moon1426
moon1426
0:26: :)
moon1426
moon1426
اختي moon نحن معك وننتظر البقيه باين على القصه حلوه بس لاتتأخرين علينا يا قمر
اختي moon نحن معك وننتظر البقيه باين على القصه حلوه بس لاتتأخرين علينا يا قمر
في تمام الساعة الـ 11 صباحاً .. استقبل محمد اتصال من أهله يبلغونه بخبر وفاه خاله (( عبد الرحمن )) وانتقال والدته .. إلى مستشفى من اثر سماع الخبر وأمه بين الحياة والموت .. ووالده يطلب حضوره .. ليرى أمه ..
لم يستطع محمد ان يستحمل صاعقة الخبر فحجز على أول طائرة متجهة إلى مطار الملك فهد الدولي .. عند وصل إلى ارض الوطن أسرع محمد إلى المستشفى حيث ترقد أغلى إنسانه على قلبه .. اتجه مسرعاً إلى تلك الغرفة الخاصة بأمه وبدون شعور فتح الباب ووقف لحظات شلت كل إطرافه فأمه الحبيبة ترقد على ذاك السرير الأبيض والأجهزة من حولها ..جهاز ضربات القلب .. وابره المغذي في يدها التي ارتسمت عليها تجاعيد الزمن وعلى انفها وفهمها جهاز التنفس .. لم يسحب محمد حساباً أبدا انه سوف يرى أمه بهذا المنظر كل الأمور وكل الرغبات تزول الآن أمام هذا المشهد .. كيف ينفذ حياة أمه الغالية ..
اقترب من السرير وكل شريط الذكريات يمر إمامه في ثواني شريط الحنان والشوق والألم يمر تمام كالفيلم السنيمائي .. صور ومقاطع مصورة حيث كانت تلك الملقاه على السرير تداعبة وهو صغير ..وتلعب معه وتقوم بمساعدتها في لبس ملابسه .. تلك المحاطة بالأجهزة هي التي كانت تحثه على الدراسة وكانت توفر له سبل الراحة ، تلك المكبلة بالا جهزه لطالما .. قامت بمهمة المحامي الذي يدافع عنه أمام الجميع تلك الجثة الهامدة لطالما كانت القلب الذي يخاف عليه ويشعر بألمه ويراقب دخوله وخروجه من المنزل ..
اقترب محمد وأمس بيد أمه وقبلها من الإمام والخلف لعله في تلك القبلات الحارة توقض أمه من ذاك السبات الطويل تساقطت دموع محمد فهو لم يقاوم منظر امه التي تركها وهي قوية وهاهو يعود لها بعد اقل من 3 أشهر وهي اضعف من الطفل الرضيع ..
لم يشعر محمد بدخول والده فهو كان موجوداً منذً أكثر من 5 دقائق فقط أحس بيده وهي تمسح على كتفه .. التفت محمد بسرعة .. فقد اشتم رائحة والده ، فوجده إمامه أباه .. بحلق يعيناه الممتلئة بالدموع ومن دون تفكير كثير ارتمى في حضن والده ليبكي ويخرج ما به من حرقة .. على تلك الشمعة التي كانت تحترق لأبنائها.. ولم يستطع محمد كتم صرخاته .. وقال ..
- يبه .. أمي وش فيها .. ؟؟ مش مصدق ..حرام عليكم تركتها زينه ..وش فيها يبه ؟
- محمد خلك ..رجــال .. وقضاء الله مالنا مفر منه .. والقضاء ما يرده احــد واملنا بالله سبحانه وتعالي كبير .. ياوليدى .. ان شاء الله ربي يرحم حالنا ..ويقومها لنا بالسلامة ..
- يبة .. أمي ما تتكلم ( وهو لا يزال في حضن والده )
حاول والد محمد ان يهدئ من ورع وذهول ابنه فهو الابن المدلل..الذي طالما كان ينافسه على اهتمام أمه .. استطاع والد محمد ان يرجع ابنه إلى وضعه الطبيعي.. وان يشرح له المصيبة التي مرت بهم ..
أسرع محمد يبحث عن الطبيب المعالج لوالدته .. وأوضح له الطبيب ان امــه أصيبت بنزيف في الدماغ نتجه عنه شلل نصفي وهي تحتاج إلى التدريبات المكثفة ومع الوقت سوف ترجع طبيعية..
×××××××××××××

(( الجزء الرابع ))
في المستشفى ..

