الفصل الثامن
وبينما كان خالد يتساءل في حيرة عن هوية الفتاة الصغيرة والتي لم ينتبه بأنها قد أصبحت الآن في العشرينات ولم تعد صغيرة كما في الصورة كانت جنى تتراقص في داخلها على أنغام صوتها الشجي والذي من الله عليها به حيث أعطاها صوت عذب للغاية. تزين تقاسيم وجهها البهجة والسرور.
تتنقل من ركن إلى ركن في البيت وهي تقوم بأعمالها المنزلية كما تفعل كل يوم إلا أن هذه المرة كانت مختلفة. فمشاعر السعادة التي لم تملئ قلب جنى وحسب بل ملأت في نظر جنى الكون بأسره جعلت حتى القيام بالأعمال الروتينية أمر في غاية المتعة بالنسبة لها.
تمسك بقلادتها بين حين وآخر. تتذكر عودة خالد. يرفرف قلبها حمدا لله على أن أعاد الأمل بعودتهم سالمين.
ويراها أخوها جلال على هذه الحالة والتي لم تعجبه بكل تأكيد فيناديها بصوت عال "جنى"
"ماذا هناك؟" ترد جنى وهي تقول في سرها "أعاذنا الله من شرك"
"ما هذا الذي تلبسينه؟" يسألها جلال
"ماذا تقصد؟ ألبس ملابسي المعتادة؟"
"لا أقصد الملابس. بل أقصد القلادة. ألا تخجلين من لبس صورة رجل غريب؟"
"غريب! إنه أخي خالد. وأنا ألبسها منذ سنوات طويلة"
"هو ليس أخاك هو ابن عمك. ماذا سوف يعتقد لو عرف بأنك تلبسين صورته إلى الآن بعد أن أصبح رجلا؟ ألم تسمعي بالحياء قط؟"
"نحن إلى الآن لسنا متأكدين بأن الرجل الذي ظهر هو خالد فعلا. وفي حال بأنه استعاد ذاكرته وتأكدنا بأنه خالد وتذكرني فسوف يتذكر أيضا بأنه كان أخا لي. هذا بالإضافة بأننا لن نرى بعضا على أي حال لأنه أصبح رجلا كما تقول وبالتالي لن يعرف بأني أرتدي القلادة أصلا."
فيرد جلال وقد علا صوته أكثر"هذا كلام تافه. سواء كان ذلك الرجل هو خالد أم لا فلن أسمح لك بإرتداء هذه القلادة مجددا لأنها من شخص ليس من محارمك. ناوليني إياها"
"لا لن أفعل. خالد هو أخي وهذه قلادتي وستظل عندي" ردت جنى بصوت حازم
صرخ جلال بعلو صوته "قلت لك هو ليس أخاك كفي عن هذا الهراء" ثم دفع جنى بقوة فوقعت على الأرض
خرجت شروق من غرفتها على صوت الشجار وقالت "ماذا هناك؟"
"قليلة الحياء هذه تريد أن تستمر في ارتداء صورة رجل ليس من محارمها ويجب أن يتصدى لها أحد كي يربيها" رد جلال في غضب
ثم اتجه إلى جنى وأمسكها بقوة "قلت ناوليني إياها وإلا أوسعتك ضربا"
"لا قلت لا إنها قلادتي"
"الويل لك إذن"
أمسكت شروق بابنها وقالت محاولة تهدئته "إهدأ و تعال معي أريد أن أتحدثك معك في غرفتي في أمر هام"
دخلت شروق مع ابنها إلى غرفتها وأسرعت جنى إلى غرفتها باكية. أغلقت على نفسها الباب. توجهت إلى القبلة. أمسكت بالقلادة. وقالت"يا إلهي لا أريد أن يأخذ أحد مني قلادتي أرجوك لا تسمح لهم بذلك. خالد هو كأخ لي وأنت تعلم ذلك. لا تتركني. أحتاجك بشدة. أتوسل إليك هذه القلادة هي الذكرى الوحيدة لأمي و أخي أبقها عندي"
وفي غرفة شروق نهرت شروق ابنها قائلة "هل أنت مجنون تريد أن تضربها ماذا لو أخبرت جدّك عن الموضوع هل تريد أن تفضحنا؟"
"أنخاف من قليلة الحياء هذه؟" يرد جلال في استياء
"لسنا نخاف منها. وأنا أيضا أرى أنه من الخطأ أن ترتدي القلادة ولكنك إن ضربتها وقالت لجدّها سوف تعرضنا للمشاكل ومن يعلم فقد يقرر بيع البيت حتى تأخذ جنى نصيبها وتعيش في مكان آخر. وفي هذه الحالة سنفقد البيت الذي يظلنا سقفه. وهل نحتاج إلى مشاكل مادية أخرى الآن؟ أنت تعرف بأن والدي متوفى فإلى أين سنذهب إذا بِيع البيت؟"
"هل يعني هذا بأن نتركها تفعل ماتريد؟ أشعر بأني أشتعل"
