نور يتلألأ
نور يتلألأ
أختي تغريد حائل...
كلماتك شهادة أعتز بها
تشعل فانوس حماس الكتابة داخلي
باركك المولى وسدد خطاك :)
نور يتلألأ
نور يتلألأ
الفصل الحادي عشر

فتح خالد الصفحة الأولى من الدفتر وقرأ ما فيها بصوت عال "جنى و ذكرياتها"
ثم قلب الصفحة ليجد المقدمة على النحو التالي:

المقدمة

هنا أكتب ذكرياتي والتي هي في حقيقة الأمر رحلتي في هذه الدنيا...

رحلةٌ لا أكتبها بمداد أقلامي ولكن أكتبها بمداد آلامي وآمالي...

رحلةٌ تأخذني إلى عنان السماء تارةً وتهوي بي في قاع الأرضِ تارةً...

رحلةٌ أرجو أن تحطَّ رحالي في نهايتها إلى جنة عرضها السموات والأرض...

جنةٌ تنتهي عندها الآلام...

جنةٌ ألقى فيها أحبتي الذين تركوني في هذه الدنيا لتحرقني نيران الشوق إلى لمسة حانية منهم...

جنةٌ أحتضنهم فيها وأرى فيها بسمتهم...

جنةٌ لا أكون فيها شخصا عاديا...

بل أكون ملكةً. يُسارَعُ فيها تحقيق رغباتي...

جنةٌ فيها أرى وجه حبيبي الوحيد الذي لم يتركني قط...

حبيبي الذي كان دوما بقربي...

يرعاني ويراني...

حبيبي الذي لم أره مطلقا...

إلا أني رأيت إنعامه وإحسانه...

رأيت حبه وإكرامه...

رأيت قدرته وملكوته...

وهنا عند رؤية وجهه...

تزول جبال الهموم...

وتشفى جراح الآلام...

وتبدأ السعادة الأبدية...

سعادة لا تشوبها شائبة...

ولا يعكر صفوها أحزان مؤلمة...

وعلى الرغم بأني الآن في الثانية والعشرين. إلا أنني سأبدأ كتابة ذكرياتي منذ الطفولة كما هي منحوتة في ذاكرتي...

ثم سوف أتابع الكتابة لما سيحدث في المستقبل إذا شاء المولى سبحانه...

وأسأل الله العظيم أن يعيني في كتابتها فلا حول ولا قوة لي إلا به...

الكاتبة
جنى عبد الرحمن

تابع خالد القراءة باهتمام وحماس شديدين. الصفحة تلو الأخرى حتى أتم قراءة الدفتر كاملا عند بزوغ الفجر.

عاش خالد مع جنى رحلتها بكل مشاعره. تسلق معها قمم أحلامها. و سقط معها في وديان أحزانها. وتشبث معها بحبال إيمانها.

أجابت فيها على الكثير من تساؤلاته. عرف ماهيّة العلاقة بينه هو وأمه وبين جنى. عرف فيها قصة القلادة وبأنها هدية منه عندما كان طفلا.

بل عرف أكثر من ذلك بكثير. عرف ماذا يعني أن تعيش على الأرض وقلبك معلق في السماء. عرف الكثير عن المعاني الإيمانية في الإسلام.

تعلم الكثير وعزم على الكثير...

ولكنه شيء واحد أقض مضجعه...

زواج جنى...

فجنى الآن سوف تتزوج وليس هذا فحسب بل ستعطي القلادة لشروق. فما العمل يا ترى؟

أم رسولي...
أم رسولي...
عزيزتي .. نور

رائعة جداً ... كلماتك ووصفك وخيالك
تدرجك بالقصة إدخال مزيدِ من الحورات زادها رووعة وبهاءاً

ولكن لي ملاحظة صغيرة
.. لو أنك عند الحوار تكتبين القول أولاً
مثلاً : قال خالد :............ قالت جنى : ................
بدل أن تكتبي الحوار ثم القول هنا سيزداد الحوار جمالاً وتناسقاً
مبدعة واصلي فــ نحن مشتاقون لإكمال الرواية
بارك الله فيك
نور يتلألأ
نور يتلألأ
الفصل الثاني عشر

وأثناء ما كان خالد غارقا في التفكير مهموما. لا يعرف إلى من يلجأ حتى يساعده في حل هذه المشكلة. إذ يسمع نداءاً بصوت قادم من بعيد...

الله أكبر.. الله أكبر..الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله........

إنه أذان الفجر.....

رفع خالد بصره إلى السماء كما تصنع جنى إذا ما ضاقت عليها الدنيا. ثم توضأ واتجه إلى المسجد. صلى الفجر. جلس متجها إلى القبلة. نادى الله في خفية "يا إلهي أحتاج للمساعدة. ليس لي أحد سواك ألجأ إليه. فأنا وحيد في هذه الدنيا. لا أملك شيئا. حتى ذاكرتي وماضيي فقدتهما. أشعر بأني تائه فهلا أخذت بيدي وأرشدتني. هلا أعنتني وأعطيتني. فأنا فقير محتاج" ثم عاد إلى بيته ليغط في نوم عميق تملئ قلبه الثقة بالله. ثقة تعلمها من كلمات جنى وأحرفها.

ثم استقيظ على وقت صلاة الظهر. صلى الظهر. تناول طعام الغداء. أخذ سيارة أجرة وذهب إلى الحديقة التي أخبروه بأنهم إلتقوا به فيها. أخذ جولة بها مشيا على الأقدام.....

وبعد حين...

