وفقك الله عزيزتي وفتح عليك فتحاً مبينا وأقر عينك بالثمار اليانعة
والدرجات العلا
فقط لي ملاحظة بسيطة وهي أن شخصية نور سوداوية جداً والمؤمنة لاينبغي أن تكون هكذا
وشكواها ونوحها ويأسها يجعلها بعيدة كل البعد عن واقعنا وكانها
لاتعرف الإيمان ولاالاطمئنان بذكر الله
هذا مجرد رأي قد اكون مخطئة في تحليله ولكن مهما ابتعد المؤمن عن الله
إلا أن المحن والشدائد تكون في الغالب طريق التوبة والرجوع إليه
لك شكري ومحبتي في الله وبانتظارك
والدرجات العلا
فقط لي ملاحظة بسيطة وهي أن شخصية نور سوداوية جداً والمؤمنة لاينبغي أن تكون هكذا
وشكواها ونوحها ويأسها يجعلها بعيدة كل البعد عن واقعنا وكانها
لاتعرف الإيمان ولاالاطمئنان بذكر الله
هذا مجرد رأي قد اكون مخطئة في تحليله ولكن مهما ابتعد المؤمن عن الله
إلا أن المحن والشدائد تكون في الغالب طريق التوبة والرجوع إليه
لك شكري ومحبتي في الله وبانتظارك
كلمة سر
•
ياربـة الأدب الرفيع ..
لا زلنا نتابع سيل هذا الدفق الجميل من يراعك ..
أكملي يارعاك الله و لا تتأخري ..
أسأله أن يجعل هطول الكلمات في ساحة القلوب ..
ننتــــــــــــظر .......
:26:
لا زلنا نتابع سيل هذا الدفق الجميل من يراعك ..
أكملي يارعاك الله و لا تتأخري ..
أسأله أن يجعل هطول الكلمات في ساحة القلوب ..
ننتــــــــــــظر .......
:26:
المرسى
•
الجزء الرابع عشر: مشهد ضبابي ...
استيقظت باكرا في الغد...
توضأت...
وصليت في الشرفة على سجادة والدتي...
قبلت رأسها...
جلست بجانبها...
أسمعها تقرأ القران...
وتردد هذه الآية مرارا...
ليرق صوتها بنبرة الدموع...
والعبرة المخنوقة...
ثم ألتفتت إلي وابتسمت...
أغلقت المصحف...
وقالت : فيه شفاء لما في الصدور...
وكعادتها...
تمسح على الجبيرة وتقرأ عليها...
ثم تمسح على رأسي وصدري ...وتنفث علي....
الأم: سأذهب لأنام قليلا....
ستأتي أمي للغداء ....وأحتاج قليلا من الراحة....
أمسكت المصحف....بعدما وضعته أمي على المنضدة...
تلألأت عيناي للسلام والهدوء ولنور الهدى في عتمة طريقي بعثها لي المصحف...
لا أدري لماذا لم أستطع فتحه...
وبعد وهلة سابحة في أحد الأرفف القديمة لشخصي...
استدركت...
نور: أجل يا أمي...
منذ زمن لم أسمع بخبر مفرح كهذا ...
جدتي ستأتي...
وكشروق الأشعة أشرقت ابتسامتي...
على قلب أمي المولع بآلامي...
وما طالت تلك الشمس في اللثغة...
حتى غطتها غيوم الذكرى العاصفة...
بصوت أمي الخافت كصرير الباب الموصد تخترقه
رياح الخريف...
الأم: يا رب أحفظه من بين يديه ومن خلفه.....
حملتني الأقدام....
بعدما ضمختها الجراح...
وأثقلها الضياع...
وإذ بي أسرق الخطى....كالجندي الزاحف بكل كبريائه للنجاة...
أو كالمريض بعلة لم يعرف الطب تشخيصها...
فما وجد بابا إلا وطرقه...
ولا دواء إلا واستقاه...
ولا جدوى...
فهام الجندي أو المريض اليـائس...
على فاقه للفناء الخارجي...
ومع كل الألم...
وكل أنين الضلوع المترامية بجسده...
