رمضان .. شهر الإيمان والصحة النفسية .
شهر الصيام .. فرصة للمسلمين لوقفة مع النفس والعودة إلى ينابيع الدين .
آثار نفسية إيجابية للصيام علي الأصحاء والمرضى أيضاً .
تقوية الإرادة سلاح فعال في مواجهة الاكتئاب والقلق والوساوس المرضية وغيرها ..
الإقلاع عن التدخين والإدمان .. الفرصة مواتية في شهر الصيام.
يأتي شهر رمضان هذا العام على الأمة الإسلامية في ظروف وأحوال صعبة تختلف عن أي عام مضى .. فالصراعات والحروب تشتعل وتمتدد لتشمل أماكن كثيرة في أنحاء العالم الإسلامي ، والمسلمون يعيشون عصراَ من القهر والضعف والهوان ..ورغم ذلك فانه مع قدوم شهر رمضان المبارك من كل عام يعيش العالم الإسلامي في مناخ روحي متميز يختلف عن بقية أوقات السنة .. ولعل الصيام في هذا الشهر هو أحد الأركان الهامة الي تمتد آثارها لتشمل كل نواحي حياة المسلمين في هذا الشهر ..
وللصيام آثار إيجابية علي الصحة العامة للجسد وعلي الصحة النفسية أيضاً .. وفي هذا الموضوع إجابة علي التساؤلات حول الجوانب النفسية لصوم رمضان كما نلاحظها ونرصدها من وجهة النظر النفسية .. كما أننا هنا نعرض اهمية التقرب الي الله بالصيام والعبادات ودور الإيمان بالله في الوقاية والعلاج من الأمراض النفسية والمشكلات الأخرى ، والوصول الي حالة من الطمأنينة والاستقرار والاتزان النفسي .
رمضان .. وأحوال المسلمين :
يأتي رمضان هذا العام في ظروف صعبة يعانى منها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ، فالبقع الساخنة للحروب والصراعات على امتداد كوكب الأرض تكاد تشمل دائماً مجتمعات المسلمين سواء في الدول العربية أو الإسلامية ، أو بالنسبة للأقليات المسلمة التي تعيش في بلاد الغرب حيث فرض الواقع الجديد للعالم أن يكون المسلمون في موضع المتهم بالتخلف والإرهاب ، وأن يتعرضوا لألوان العداء وهم في أشد حالاتهم ضعفاً منذ قرون طويلة رغم أنهم يتفوقون علي غيرهم في العدد والموارد .. لكن السبب في ما آل إليه حالهم أنهم غفلوا عن تعاليم الإسلام ، ولم يعودوا كما كانوا من قبل أمة متماسكة علي قلب رجل واحد .
وشهر رمضان قد يكون مناسبة جيدة ليعود فيها المسلمون إلى أنفسهم ويتدبروا أمورهم ويدرسوا ما وصل إليه حالهم من ضعف وهوان حتى أصبحوا هدفاً للأعداء ، وفي رمضان علينا كمسلمين فرادي وجماعات أن نعود إلي ينابيع الدين الإسلامى ، ونستلهم من تعاليمه القيم التي غفلنا عنها مثل الصبر والتمسك بحبل الله والتعاون ليتم تبديل هذا النموذج الراهن للمسلم بنموذج المؤمن القوي الذي ورد في الحديث الشريف ، والذي هو أفضل وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف .
هل للصيام آثار نفسية إيجابية !؟
لعل أهم ما يميز شهر رمضان عن بقية العام هو الصيام الذى يعني الامتناع عن تناول الطعام والشراب وممارسة الشهوات خلال النهار ، بالإضافة الي الجو الروحاني الخاص الذي يميز هذا الشهر من المشاركة العامة بين الأفراد في تنظيم أوقاتهم خلال اليوم بين العبادة والعمل في فترات محددة وتخصيص أوقات موحدة يجتمعون فيها للإفطار ، وهذه المشاركة في حد ذاتها لها أثر إيجابي من الناحية النفسية علي المرضي النفسيين الذين يعانون من العزلة ويشعرون ان إصابتهم بالاضطراب النفسي قد وضعت حاجزاً بينهم وبين المحيطين بهم في الأسرة والمجتمع .. وشهر رمضان بما يتضمنه من نظام شامل يلقي بظلاله علي الجميع حين يصومون خلال النهار ، وتتميز سلوكياتهم عموماً بالالتزام بالعبادات ، ومحاولات التقرب الي الله ، وتعم مظاهر التراحم بين الناس مما يبعث علي الهدوء النفسي والخروج من دائرة الهموم النفسية المعتادة التي تمثل معاناة للمرضي النفسيين فيسهم هذا التغيير الإيجابي في حدوث تحسن في حياتهم النفسية .
وللصوم آثار إيجابية في تقوية الإرادة التي تعتبر نقطة ضعف في كل مرضي النفس،كما ان الصوم هو تقرب الي الله يمنح أملاً في الثواب ويساعد علي التخلص من المشاعر السلبية المصاحبة للمرض النفسي ، كما أن الصبر الذي يتطلبه الامتناع عن تناول الطعام والشراب والممارسات الأخرى خلال النهار يسهم في مضاعفة قدرة المريض على الاحتمال مما يقوى مواجهته ومقاومته للأعراض المرضية ... ولهذه الأسباب فإننا في ممارسة الطب النفسي ننصح جميع المرضى بالصيام في رمضان ونلاحظ ان ذلك يؤدى إلى تحسن حالتهم النفسية .
صيام المرضى النفسيين :
الاكتئاب النفسي هو مرض العصر الحالي ، وتبلغ نسبة الإصابة به 7% من سكان العالم حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية ، واهم اعراض الاكتئاب الشعور باليأس والعزلة وتراجع الإرادة والشعور بالذنب والتفكير في الانتحار ، والصوم بما يمنحه للصائم من أتمل في ثواب الله يجدد الرجاء لديه في الخروج من دائرة اليأس ، كما ان المشاركة مع الآخرين في الصيام والعبادات والأعمال الصالحة خلال رمضان يتضمن نهاية العزلة التي يفرضها الاكتئاب علي المريض ، وممارسة العبادات مثل الانتظام في ذكر الله وانتظار الصلاة بعد الصلاة في هذا الشهر تتضمن التوبة وتقاوم مشاعر الآثم وتبعد الأذهان عن التفكير في إيذاء النفس بعد أن يشعر الشخص بقبول النفس والتفاؤل والأمل في مواجهة أعراض الاكتئاب .
أما القلق فإنه سمة من سمات عصرنا الحالي ، وتقدر حالات القلق المرضي بنسبة 30-40% في بعض المجتمعات ، والقلق ينشأ من الانشغال بهموم الحياة وتوقع الأسوأ والخوف على المال والأبناء والصحة ، وشعور الاطمئنان المصاحب لصيام رمضان ، وذكر الله بصورة متزايدة خلال رمضان فيه أيضاً راحة نفسية وطمأنينة تسهم في التخلص من مشاعر القلق والتوتر .