"لا لن نتركها تفعل ماتريد. ولكن ليس بهذه الطريقة بالطبع"
"حسنا. سأترك لك الأمر. ولكني أريد القلادة عندي. خالد هذا ليس أخاها. هذا هراء و وقاحة أيضا"
بعد ذلك ذهبت شروق إلى جنى. دقت الباب ونادت "جنى. هل يمكنني أن أدخل؟ أريد أن أتحدث معك"
فتحت جنى الباب وقالت "تفضلي"
أمسكت شروق بيد جنى ثم جلست معها على السرير وقالت لها "جنى لا أريدك أن تغضبي مما فعله أخوك اليوم أنت تعرفين أخوك جلال يحبك ويغار عليك ولهذا فعل ما فعل. هو لم يفعل ذلك لأنه يكرهك لا سمح الله. و لكنها الغيرة"
"ولكني أريد قلادتي يا خالة. هي معي منذ سنوات. ولم يطلب جدّي مني يوما أن أخلعها"
"هذا قبل أن يعود خالد"
"ولكن هذا الرجل قد لا يكون خالد" ردت جنى بصوت باكي
"وماذا لو كان خالد؟ جنى اسمعيني جيدا أنا أريد مصلحتك. ماذا سوف يقول الناس عنك لو عرفوا بأنك تلبسين صورة شخص ليس من محارمك حتى لو كنت تعتقدين بأنه أخاك فهو في الواقع ليس كذلك وهذا ما سيقوله الناس. وقد تقدم الآن شخص لخطبتك كما تعلمين. هل تعتقدين بأنه سيرضى أن تلبسي صورة رجل آخر؟ أم أنك لا تريدين الزواج"
"أريد الزواج ولكن المهلة لم تنتهي بعد. و بالمناسبة هل يمكن أن تمددي لي المهلة حتى تصبح أسبوعين فأنا لا أزال في حيرة وأريد المزيد من الوقت"
"سأمددها لك إذا وعدتني بأن تعطيني القلادة إن أنت وافقت على الزواج؟ فأنا أأكد لك بأن زوجك لن يوافق على إرتدائك القلادة ولا حتى إحتفاظك بها لأنه يغار عليك"
سكتت جنى للحظات وقالت بنبرة حزينة والدموع تملئ عينيها "أعدك"
خرجت شروق. أمسكت جنى بقلادتها. تنهدت. قالت بصوت خافت يملؤه إيمان وثقة بالله "حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله إنا إلى ربنا راغبون"
الفصل التاسع
مع مرور الوقت أصبح خالد وزياد صديقين حميمين على الرغم بأنه لم يمضي أكثر من أسبوع منذ أن تعرفا على بعض.
قام زياد بدعوة خالد للغداء في منزلهم يوم الخميس.
وعندما علمت مها بأن خالد سوف يأتي إلى منزلهم طارت من الفرحة.فقد شعرت بالحماس لرؤية خالد مرة أخرى. وبعد الغداء خرجت إلى ساحة المنزل لتنظر إلى خالد من خلال نافذة غرفة الضيوف حيث لم يسمح زياد لها بالدخول. كان زياد في ذلك الوقت في الحمام. إنتبه خالد لمها وهي تنظر من خلال النافذة. ثار الفضول عنده لمعرفة من هذه الفتاة الصغيرة فخرج من باب الغرفة المؤدي إلى ساحة المنزل مباشرة وما أن رأته مها حتى همت بالركض لتعود إلى المنزل إلا أنه ناداها بقوله "إنتظري. لحظة من فضلك"
توقفت مها والتفتت إليه "ماذا هناك؟"
"من أنتِ؟ هل أنتِ قريبة لزياد؟"
"نعم أنا أخته الصغرى." ردت مها على استحياء
"وما أسمك؟"
"إسمي مها ألا تتذكرني؟"
"أتذكرك وهل أعرفك من قبل؟" قال خالد متعجبا
"نعم لقد كنا سويا في البحر. لقد كنت تبحث معي عن ماما وبابا ولكن السيارة اصطدمت بك." ترد مها بلهجة سريعة
" إذن أنت هي الفتاة التي حدثوني عنها! أنا سعيد لرؤيتك" يقول خالد وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة
ابتسمت مها وقالت "وأنا سعيدة أيضا بأنك لم تمت"
ابتسم خالد مسرورا بكلام مها واهتمامها لحياته ثم جثا على ركبتيه لينظر إلى عينيها التي لمعت البراءة فيهما ثم بادر بقوله"شكرا لإهتمامك يا مها. ولكني أريد أن أسألك أين هي قلادتك التي فيها صورتي عندما كنت طفلا"
"إنها ليست قلادتي. إنها قلادة جنى. لقد أعطتني إياه لألبسها ونحن في البحر ثم أعدتها لها."