مع الوقت بدأت ام محمد تستطيع ان تتكلم كانت فرحة الجميع بهذا الخبر لا توصف خصوصاً عند فلذات كبدها ....
في تمام الساعة الـ 5 عصراً كان الجميع موجودين في غرفة والداتهم
حيث تقطن بمجمع الملك فهد الطبي ..

الأب : الحمد لله على سلامتك .. يا ام فيصل .. ما تشوفين شر .
فيصل : والله ما تتخيلين العيال عندي كيف ماتوا من البكاء عليك .
سلمى : ربي يقومك بالسلامة يا يمه .
محمد : يبة وش رايك تكمل امي علاجها بامريكا ..
الاب : أمريكا ..
الام في دهشة ..
محمد : ايه العلاج الطبيعي هناك احسن بكثير بعين اكيد المدة بتختصر هناك وانا وسألت الطبيب ورحب بالفكرة..
الام : لا لا .. ما اقدر انا بخير وعافية والممرضات والدخاتره اللي هنا ما قصروا بيض الله وجيهم ..
محمد : بس .. يمـــه ..
فيصل في عصبية : خلاص يا محمد لا تضغط على الوالدة .
سلمى : انت فكر فيها زين يا محمد امي ما تقدر تسافر وغير كذا لازم مرافقين لها ومثل ما انت شايف انا واختك هدى مانقدر نترك عيالنا ، وحتى لو تركناهم ما تدري مدة العلاج ..وحتى لو فيصل أو عبدالرحمن سافروا مع امي بتتوقع يقدرون يلبون طلباتها ..وحتى لو قدروا .. حنا ما نقدر على فراقها . قلوبنا بتقطع نبي نشوف امي ..والدعوه ماهي الرياض ..هذي أمريكا .. يا محمد اسمح لي ان شاء الله الوالده ما تحتاج لهذي السفر.
الام : اتركوني من هذا الموضوع .. سلمى . نورة .. بنت خالك وينها الحين ؟؟
فيصل : ماشاء الله عليها، ربي يصبرها .
الأم : ربي يرحمك باعبدالرحمن طول حياتك تتمنى عيال وبنات وربي ما رزقك الا بوحدة .الله يرحمك ..
قالت هذه الجملة وهربت دمعه من عيناها الذابلتان .
الاب : شوفي يا ام فيصل انا امس كلمت نورة وقلت لها تجي تسكن عندنا وقالت لي اول ما ترجع عمتي للبيت بالسلامة نتكلم في هذا الموضوع .
الام في دهشة وقلل : وهي من معاها الحين ؟
سلمى : في بيت جدي صالح الله يرحمة الناس ما تدل الا هناك .
الأم في قلق : لحالــها ؟‍!!!
سلمى : لا يمه كل جماعتهم فيه

انتهى موعد الزيارة المخصص وانصرف الجميع ..
وبقيت الام تفكر طويلاً في وضع نورة .. بنت اخيها
الراحل .. فنورة تلك الفتاة القروية التي لا تفقه في امور الحياة الكثير فهي لم تخالط في حياتها المجتمعات العصرية .. فقد كانت اسيرة تلك القرى النائية .. ولكن كان صوت اخوها عبدالرحمن يتردد في أذن ام فيصل وهو يقول ..
(( نـــورة .. امانة في رقبتك يا ام فيصل حافظي عليها مثل بناتك )) كانت هذا الوصية الاخيرة التي اوصى بها اخاها الوحيد قبل رحيلة بساعات .. وكانه كان يدرك ان الزمان سوف يصفع نورة صفعات على خدها .. طوال حياتها ..
اصبح هاجس نورة يطار ام فيصل فهي مكبله الايدي بعيده عن ارض الحدث اسيرة هذه الاجهزة التي تحيط بها من كل مكان ..ولكن دائماً كان الله سبحانة وتعالى يرسل لها الحلول نعم لقد وجدت الحل الذي يريحها من تلك التفكيرات ..ولم يقطع عليها راحتها وفرحتها بالوصول إلى الحل الا صوت .. تلك الممرضات الاجنبيات وهن تتعالى ضحكاتهن وهن مارات امام غرفة ام فيصل .. وزاد الصوت اقتراباً عندما دخلت الممرضة لتشيك على الوضع الصحي لام فيصل ..
**********************
في زيارة العصر ..