والوساوس القهرية يعاني منها عدد كبير من الناس علي عكس الانطباع بأنها حالات فردية نادرة ، فالنسبة التي تقدرها الإحصائيات لحالات الوسواس القهرى تصل الي 3% مما يعني ملايين الحالات في المجتمع ، وتكون الوساوس في صورة تكرار بعض الأفعال بدافع الشك المرضي مثل وسواس النظافة الذى يتضمن تكرار الاغتسال للتخلص من وهم القذارة والتلوث ، وهناك الأفكار الوسواسية حول امور دينية او جنسية او افكار سخيفة تتسلط علي المرضي ولا يكون بوسعهم التخلص منها ، ويسهم الصوم في تقوية ارادة هؤلاء المرضى ، واستبدال اهتمامهم بهذه الأوهام ليحل محلها الانشغال بالعبادات وممارسة طقوس الصيام والصلوات والذكر مما يعطي دفعة داخلية تساعد المريض علي التغلب علي تسلط الوساوس المرضية .
الصيام وقوة الإرادة :
من وجهة نظر الطب النفسي فإننا ننظر الي الصوم وقدوم شهر رمضان علي انه فرصة جيدة وموسم هام يساعدنا في مواجهة الكثير من المشكلات النفسية ، والمثال على ذلك حالة المدخنين الذين اعتادوا علي استهلاك السجائر بانتظام خلال الأيام العادية بمعدل زمني لا يزيد عن دقائق معدودة بين اشعال سيجارة بعد سيجارة حتي يتم الاحتفاظ بمستوى معين من مادة النيكوتين التي تم تصنيفها ضمن مواد الإدمان .. ان قدوم شهر الصيام والاضطرار إلى الامتناع عن التدخين علي مدى ساعات النهار هو فرصة للمدخنين الراغبين في الاقلاع لاتخاذ قرار التوقف نهائياً عن التدخين ، ونلاحظ بالفعل أن نسبة نجاح الاقلاع عن التدخين في شهر رمضان اكبر من النسبة المعتادة في الأوقات الأخرى والتي لا تزيد عن 20% بمعنى أن كل 10 من المدخنين يبدأون في الاقلاع ينجح 2 فقط منهم ويعود 8 إلى التدخين مرة أخرى .
وبالنسبة للإدمان - وهو إحدى المشكلات المستعصية التي تواجه الأطباء النفسيين - فإن تحقيق نتيجة ايجابية في علاج هذه الحالات يمكن ان تزيد فرصته مع صيام رمضان ، فالصيام تقوية للإرادة المتدنية لدى المدمنين ، وقبولهم تحدى الامتناع عن الطعام والشراب خلال نهار رمضان يسهم في تقوية إرادتهم ومقاومتهم لالحاح تعاطي مواد الإدمان المختلفة ، كما ان شهر رمضان يذكر الجميع بضرورة التوقف عن ممارسة الأعمال التي تتنافي مع روح الدين ويمنح فرصة للتوبة والرجوع إلى الله ، وهي فرصة كبيرة للخروج من مأزق الإدمان لمن لديه الدافع إلى ذلك ..
الصيام والحالة النفسية :
القاعدة الطبية المعروفة التي تؤكد ان الوقاية أفضل وأجدى من العلاج تنطبق تماماً في حالة الأمراض النفسية ، فقد ثبت لنا من خلال الملاحظة والبحث في مجال الطب النفسي ان الأشخاص الذين يتمتعون بشخصية متزنة ولديهم وازع ديني قوى ، ويلتزمون بأداء العبادات وروح الدين في تعاملهم هم غالباً اقل اصابة بالاضطرابات النفسية ، وهم اكثر تحسناً واستجابة للعلاج عند الاصابة بأى مرض نفسي ، والغريب في ذلك ان بعض هذه الدراسات تم اجراؤها في الغرب حيث ذكرت نتائج هذه الابحاث أن الايمان القوى بالله والانتظام في العبادات لدى بعض المرضي النفسيين كان عاملاً مساعداً علي سرعة شفائهم واستجابتهم للعلاج بصورة افضل من مرضي آخرين يعانون من حالات مشابهة ، والأغرب من ذلك أن دراسات أجريت لمقارنة نتائج العلاج في مرضى القلب والسرطان والأمراض المزمنة افادت نتائجها بأن التحسن في المرضي الملتزمين بتعاليم الدين الذين يتمتعون بإيمان قوى بالله كان ملحوظاً بنسبة تفوق غيرهم ، وقد ذكرت هذه الأبحاث ان شعور الطمأنينة النفسية المصاحب للإيمان بالله له علاقة بقوة جهاز المناعة الداخلي الذى يقوم بدور حاسم في مقاومة الأمراض ...
كلمة أخيرة .. أتوجه بها إليك - عزيزي القارئ - فأمامنا جميعاً فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب كثيرة في هذا الشهر الكريم .. فالصيام وذكر الله في نهار رمضان ، والتقرب الى الله بالعبادات في هذا الشهر من الأمور الايجابية التي تنعكس علي الصحة النفسية للجميع .. والفرصة كبيرة أمام اخواننا ممن يعانون من الاضطرابات النفسية لتدعيم تحسن حالتهم ومساعدتهم في الخروج من المعاناة النفسية ..
كما أن الفرصة الذهبية هي من نصيب إخواننا الذين هم آسرى لعادة التدخين التي تهدد صحتهم ويمكن أن تودي بحياتهم ، وللذين وقعوا في مأزق الإدمان علي المواد المخدرة .. كل هؤلاء يمكنهم في هذا الموسم بالذات الاستفادة من هذه الفرصة في شهر رمضان الذى استقبلناه ونعيش أيامه ولياليه في جو روحاني رائع .. ونتمنى أن يكون هذا الشهر مناسبة مباركة يتم فيها شروق أمل في نهاية المصاعب والمتاعب التي يعانى منها المسلمون في أنحاء العالم .. وأن يشهد رمضان في الانتصار والخير والسلام للإسلام والمسلمين ..
ونتجه إلى الله بالدعاء ، ونرجو منه الإجابة .. أنه سميع مجيب .
الدكتور لطفي الشربيني
استشاري الطب النفسي / الإسكندرية
أكدت اختصاصية الصحة العامة والتغذية الدكتورة زمزم الموسى أهمية انتقاء الصائم أنواع التغذية الصحية والسليمة خلال شهر رمضان المبارك .