ذات الصوت الكئيب...البائس
لم يتوقف...
وما أن فتح الباب ...
لتصرخ الشمس في سواد عيناه...
الملحفة بالظلمة الدهرية....
ليزداد إصرارا...
ويزداد هروبا...
فهربت من كل الوجود....
من القمر...
من الشمس...
من النور...
من الظلام...
وإذ بي أهرب من ذاتي...
ولا زالت عالقة بي....
فأسمع صدى الأشياء عاصفة بداخلي...
فأهيم بالخطى..
وأنادي الهروب مني...
خذني أليك...
ولا جدوى...
كيف الهروب من ذاتي ومن ألمي.....؟
وبين أوراق الخريف المحتفلة بمقدمي...
وأنا في مركز دورانها...
كالأطفال يهربون من الرياح...
فمن تقع بقبضته...
يحملها عاليا...
لتصدر ذلك الصوت الشجي...
كالصفير الطفولي البريء...
حماسة وفرحا بتحليقها في السماء...
كأنما الحلم الوحيد تحقق...
حلم الطفل بأن ينمو له أجنحة فيتحرر من كل الأقدام...
ليشعر بأن السعادة بدئت في مشواره القصير...
لم تكن تعلم تلك الوريقة الفانية...
بأن هذه اللحظة هي السعادة...
وليست بدايتها...أبدا,,,,
انتهت تلك اللحظة ...
مع تلاشي هبة الخريف الباردة...
وانتهت معها السعادة...
لتسقط الوريقة ...
حيثما تنتمي...
لمواقع الكدر وبقع الأوحال...
مددت يدي للأعلى...
فوقعت براحتي....
برفق قربتها مني...
لمستها...
وبللتها بدمعة متأسفة لحلمها الشهيد...
تحسستها برقة...
أخاف أن تكسر بيدي...
لازالت رضه...
ناعمة...
لم تيبس...ولم تشيخ....
فلم يكسوها اللون الشاحب...
وكيف تسقط من أحضان أمها وهي لا تزال يانعة شابة,,,
ما هي قصتك يا وريقتي المسكينة...
أحان القطاف لريحانك...
أم حان المشيب لحلمك الجنين.....!!
لم أستطع الانجراف أكثر ...
التفكير بماضيها ذكرني بنفسي...
استندت ظهر الشجرة الضخمة...
في فناء منزلنا...
حيث كل الذكريات وكل الظلال الوارفة بالحب والبراءة....
المكان نفسه لم يتغير....
وكل شيء كما هو ..
عدا قلبي المتعب ...
وعالمي المتوحش...
ليت ذاك الشعور الحي في ذاكرتي يعود...
كنت أهرب من عالمي إلى هذه الشجرة...
لأفضي لها بكل أسراري...
وأنقش تحتها كل أحلامي...
هيا يا كاتمة أسراري...
أعطني دفعة قوة ...
وحفنة شجاعة...
لأواجه بها حقيقة واقعي...
متى أتمكن من محادثة خالد لا أدري....
لا أدري...
متى ينتهي الضياع...
لا أدري...
أين أرمي الحمل الذي أكهل روحي...
هل مات قلبي حقا....
الأسئلة كثيرة...
وقبوع الخوف بداخلي طويلا...
جعله يبني مستعمرة....قضت على كل التطلع لعالمي القديم...
حيث لا مستحيل في رباه...
رفعت رأسي للسماء...
فتبسمت...
ههمم تذكرت الأمنية القديمة المستحيلة...
ربما كنت أحسبها تتحقق يوما ما...
أن أطير بين غيمات النقاء تلك...
وأشكلها كقلب كبير ...
في أوسط السماء السماوية...
ألونه أحمرا فيحمل الحب...
لكل الناس...
لكل الضعفاء والأطفال واليتامى والمشردين والعجائز والمرضى
فيكفي العالم كله ليتقاسموه...
هههمممم
ياااه أي أمنية ساذجة هذه ....!!!
وقبل أن أتجهم عليها...
رفعتني ابتسامة الذكرى...
