نور يتلألأ
نور يتلألأ
السلام عليكم جميعا
أزف إليكم خبر إنتهائي من القصة كاملة فسوف أنشر بعد قليل بإذن الله آخر فصلين في القصة
تمنياتي لكم بقضاء وقت ممتع :)
نور يتلألأ
نور يتلألأ
الفصل الثالث عشر

أخذت جنى تقرأ ما كتب لها خالد في دفترها. والذي خُط على تلك الصفحة بهذه الصورة:

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا جنى...

أنا خالد ابن عمك. أكتب لك هنا لأني أريد أن أخبرك بأشياء مهمة.

أولا: أعتذر بشدة لأني قرأت مذكراتك. أعلم بأنها خاصة بك ولهذا كان علي أخذ الإذن منك قبل قراءتها. ولكننا أحيانا نتعلم من أخطائنا أكثر بكثير مما نتعلمه من إصاباتنا. ولقد تعلمت و عرفت أشياء كثيرة من مذكراتك فلك مني جزيل الشكر. وقد يكون الله سبحانه وتعالى أوقع هذا الدفتر في يدي لأنه يريدني أن أعرف هذه الأشياء. فكل ما يجري في هذا الكون لا يجري إلا لحكمة عرفها من عرفها وجهلها من جهلها.

ثانيا: أحب أن أزف إليك خبر استعادة ذاكرتي حين ذهبت إلى الحديقة التي وجدتموني فيها ووجدت هناك والداي بالتبني أتيا إلى هنا من الخارج للبحث عني بعدما أخبرهما سائقي الخاص والذي جاء معي إلى هذه البلاد بأمر إختفائي. حيث بحث عني لمدة طويلة دون أن يجدني.

والآن سأخبرك بقصتي كاملة منذ أن سافرت مع والداي طفلا إلى الخارج....

ذهبنا في رحلة إلى مدينة ثانية في تلك الدولة غير أن حادث سيارة حصل لنا في الطريق. مات كلا من أمي مايا وأبي عبد الله في هذا الحادث ونجوت أنا. كانت تلك كارثة عظيمة بالنسبة لي. لا توجد كلمات في أي قاموس من الممكن أن تصف لك مشاعري في خضم هذه المصيبة. حزنت على والداي حزنا عظيما وفي ذات الوقت خفت من العودة إلى البلاد وحدي. فقد كنت أكره بلادي في تلك الفترة. كنت أكره المجيء إليها مع أبواي. فكيف سوف آتي إليها الآن وحيدا. أخبرت الشرطة بإسمي إلا أني قلت لهم بأنه ليس لي أهل فعلاقات والداي مع أقاربهم مقطوعة تماما.

تم وضعي في ملجأ للأيتام, وعُرضت للتبني. ولحسن حظي تبناني زوجان أجنبيان لم يكن لهما أطفال على الإطلاق. وعند التبني غيروا اسمي فإسمي الآن هو جورج مايكل نسبة إلى أبي بالتبني. وغيرت ديني أيضا للأسف.

لن أكذب فقد عشت بسعادة مع والداي بالتبني فقد كانا رائعين. وكان أبي غني جدا جدا. يعتبر واحد من أثرياء المدينة التي نعيشها. فعشت في نعيم. ودرست بأفضل المدارس ثم تخرجت بماجستير في إدارة الأعمال وأنا الآن أعمل مع أبي في شركته.

وعندما كبرت شعرت بالحنين للعودة ورؤيتكم. خاصة وأنا أشعر الآن بأني معتمد تماما على نفسي ولن يجبرني أحد على البقاء في مكان لا أرغب فيه.

في ذلك الوقت لم أكن أعرف مكانكم كل ما أتذكره هو اسم المدينة التي تسكنونها. فأتيت إليها. وأخذت أتمشى في طرقاتها, أعيد صقل ذكرياتي القديمة خاصة التي كانت معك.

التقيت بمها وأخبرتني عنكِ. فرحت بشدة وانطلقت معها بحثا عنكم. لكن المولى شاء أن يقع الحادث وأفقد ذاكرتي.

والآن قد استعدتها وتذكرت الفندق الذي أعيش فيه. وتذكرت بأني نسيت محفظتي وهاتفي في حقيبة الظهر الخاصة بي عند السائق.