وقالت الدكتورة الموسى في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية إن الدين الإسلامي أعطانا أفضل دليل علمي للتغذية الصحية ولو طبقناه بطريقة صحيحة لوقينا أجسامنا من العديد من الأمراض لاسيما في شهر رمضان. وأوضحت أن هناك دراسات وبحوثا علمية أثبتت الأسس الصحية التي تعلمناها من ديننا الحنيف مبينة أن معظم الصائمين يمارسون عادات غذائية خاطئة في رمضان فيعمد الكثير منهم الإسراف في تناول الطعام والتركيز على أنواع محددة من الأطعمة معظمها عالية السعرات الحرارية مطعمة بالدهون المشبعة فيفقد الصيام فوائده الصحية.
وأفادت الدكتورة الموسى أن للصيام فوائد عديدة على جميع أجهزة جسم الإنسان حيث يقوم بتجديد أنشطة هذه الأجهزة والأعضاء ويخلص الجسم من الفضلات المتراكمة ويحسن دهون الدم ويخلص من الوزن الزائد. وأوضحت أن صيام رمضان يعطي للصائم شعورا بالراحة النفسية والطمأنينة ويوفر له ارتقاء روحيا ونفسيا وتوازنا فسيولوجيا متكاملا. ودعت إلى ضرورة اتباع الإرشادات الغذائية التي تساعد الصائم في تحقيق الفوائد الصحية المرجوة من الصيام وارتفاع قدرته على تحمل مشقات الصوم لا سيما في وجبتي الإفطار والسحور.
وقدمت الدكتورة الموسى مجموعة من النصائح التغذوية السليمة في شهر رمضان المبارك تأتي في مقدمتها أن يكون التمر والرطب هو أول ما يتناوله الصائم فالسكريات الموجودة فيهما سهلة الامتصاص وسريعة الوصول إلى الدورة الدموية وهذا ما يحتاجه بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام حيث تنشط إفراز الأنزيمات الهاضمة لتستقبل الطعام الذي سيتناوله الصائم .
وأضافت أن للحساء والشوربة الدافئة قبل الطبق الرئيسي دورا مهما وذلك لتهيئة المعدة وتنشيطها بعد ساعات من الراحة فمن الضروري عدم التهام الطعام والتأني في مضغه حتى لا يصاب الصائم بعسر الهضم. وبينت الدكتورة الموسى أن وجبة الإفطار لا تعتبر تعويضا عن ساعات الجوع بل تغذية الجسم حسب حاجته مما أنعم الله علينا من أصناف شتى من الأغذية لكل منها فائدة فهناك الحبوب والبقول واللحوم والحليب ومشتقاته والفواكه والخضراوات.
وذكرت أن الوجبة الصحية المتوازنة هي خليط من هذه الأصناف وبكميات معتدلة ليحصل الجسم على جميع العناصر الغذائية الأساسية ناصحة بعدم الإفراط في تناول المنبهات مثل الشاي والقهوة . وقالت إن عددا كبيرا من الصائمين لديهم هذه العادات الخاطئة من أجل السهر ليلا والنوم نهارا دون الانتباه إلى مضار هذه المنبهات .
وقالت الدكتورة الموسى إن على الصائم مراقبة ما يتناوله من حلويات لاسيما أن شهر رمضان يتميز عن باقي شهور السنة بأصناف الحلويات التي يقبل الناس على تناولها بكثرة مبينة أن على الصائم تناولها بكميات قليلة مع اختيار الأصناف التي تحتوي على سعرات حرارية أقل حسب مكوناتها. وذكرت أن باستطاعة الصائم أن يتناول طبقا من سلطة الفواكه بدلا من قطعة كنافة أو بقلاوة أو حلوى قمر الدين بدلا من البسبوسة.
وشددت الدكتورة الموسى على عدم إغفال وجبة السحور ووصفتها بالضرورية للصائم لتساعده على تحمل ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام حيث يجب على الصائم تجنب تناول الأطعمة المالحة مثل المخللات أو الزيتون المالح والجبنة المالحة للحد من الشعور بالعطش مبينة أن الفواكه والخضراوات والحبوب من الأطعمة المناسبة لوجبة السحور.
وأشارت إلى أن البعض يعتقد بان شرب الماء والسوائل بكثرة أثناء السحور سيمنع العطش عليهم مبينة أن هذا الاعتقاد خاطئ لأن الجسم سيتخلص من الكميات الزائدة منها عن طريق التبول. ونصحت الدكتور الموسى الصائم بعدم شرب السوائل المثلجة عند بداية الإفطار مبينة أنها لا تروي العطش وتؤدي إلى انقباض الشعيرات الدموية وبالتالي ضعف عملية الهضم إلى جانب أن شرب السوائل السكرية والمشروبات الغازية مع تناول الإفطار يحد من كفاءة الهضم ويملا المعدة إضافة إلى ضعف القيمة الغذائية لهذه الأنواع من المشروبات .
وأضافت أن شرب كوب واحد من العصير الطازج لن يؤثر على كفاءة الهضم وأنه أكثر فائدة عن غيرها من المشروبات مشيرة إلى ضرورة ممارسة نوع من النشاط الحركي بعد الإفطار فهو سلوك صحي مفيد. وحول تعرض الكثير من الصائمين للإمساك أفادت أن السبب يعود إلى نوعية الأطعمة التي يتناولونها.. فعلى الصائم أن لا ينسى الفواكه والخضراوات لأنها تحتوي على نسبة جيدة من الألياف الغنية التي تمنع الإمساك وتنظم حركة الأمعاء وتعطي شعورا بالشبع فتقلل من كمية الطعام، وبالتالي تساعده في المحافظة على الوزن. وأضافت أن الصائم يستطيع التنويع في مصادر الفواكه والخضراوات وأن يتناولها لكي يستفيد منها جسمه لما تحتويه من فيتامينات ومعادن وكمية عالية من السوائل التي تحد من شعوره بالعطش إضافة إلى الألياف.
البوابة
وقالت الدكتورة الموسى في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية إن الدين الإسلامي أعطانا أفضل دليل علمي للتغذية الصحية ولو طبقناه بطريقة صحيحة لوقينا أجسامنا من العديد من الأمراض لاسيما في شهر رمضان. وأوضحت أن هناك دراسات وبحوثا علمية أثبتت الأسس الصحية التي تعلمناها من ديننا الحنيف مبينة أن معظم الصائمين يمارسون عادات غذائية خاطئة في رمضان فيعمد الكثير منهم الإسراف في تناول الطعام والتركيز على أنواع محددة من الأطعمة معظمها عالية السعرات الحرارية مطعمة بالدهون المشبعة فيفقد الصيام فوائده الصحية.
وأفادت الدكتورة الموسى أن للصيام فوائد عديدة على جميع أجهزة جسم الإنسان حيث يقوم بتجديد أنشطة هذه الأجهزة والأعضاء ويخلص الجسم من الفضلات المتراكمة ويحسن دهون الدم ويخلص من الوزن الزائد. وأوضحت أن صيام رمضان يعطي للصائم شعورا بالراحة النفسية والطمأنينة ويوفر له ارتقاء روحيا ونفسيا وتوازنا فسيولوجيا متكاملا. ودعت إلى ضرورة اتباع الإرشادات الغذائية التي تساعد الصائم في تحقيق الفوائد الصحية المرجوة من الصيام وارتفاع قدرته على تحمل مشقات الصوم لا سيما في وجبتي الإفطار والسحور.