"جنى! ومن هي جنى؟"
وهنا يقطع حديثهم صوت زياد ينادي بصوت عال عند باب غرفة الضيوف بعد أن خرج من الحمام "مها! ماذا تفعلين هنا؟"
ردت مها في إرتباك "لا شيء" ثم ركضت إلى داخل المنزل.
شعر خالد بالإستياء لأن زياد قاطع حديثهم غير أنه عزم على معرفة جنى صاحبة القلادة خاصة وأن أحدا لم يخبره عنها مسبقا.
"خالد هيا بنا للداخل حتى نشرب الشاي" نادى زياد
"حسنا" رد خالد
ثم ذهبا سويا للداخل...
أخذ خالد يفكر أثناء تناوله للشاي بطريقة يسأل فيها زياد عن جنى دون أن يخبره بأن مها أخبرته عنها. ثم تذكر الفتاة التي بجانب أمه في الصورة فتساءل في نفسه "هل يمكن أن تكون جنى هي نفسها الفتاة في الصورة"
تناول جهاز الآيباد. بحث عن الصورة. ثم سأل زياد "زياد هل تعرف هذه الفتاة التي بجانب أمي؟"
رد زياد في تردد"نعم أعرفها"
"من هي؟" قال خالد بلهفة
"هي ابنة عمك عبد الرحمن"
"ما اسمها؟"
"ولماذا تريد أن تعرف اسمها؟"
"أريد معرفة أي شخص موجود في صوري لعلي أتذكر شيئا"
"اسمها جنى"
"هل يمكنني أن أراها؟"
"لا بالطبع"
"ولما لا؟"
"لأنك لست محرما لها" برر زياد
"وماذا يعني محرما لها؟" سأل خالد في استغراب
"المحارم هم الرجال الذين يمكن للمرأة أن تجلس معهم دون حجاب كالأخ والأب على سبيل المثال."
"ومن أيضا غير الأب والأخ؟"يستفسر خالد باهتمام
"حسنا يوجد أيضا العم والخال والجد وابن الأخ وابن الأخت والزوج ووالد الزوج"
"هل أفهم من كلامك بأني لا أستطيع أن أقابل جنى حتى أكون من محارمها ولا يوجد طريقة لكي أصبح من محارمها غير أن أتزوجها!"
"إسمع إنسى أمر جنى فهي ابنة عم لك ليس إلا وعلى هذا مقابلتك لها ليست بالأمر الهام"
"ولكني أريد ذلك"
"هذا لا يمكن. أنا آسف"
"وأين هي القلادة التي حدثتموني عنها؟ أريد أن أراها"
"هي ليست معي الآن ولكني سأحضرها فيما بعد من أجلك"
"ومن أين ستحضرها؟ هل هي عند جنى؟"
"عدت للحديث مجددا عن جنى. اسمع يا خالد. أرجوك انسى أمر جنى. قلت لك أنت لست من محارمها. لا نريد الحديث عنها مجددا. كل ما يميزها عن باقي بنات عمّيك وبنات عماتك هو أن والديك إلتقطا لها صورا عندما كنتم أطفالا. ليس بالأمر الهام. اتفقنا؟"
"حسنا" يرد خالد على مضض
"وهناك أمر آخر. غدا هو الجمعة. وجدّي يدعوك للحضور إلى بيته بعد صلاة الجمعة. حيث لدينا عادة بأن يذهب جميع أبناء جدي وأحفاده لزيارته في هذا الوقت. وبما أنك الآن أصبحت حفيدا له حتى يثبت لدينا غير ذلك فأنت مدعو أيضا للحضور. سآتي غدا لإصطحابك إذا أردت ذلك"
"نعم أريد ذلك. شكرا لك"
وفي اليوم التالي ذهب خالد وزياد إلى بيت جدهما. دخلا غرفة الإستقبال الخاصة بالرجال وأخذ زياد يُعرّف خالد على الموجودين. وبعد مدة انتبه خالد بأن هاتفه ليس معه. فطلب من زياد مفتاح سيارته حيث يعتقد بأنه نسي الهاتف هناك.
