجماعة المسلمة ويوجهها ، فهو في عمل دائب ، وفي حركة دائبة .

ويفيدنا ثانياً : في رؤية حقيقة الطبيعة البشرية الثابتة المطردة تجاه دعوة الإيمان وتكاليفها وينفعنا لأنه يدفع اليأس من أنفسنا .

ويفيدنا ثالثاً : في الاستقرار إلى هذه الحقيقة البسيطة التي كثيراً ما نغفل عنها وننساها : وهي أن الناس هم الناس ، والدعوة إلى الدعوة ، والمعركة هي المعركة .

وعليه فلا بد أن نرجع إلى استشارة القرآن في حركات حياتنا وملابساتها ، وإلى رؤيته يعمل ويتحرك في مشاعرنا
وفي حياتنا ، كما كان يعمل ويتحرك في حياة الجماعة الأولى .
أليـــن
أليـــن
الدرس الثامن عشر ( قواعد النظام الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع المسلم ) من الآية ( 261 ) إلى الآية ( 274 ) منذ الآن إلى قرب نهاية السورة يتعرض السياق لإقامة قواعد النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي يريد الإسلام أن يقوم عليها المجتمع المسلم ، وأن تنظم بها حياة الجماعة المسلمة . إنه نظام التكافل والتعاون الممثل في الزكاة المفروضة والصدقات المتروكة للتطوع وليس النظام الربوي الذي كان سائداً في الجاهلية . ومن ثم يتحدث عن : آداب الصدقة ويلعن الربا ويقرر أحكام الدين والتجارة في الدروس الآتية في السورة وهي تكوّن في مجموعها جانباً أساسياً من نظام الاقتصاد الإسلامي والحياة الاجتماعية التي تقوم عليها . وفي هذا الدرس نجد الحديث عن تكليف البذل والإنفاق ، ودستور الصدقة ، والتكافل ، والإنفاق في سبيل الله هو صنو الجهاد الذي فرضه الله على الأمة المسلمة . ولقد تكررت الدعوة إلى الإنفاق في السورة فالآن يرسم السياق دستور الصدقة في تفصيل وإسهاب ، إلا أنه لا يفوتنا أن نلمح من ورائه أنه جاء تلبية لحالات واقعة كانت النصوص تواجهها في الجماعة المسلمة . كان هناك مَن يضن بالمال فلا يعطيه إلا بالربا ! وكان هناك مَن ينفقه كارهاً أو مرائياً . وكان هناك مَن يُتبع النفقة بالمن والأذى ، وكان هناك مَن يقدم الرديء من ماله ويحتجز الجيد . وكل هؤلاء إلى جانب المنفقين في سبيل الله مخلصين له ، الذين يجودون بخير أموالهم وينفقون سراً في موضع السر وعلانية في موضع العلانية في تجرد وإخلاص ونقاء . كان هؤلاء وكان أولئك في الجماعة المسلمة حينذاك . وإدراك هذه الحقيقة يفيدنا فوائد كثيرة . يفيدنا أولاً : في إدراك طبيعة هذا القرآن ووظيفته فهو كائن حي متحرك ، ويواجه حالات واقعة فيدفع ويقر هذه ويدفع الجماعة المسلمة ويوجهها ، فهو في عمل دائب ، وفي حركة دائبة . ويفيدنا ثانياً : في رؤية حقيقة الطبيعة البشرية الثابتة المطردة تجاه دعوة الإيمان وتكاليفها وينفعنا لأنه يدفع اليأس من أنفسنا . ويفيدنا ثالثاً : في الاستقرار إلى هذه الحقيقة البسيطة التي كثيراً ما نغفل عنها وننساها : وهي أن الناس هم الناس ، والدعوة إلى الدعوة ، والمعركة هي المعركة . وعليه فلا بد أن نرجع إلى استشارة القرآن في حركات حياتنا وملابساتها ، وإلى رؤيته يعمل ويتحرك في مشاعرنا وفي حياتنا ، كما كان يعمل ويتحرك في حياة الجماعة الأولى .
الدرس الثامن عشر ( قواعد النظام الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع المسلم ) من الآية ( 261 ) إلى...
الدرس التاسع عشر


( الـــربـــــا )
من الآية (
275 ) إلى الآية ( 281 )


الصدقة : عطاء وسماحة ، وطهارة ، وزكاة ، وتعاون وتكافل .
والـربـا : شح ، وقذارة ، ودنس ، وأثرة ، وفردية .
والصدقة :نزول عن المال بلا عوض ولا رد .
والـربـا : استرداد للدَّين ومعه زيادة حرام مقتطفة من جهد المدين أو من لحمه .
- والبشرية الضالة التي تأكل الربا تنصب عليها البلايا الماحقة الساحقة .
- والربا ينشئ في النهاية نظاماً يسحق البشرية سحقاً ويشقيها في حياتها أفراداً وجماعات ودولاً وشعوباً لمصلحة حفنة من المرابين .
- إن النظام الربوي نظام معيب من الوجهة الاقتصادية البحتة – وقد بلغ من سوئه أن تنبه لعيوبه بع أساتذة الاقتصاد الغربيين أنفسهم .

ونستعرض بعض الحقائق الأساسية عن الربا :

الحقيقة الأولى : أنه لا إسلام مع قيام نظام ربوي في مكان .
الحقيقة الثانية : أن النظام الربوي بلاء على الإنسانية ويمحق سعادة البشرية محقاً .
الحقيقة الثالثة : أن النظام الأخلاقي والنظام العملي في الإسلام مترابطان تماماً .
الحقيقة الرابعة : أن التعامل الربوي لا يمكن إلا أن يُفسد ضمير الفرد وخلقه .
الحقيقة الخامسة : أن الإسلام نظام متكامل فهو حين يحرم التعامل الربوي يقيم نظمه كلها على أساس الاستغناء عن الحاجة إليه .
الحقيقة السادسة : أن الإسلام حين يتاح له أن ينظم الحياة وفق تصوره ومنهجه الخاص لن يحتاج عند إلغاء التعامل الربوي إلى إلغاء المؤسسات والأجهزة اللازمة لنمور الحياة الاقتصادية العصرية نموها الطبيعي السليم ولكن فقط سيطهرها من لوثة الربا ودنسه . ثم يتركها تعمل وفق قواعد أخرى سليمة .
الحقيقة السابعة : ضرورة اعتقاد مَن يريد أن يكون مسلماً بأن هناك استحالة اعتقادية في أن يحرم الله أمراً لا تقوم الحياة البشرية ولا تقدم بدونه .
الحقيقة الثامنة : أن استحالة قيام الاقتصاد العالمي اليوم وغداً على أساس غير الأساس الربوي ليست سوى خرافة . أو هي أكذوبة .

فلننظر كيف كانت ثورة الإسلام على تلك الشناعة التي ذاقت منها البشرية ما لم تذق قط من بلاء .