وقدمت الدكتورة الموسى مجموعة من النصائح التغذوية السليمة في شهر رمضان المبارك تأتي في مقدمتها أن يكون التمر والرطب هو أول ما يتناوله الصائم فالسكريات الموجودة فيهما سهلة الامتصاص وسريعة الوصول إلى الدورة الدموية وهذا ما يحتاجه بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام حيث تنشط إفراز الأنزيمات الهاضمة لتستقبل الطعام الذي سيتناوله الصائم .
وأضافت أن للحساء والشوربة الدافئة قبل الطبق الرئيسي دورا مهما وذلك لتهيئة المعدة وتنشيطها بعد ساعات من الراحة فمن الضروري عدم التهام الطعام والتأني في مضغه حتى لا يصاب الصائم بعسر الهضم. وبينت الدكتورة الموسى أن وجبة الإفطار لا تعتبر تعويضا عن ساعات الجوع بل تغذية الجسم حسب حاجته مما أنعم الله علينا من أصناف شتى من الأغذية لكل منها فائدة فهناك الحبوب والبقول واللحوم والحليب ومشتقاته والفواكه والخضراوات.
وذكرت أن الوجبة الصحية المتوازنة هي خليط من هذه الأصناف وبكميات معتدلة ليحصل الجسم على جميع العناصر الغذائية الأساسية ناصحة بعدم الإفراط في تناول المنبهات مثل الشاي والقهوة . وقالت إن عددا كبيرا من الصائمين لديهم هذه العادات الخاطئة من أجل السهر ليلا والنوم نهارا دون الانتباه إلى مضار هذه المنبهات .
وقالت الدكتورة الموسى إن على الصائم مراقبة ما يتناوله من حلويات لاسيما أن شهر رمضان يتميز عن باقي شهور السنة بأصناف الحلويات التي يقبل الناس على تناولها بكثرة مبينة أن على الصائم تناولها بكميات قليلة مع اختيار الأصناف التي تحتوي على سعرات حرارية أقل حسب مكوناتها. وذكرت أن باستطاعة الصائم أن يتناول طبقا من سلطة الفواكه بدلا من قطعة كنافة أو بقلاوة أو حلوى قمر الدين بدلا من البسبوسة.
وشددت الدكتورة الموسى على عدم إغفال وجبة السحور ووصفتها بالضرورية للصائم لتساعده على تحمل ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام حيث يجب على الصائم تجنب تناول الأطعمة المالحة مثل المخللات أو الزيتون المالح والجبنة المالحة للحد من الشعور بالعطش مبينة أن الفواكه والخضراوات والحبوب من الأطعمة المناسبة لوجبة السحور.
وأشارت إلى أن البعض يعتقد بان شرب الماء والسوائل بكثرة أثناء السحور سيمنع العطش عليهم مبينة أن هذا الاعتقاد خاطئ لأن الجسم سيتخلص من الكميات الزائدة منها عن طريق التبول. ونصحت الدكتور الموسى الصائم بعدم شرب السوائل المثلجة عند بداية الإفطار مبينة أنها لا تروي العطش وتؤدي إلى انقباض الشعيرات الدموية وبالتالي ضعف عملية الهضم إلى جانب أن شرب السوائل السكرية والمشروبات الغازية مع تناول الإفطار يحد من كفاءة الهضم ويملا المعدة إضافة إلى ضعف القيمة الغذائية لهذه الأنواع من المشروبات .
وأضافت أن شرب كوب واحد من العصير الطازج لن يؤثر على كفاءة الهضم وأنه أكثر فائدة عن غيرها من المشروبات مشيرة إلى ضرورة ممارسة نوع من النشاط الحركي بعد الإفطار فهو سلوك صحي مفيد. وحول تعرض الكثير من الصائمين للإمساك أفادت أن السبب يعود إلى نوعية الأطعمة التي يتناولونها.. فعلى الصائم أن لا ينسى الفواكه والخضراوات لأنها تحتوي على نسبة جيدة من الألياف الغنية التي تمنع الإمساك وتنظم حركة الأمعاء وتعطي شعورا بالشبع فتقلل من كمية الطعام، وبالتالي تساعده في المحافظة على الوزن. وأضافت أن الصائم يستطيع التنويع في مصادر الفواكه والخضراوات وأن يتناولها لكي يستفيد منها جسمه لما تحتويه من فيتامينات ومعادن وكمية عالية من السوائل التي تحد من شعوره بالعطش إضافة إلى الألياف.
البوابة
اطفال السكري عليهم تناول الوجبات كاملة واحساسهم بانخفاضة يستلزم افطارهم مباشرة
د. عبدالله الحربش *
صيام رمضان ركن من اركان الاسلام ولكنه لايعتبر فرضا وركنا على المسلم الا عند بلوغه وهذه النقطة مهمة جداً فلا يلزم الطفل بالصوم الا عند بلوغه ومقدرته على ذلك فأرى محاولة تأخير بداية الصوم الى عمر قد يقارب الرابعة عشرة او الخامسة عشرة وذلك لما يكون له من صعوبة في بعض الاحيان وخاصة اذا كان رمضان في الفصل الصيفي ولكن من الملاحظ في مجتمعنا الاسلامي ان عدم صيام الطفل بعض الاحيان يعتبره الطفل نوعاً من الاختلاف عن الآخرين والحرمان من ممارسة عبادة يرى فيها اهمية قصوى وقد يتأثر من كلام قد يصدر من زملائه فلا بأس من محاولة الصوم ولكن صوم الطفل المصاب بالسكر يستوجب الشروط التالية:
- بلوغ عمر التكليف بالصيام فلا اعتقد ان الطفل ملزم بالصيام قبل البلوغ او سن الخامسة عشرة حيث ان الصيام لتلك الفئة لايخلو من المشاكل التي قد يتعرض لها قد لايحسن التصرف حيالها كونه صغير السن.
- ان يكون متحكماً به تحكماً معقولاً ولعل من احسن المقاييس لذلك هو نسبة الهيموجلوبين السكري (بءة) فقد تحصل المشاكل عند المصاب بالسكر عندما تكون نسبة المادة مرتفعة (اكثر من 12% مثلاً) حيث ان المتوقع لهذه النسبة هي 6-8%.
- اذا صام المصاب بالسكري فلابد من الالتزام بمايلي:
1- تناول الوجبات كاملة (الافطار والسحور ووجبة صغيرة عند منتصف الليل) ولعلي اشدد على وجبة السحور في وقتها.