أعطى زياد المفتاح لخالد. ثم خرج خالد إلى الشارع متوجها إلى السيارة وإذا بقدمه تدوس شيئا ما على الأرض. توقف ونظر إليه فإذا به دفتر ملاحظات. رفع الدفتر وفتح على الصفحة الأولى. وعلى الرغم بأنه لم يُكتب في الصفحة الأولى سوى كلمتين فقط. إلا أن خالد استغرق وقت ليس بالقصير في قراءتهما وذلك لأنه أعاد قراءتهما عدة مرات لعدم قدرته على تصديق ما قرأه.
مع مرور الوقت أصبح خالد وزياد صديقين حميمين على الرغم بأنه لم يمضي أكثر من أسبوع منذ أن تعرفا على بعض.
قام زياد بدعوة خالد للغداء في منزلهم يوم الخميس.
وعندما علمت مها بأن خالد سوف يأتي إلى منزلهم طارت من الفرحة.فقد شعرت بالحماس لرؤية خالد مرة أخرى. وبعد الغداء خرجت إلى ساحة المنزل لتنظر إلى خالد من خلال نافذة غرفة الضيوف حيث لم يسمح زياد لها بالدخول. كان زياد في ذلك الوقت في الحمام. إنتبه خالد لمها وهي تنظر من خلال النافذة. ثار الفضول عنده لمعرفة من هذه الفتاة الصغيرة فخرج من باب الغرفة المؤدي إلى ساحة المنزل مباشرة وما أن رأته مها حتى همت بالركض لتعود إلى المنزل إلا أنه ناداها بقوله "إنتظري. لحظة من فضلك"
توقفت مها والتفتت إليه "ماذا هناك؟"
"من أنتِ؟ هل أنتِ قريبة لزياد؟"
"نعم أنا أخته الصغرى." ردت مها على استحياء
"وما أسمك؟"
"إسمي مها ألا تتذكرني؟"
"أتذكرك وهل أعرفك من قبل؟" قال خالد متعجبا
"نعم لقد كنا سويا في البحر. لقد كنت تبحث معي عن ماما وبابا ولكن السيارة اصطدمت بك." ترد مها بلهجة سريعة
" إذن أنت هي الفتاة التي حدثوني عنها! أنا سعيد لرؤيتك" يقول خالد وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة
ابتسمت مها وقالت "وأنا سعيدة أيضا بأنك لم تمت"
ابتسم خالد مسرورا بكلام مها واهتمامها لحياته ثم جثا على ركبتيه لينظر إلى عينيها التي لمعت البراءة فيهما ثم بادر بقوله"شكرا لإهتمامك يا مها. ولكني أريد أن أسألك أين هي قلادتك التي فيها صورتي عندما كنت طفلا"
"إنها ليست قلادتي. إنها قلادة جنى. لقد أعطتني إياه لألبسها ونحن في البحر ثم أعدتها لها."
"جنى! ومن هي جنى؟"
وهنا يقطع حديثهم صوت زياد ينادي بصوت عال عند باب غرفة الضيوف بعد أن خرج من الحمام "مها! ماذا تفعلين هنا؟"
ردت مها في إرتباك "لا شيء" ثم ركضت إلى داخل المنزل.
شعر خالد بالإستياء لأن زياد قاطع حديثهم غير أنه عزم على معرفة جنى صاحبة القلادة خاصة وأن أحدا لم يخبره عنها مسبقا.
"خالد هيا بنا للداخل حتى نشرب الشاي" نادى زياد
"حسنا" رد خالد
ثم ذهبا سويا للداخل...