كان محمد ووالده اول الواصلين إلى غرفة ام فيصل .. في المستشفى ..

الأب : السلام عليكم .,.
الأم : الحمد لله انكم جيتم .
اسرع محمد إلى تقبيل جبين امه الغالية ...
الأب لاحظ على زوجته الفرح فهو لم يراها من زماناً طويل فرحة ..

الاب : خير يا ام فيصل وش فيك شكلك فرحانه ؟!
الأم : الحمد لله .. محمد .. ما ادري وش اقولك وش اتكلم معاك بس تعرف ياوليدي الدنيا حياة أو مو ت ..
محمد وق احس بالقلق يطرق ابوابه .. من كلام امه : وش فيك يا يمة خير ؟
الام : أنــا يا محمد في حياتي كلها دايم اسعى انك تكون احس الناس والحمد لله ربي ما خيب ظني فيك ..
الاب : تراك اقلقتني يا ام فيصل .. اهرجي ؟
الام : اسمعوا .. اخوي عبدالرحمن قبل لا يموت وصاني على نــورة وطلب مني اني احافظ عليها مثل بناتي ..وحطها امانه برقبي .. وصار لي كم يوم وهو يجي لي في المنام ، ويقول لي : نورة نوره .. يعني هو خايف وقلقان على بنيته .. لذلك انا فكرت وقررت انك يامحمد ..


تتزوج نــورة ..


وانت اولى من الغريب وهي منا وفينــا ..


صدم محمد واباه من القرار التي اتخذته ام فيصل .. فيبدو ان الامر بالنسبة لها محسوم .. لم يستطيع محمد ان يكتم غيضه وغضبه ورد قائلا :
يمه .. وش تقولين انتي .. اتزوج نورة ومن نورة هذي انا ما اعرف عنها شي الا اسمها .. وبعدين انا ما افكر بالزواج الحين ابداً .. انتي تعرفين اني قاعد ادرس بأمريكا كيف اتزوج ؟!!!
عادت إلى ام فيصل شخصيتها القوية وردت بغضب : وش ما تعرف من نورة .. انا أعرفك فيها .. هي بنت خالك وهي من أحلى بنات العائلة .. وأكثرهم حياء وأكثرهم ادب وأخلاق ، وكملت ثانوي بتقدير ( ممتاز ) بس خالك الله يرحمه رفض انها تسافر الرياض تكمل دراستها ، وغير كذا عمرها 20 سنة وش تبي تعرف بعد .. غير كذا تزوجها وسافر معاه أمريكا ما فيها شي مثل العالم اللي تتزوج وتسافر مع اهلها ويدرسون أو يشتغلون !!
محمد وقد احس ان امه ضيق عليه النطاق : يبـــه تكـــلم ..
الأب : والله يا وليدي ..شكل امك مرتبه الوضع كلها وغير كذا كلامه سليم ومنطقي جدا .. ونــورة ما يعيبها شي .. شوفها عن آلف رجال ..هذاهي محد وقف معاها في عزاء ابوها وبعدين انت فكر بالموضوع لا تستعجل ولاحظ النت ما لها الا حنا .. لا اب ولا ام ..