2- عند شعور الصائم من الاطفال والشباب بالانخفاض فيجب عليه الافطار حالاً حتى ولو بقي على الافطار دقائق معدودة حيث ان الانخفاض بالسكر قد يؤدي الى اعراض سريعة قد تؤدي الى الاغماء.
3- عند شعور الصائم من الاطفال بكثرة التبول والعطش الشديد وفي اول النهار فمن الافضل ان يفطر لان لايتعرض للجفاف ولكن عند حدوث هذا قبل الافطار بدقائق فلا بأس من الانتظار.
وحيث ان الاطفال المصابين بالسكر هم عادة من المصابين بالنوع الاول من السكر المعتمد على الانسولين فلابد من الاتفاق مع الطبيب حول جرعة الانسولين كما يلي:
- تحويل الجرعة الكبرى من الانسولين والتي من المعتاد اخذها في الصباح الى وجبة الافطار عند المغرب وتحويل الجرعة الصغرى الى ماقبل السحور مع ملاحظة ان كمية الانسولين عند السحور يجب ان تقلل الى النصف او على الاقل الثلثين.
- اما من هم على برنامج علاج الانسولين المكثف فلا بأس من اخذ جرعة الانسولين العكر عند الافطار مع الانسولين الصافي (السريع) عند الافطار وعند الوجبات الاخرى.
- يجب ترتيب اليوم الاول من رمضان واول يوم العيد بالاتفاق مع ما يقترحه الطبيب.
@ استشاري طب الاطفال وامراض الغدد
بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي
د. عبدالله الحربش *
صيام رمضان ركن من اركان الاسلام ولكنه لايعتبر فرضا وركنا على المسلم الا عند بلوغه وهذه النقطة مهمة جداً فلا يلزم الطفل بالصوم الا عند بلوغه ومقدرته على ذلك فأرى محاولة تأخير بداية الصوم الى عمر قد يقارب الرابعة عشرة او الخامسة عشرة وذلك لما يكون له من صعوبة في بعض الاحيان وخاصة اذا كان رمضان في الفصل الصيفي ولكن من الملاحظ في مجتمعنا الاسلامي ان عدم صيام الطفل بعض الاحيان يعتبره الطفل نوعاً من الاختلاف عن الآخرين والحرمان من ممارسة عبادة يرى فيها اهمية قصوى وقد يتأثر من كلام قد يصدر من زملائه فلا بأس من محاولة الصوم ولكن صوم الطفل المصاب بالسكر يستوجب الشروط التالية:
- بلوغ عمر التكليف بالصيام فلا اعتقد ان الطفل ملزم بالصيام قبل البلوغ او سن الخامسة عشرة حيث ان الصيام لتلك الفئة لايخلو من المشاكل التي قد يتعرض لها قد لايحسن التصرف حيالها كونه صغير السن.
- ان يكون متحكماً به تحكماً معقولاً ولعل من احسن المقاييس لذلك هو نسبة الهيموجلوبين السكري (بءة) فقد تحصل المشاكل عند المصاب بالسكر عندما تكون نسبة المادة مرتفعة (اكثر من 12% مثلاً) حيث ان المتوقع لهذه النسبة هي 6-8%.
- اذا صام المصاب بالسكري فلابد من الالتزام بمايلي:
1- تناول الوجبات كاملة (الافطار والسحور ووجبة صغيرة عند منتصف الليل) ولعلي اشدد على وجبة السحور في وقتها.
2- عند شعور الصائم من الاطفال والشباب بالانخفاض فيجب عليه الافطار حالاً حتى ولو بقي على الافطار دقائق معدودة حيث ان الانخفاض بالسكر قد يؤدي الى اعراض سريعة قد تؤدي الى الاغماء.
3- عند شعور الصائم من الاطفال بكثرة التبول والعطش الشديد وفي اول النهار فمن الافضل ان يفطر لان لايتعرض للجفاف ولكن عند حدوث هذا قبل الافطار بدقائق فلا بأس من الانتظار.
وحيث ان الاطفال المصابين بالسكر هم عادة من المصابين بالنوع الاول من السكر المعتمد على الانسولين فلابد من الاتفاق مع الطبيب حول جرعة الانسولين كما يلي:
- تحويل الجرعة الكبرى من الانسولين والتي من المعتاد اخذها في الصباح الى وجبة الافطار عند المغرب وتحويل الجرعة الصغرى الى ماقبل السحور مع ملاحظة ان كمية الانسولين عند السحور يجب ان تقلل الى النصف او على الاقل الثلثين.
- اما من هم على برنامج علاج الانسولين المكثف فلا بأس من اخذ جرعة الانسولين العكر عند الافطار مع الانسولين الصافي (السريع) عند الافطار وعند الوجبات الاخرى.
- يجب ترتيب اليوم الاول من رمضان واول يوم العيد بالاتفاق مع ما يقترحه الطبيب.
@ استشاري طب الاطفال وامراض الغدد
بمركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي
الصيام: صحة.. أم تخمة؟
د. حسان شمسي باشا - استشاري أمراض القلب في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة - جدة
ها هو رمضان حل علينا ببركاته ونعمائه، والناس إزاءه أنواع: فمنهم من لا يرى فيه إلا جوعًا لا تتحمله أعصاب معدته، وعطش لا تقوى عليه مجاري عروقه، ومنهم من يرى في رمضان موسمًا سنويًّا للموائد الزاخرة بألوان الطعام والشراب، وفرصة جميلة للسهر واللهو والممتد إلى بزوغ الفجر والنوم العميق في النهار حتى غروب الشمس، فإذا كان ذا معاملة ساءت معاملته، وإن كان موظفًا ثقل عليه أداء واجبه.
ومنهم -وهم الفائزون- من يرون في رمضان شهرًا غير هذا كله، يرون فيه دورة تدريبية لتجديد معانٍ في نفوس الناس من الخلق النبيل، والإيثار الجميل، والصبر الكريم.
يحمل شهر الصيام الراحة الصحية لكثير من المرضى.. إلا أنه قد يبعث من جديد شكوى مرضية عند من لم يحسن الاستفادة من الصيام.
فقد قام بعض الباحثين من الدار البيضاء المغرب، بدراسة ميدانية لمن يعانون من سوء الهضم في رمضان فقاموا باختبار 1860 شخصًا من البالغين ( 15 سنة فما فوق) من الرجال والنساء، وبدأت الدراسة من آخر شعبان، وكان يشترط أن يكون هؤلاء أصحاء لا يشكون من أعراض سوء الهضم المذكورة أعلاه، وقد ذهل الباحثون عندما وجدوا أن 12.4% كانوا يعانون من سوء الهضم الأسبوع الأول من الشهر الكريم، وبحسان سكان الدار البيضاء وجد الباحثون أن 330.000 شخص قد عانوا من سوء الهضم في هذا الشهر الكريم.