أخذ خالد يفكر أثناء تناوله للشاي بطريقة يسأل فيها زياد عن جنى دون أن يخبره بأن مها أخبرته عنها. ثم تذكر الفتاة التي بجانب أمه في الصورة فتساءل في نفسه "هل يمكن أن تكون جنى هي نفسها الفتاة في الصورة"
تناول جهاز الآيباد. بحث عن الصورة. ثم سأل زياد "زياد هل تعرف هذه الفتاة التي بجانب أمي؟"
رد زياد في تردد"نعم أعرفها"
"من هي؟" قال خالد بلهفة
"هي ابنة عمك عبد الرحمن"
"ما اسمها؟"
"ولماذا تريد أن تعرف اسمها؟"
"أريد معرفة أي شخص موجود في صوري لعلي أتذكر شيئا"
"اسمها جنى"
"هل يمكنني أن أراها؟"
"لا بالطبع"
"ولما لا؟"
"لأنك لست محرما لها" برر زياد
"وماذا يعني محرما لها؟" سأل خالد في استغراب
"المحارم هم الرجال الذين يمكن للمرأة أن تجلس معهم دون حجاب كالأخ والأب على سبيل المثال."
"ومن أيضا غير الأب والأخ؟"يستفسر خالد باهتمام
"حسنا يوجد أيضا العم والخال والجد وابن الأخ وابن الأخت والزوج ووالد الزوج"
"هل أفهم من كلامك بأني لا أستطيع أن أقابل جنى حتى أكون من محارمها ولا يوجد طريقة لكي أصبح من محارمها غير أن أتزوجها!"
"إسمع إنسى أمر جنى فهي ابنة عم لك ليس إلا وعلى هذا مقابلتك لها ليست بالأمر الهام"
"ولكني أريد ذلك"
"هذا لا يمكن. أنا آسف"
"وأين هي القلادة التي حدثتموني عنها؟ أريد أن أراها"
"هي ليست معي الآن ولكني سأحضرها فيما بعد من أجلك"
"ومن أين ستحضرها؟ هل هي عند جنى؟"
"عدت للحديث مجددا عن جنى. اسمع يا خالد. أرجوك انسى أمر جنى. قلت لك أنت لست من محارمها. لا نريد الحديث عنها مجددا. كل ما يميزها عن باقي بنات عمّيك وبنات عماتك هو أن والديك إلتقطا لها صورا عندما كنتم أطفالا. ليس بالأمر الهام. اتفقنا؟"
"حسنا" يرد خالد على مضض
"وهناك أمر آخر. غدا هو الجمعة. وجدّي يدعوك للحضور إلى بيته بعد صلاة الجمعة. حيث لدينا عادة بأن يذهب جميع أبناء جدي وأحفاده لزيارته في هذا الوقت. وبما أنك الآن أصبحت حفيدا له حتى يثبت لدينا غير ذلك فأنت مدعو أيضا للحضور. سآتي غدا لإصطحابك إذا أردت ذلك"
"نعم أريد ذلك. شكرا لك"
وفي اليوم التالي ذهب خالد وزياد إلى بيت جدهما. دخلا غرفة الإستقبال الخاصة بالرجال وأخذ زياد يُعرّف خالد على الموجودين. وبعد مدة انتبه خالد بأن هاتفه ليس معه. فطلب من زياد مفتاح سيارته حيث يعتقد بأنه نسي الهاتف هناك.
أعطى زياد المفتاح لخالد. ثم خرج خالد إلى الشارع متوجها إلى السيارة وإذا بقدمه تدوس شيئا ما على الأرض. توقف ونظر إليه فإذا به دفتر ملاحظات. رفع الدفتر وفتح على الصفحة الأولى. وعلى الرغم بأنه لم يُكتب في الصفحة الأولى سوى كلمتين فقط. إلا أن خالد استغرق وقت ليس بالقصير في قراءتهما وذلك لأنه أعاد قراءتهما عدة مرات لعدم قدرته على تصديق ما قرأه.
الفصل العاشر
أغلق خالد الدفتر. ثم انطلق إلى السيارة بسرعة. فتح باب السيارة. رفع حقيبة الظهر الخاصة به والتي يحملها دوما ليضع أشياءه فيها من على المقعد الأمامي الذي كان يجلس عليه. ثم دخل السيارة وجلس. ألقى نظرة سريعة جدا على صفحات الدفتر ليرى ما فيه ثم وضعه في الحقيبة. بحث عن هاتفه ووجده بالفعل داخل السيارة. ثم عاد مسرعا إلى بيت جده. إلا إنه وهو يفتح باب البيت. صد الباب شيء منعه من أن يُفتح ثم تلا ذلك صوت فتاة "آه"
أعاد خالد فتح الباب ولكن هذه المرة بهدوء وهو يقول "من هناك؟"
وما أن أطل برأسه داخل البيت حتى وجد مها وبجانبها إمرأة تلبس عباءة حتى وجهها قد غطته. ومها تقول لها "جنى هل تأذيت؟"
ثم إلتفتت مها بسرعة عندما لاحظت دخول خالد وقالت "خالد هذا أنت! لقد ضربت جنى بالباب"
"أنا آسف. لم أقصد. هل تأذيتِ؟" قال خالد موجها الخطاب إلى جنى.