الام : محمــد .. الموضوع ما فيه تفكير بتتزوجها غصب عنك ..
محمد : طيب هي موافقه ؟
الام : هي ما تدري عن الموضوع ... بس ما راح تقول لا أنا متأكدة .
الأب احس ان زوجته بدأت تفقد اعصابها وخاف عليبها من ان تنتكس صحتها من جديد لذلك حاول ان ينهي الموضوع واوكل ا لامر إلى الله تعالى .
*~*~*~*~~*~*~*~
لم يخيل محمد ان الامور سوف تسير بهذا الشكل .. وفي السيارة دار الحوار التالي مع والده :
ا-انا عارف يا ولدي .. ان الموضوع كان مثل الصدمه بالنسبة لك، بس وش نسوي خلاص امك اذا قررت على شي اكيد لازم تسويه ..
- يبه .. هذا مستقبلي ما يصير يعني اتزوج بنت خالي عشان امي !!!!!
- ايه . .عشان امك .. ولا نسيت دموعك يوم جيت من أمريكا .. الله لا يعيد الشر
- ما تناسبني .. يا يبه .. انا احضر للماجستير وبعدها الدكتواره وهي ما معاها الا ثانوي ! غير كذا انا ابي انسانه متفتحة متحرره .. فاهمة نفس مستواي التعليمي ..
كان محمد يتكلم وصورة منال امام عيناه .. وواصل الكلام ..
ابي اذا سافرت معي تعرف تدري امورها .. ابي اتعرف عليها قبل الزواج افهمها وتفهمي واعيش معاها قصه حب قبل لا افكر اني اتزوجها مش وحده ما اعرف شي عنها .. صراحهة امي بتظلم بنت خالي قبل لا تطلمني ..
- لا ياشيخ .. اجل تبي تعيش قصه حب هههههههه قبل الزواج هذااللي تعلمته يا محمد من دراستك ..هذي اعراض الناس كيف تسطوا عليها شلون .. ترضى على وحده من خواتك تحب وتطلع وتروح وتجي مع واحد ومكالمات وورسائل على امل انه يتزوجها .. ترضى ترضى يــا استاذ ..

سكت محمد .. فرد والده اخرسه ..

الا ب في هدوء : اكيد ما راح ترضى لان اسلامنا .. مايرضى بهذا ..محمد الحضارة اللي انت تعيشها في أمريكا خذ منها اللي يناسبك ويناسب ديننا لا تكون طماع وتأخذ كل شي الزين والشين ..انت فكر بكلام امك وصلي استخاره وبعدها ربي يسهل الأمور..
محمد بصوت مخنوق : ان شاء الله ..

================

دخل محمد إلى غرفته وارتمى على سريرة وصورة والدته وهي تلقىعليه قرار الزواج لا تفارق خياله ، ثم تذكر صورة امه عندما راها لاول مره في المستشفى بعد عودته من أمريكا وصورة منال .. العديد العديد من الصور .. حاول محمد ان يفكر بصوت عالي ::
- يعني لو تزوجت نورة ذي .. امي بترضى .. ومنال بتزعل ..وش الحل .. ؟؟؟

لم يخطر في باله وسط حيرته الشديدة الا صديقة فهد .. ومن دون تفكير اتصل عليه في أمريكا ..
- هلا والله بريحة السعودية .. وش اخبارك بشرني عنك ..الوالده وش اخبارها عساها الحين احسن ..
- الحمد لله .. بخير .. فهد ابيك في موضوع انا في ورطه ..

شرح محمد لفهد المشكله التي تواجهه ..

- شوف يا خوي .. يقول المثل اللي تعرفه احس من اللي ما تعرفه واكيد امك تبي لك الصلاح والسعادة ..
- فهد انا احب منال.
- انا عارف والكل عارف لذلك انت فكر بعقل ..منال ما تصلح لك يا رجال ..هذي وحده متفتحه ما تصلح تكون زوجه لك ..
- احترم الفاظك ..
- شوف امسك العصايه من النص انت تزوج بنت خالك ولا تعلم منال .. وهي منال وش دراها ..وبعدين مع الوقت شوف انت بتتزوج منال أو انه علاقه عابره .. فهمت ؟
- امي مصرة اني اخذ بنت خالي معي اذا تزوجتها يعني منال اكيد بتعرف .
- شوف انت اجر لها بيت بعيد عن سكنك الحالي .. وقول لشباب انك مش مرتاح معاهم وتحب تسكن لحالك لانك متعود على نظام معين ومحد بقول لك وين ساكن وليه وخلاص !
- مادري خايف ..
- لا تخاف ولا شي خلك قوي .. يالله مع السلامه طولت عليك ..
اغلق فهد الخط بعدما زاد في حيرة محمد فقد كانت حله معقوله نوعا ما ..