فما السبب في ذلك، رغم ما نعرف أن الصيام هو خير علاج لسوء الهضم؟
والحقيقة أن مرد ذلك هو العادات الشائعة في بلاد المسلمين، حيث يأكلون في رمضان أضعاف ما يأكلونه في غير رمضان، وتعمل السيدات كما في البيوت ـ كما يقول الدكتور محمد علي البار ـ جاهدات طوال الشهر لإرضاء شهوات الطعام لدي أزواجهن وبقية أفراد الأسرة ويتفنن تفنينًا مذهلا في أنواع الأطعمة والحلويات، وتبدأ الحركة في البيوت من عبد صلاة الظهر، ويستمر الإعداد للطعام إلى قرب أذان المغرب... ثم تبد معركة الأكل على الطعام، والانتقام لساعات الصيام.. ثم سهرات متواصلة مع المسلسلات والتلفازية والمسابقات الرمضانية، مع تناول المكسرات والحلويات طوال الليل، حتى آذان الليل بالانصرام، جاءت الوقفة الأخيرة في وجبة السحور المتخمة.
ومن الناس من يفرط في طعامه وشرابه.. لا لسبب إلا لإخماد لهيب القلق، أو الهم الذي يعيشه وهؤلاء يسببون لأنفسهم عسرًا في الهضم، وتلبكًا في الأمعاء... وهم بذلك يصرفون اهتمام جهازهم العصبي عن مشاكل الحياة اليومية إلى ما يعيشونه من متاعب الأمعاء والقولون فيتعطل تفكيرهم وينشغل بالهم بعملية الهضم، وهذا مصداق الحكمة القائلة: (البطن تذهب الفطنة).
وإذا كانت البطنة تذهب الفطنة، فإن الصوم يقوي الفطنة ويحسن نشاطها، فلقد كان المفكر اليوناني سقراط يصف بالوحشية أو بالهمجية الذين كانوا يتناولون أكثر من وجبتين غذائتين في اليوم... ترى ما عساه أن يصف "متمدني العصر الحديث" الذين يأكلون لذائذ الطعام في وجبات ثلاث وما بين الوجبات، وما تشتهيه الأنفس من مقبلات ومشهيات، ثم يخلدون للنوم على ضجيج المعدة والأمعاء، تتقلب على بعضها البعض مثقلة بما فيها من مأكولات، وما أن يستيقظوا في الصباح حتى يعودوا لتناول الطعام من جديد.
الصوم وجهاز الهضم
وقد تبدو فائدة رمضان من الناحية الطبية لدى المصابين بالالتهابات الهضمية المزمنة، وفي طليعتها الالتهاب المعدي المزمن، وهو أول من يستفيد من هذا الفرض الديني... إذ أن الطعام يؤذي الالتهابات ويزيده في شتي الحالات، والصوم يحمل إلى هذه الشكوى راحة تمتد طيلة أيام الشهر... وتكون ذات أثر كبير في شفاء الالتهابات.
كما أن الالتهاب الأمعاء المزمن والتهاب القولون المزمن يستفيدان من الصوم كثيرًا... فإبعاد الغشاء المخاطي للأمعاء عن تمارس الطعام مدة طويلة يرمم الخلايا الملتهبة.. ويقلل من إفرازاتها المرضية الكثيرة، ويخفف سوائلها المخاطية ويقدم معونة أساسية في شفاء هذه الإصابات المعوية المزمنة.
وإذا كان الصوم يفيد في حالات الالتهابات فإنه ـ كما يقول الأستاذ الدكتور منذر الدقاق ـ قد يزيد في آلا المصابين بالقرحة المعدية أو الاثنا عشرية، فيثيرها إن كانت هاجعة، إذ إن بقاء المعدة فارغة لدى المصاب بالقرحة لساعات طويلة، يجعل الإفراز المعدي الحامض يتراكم في جوف المعدة الفارغة، والإفراز الحامضي يحتاج إلى معدل يبدد فعله وأذاه وقد اعتاد المريض أن يستخدم الأطعمة في فترات متعددة من اليوم لعديل الحموضة الزائدة لمعدته.
وإذا ما تتابع الإفراز المعدي الحامض في معدة فارغة.. ازدادت آلاما لبطن واشتدت وعادت نوبة القرحة الهضمية إلى أخذ شكلها المعروف.
وللأسف فإن جهاز الهضم عند كثير من المسلمين في بلادنا معرض لنوع من التعب الخاص.. حيث يختص الطعام الشرقي بصعوبة الهضم، لثقله وكثرة الدسم فيه، وتعقد أصول طبخه، وتعدد أجزائه المخلوطة وثقل هذا الطعام يحمل الجهاز الهضمي عبئًا شديدًا خلال فترة مديدة من السنة... حتى يأتي شهر رمضان فيقدم راحة ضرورية لجهاز متعب.
ولاشك إن الإكثار من خلط الطعام، وتعدد أنواعها المتنافرة من حامضه وحلوه، ومن الطعام الدسم والمقالي وأشباهها، ومن التوابل والبهارات ثم بما يتبع ذلك من الكنائف والحلويات.. كل هذا يجعل المعدة في وضع صعب جدًا لا تقوى عليه... فتجد نفسها تصرخ بالجشاء أو تطبل البطن، بالغازات.
الصوم رحلة استجمام للمعدة
فالصوم يجلب الراحة للمعدة ويتيح لها فرصة إصلاح ما أتلف منها، والمعدة التي طالما تمددت أثناء عملها المفرط تستعيد حجمها العادي، وتنكمش عندما تكون فارغة خلال فترة الصوم، ويسير ما أصاب المعدة من متابع والتهاب نحو الشفاء.
ولا شيء يمكن أن يرجع النشاط لجهاز هضمي متعب، ولأمعاء منهكة، وغدد مرهقة مثل الصوم الصحي، يقول الدكتور ديوي: " إن الصوم يعتبر بمثابة راحة استشفائية" ويقول: " إن الراحة لا تشفي من كسر في العظم، ولا جرح في من الجروح، ولكنها ـ أي الراحة ـ تهيئ جميع الظروف اللازمة للشفاء".
ويقول الدكتور شلتون: " إن المعدة العليلة أو الضعيفة تستفيد من فترة الراحة التي يتيحها لها الصوم، فتحسن من مستوى وظيفتها، وترفع من نشاط الغدد في جدارها، وتعود بعد الصوم إلى العمل بحيوية أكثر".
د. حسان شمسي باشا - استشاري أمراض القلب في مستشفى الملك فهد للقوات المسلحة - جدة
ها هو رمضان حل علينا ببركاته ونعمائه، والناس إزاءه أنواع: فمنهم من لا يرى فيه إلا جوعًا لا تتحمله أعصاب معدته، وعطش لا تقوى عليه مجاري عروقه، ومنهم من يرى في رمضان موسمًا سنويًّا للموائد الزاخرة بألوان الطعام والشراب، وفرصة جميلة للسهر واللهو والممتد إلى بزوغ الفجر والنوم العميق في النهار حتى غروب الشمس، فإذا كان ذا معاملة ساءت معاملته، وإن كان موظفًا ثقل عليه أداء واجبه.