"لا لا بأس أنا بخير لم يحدث شيء" ردت جنى وهي متوترة
نظرت جنى لخالد نظرة سريعة رأت فيها العينان الزرقاوتان التي إعتادت على النظر إليهما في صورته. إلا أنها لم تجد الطفل الذي تعرفه. لقد تحول إلى رجل مفتول العضلات. رجل تراه للمرة الأولى في حياتها. ولدهشتها شعرت وكأن كل قطرة من دمها توقفت عن الحركة. تحدثها أفكارها "أهذا خالد. أخي خالد. لقد تغير كثيرا"
لم تستطع جنى أن تسترسل في أفكارها أكثر من ذلك حيث أوقفها قول مها لخالد "هذه جنى. صاحبة القلادة يا خالد التي أخبرتك عنها"
نظر خالد إلى جنى. وقال "هذه جنى إذن"
زاد توتر جنى...
شدت مهى عباءة جنى وسألتها ببراءة الأطفال المعهودة "جنى هل أنت سعيدة برؤية خالد؟"
همست جنى بسرعة "أشششششش" ثم وضعت يدها على فم مها. وقالت لخالد في ارتباك شديد "علينا أن ندخل أأأ أقصد نخرج إلى الخارج من فضلك"
ابتسم خالد وقال "طبعا أعتذر عن سد الطريق" ثم إبتعد عن الباب قليلا وقال "تفضلي"
أمسكت جنى يد مها وسحبتها معها إلى الخارج فقالت مها "إنتظري. ألا تريدين التحدث مع خالد؟"
"كفى أرجوك" ردت جنى بإستياء
أغلقت جنى الباب خلفها تاركة خالد تتطاير به سحب السعادة أن أشبع فضوله برؤيتها.
وفي الشارع نظرت جنى إلى مها وقالت "لقد كدت تقتليني من الإحراج"
"لماذا؟ ماذا فعلت؟" ردت مها بصوت حزين
"لا شيء يا مها. أعرف بأنك لم تقصدي ذلك. عموما لقد إنتهى كل شيء الآن. دعينا نبحث عن الدفتر."
بحثت كل من مها وجنى عن الدفتر في الشارع إلا أنهما لم يجداه بالطبع. لأن خالدا قد أخذه. قالت مها "لقد بحثنا في كل مكان في داخل البيت وفي ساحته وفي الشارع ولم نجده. هل هو مهم؟"
"نعم هذا الدفتر مهم جدا بالنسبة لي. ولكن قدر الله وما شاء فعل. سأبحث عنه في السيارة عند عودتنا للبيت كآخر محاولة فقد يكون وقع مني هناك. والآن دعينا نعود للداخل."
وفي غرفة الإستقبال تعرّف خالد على جده وأقرباءه. استمتع بالحديث معهم. كان الجميع ودودين معه جدا. فرحين بوجوده بينهم. إلا شخص واحد. تعلو على وجهه علامات الإستياء إذا ما نظر إلى خالد.
تساءل خالد في داخله "ما بال هذا؟ لماذا ينظر إلي هكذا؟ هو ابن عمي عبدالرحمن كما يقول خالد. أي أنه أخ لجنى. لا يبدو ودودا على الإطلاق. على الرغم بأنه يعامل الآخرين بشكل عادي ولكن نظراته لي لا تعجبني"
ومع حلول صلاة العصر عاد الجميع إلى منازلهم بما فيهم زياد وخالد. وفي طريق العودة إلى الشقة قال خالد "زياد هل تعتقد بأن بإمكانك مساعدتي في إيجاد عمل؟"
"وما نوع العمل الذي تريد البحث عنه؟" سأل خالد
"لا أدري أي شيء. لا يهم أريد أن أعمل وحسب" أجاب خالد
"هل تستطيع أن تتذكر ماذا كنت تعمل في الماضي؟"
"لا لا أستطيع أن أتذكر"
عم الصمت للحظات. أخذ زياد يفكر فيها ثم قال" أممم. لقد لاحظنا بأنك تجيد اللغتين العربية والإنجليزية قراءة وكتابة وتحدثا فما رأيك أن تعمل بشكل مؤقت الآن كمدرس خصوصي للغة الإنجليزية فهذا العمل لن تحتاج فيه إلى أوراق رسمية. أي عمل يتبع جهة معينة سوف يطالبون بأوراقك وشهاداتك"
"ممتاز تبدو فكرة رائعة"
"سوف أبدأ بوضع إعلانات عنك وأرجو أن يرزقك الله ويعينك"
"شكرا جزيلا يا زياد"
"العفو"
"وها نحن قد وصلنا" قال زياد
"إلى اللقاء يا زياد شكرا لتوصيلي"
"العفو إلى اللقاء"
وما أن دخل خالد إلى شقته حتى أسرع إلى إخراج الدفتر من الحقيبة. تتقد في داخله مشاعر الفضول لمعرفة ما يحتويه.