ووفاء الشجرة المناضلة...
حيث الحلم صار حقيقة...
بين أحضان الغيوم...
حييت الذكرى...
وردية..
صامتة...
صافية....
وكل الوجوه سعيدة بقدومي....
وبعد فترة...
لا أدري كم لبثت...
استيقظت من طيف الأمنية المستحيلة...
على صوت هاتفي كالعادة...
يرن ...باسم الحبيب المبعد....خالد....
لم يمر يوما أو حتى ساعة أكون فيه بحال أفضل وأقوى من هذا الوقت...لمحادثة خالد..
تبسمت...وقلت..
نور: اشتقت لك......!!
خالد: ماذا...!!
بصوت متجهم عالي النبرة...
نور: اشتقت لك...
يا صاحبي...وأخي....وأملي بالوثوب...
صمت فترة ثم قال:
خالد: وأنا كذلك....يا منبع النور الباقي في جزيرتي المتوهجة بك...
نور: كيف حالك...؟
صمت فترة أطول ثم قال..
خالد: يا ألهي يا نور....لا أدري كيف تفعلينها ...
كنت عازم على توبيخك...
وإثارة الكلمات القاسية في روضك ...
خوفي عليك ...جعلني أقسو على كل شيء ...
حتى عليك...
أتعبتني بالوصول إليك يا فتاة....!!!
لكن نبرات صوتك....
تتوهج بداخلي...
لأنسى بذاك النور الباهر ...
كل الشكوى والعتاب...؟؟
بل ألوم ضميري...وأؤنبه ...كيف فكرت لحظة بكل ذلك...؟؟
نور: ههمممم
ربما السر بصوتي فقط..
أما من يقابلني ...فلا يتردد أبدا بتعنيفي...!!
خالد: صوت ...
يحكي الكثير....حتى في صمته...
نور: أنا مستندة شجرتنا الحنون...أتذكر؟
خالد...:
أذن هي من ثابرت بك وأسقطت أوراق الحنين..
والشجاعة لمحادثتي....
وليس شوقك من رأف بحالي..
أليس كذلك....؟
نور: ربما...!!
خالد: لا تخافي يا عزيزتي...
لم أكن لأؤذيك يوما...
وأخباري ما أحملها لكي إلا لتعطيني وشاح الثقة والعزيمة...
لأواجه به كل العواصف...
غير مأسوف على شيء..
يا عزيزتي...
أني أخاف عليك.....
ولن أجرحك بأخبار تزيد فيك نزفك...
ولكني لم أسمح لنفسي بالتصرف إلا بعد إذنك...
يا نور....
إن كنت تريديني أن أتدخل فلك ذلك...
ولن أتراجع ...أو أتردد أبدا...
لم أستطع الكلام...
إنها اللحظة المصيرية الحاسمة...
حان قطاف ريحانتي....
وبين يدي خالد ...
النبأ الاحتفالي ....لأزف عليه جنازتي....
مسكت الشجرة بيدي....
وقبضتها بكل قوتي....
وتنهيدة ملئت أرجاء المكان ...
نور: أخبرني يا خالد من غير مقدمات....
خالد: حسنا....
أبوك يا نور ....خطبك لعبد الله...
ولا يريدك أن تعلمي بالأمر...
كنت في المسجد قبل أيام...ولقيت أخاه فسلم علي ....وبارك لي....
وسألني إن كنا حددنا موعد الزواج...
فتجهمت وما استطعت النطق بكلمة...
ولكن بعد فترة استدركت الموضوع فأخبرته أني كنت مسافرا وسألته بسذج...
متى رد عليكم والدي بالموافقة...
فأخبرني ..( قبل أيام أبي وأخي طلبوا من شيخ المسجد التدخل...
فكلم الشيخ أباك....فأشهده أمام أخي تمام الخطبة...
واعتذر عن التأخير ...فأختك متعبة وساقها مجبورة...
لذلك...أجل أمر التفاصيل لاحقا....
الدموع عادت لتنهل خداي ...
نور: حسنا يا خالد...لا بأس...
خالد: ما الذي تقصدينه لا بأس...!!