ومنهم -وهم الفائزون- من يرون في رمضان شهرًا غير هذا كله، يرون فيه دورة تدريبية لتجديد معانٍ في نفوس الناس من الخلق النبيل، والإيثار الجميل، والصبر الكريم.
يحمل شهر الصيام الراحة الصحية لكثير من المرضى.. إلا أنه قد يبعث من جديد شكوى مرضية عند من لم يحسن الاستفادة من الصيام.
فقد قام بعض الباحثين من الدار البيضاء المغرب، بدراسة ميدانية لمن يعانون من سوء الهضم في رمضان فقاموا باختبار 1860 شخصًا من البالغين ( 15 سنة فما فوق) من الرجال والنساء، وبدأت الدراسة من آخر شعبان، وكان يشترط أن يكون هؤلاء أصحاء لا يشكون من أعراض سوء الهضم المذكورة أعلاه، وقد ذهل الباحثون عندما وجدوا أن 12.4% كانوا يعانون من سوء الهضم الأسبوع الأول من الشهر الكريم، وبحسان سكان الدار البيضاء وجد الباحثون أن 330.000 شخص قد عانوا من سوء الهضم في هذا الشهر الكريم.
فما السبب في ذلك، رغم ما نعرف أن الصيام هو خير علاج لسوء الهضم؟
والحقيقة أن مرد ذلك هو العادات الشائعة في بلاد المسلمين، حيث يأكلون في رمضان أضعاف ما يأكلونه في غير رمضان، وتعمل السيدات كما في البيوت ـ كما يقول الدكتور محمد علي البار ـ جاهدات طوال الشهر لإرضاء شهوات الطعام لدي أزواجهن وبقية أفراد الأسرة ويتفنن تفنينًا مذهلا في أنواع الأطعمة والحلويات، وتبدأ الحركة في البيوت من عبد صلاة الظهر، ويستمر الإعداد للطعام إلى قرب أذان المغرب... ثم تبد معركة الأكل على الطعام، والانتقام لساعات الصيام.. ثم سهرات متواصلة مع المسلسلات والتلفازية والمسابقات الرمضانية، مع تناول المكسرات والحلويات طوال الليل، حتى آذان الليل بالانصرام، جاءت الوقفة الأخيرة في وجبة السحور المتخمة.
ومن الناس من يفرط في طعامه وشرابه.. لا لسبب إلا لإخماد لهيب القلق، أو الهم الذي يعيشه وهؤلاء يسببون لأنفسهم عسرًا في الهضم، وتلبكًا في الأمعاء... وهم بذلك يصرفون اهتمام جهازهم العصبي عن مشاكل الحياة اليومية إلى ما يعيشونه من متاعب الأمعاء والقولون فيتعطل تفكيرهم وينشغل بالهم بعملية الهضم، وهذا مصداق الحكمة القائلة: (البطن تذهب الفطنة).
وإذا كانت البطنة تذهب الفطنة، فإن الصوم يقوي الفطنة ويحسن نشاطها، فلقد كان المفكر اليوناني سقراط يصف بالوحشية أو بالهمجية الذين كانوا يتناولون أكثر من وجبتين غذائتين في اليوم... ترى ما عساه أن يصف "متمدني العصر الحديث" الذين يأكلون لذائذ الطعام في وجبات ثلاث وما بين الوجبات، وما تشتهيه الأنفس من مقبلات ومشهيات، ثم يخلدون للنوم على ضجيج المعدة والأمعاء، تتقلب على بعضها البعض مثقلة بما فيها من مأكولات، وما أن يستيقظوا في الصباح حتى يعودوا لتناول الطعام من جديد.
الصوم وجهاز الهضم
وقد تبدو فائدة رمضان من الناحية الطبية لدى المصابين بالالتهابات الهضمية المزمنة، وفي طليعتها الالتهاب المعدي المزمن، وهو أول من يستفيد من هذا الفرض الديني... إذ أن الطعام يؤذي الالتهابات ويزيده في شتي الحالات، والصوم يحمل إلى هذه الشكوى راحة تمتد طيلة أيام الشهر... وتكون ذات أثر كبير في شفاء الالتهابات.
كما أن الالتهاب الأمعاء المزمن والتهاب القولون المزمن يستفيدان من الصوم كثيرًا... فإبعاد الغشاء المخاطي للأمعاء عن تمارس الطعام مدة طويلة يرمم الخلايا الملتهبة.. ويقلل من إفرازاتها المرضية الكثيرة، ويخفف سوائلها المخاطية ويقدم معونة أساسية في شفاء هذه الإصابات المعوية المزمنة.
وإذا كان الصوم يفيد في حالات الالتهابات فإنه ـ كما يقول الأستاذ الدكتور منذر الدقاق ـ قد يزيد في آلا المصابين بالقرحة المعدية أو الاثنا عشرية، فيثيرها إن كانت هاجعة، إذ إن بقاء المعدة فارغة لدى المصاب بالقرحة لساعات طويلة، يجعل الإفراز المعدي الحامض يتراكم في جوف المعدة الفارغة، والإفراز الحامضي يحتاج إلى معدل يبدد فعله وأذاه وقد اعتاد المريض أن يستخدم الأطعمة في فترات متعددة من اليوم لعديل الحموضة الزائدة لمعدته.
وإذا ما تتابع الإفراز المعدي الحامض في معدة فارغة.. ازدادت آلاما لبطن واشتدت وعادت نوبة القرحة الهضمية إلى أخذ شكلها المعروف.
وللأسف فإن جهاز الهضم عند كثير من المسلمين في بلادنا معرض لنوع من التعب الخاص.. حيث يختص الطعام الشرقي بصعوبة الهضم، لثقله وكثرة الدسم فيه، وتعقد أصول طبخه، وتعدد أجزائه المخلوطة وثقل هذا الطعام يحمل الجهاز الهضمي عبئًا شديدًا خلال فترة مديدة من السنة... حتى يأتي شهر رمضان فيقدم راحة ضرورية لجهاز متعب.
ولاشك إن الإكثار من خلط الطعام، وتعدد أنواعها المتنافرة من حامضه وحلوه، ومن الطعام الدسم والمقالي وأشباهها، ومن التوابل والبهارات ثم بما يتبع ذلك من الكنائف والحلويات.. كل هذا يجعل المعدة في وضع صعب جدًا لا تقوى عليه... فتجد نفسها تصرخ بالجشاء أو تطبل البطن، بالغازات.