أغلق خالد الدفتر. ثم انطلق إلى السيارة بسرعة. فتح باب السيارة. رفع حقيبة الظهر الخاصة به والتي يحملها دوما ليضع أشياءه فيها من على المقعد الأمامي الذي كان يجلس عليه. ثم دخل السيارة وجلس. ألقى نظرة سريعة جدا على صفحات الدفتر ليرى ما فيه ثم وضعه في الحقيبة. بحث عن هاتفه ووجده بالفعل داخل السيارة. ثم عاد مسرعا إلى بيت جده. إلا إنه وهو يفتح باب البيت. صد الباب شيء منعه من أن يُفتح ثم تلا ذلك صوت فتاة "آه"
أعاد خالد فتح الباب ولكن هذه المرة بهدوء وهو يقول "من هناك؟"
وما أن أطل برأسه داخل البيت حتى وجد مها وبجانبها إمرأة تلبس عباءة حتى وجهها قد غطته. ومها تقول لها "جنى هل تأذيت؟"
ثم إلتفتت مها بسرعة عندما لاحظت دخول خالد وقالت "خالد هذا أنت! لقد ضربت جنى بالباب"
"أنا آسف. لم أقصد. هل تأذيتِ؟" قال خالد موجها الخطاب إلى جنى.
"لا لا بأس أنا بخير لم يحدث شيء" ردت جنى وهي متوترة
نظرت جنى لخالد نظرة سريعة رأت فيها العينان الزرقاوتان التي إعتادت على النظر إليهما في صورته. إلا أنها لم تجد الطفل الذي تعرفه. لقد تحول إلى رجل مفتول العضلات. رجل تراه للمرة الأولى في حياتها. ولدهشتها شعرت وكأن كل قطرة من دمها توقفت عن الحركة. تحدثها أفكارها "أهذا خالد. أخي خالد. لقد تغير كثيرا"
لم تستطع جنى أن تسترسل في أفكارها أكثر من ذلك حيث أوقفها قول مها لخالد "هذه جنى. صاحبة القلادة يا خالد التي أخبرتك عنها"
نظر خالد إلى جنى. وقال "هذه جنى إذن"
زاد توتر جنى...
شدت مهى عباءة جنى وسألتها ببراءة الأطفال المعهودة "جنى هل أنت سعيدة برؤية خالد؟"
همست جنى بسرعة "أشششششش" ثم وضعت يدها على فم مها. وقالت لخالد في ارتباك شديد "علينا أن ندخل أأأ أقصد نخرج إلى الخارج من فضلك"
ابتسم خالد وقال "طبعا أعتذر عن سد الطريق" ثم إبتعد عن الباب قليلا وقال "تفضلي"
أمسكت جنى يد مها وسحبتها معها إلى الخارج فقالت مها "إنتظري. ألا تريدين التحدث مع خالد؟"
"كفى أرجوك" ردت جنى بإستياء
أغلقت جنى الباب خلفها تاركة خالد تتطاير به سحب السعادة أن أشبع فضوله برؤيتها.
وفي الشارع نظرت جنى إلى مها وقالت "لقد كدت تقتليني من الإحراج"
"لماذا؟ ماذا فعلت؟" ردت مها بصوت حزين
"لا شيء يا مها. أعرف بأنك لم تقصدي ذلك. عموما لقد إنتهى كل شيء الآن. دعينا نبحث عن الدفتر."