نور: إذا كان هذا ما يريده أبي...فلن أعارض...
خالد: كيف ...وما الذي تقولينه...!!
نور: ماذا تريدني أن أفعل يا أخي...
هل أذهب لأبي وأقول له كيف تخون ابنتك...؟
أم أرسلك لعبد الله فتخبره أن أختك مغصوبة على هذا الزواج...؟
لا أستطيع فعل ذلك...
لن أطعن أبي بخلفه أبدا....
وداعا يا خالد....
الشمس حرقت جبيني...
والظلال الوارفة أفلت...
والآلام لم ترحل...
بل تزايدت...وطغت...
على جمال مخبأي...
دخلت إلى المنزل...
وأجد صعوبة لم أعهدها في المشي...
أقدامي تثاقلت...وأطرافي تخدرت...
والرؤيا الضبابية مغبوشة بألوان الشمس الغاضبة...
وبكل الآلام...والأثقال ...والأوهام...
استندت مقبض الباب ...
لم أنادي أحدا لمساعدتي...
أكملت المضي...
مكابرة على نفسي وجسدي الضعيفان...
وعندما وصلت السلالم...
أمسكت بها...
ولا أدري كيف سأصعدها...
أي انتحار سأقدم عليه..
وكأن نزعة غاضبة في داخلي ...
تجبرني الإكمال ... بصمت غير أبه للعواقب...
بدئت بأول درجة...
فأوشكت التعثر والسقوط للخلف...
وسمعت صرخة من خلفي...
حفظك الله يا ابنتي...
ادعيت الصمم...
وكملت الصعود...
فإذا بذات الصوت ينادي...
هل أنت مجنونة...؟
تعالي هنا...
وأمسك بيدي...
ألتفت إلى جدتي ...وكل الخوف والحسرة بعينيها من عيناي...
فقبلت رأسها ...
واحتضنتها بقوة....
أخذتني لغرفة معزولة في منزلنا...
وسألتني بخوف..
الجدة: ماذا هناك يا بنتي...؟
ما الذي يحصل هنا...؟
أمك صوتها لا يعجبني...؟؟
وأنتي ما بال الوردة اليانعة ذبلت كأنما اجتاحتها عاصفة وأي عاصفة ...
أخبريني يا بنتي...
جمعت نفسي بعدما تمزقت ألف مرة في كل مرة...
نور: ما الذي تودين معرفته يا جدتي...
كل الأمور ترمي بنا إلى ضفاف الضياع والدموع التي لا تروي ضامئها...
فلظى الواقع ....يعذب نضارة وردتي الذابلة....
جدتي ...لا أدري ما كانت هذه الوردة...
ربما هي محنة ....
ليضيق بي وبها الكون بما رحبت أفاقه....
وضعت يدي على وجهي وأكملت البكاء...
الجدة: ما ذا هناك يا بنتي...
أخبريني...
وارحمي هذا الصوت الخافت...
والشيب المرتعش بحاجبي...
نور:
أبي طرد خالد من المنزل....
ولا يريد رؤيته بعد اليوم.....
وأنا .....امممم
لم أستطع إخبارها...
أخذتني الدموع من دفئها لحسرتي....
وجدتي بوقارها....
وخريطة الآلام والصبر المرسومة بوجهها...
أزهقت دمعة حسرة....
لحبيبها خالد....فحبها له يفوق أحيانا حبها لأمي...
وبعدها...
دمعة رجاء....تتلو فيه الدعوات واليقين بالرحمة...والأمل...
الجدة: وما بك يا حبيبتي..؟
نور:لا شيء ...لا شيء يا جدتي....
رأفت بحال قلبها...
فلا أريد زيادة الحمل عليه...
الجدة: أقسم أن عيناك ملوعة بالأسى والفراق...
أخبريني يا نور فلن تجدي من يهتم لأمرك ويخاف عيك مثلي...
نور: أتذكرين يا جدتي الشاب عبد الله...
الجدة: أجل...أعرفه وأعرف أهلة..
أعرف أنك رفضت الزواج به...