المشكلة الآن هي أن جميع أوراقي هي بإسم جورج مايكل وليس باسم خالد عبد الله. خفت أن أخبر أحدا عن الموضوع فلا يصدقوني. فقررت أن أعود إلى الخارج لأحضر أوراق التبني والتي تثبت اسمي الحقيقي. كما أنني سوف أستعيد اسمي السابق وديانتي أيضا. فلقد تعرفت على الإسلام و على مبادئة العظيمة و على السعادة الحقيقية التي يمنحها لمعتنقيه من كلماتك يا جنى المسطرة في دفترك.

الحمد لله الذي أراني الحق ثانيا بعد أن تهت لسنوات طوال....

وأخيرا لي عندك رجاء في غاية الأهمية....

لا تتزوجي من قريب شروق يا جنى أتوسل إليك....

لا تتزوجيه لتهربي من واقعك المرير....

لقد ذكرت في مذكراتك بأنك لا ترغبين بالزواج به ولكنك وافقت هربا من البيت الذي تعيشين فيه. هربا من ظروفك السيئة.

فأرجوك لا تكرري الخطأ الذي ارتكبته بالماضي...

عندما هربت من العودة إلى هنا....

لم أرغب في أن أواجه الناس الذين عاملوني بسوء هنا فهربت وتركتك وحيدة طوال تلك الفترة....

الهروب من المشكلة إما أن يؤذيك أو أن يؤذي من يعتمد عليك....

لقد آذيتك بما فيه الكفاية فلا تؤذي نفسك بإرتكاب نفس الخطأ....

وسأهمس في أذنك بشيء واحد....

كيف يهرب شخص يملك أقوى قوى الكون إلى جانبه!!!!

شخص إتكل على الله القوي العزيز.....

جنى أنت قوية بالله فلا تضعفي أرجوك....

إنفضي عنك غبار الخوف و واجهي كل مخاوفك متسلحة بإيمانك....

جنى أنت الوحيدة التي أخبرتها بالحقيقة لأني أثق بتصديقك لي....

جنى سوف أعود بمشيئة الله .... إنتظريني ....

لا تتزوجي....

سأرجع لمساعدتك إن شاء الله ....

وسأبوح لك بسر صغير أختم به كلماتي....

أنا معجب جدا بك.....
هل تتزوجيني؟ "
نور يتلألأ
نور يتلألأ
الفصل الرابع عشر والأخير

انتهى كلام خالد. أغلقت جنى الدفتر. همس صوت داخلها "ماذا لو لم يعد؟"

ردت جنى على الفور "حتى لو لم يعد فوجود الله بجانبي كفاية. فهو من يساعدني ويرزقني في الواقع. خالد محق في كلامه. لقد قال الله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" لقد ترك الله لنا مهمة تغيير أوضاعنا مهمة صناعة حياتنا بأيدينا ثم وعدنا بأن يمدنا بالعون إذا ما نحن بدأنا التغيير. ولكنني للأسف ظللت لسنوات طوال أنتظر أن يحدث شيء ما حولي ليغير لي حياتي بدلا عني. فلم يأتي هذا الشيء مطلقا. ولكني الآن سوف أفتح صفحة جديدة في رحلتي. هذه المرة صفحة ليست ككل الصفحات بإذن الله. صفحة أكتبها بروح القوة و المواجهة لا بروح الضحية المستسلمة"

بعد ذلك...

اتصلت جنى على جدتها وقالت لها "جدتي أريد أن أراك لأتحدث معك في أمر هام على إنفراد أرجوك. شيئا لا يمكنني قوله في الهاتف"

قالت الجدة "خيرا إن شاء الله يا حبيبتي. سأطلب من عمك صالح أن يحضرك إلى هنا"

وعند خروجها رآها جلال فقال "إلى أين تذهبين؟ ألم تبدئي بتحضير العشاء؟"

فردت جنى بحزم "لا لم أبدأ. ولن أبدأ لأني ذاهبة لجدتي. عمي ينتظرني في الخارج ولا أريد أن أتأخر وأجعله ينتظر"

رد جلال في غضب "ستدفعين الثمن عند عودتك"