الصوم رحلة استجمام للمعدة
فالصوم يجلب الراحة للمعدة ويتيح لها فرصة إصلاح ما أتلف منها، والمعدة التي طالما تمددت أثناء عملها المفرط تستعيد حجمها العادي، وتنكمش عندما تكون فارغة خلال فترة الصوم، ويسير ما أصاب المعدة من متابع والتهاب نحو الشفاء.
ولا شيء يمكن أن يرجع النشاط لجهاز هضمي متعب، ولأمعاء منهكة، وغدد مرهقة مثل الصوم الصحي، يقول الدكتور ديوي: " إن الصوم يعتبر بمثابة راحة استشفائية" ويقول: " إن الراحة لا تشفي من كسر في العظم، ولا جرح في من الجروح، ولكنها ـ أي الراحة ـ تهيئ جميع الظروف اللازمة للشفاء".
ويقول الدكتور شلتون: " إن المعدة العليلة أو الضعيفة تستفيد من فترة الراحة التي يتيحها لها الصوم، فتحسن من مستوى وظيفتها، وترفع من نشاط الغدد في جدارها، وتعود بعد الصوم إلى العمل بحيوية أكثر".
الصفحة الأخيرة
((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)) صدق الله العظيم
بقدوم شهر رمضان المبارك هناك سؤال يطرح نفسه باستمرار وهو: هل بإمكان المصاب بالسكري الصوم في رمضان؟
وللأسف الشديد ليس هناك قاعدة واحدة يمكن اتباعها في جميع الأحوال، بل الحال يختلف من مصاب لآخر.
لقد خص الله شهر رمضان بميزات وفضائل عظيمة جعلت هذا الشهر عزيزاً على نفس كل مسلم ومسلمة يترقبه الفرد ويسعد بقدومه ويفرح لما فيه من صيام وصلاة وعبادات. ولما في هذا الشهر من عبادات تؤثر تأثيراً مباشراً على الصحة كان على المصاب بداء السكري مراعاة ذلك التأثير. وبما أن للصيام أثرا إيجابيا على هؤلاء المصابين، ويبقى عليهم مراعاة جانب الغذاء والدواء في هذا الشهر الذي يختلف اختلافاً كلياً عن باقي أشهر السنة.
تبرز أهمية التوعية في هذا الموضوع للمصابين بداء السكري وغيرهم ممن لهم علاقة بالمصابين وذلك للتغير الحاصل بما يلي:
أولا: تغيير النظام الغذائي في رمضان من حيث عدد الوجبات وأوقاتها ومكونات الوجبات والسعرات الحرارية.
ثانيا: تغيير في النشاط اليومي، إذ يقل في الغالب خلال النهار ويزداد ليلا وخصوصا لدى من يؤدون صلاة التراويح والقيام مما ينعكس بصورة واضحة على نسبة السكر في الدم. بل إن النشاط الزائد خلال فترة الصوم قد تؤدي إلى انخفاض نسبة السكر في الدم.
ثالثا: تغير النظام العلاجي. أن تغير نظام الغذاء والنشاط اليومي يحتم تغيير النظام العلاجي. مما يؤكد ضرورة مراجعة الطبيب لتجنب الانخفاض الشديد الذي قد يحدث أثناء الصوم أو ارتفاعه خلال فترة الإفطار في اليوم الواحد.
رابعا: كما أن حدة المرض ومدى تطوره ضمن الصنف الأول أو الثاني تختلف من مصاب إلى آخر وهذا ما يجعل الأمر متعذراً لوجود قاعدة واحدة حول داء السكري والصيام.
الصيام مع صنفين رئيسيين من المصابين بالسكري:
الصنف الأول (المعتمد على الأنسولين)
ينقسم الصنف الأول إلى قسمين آخرين حسب حدة المرض وارتباطه بكمية حقن الأنسولين وعددها ا ليومي:
1) جرعة واحدة من الأنسولين يومياً
باستطاعة هؤلاء المصابين بالسكري الصيام فلا خطر عليهم. ولكن هناك تعديل بسيط وهو أن المصاب قبل رمضان كان يحقن الأنسولين في الصباح، أما في رمضان فيجب عليه حقنه قبل الإفطار مباشرة. ولكن عليه أن يقوم بزيارة طبيبه المعالج عدة مرات خلال الأيام الأولى لتحديد كمية الأنسولين المثالية التي تتلاءم مع مرضه وطعامه وعمله. بالإضافة لذلك يجب أن يقوم بقياس نسبة السكر في الدم في المنزل (إذا وجد عنده جهاز لهذا الغرض). فمعرفة نسبة السكر في الدم بشكل منتظم تساعد على تفادي حدوث حالات هبوط سكر الدم المفاجئ.
2) تعدد جرعات الأنسولين يومياً
أما بالنسبة للمصابين الذين يحتاجون لعدة حقن من الأنسولين في اليوم، فإن صيامهم يشكل خطراً أكيداً أو محققاً على صحتهم. لهذا فقد أجمع معظم الأطباء على عدم صيامهم.
الصنف الثاني (غير المعتمد على الأنسولين)
تقسم مجموعة هذا الصنف إلى ثلاثة أقسام تبعاً لدرجة المرض.
أولاً: مرضى يعتمدون على الحمية فقط. وهؤلاء يمكنهم الصيام، بل الصوم هو فائدة عظيمة لهم مع ضرورة مراعاة الحمية.
ثانياً: مرضى يتناولون قرصاً واحداً، وهؤلاء يمكنهم الصيام أيضاً شريطة أن توزع كمية الطعام على الفطور والسحور بالتساوي، ويكون القرص بعد أذان المغرب وقبل الإفطار مباشرة.
ثالثاً: مرضى يتناولون قرصين أو أكثر، يمكن هذه الفئة الصيام أيضاً، حيث يؤخذ القرص الأول أو الجرعة الأولى بعد أذان المغرب مباشرة وقبل الإفطار، ويؤخذ القرص الثاني أو الجرعة الثانية (بعد تعديل كمية الجرعة وغالبا تخفض) قبل السحور.
أما الفئات التالية من المصابين فيصعب عليهم الصيام ولا ينصح الطبيب بصيامهم، وهم:
§ المصابون بالسكري وأعمارهم أقل من عشرين سنة.
§ الحوامل المصابات بالسكري.
§ المصابون بالسكري ومصحوبا بمضاعفات غير مسيطر عليها.
ملاحظات واجب اتباعها:
إذا قرر مصاب السكري الصيام وجب عليه ما يلي:
§ تأخير وجبة السحور إلى ما قبل الفجر.
§ الإكثار من شرب الماء أثناء الفطر لتجنب الجفاف.
§ الإقلال من النشاط الجسماني خلال فترة ما بعد الظهر لتجنب الانخفاض الحاد لنسبة السكر في الدم.
§ عدم الانتظار لموعد الإفطار عند الشعور بأعراض انخفاض السكر في الدم والمبادرة بتناول شيء من السكر.