ولم يناقشك أحد بالموضوع...
نور: أجل لم يناقشني أحد...
ولكن أبي فعل ما يريده...
وخطبني له....من دون علمي بذلك...
أفضل الموت يا جدتي على الزواج...
لماذا أهلي لا يريدوني...
لازلت صغيرة...
الجدة: لا يوجد فتاة صغيرة على الزواج...
ولن تغصب بنت من بناتي على زواج لا تريده..
دعي الأمر لي...
سأخاطب والدك...
نور: أرجوك يا جدتي لا تفعلي..
أبي طرد خالد لأنه أراد التدخل بهذا الموضوع...
أعصبت حاجباها والدمع لازال ندي..
الجدة: وهل أتركك تموتين بحسرتك...؟
وبخوف وتردد...
نور: لا تكلميه اليوم...
أجلي الموضوع أسبوع أو عشرة أيام...
حسنا...حسنا..
كلميه بعدما أتحسن وأنزع الجبيرة...
نور: لقد نسيت أمرا...
أمي لا تعلم بالموضوع..
فلا تخبريها...
يكفيها ألمها لفراق خالد....
الجدة: وكيف عرفت بالموضوع...!
نور: لست أنا...
خالد عرفه من أخا عبد الله عندما قابله ذات يوم في المسجد...
سمعت طرق الباب.....
وإذا بالداخل أبي....
مسحنا الدموع واعتدلنا بجلستنا...
قدم أبي وابتسامة مقدمة بالترحيب والتحيا...
سلم على جدتي وقبل رأسها...
الأب: أبنائي دوم يسألون عنك...
وينتظرون الوعد بمبيتك عندنا...
الجدة: نعم يا ولدي...
سنؤجل هذا الوعد قليلا...
وسأطلب منك أمرا لن تردني فيه...
الأب: ما شئت يا جدتنا...
الجدة: أنا متعبة هذه الأيام...
وأحتاج من يساعدني ويبقى بجانبي..
حتى أني أنسى مواعيد دوائي...
أتمنى أن تسمح لنور بأن تبقى معي لبضعة أيام...
ياااه لم تجعل مكانا للشك....وما كأنها تعرف شيئا...
نور: جدتي ولكن..؟
الأب: من غير لكن يا بنتي...
حضري أغراضك لتذهبين مع الجدة...
لمنزلها....
فهي بحاجة لك.....
استيقظت باكرا في الغد...
توضأت...
وصليت في الشرفة على سجادة والدتي...
قبلت رأسها...
جلست بجانبها...
أسمعها تقرأ القران...
وتردد هذه الآية مرارا...
ليرق صوتها بنبرة الدموع...
والعبرة المخنوقة...
ثم ألتفتت إلي وابتسمت...
أغلقت المصحف...
وقالت : فيه شفاء لما في الصدور...
وكعادتها...
تمسح على الجبيرة وتقرأ عليها...
ثم تمسح على رأسي وصدري ...وتنفث علي....
الأم: سأذهب لأنام قليلا....
ستأتي أمي للغداء ....وأحتاج قليلا من الراحة....
أمسكت المصحف....بعدما وضعته أمي على المنضدة...
تلألأت عيناي للسلام والهدوء ولنور الهدى في عتمة طريقي بعثها لي المصحف...
لا أدري لماذا لم أستطع فتحه...
وبعد وهلة سابحة في أحد الأرفف القديمة لشخصي...
استدركت...
نور: أجل يا أمي...
منذ زمن لم أسمع بخبر مفرح كهذا ...
جدتي ستأتي...
وكشروق الأشعة أشرقت ابتسامتي...
على قلب أمي المولع بآلامي...
وما طالت تلك الشمس في اللثغة...
حتى غطتها غيوم الذكرى العاصفة...
بصوت أمي الخافت كصرير الباب الموصد تخترقه
رياح الخريف...
الأم: يا رب أحفظه من بين يديه ومن خلفه.....
حملتني الأقدام....
بعدما ضمختها الجراح...
وأثقلها الضياع...
وإذ بي أسرق الخطى....كالجندي الزاحف بكل كبريائه للنجاة...