يدق هاتف أبو صالح_جد خالد وجنى_

يرفع أبو صالح السماعة ويقول: "السلام عليكم"

يرد خالد: "وعليكم السلام . أنا خالد"

يقول الجد: "أهلا ياخالد. كيف حالك؟"

يرد خالد على عجالة : "بخير والحمد لله. هل يمكنني أن أطلب منك طلبا يا جدي"

يقول الجد: "طبعا يا بني ماذا هناك؟"

يقول خالد: "أريد عنوان جلال ابن عمي عبد الرحمن. أريد أن أقابله وأحدثه في أمر خاص من فضلك"

يقول الجد: "لا بأس يا بني"

ثم يصف الجد موقع البيت لخالد...

يضع خالد دفتر جنى في ظرف كبير ويكتب عليه "يُسلم إلى جنى عبد الرحمن". يدق باب البيت. فترد عليه جنى حيث لم يكن هناك أحد سواها في البيت: "من؟"

فيرد خالد: " السلام عليكم. هل هذا بيت العم عبدالرحمن رحمه الله."

ترد جنى: "نعم إنه هو"

يقول خالد:"أنا خالد. سأضع ظرفا عند الباب. أرجو أن تأخذوه"

تسأل جنى في إستغراب " ماهذا الظرف؟"

فيسأل خالد سؤالا آخر: "هل أنتِ جنى؟"

تجيب جنى: "نعم"

يقول خالد: "أعتقد بأنك أوقعت دفترا بالقرب من بيت جدي ولقد وجدته وأحضرته إليك. إنه موجود في الظرف"

فرحت جنى بأنها وجدت الدفتر أخيرا وقالت "شكرا"

ذهب خالد وخرجت جنى وأخذت دفترها. ووضعته في درجه المعتاد حتى يحين موعد الكتابة القادمة. ثم اتجهت هي نحو المطبخ لتستكمل أعمال المنزل.

أرسل خالد لزياد رسالة نصية على هاتفه قال فيها:
"أشكرك يا زياد على كل المساعدة التي قدمتها لي. قد كنت فعلا بمثابة أخ. فجزاك الله خيرا. وأرجو أن تعذرني بأني سوف أذهب للقيام بعمل مهم. لا أعلم متى سوف أعود بالضبط. ولكني راجع إن شاء الله فور ما أنتهي من عملي. أستودعك الله"

يحاول زياد أن يتصل على خالد ليعرف ما هذا العمل الذي يتحدث عنه ولكنه يجد هاتفه مغلق. يذهب إلى شقته فلا يجده هناك بل يكتشف بأن خالد قد سلم الشقة إلى صاحبها وأخبره بأنه لن يعود إليها مجددا.

يخبر زياد الجميع بأمر خالد. يستاء الجميع للخبر إلا شخص واحد يدعى جلال.

يفرح جلال بخبر مغادرة خالد ويسرع إلى جنى ليقول لها ساخرا: "ها قد ذهب أخوك خالد مرة أخرى وتركك. فلماذا يا ترى؟"

تعلو ضحكاته....

يستطرد سخريته: "قد لا يرغب بأن تكون له أخت حمقاء مثلك. ولهذا فهو يهرب في كل مرة"

يعود للضحك مرة أخرى....

تذهب جنى لغسل صحون الطعام وعيناها ترقرقان بالدموع وقلبها يهتف بكلمة واحدة "يالله"

مضى يومين على رحيل خالد. وجلال يزيد في إستهزاءه بجنى حتى ما عادت تطيق الصبر أكثر من ذلك.

قررت جنى بأن تتخلص من إهانات جلال لها للأبد فذهبت إلى شروق تحمل قلادتها قائلة : "أنا موافقة على الزواج. تفضلي القلادة"

ترد شروق وعلى محياها إبتسامة عريضة " مبروك يا جنى. أتمنى لك كل السعادة في زواجك. وبما أنك سوف تبدئين صفحة جديدة من حياتك. ما رأيك بأن تبيعي القلادة فأنت ستحتاجين ثمنها؟ وأما الصورة فنتخلص منها فلا حاجة لنا بها بعد اليوم"

ردت جنى يعتصر قلبها حزن شديد: "افعلي ما ترينه صوابا"

قام جلال بنفسه بتقطيع الصورة مسرورا بأنه انتصر أخيرا...

باع القلادة. وسلم النقود لجنى وفي عينيه نظرة شماتة قاتلة....

أُعلنت خطبة جنى. حُدد الزواج بعد عشرة أيام. رفضت جنى عمل أي احتفال بمناسبة الزواج مدعية بأنه لا داعي لهذه المصروفات مطلقا. وفي داخلها جرح عميق أبى أن يُبرى. أبى أن يسمح لأشلاء السعادة داخلها بالنهوض. تسلمت جنى مهرها والذي لم يكن كثيرا. بدأت تشتري بعض الحاجيات استعدادا للزواج مع ابنة عمتها عبير.

وقبل الزواج بإسبوع فتحت جنى دفترها لأول مرة بعد أن تسلمته من خالد لتستكمل فيه كتابة هذه المجريات الحساسة في حياتها.

تبحث فيه عن آخر صفحة كتبتها. تجدها. تنظر إليها. تهمس في سرها "نبدأ على بركة الله صفحة جديدة في رحلتي"

ثم تقلب الصفحة لتجد المفاجأة التي حضّرها لها خالد مكتوبة فيها....
نور يتلألأ
نور يتلألأ
أختي أم رسولي...
يسعدني ويشرفني متابعتك لقصتي المتواضعة....
ها قد نشرت الفصل الثاني عشر...
أرجو أن تستمتعي وباقي الأخوات بقراءته...
ولقد وضعت ملاحظتك في عين الإعتبار عند كتابته...
فبدأت بذكر اسم المتحدث أولا وعند كل قول...
وفقك المولى لما يحب ويرضى