&)&)*&)&(&(&(&(&(&(&

لم يكن لمحمد ان يفكر كثيراً أو طويلاً فالقرار بيد امه قد حسم ..
ارتمى محمد على السرير يفكر بالموضوع المصيري ويتخيل الوضع من جميع النواحي لم يقطع تواصل افكاره إلا صوت سلمى وهي تستاذنه بالدخول إلى غرفته هي واخيها فيصل ..حاولا في حوارهما اين يقنعا محمد بالزواج من اجل رضا امه المريضة .. ومن اجل خاله الساكن تحت التراب .. امام الضغط الهائل وافق محمد على الزواج من نــــــــورة ..

× × × × ×
0*عوشي*0
0*عوشي*0
وينش يالغلا>> حساوية عدل
moon1426
moon1426
0*عوشي*0 ....
لعيونك ياأحلى حساويه....تفضلي
moon1426
moon1426
0*عوشي*0 .... لعيونك ياأحلى حساويه....تفضلي
0*عوشي*0 .... لعيونك ياأحلى حساويه....تفضلي
فرحت الأم كثيراً بموافقة محمد على أمر زواجه من بنت اخيها .. وفي نفس اللحظة طلبت من نورة الحضور الى المستشفى .. في اسرع وقت ممكن ، لكي تفاتحها بالامر.

في تمام الساعة الرابعة عصراً .. حضرت نورة بصبحت زوج عمتها وابنته سلمى ..
دخل الجميع الى غرفة أم فيصل ..

كانت نورة أول مرة تحضر لزيارة عمتها- نورة-( ام فيصل ) فلقد كانت نور تستقبل المعزين ولم يكن لها فرصة تحضر فيها الى زيارة عمتها الغالية فقط كان التواصل معها عبر الهاتف ..

دخلت نورة ونظرت الى عمتها ..وهي ملقاه على ذاك السرير الابيض .. ومن حولها الاجهزة لم تتمالك نفسها ولا حتى دموعها .واسرعت الخطوات نحو عمتها الغالية فهي الوحيدة التي بقيت لها في هذه الدنيا .. فالجميع قد رحل عنها ، ارتمت في حضن عمتها تحاول ان تحبس الدموع .. ولكن كان الموقف اكبر من تحمل نورة فقد اشتمت رائحة والدها الراحل .. وتذكرت حب اباها الى هذه العمة الغالية .

ام فيصل ايضاً لم تتحمل ان ترى نورة سميتها فتذكرت على الفور اخاها الوحيد الراحل وتذكرت وهي تضم ابنته الوحيدة صور اخوها ايام الطفوله البرئية وكيف كان يدافع عنها امام اولاد الحارة الاشقياء حاولت سلمى ان تهدى الوضع فقد خافت على أمها ان تنتكس حالها المستقر خصوصاً ان الدكتور عبدالسلام امر الجميع بعدم تعريضها الى انفعالات عصبية لذلك حاولت ان تتدارك الأمر.
بعد قليل .. زال جو الدموع والحزن ..ومن ثما طلبت ام فيصل من زوجها وسلمى مغادرة الغرفة فهي تريد ان تتكلم مع نورة وحيدة ..
استجاب الجميع لرغبة الأم وبدأت العمة الكــلام .. بكل لطف ..
شلونك يا بنيتي الحين ؟ -
تنهدت نوره : الحمد لله يا عمة .
- نورة .. انا ابي اكلمك في موضوع يمكن الوقت ما يناسب بس لازم نتكلم فيه ..
- خيـــر .. عمة وش فيه ؟
- خير .. يا بنيتي لا تخافي .. طبعاً ماودي اقلب المواجع عليك بس يا بنتي انت عارفة انك الحين ما عندك ابو .. ولا اخو ..ولا عم . وما عندك في الدنيا هذي غيرالله سبحانه وتعالى ثــم انا .. وعشان كذا، انا وابوكِ كنا دايم خايفين عليكِ من هذا اليوم اللي يودعنا فيه ابوكِ وانا قبل لا يموت بكم يوم خطبتك منه لولدي محمد .
رفعت نوره راسه بسرعه وبحلقت النظر فعيناها كانت غارقة في الدموع وبسرعة مسحت دموعها كي تستطيع المواجهة فالموضوع لم تحسب له حساب .. ابداً ..
- عمة وش تقولين !!
- يا بنيتي .. محمد يبي يتزوجك وانتي بهذا الوضع صعب عليكِ تواجهين الحياة لحالك .
- بس يا عمة .. محمد مش فاضي للزواج ؟
- الا فاضي ونص .. كل العالم يخذون حريمه الى الديرة اللي يدرسون او يشتغلون فيها ..
- بس .. يا عمه .. ابوي الله يرحمه توه متوفي شلون ؟؟
- يا بنتي .. حنا ..لا مسوين طقطقه .. ولا عرس ولا عازمين احد ولها شاهدين والشيخ ، وبعدها راح تسافرين معاه امريكا كان ودي ان اسوي لك احس عرس انتي وولدي .. بس الظروف اقوى منا يا نورة .. انا لو ما خايفة عليك من كلام الناس كان مستعجلت بموضوع الزواج .
قاطعتها نوره وعيناها تحولت الى اللون الأحمر من حرارة الدمع وقوة الحدث : عمة ..والله صعبة على ..
ولم تشعر الا وهي مرتميه على صدر عمتها ..تبكي بقوة ..
لم تكن تعرف نوره هل هذه دموع الفرح ام دموع الحزن ام الاثنتين معاً .. فطالما حلمت بذاك الشاب المتألق محمد ، ولطالما تتبعت اخباره وطالما سمعت صوته وشاهدت صورته ، ولكن ان يكون كتبه الله لها زوج ..هذا الذي لم تتوقعه .. واصلت نورة البكاء فهي في هذه اللحظة تريد امها بجانبها ..ولكن لا يوجد احد عدا هذه العمة الرحومة ..