أو كالمريض بعلة لم يعرف الطب تشخيصها...
فما وجد بابا إلا وطرقه...
ولا دواء إلا واستقاه...
ولا جدوى...
فهام الجندي أو المريض اليـائس...
على فاقه للفناء الخارجي...
ومع كل الألم...
وكل أنين الضلوع المترامية بجسده...
ذات الصوت الكئيب...البائس
لم يتوقف...
وما أن فتح الباب ...
لتصرخ الشمس في سواد عيناه...
الملحفة بالظلمة الدهرية....
ليزداد إصرارا...
ويزداد هروبا...
فهربت من كل الوجود....
من القمر...
من الشمس...
من النور...
من الظلام...
وإذ بي أهرب من ذاتي...
ولا زالت عالقة بي....
فأسمع صدى الأشياء عاصفة بداخلي...
فأهيم بالخطى..
وأنادي الهروب مني...
خذني أليك...
ولا جدوى...
كيف الهروب من ذاتي ومن ألمي.....؟
وبين أوراق الخريف المحتفلة بمقدمي...
وأنا في مركز دورانها...
كالأطفال يهربون من الرياح...
فمن تقع بقبضته...
يحملها عاليا...
لتصدر ذلك الصوت الشجي...
كالصفير الطفولي البريء...
حماسة وفرحا بتحليقها في السماء...
كأنما الحلم الوحيد تحقق...
حلم الطفل بأن ينمو له أجنحة فيتحرر من كل الأقدام...
ليشعر بأن السعادة بدئت في مشواره القصير...
لم تكن تعلم تلك الوريقة الفانية...
بأن هذه اللحظة هي السعادة...
وليست بدايتها...أبدا,,,,
انتهت تلك اللحظة ...
مع تلاشي هبة الخريف الباردة...
وانتهت معها السعادة...
لتسقط الوريقة ...
حيثما تنتمي...
لمواقع الكدر وبقع الأوحال...
مددت يدي للأعلى...
فوقعت براحتي....
برفق قربتها مني...
لمستها...
وبللتها بدمعة متأسفة لحلمها الشهيد...
تحسستها برقة...
أخاف أن تكسر بيدي...
لازالت رضه...
ناعمة...
لم تيبس...ولم تشيخ....
فلم يكسوها اللون الشاحب...
وكيف تسقط من أحضان أمها وهي لا تزال يانعة شابة,,,
ما هي قصتك يا وريقتي المسكينة...
أحان القطاف لريحانك...
أم حان المشيب لحلمك الجنين.....!!
لم أستطع الانجراف أكثر ...
التفكير بماضيها ذكرني بنفسي...
استندت ظهر الشجرة الضخمة...
في فناء منزلنا...
حيث كل الذكريات وكل الظلال الوارفة بالحب والبراءة....
المكان نفسه لم يتغير....
وكل شيء كما هو ..
عدا قلبي المتعب ...
وعالمي المتوحش...
ليت ذاك الشعور الحي في ذاكرتي يعود...
كنت أهرب من عالمي إلى هذه الشجرة...
لأفضي لها بكل أسراري...
وأنقش تحتها كل أحلامي...
هيا يا كاتمة أسراري...
أعطني دفعة قوة ...
وحفنة شجاعة...
لأواجه بها حقيقة واقعي...
متى أتمكن من محادثة خالد لا أدري....
لا أدري...
متى ينتهي الضياع...
لا أدري...
أين أرمي الحمل الذي أكهل روحي...
هل مات قلبي حقا....
الأسئلة كثيرة...
وقبوع الخوف بداخلي طويلا...
جعله يبني مستعمرة....قضت على كل التطلع لعالمي القديم...
حيث لا مستحيل في رباه...
رفعت رأسي للسماء...
فتبسمت...
ههمم تذكرت الأمنية القديمة المستحيلة...
ربما كنت أحسبها تتحقق يوما ما...
أن أطير بين غيمات النقاء تلك...
وأشكلها كقلب كبير ...
في أوسط السماء السماوية...