بحثت كل من مها وجنى عن الدفتر في الشارع إلا أنهما لم يجداه بالطبع. لأن خالدا قد أخذه. قالت مها "لقد بحثنا في كل مكان في داخل البيت وفي ساحته وفي الشارع ولم نجده. هل هو مهم؟"
"نعم هذا الدفتر مهم جدا بالنسبة لي. ولكن قدر الله وما شاء فعل. سأبحث عنه في السيارة عند عودتنا للبيت كآخر محاولة فقد يكون وقع مني هناك. والآن دعينا نعود للداخل."
وفي غرفة الإستقبال تعرّف خالد على جده وأقرباءه. استمتع بالحديث معهم. كان الجميع ودودين معه جدا. فرحين بوجوده بينهم. إلا شخص واحد. تعلو على وجهه علامات الإستياء إذا ما نظر إلى خالد.
تساءل خالد في داخله "ما بال هذا؟ لماذا ينظر إلي هكذا؟ هو ابن عمي عبدالرحمن كما يقول خالد. أي أنه أخ لجنى. لا يبدو ودودا على الإطلاق. على الرغم بأنه يعامل الآخرين بشكل عادي ولكن نظراته لي لا تعجبني"
ومع حلول صلاة العصر عاد الجميع إلى منازلهم بما فيهم زياد وخالد. وفي طريق العودة إلى الشقة قال خالد "زياد هل تعتقد بأن بإمكانك مساعدتي في إيجاد عمل؟"
"وما نوع العمل الذي تريد البحث عنه؟" سأل خالد
"لا أدري أي شيء. لا يهم أريد أن أعمل وحسب" أجاب خالد
"هل تستطيع أن تتذكر ماذا كنت تعمل في الماضي؟"
"لا لا أستطيع أن أتذكر"
عم الصمت للحظات. أخذ زياد يفكر فيها ثم قال" أممم. لقد لاحظنا بأنك تجيد اللغتين العربية والإنجليزية قراءة وكتابة وتحدثا فما رأيك أن تعمل بشكل مؤقت الآن كمدرس خصوصي للغة الإنجليزية فهذا العمل لن تحتاج فيه إلى أوراق رسمية. أي عمل يتبع جهة معينة سوف يطالبون بأوراقك وشهاداتك"
"ممتاز تبدو فكرة رائعة"
"سوف أبدأ بوضع إعلانات عنك وأرجو أن يرزقك الله ويعينك"
"شكرا جزيلا يا زياد"
"العفو"
"وها نحن قد وصلنا" قال زياد
"إلى اللقاء يا زياد شكرا لتوصيلي"
"العفو إلى اللقاء"
وما أن دخل خالد إلى شقته حتى أسرع إلى إخراج الدفتر من الحقيبة. تتقد في داخله مشاعر الفضول لمعرفة ما يحتويه.
ماشاء الله
مذهلة بدايتكِ -غاليتي- تنم عن قلم قصصي بديع خلف الستار..!
لي عودة -بمشيئة الله- بعد أن يسافر خيالي بين مدائن قصتكِ الماتعة بالجمال والتشويق..!
سلَّم الله الفكر اليانع أختي!!
مذهلة بدايتكِ -غاليتي- تنم عن قلم قصصي بديع خلف الستار..!
لي عودة -بمشيئة الله- بعد أن يسافر خيالي بين مدائن قصتكِ الماتعة بالجمال والتشويق..!
سلَّم الله الفكر اليانع أختي!!
الصفحة الأخيرة
أنعم الله عليك باليمن والبركات
تسعدني متابعتك
وإعجابك بما أكتب هو فخر لي
أختي فيض...
أخجلتني بعطاءك المتواصل
ولقد كتبت أسماء الكتب التي أعطيتني إياها وأضفت هذا الكتاب إلى القائمة
سأبحث عنهم في المكتبة إن شاء الله عندما أذهب هناك
ولكن عندي سؤال بخصوص همزات الوصل
هل تقصدين بأن علي أن أكتبها؟
لأني عندما أكتبها يعلم عليها برنامج الوورد بأنها خطأ إملائي
وهذا ما جعلني أمسحها في كل الفصول التي كتبتها على الرغم بأني أكتبها بالسليقة ولكني أعود لمسحها ظنا مني بأنه الصواب
ولقد كتبت فصلين جديدين ووضعت فيهما همزات الوصل
أرجو أن أكون أحسنت فهمك
أفادك الله
سأنشر بعد قليل إن شاء الله ولأول مرة فصلين متتابعين _ هدية متواضعة_ أرجو لكن المتعة :)