حاولت ام فيصل ان تهدى من روع ابنه اخاها ..وواصلت الكلام ..
- عاد يا نورة ابيك من الحين تستعدين نفسياً للموضوع وانا كم يوم واطلع بالسلامة ..واول ما اطلع بنكمل الموضوع او حتى اخلي عملك ابو فيصل يبدأ باجراءات عقد النكاح حتى لو انا مش موجوده ..
_ لا يا عمة ..ماراح نسوي شي الا لما تطلعين .
- نورة .. انا ما ابي اجبركِ على شي ابي اسمع منك الموافقه .
زاد احمرار وجه الجوهرة ولم يسعها الا ان تنكس وجهها في الارض فهو المهرب الوحيد لسؤال عمتها الغالية ..
استبشرت ام فيصل خيراً .. فالامور تسير على الوجة الذي تريده.

***** ***********

بعد مضي ايام تم خروج ام فيصل من المستشفى ولكن على كرسي متحرك فالتمرينات لا بد منها كي ترجع طبيعية كما كانت ، كان محمد مسرور بخروج والدته من ذاك المشفى البغيض ولكن بخروجها اقترب موعده مع المجهول واقترب موعد عقد قرانه مع تلك الزوجة التي لا يعرف عنها الكثير ..

عرض محمد على امه ان يتم عقد الِقرآن فقط وبعد عوتها من امريكا يتم حفل الزفاف ( كان بمثابه مهرب لمحمد الى ان يجد حلاً ) رفضت الأم رفضاً باتاً ولكن طرحت هي الأخرى اقتراح .. او لنقل قرار .. ان يتم عقد القرآن ومن بعدها يسافر محمد ويرتب اوضاعه ويقوم بتأجير بيت وتهيئته بينما نورة في هذه الفترة ترتب نفسها ومن ثما يتم حجز تذكرة سفر الى امريكا لنورة بمده لا تزيد عن 3 أسابيع . لم يجد محمد مهرباً من الرضوخ لهذا القرار ، بعد يومين تم عقد القرآن وسط اجواء من الحزن والدموع ..