ألونه أحمرا فيحمل الحب...
لكل الناس...
لكل الضعفاء والأطفال واليتامى والمشردين والعجائز والمرضى
فيكفي العالم كله ليتقاسموه...
هههمممم
ياااه أي أمنية ساذجة هذه ....!!!
وقبل أن أتجهم عليها...
رفعتني ابتسامة الذكرى...
ووفاء الشجرة المناضلة...
حيث الحلم صار حقيقة...
بين أحضان الغيوم...
حييت الذكرى...
وردية..
صامتة...
صافية....
وكل الوجوه سعيدة بقدومي....
وبعد فترة...
لا أدري كم لبثت...
استيقظت من طيف الأمنية المستحيلة...
على صوت هاتفي كالعادة...
يرن ...باسم الحبيب المبعد....خالد....
لم يمر يوما أو حتى ساعة أكون فيه بحال أفضل وأقوى من هذا الوقت...لمحادثة خالد..
تبسمت...وقلت..
نور: اشتقت لك......!!
خالد: ماذا...!!
بصوت متجهم عالي النبرة...
نور: اشتقت لك...
يا صاحبي...وأخي....وأملي بالوثوب...
صمت فترة ثم قال:
خالد: وأنا كذلك....يا منبع النور الباقي في جزيرتي المتوهجة بك...
نور: كيف حالك...؟
صمت فترة أطول ثم قال..
خالد: يا ألهي يا نور....لا أدري كيف تفعلينها ...
كنت عازم على توبيخك...
وإثارة الكلمات القاسية في روضك ...
خوفي عليك ...جعلني أقسو على كل شيء ...
حتى عليك...
أتعبتني بالوصول إليك يا فتاة....!!!
لكن نبرات صوتك....
تتوهج بداخلي...
لأنسى بذاك النور الباهر ...
كل الشكوى والعتاب...؟؟
بل ألوم ضميري...وأؤنبه ...كيف فكرت لحظة بكل ذلك...؟؟
نور: ههمممم
ربما السر بصوتي فقط..
أما من يقابلني ...فلا يتردد أبدا بتعنيفي...!!
خالد: صوت ...
يحكي الكثير....حتى في صمته...
نور: أنا مستندة شجرتنا الحنون...أتذكر؟
خالد...:
أذن هي من ثابرت بك وأسقطت أوراق الحنين..
والشجاعة لمحادثتي....
وليس شوقك من رأف بحالي..
أليس كذلك....؟
نور: ربما...!!
خالد: لا تخافي يا عزيزتي...
لم أكن لأؤذيك يوما...
وأخباري ما أحملها لكي إلا لتعطيني وشاح الثقة والعزيمة...
لأواجه به كل العواصف...
غير مأسوف على شيء..
يا عزيزتي...
أني أخاف عليك.....
ولن أجرحك بأخبار تزيد فيك نزفك...
ولكني لم أسمح لنفسي بالتصرف إلا بعد إذنك...
يا نور....
إن كنت تريديني أن أتدخل فلك ذلك...
ولن أتراجع ...أو أتردد أبدا...
لم أستطع الكلام...
إنها اللحظة المصيرية الحاسمة...
حان قطاف ريحانتي....
وبين يدي خالد ...
النبأ الاحتفالي ....لأزف عليه جنازتي....
مسكت الشجرة بيدي....
وقبضتها بكل قوتي....
وتنهيدة ملئت أرجاء المكان ...
نور: أخبرني يا خالد من غير مقدمات....
خالد: حسنا....
أبوك يا نور ....خطبك لعبد الله...
ولا يريدك أن تعلمي بالأمر...
كنت في المسجد قبل أيام...ولقيت أخاه فسلم علي ....وبارك لي....
وسألني إن كنا حددنا موعد الزواج...
فتجهمت وما استطعت النطق بكلمة...
ولكن بعد فترة استدركت الموضوع فأخبرته أني كنت مسافرا وسألته بسذج...
متى رد عليكم والدي بالموافقة...
فأخبرني ..( قبل أيام أبي وأخي طلبوا من شيخ المسجد التدخل...