خرجت جنى غير آبهة بكلام جلال وعندما جلست مع جدتها قالت لها "جدتي أنا لا أريد الزواج من قريب شروق هذا ولكني وافقت على الزواج لأنني لا أريد العيش مع شروق وجلال أكثر من ذلك. جلال يعاملني بطريقة سيئة للغاية لم أعد أستطيع إحتماله أكثر من ذلك. أرجوك ياجدتي لا أريد الزواج ولكني أيضا لا أريد العيش معهم سوف أعمل أي شيء حتى أكسب لقمة العيش أرجوك ياجدتي ساعديني"

انحدرت دموع جنى على خديها وهي تخبر جدتها بالحقيقة لأول مرة...

كفكفت الجدة دموع حفيدتها وقالت "لا تقلقي يا حبيبتي سوف أخبر جدك بالأمر وبالتأكيد سوف نجد حلا ما إن شاء الله"

وعندما علم أبو صالح بالخبر. قرر بيع البيت. أخذ كلا من جنى والجدين نصيبهما واشتريا بيتا متواضعا وصغيرا. إلا أنه كان بمثابة جنة لجنى. أخذت جنى تحمد الله بكرة وعشيا على السعادة التي منحها إياها. فهي الآن تشعر بالحرية لأول مرة في حياتها.

الآن فقط سأبدأ بالتخطيط لأجعل أحلامي حقيقة بعدما تخلصت من القيود.

بدأت جنى تبحث عن أي وظيفة متواضعة تبدأ فيها. حتى تتمكن من الحصول على المال. وهي تنسج كل يوم أهداف أكبر من خيوط آمال مشبعة بحبها وإيمانها بالله.

فطموحها كان يملأ الآفاق....

التعلم
التميز
القيادة
التغيير

كلها معان ترعرعت في فكر جنى وفي رغباتها....

غير أن هناك أمر ما أوقفها لبعض الوقت....

وهو عودة خالد....

رجع خالد للبلاد ومعه الأوراق بعد ما استعاد اسمه وديانته. أخبر جده القصة كاملة حتى أخبره بأمر قراءته لمذكرات جنى. طلب يد جنى للزواج.

وبالفعل تزوج جنى و خالد...

سافرا إلى الخارج لمدة سنتين. درست فيهما جنى اللغة الإنجليزية في معهد هناك. ثم عادا للبلاد. وفتح خالد فرع لشركة أبيه السابق بالتبني في البلاد وقام بإدارته. رزقا بطفل جميل. كانت جنى كل يوم تزداد علما وتميزا. كل يوم تسعى لتضع لها بصمة في حياة من حولها ترسم بها إبتسامة على ثغورهم.

عاشت جنى في سعادة لم تحلم قط بأنها قد تحصل عليها. وعلى رغم الثراء والبهجة التي غمرت حياتها. إلا أن عينيها ظلتى تنظر إلى مكان واحد دوما وهو السماء.

ترفع بصرها كل يوم وتقول "إلهي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والداي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين"
نور يتلألأ
نور يتلألأ
وفي الختام
أحمد الله حمد الشاكرين على مساعدته لي في كتابة هذه الرواية
لأول مرة في حياتي
فلا حول لي ولا قوة إلا به جل جلاله
وأسأله تعالى أن يتقبلها مني بفضله ومنه
وأن ينفع بها قارئيها
هو ولي ذلك و القادر عليه

ثم أتقدم بالشكر الجزيل لكل من تابعني وقدم لي يد العون منكن بكلمات النصح والتشجيع
بارككن المولى جميعا
فيضٌ وعِطرْ
فيضٌ وعِطرْ
بارك الله جهدك وأخذ بيدك إلى الخير
أحسنت بالحمد والشكر .. ولا قوة إلا بالله
قلمك كأنه متمرس يصول ويجول بين ثنايا الأحداث ويدير الحوارات
ويلقي المفاجآت .. بمهارة ودراية
حتى يخيل أنها ليست المرة الأول
روايتك رائعة .. والخاتمة سعيدة
وآثرت أن أتابعك وأكتب في خاتمتك
تقبلي صادق التمنيات
وبورك قلمك الماهر ..!