جرت الامور بكشل هادئ جداً .. فنورة غمرتها السعادة .. ولكن سعاده يتيمة سعاده مخيفية بينها وبين نفسها لم تحاول ان تنشرها امام الناس ، ولكن طبعت في ذهنها صوت ذاك الشيخ الذي سألها هل تقبلين محمد زوجاً لكِ ؟؟ هل فعلاً هو زوجي الآن ..هل ذاك الانسان الذي كان ابعد ما يكون عني هو الآن اقرب ما يكون .. ولكن اين هو الآن .. اين محمد من نــورة ؟؟؟

اسرعت اخوات محمد بالمباركة لنورة كما اتجهت نورة الى عمتها تقبلها واختلطت دموع الفرح بدموع الحزن المطبق بقبضته القوية على نورة ..

ومرت الليلة الأولى من عمر حياتها الزوجيــة ..

بعد 3 أيام سفر محمد، كان حياء نورة يمنعها ان تصارح عمتها برغبتها في الكلام مع زوجها محمد فعاداتهم وتقاليدهم لا تسمح لها بالتحدث او اللقاء الا يوم الزفاف .. كان قلبها ينبض بقوة عندما تسمع صوته وهو ينادي امه او اباه .فنورة معهم تسكن في نفس البيت وغرفتها مقابله لغرفه محمد ، كانت تلمحه وهو عائداً وهو خارج .. وفي ذاك اليوم خرجت من غرفتها وكالعاده كانت تضع الغطاء على راسها خوفاً من ان يكون زوج عمتها او ابناء عمتها موجودين ، ولكن انهارت عندما رأت حقائب محمد ام باب غرفته ..

مرت الساعات بسرعة رهيبة وحان وقت الرحيــل لمحمد .
ودع محمد امه بدموع الخائف واحتضنه والده بكل الحب وهو يشعر ان ابنه اصبح رجلاً بمعنى الكلمة حيث ضحى بنفسه من اجل طاعة امه ..
غلبت الدمعه من جديد هذه العائلة فهي في جميع الازمنه والمناسبات مصاحبه لهم .. خطى محمد خطواته للخروج وقبل ان يخرج .. نادات امه بصوت مرتفع ..

- محــــــــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــد ...
التفت محمد بسرعة البرق الى امه الغالية مذعوراً من ندائها..
ســــــمي ..
اسرع اليها وراتمى عند عجلات ذاك الكرسي المتحرك التي تجلس عيه ..
مسحت امه على شعره بحنان وقربت شفتاها الى اذنه تريد ان تبلغه سراً ولا تريد ان يسمعها الحاضرين ..
- ياوليدي .. سلم على بنت خالك نوره لا تنسى انها حرمتك الحين وخذ ..
امسكت الام يد ابنها وفتحت كفها ووضعت فيها مبلغ ( 2000 ريال ) وواصلت همسها الخافت في اذن ابنها الحبيب ..
- خذ هذي الفلوس عطها نوره لا تنسى انها في ذمتك الحين مانبي الناس تتكلم علينا ولو ربع كلمة ..
استغرب محمد من طلب امه ..ورد عليها بتعجب وهو يتلقى اول درس في مادة الحياة الزوجية من امه
- طيب شلون ؟؟‍!!!!
- واصلت الام همسها : هي في غرفتها ادخل عليها وسلم عليها وعطها الفلوس واطلع ..
- زاد استغرب محمد من طلب امه ولكن لا يقدر ان يرد لها طلب ..
- طيب ..وين غرفتها ؟
- غرفة هدى من قبل ..من اول ما ملكت عليها وهي هنا ..

اتجه محمد الى غرفة هدى فهو الآن اقرب ما يكون للطفل الذي توجهه امه الى فعل الواجب المدرسي .. اتجه الى غرفة هدى او غرفة نورة بخطى حائرة فهو لم يعرف خلال فترة تواجده ان نورة في المنزل معه من ما يقارب الاسبوع كانت خطوات محمد خائفة فهو لا يتذكر ملامح تلك النورة . منذُ زمناً طويل طويلاً جداً .. كان اخر مره رائها فيها عندما كان في الاول متوسط .. اي ما يقارب 11 سنة ، وعلى الفور تبادر الى ذهنه صورة منــال ..وسأل نفسه هل ممكن ان تكون احلى من معشوقتي منال ؟؟

طرق باب غرفة نورة ..ومن دون ان ينتظر الاجابة بالاذن بالدخول فتح الباب ..
* * * * * * * * * * * * *