فكلم الشيخ أباك....فأشهده أمام أخي تمام الخطبة...
واعتذر عن التأخير ...فأختك متعبة وساقها مجبورة...
لذلك...أجل أمر التفاصيل لاحقا....
الدموع عادت لتنهل خداي ...
نور: حسنا يا خالد...لا بأس...
خالد: ما الذي تقصدينه لا بأس...!!
نور: إذا كان هذا ما يريده أبي...فلن أعارض...
خالد: كيف ...وما الذي تقولينه...!!
نور: ماذا تريدني أن أفعل يا أخي...
هل أذهب لأبي وأقول له كيف تخون ابنتك...؟
أم أرسلك لعبد الله فتخبره أن أختك مغصوبة على هذا الزواج...؟
لا أستطيع فعل ذلك...
لن أطعن أبي بخلفه أبدا....
وداعا يا خالد....
الشمس حرقت جبيني...
والظلال الوارفة أفلت...
والآلام لم ترحل...
بل تزايدت...وطغت...
على جمال مخبأي...
دخلت إلى المنزل...
وأجد صعوبة لم أعهدها في المشي...
أقدامي تثاقلت...وأطرافي تخدرت...
والرؤيا الضبابية مغبوشة بألوان الشمس الغاضبة...
وبكل الآلام...والأثقال ...والأوهام...
استندت مقبض الباب ...
لم أنادي أحدا لمساعدتي...
أكملت المضي...
مكابرة على نفسي وجسدي الضعيفان...
وعندما وصلت السلالم...
أمسكت بها...
ولا أدري كيف سأصعدها...
أي انتحار سأقدم عليه..
وكأن نزعة غاضبة في داخلي ...
تجبرني الإكمال ... بصمت غير أبه للعواقب...
بدئت بأول درجة...
فأوشكت التعثر والسقوط للخلف...
وسمعت صرخة من خلفي...
حفظك الله يا ابنتي...
ادعيت الصمم...
وكملت الصعود...
فإذا بذات الصوت ينادي...
هل أنت مجنونة...؟
تعالي هنا...
وأمسك بيدي...
ألتفت إلى جدتي ...وكل الخوف والحسرة بعينيها من عيناي...
فقبلت رأسها ...
واحتضنتها بقوة....
أخذتني لغرفة معزولة في منزلنا...
وسألتني بخوف..
الجدة: ماذا هناك يا بنتي...؟
ما الذي يحصل هنا...؟
أمك صوتها لا يعجبني...؟؟
وأنتي ما بال الوردة اليانعة ذبلت كأنما اجتاحتها عاصفة وأي عاصفة ...
أخبريني يا بنتي...
جمعت نفسي بعدما تمزقت ألف مرة في كل مرة...
نور: ما الذي تودين معرفته يا جدتي...
كل الأمور ترمي بنا إلى ضفاف الضياع والدموع التي لا تروي ضامئها...
فلظى الواقع ....يعذب نضارة وردتي الذابلة....
جدتي ...لا أدري ما كانت هذه الوردة...
ربما هي محنة ....
ليضيق بي وبها الكون بما رحبت أفاقه....
وضعت يدي على وجهي وأكملت البكاء...
الجدة: ما ذا هناك يا بنتي...
أخبريني...
وارحمي هذا الصوت الخافت...
والشيب المرتعش بحاجبي...
نور:
أبي طرد خالد من المنزل....
ولا يريد رؤيته بعد اليوم.....
وأنا .....امممم
لم أستطع إخبارها...
أخذتني الدموع من دفئها لحسرتي....
وجدتي بوقارها....
وخريطة الآلام والصبر المرسومة بوجهها...
أزهقت دمعة حسرة....
لحبيبها خالد....فحبها له يفوق أحيانا حبها لأمي...
وبعدها...
دمعة رجاء....تتلو فيه الدعوات واليقين بالرحمة...والأمل...
الجدة: وما بك يا حبيبتي..؟
نور:لا شيء ...لا شيء يا جدتي....
رأفت بحال قلبها...
فلا أريد زيادة الحمل عليه...
الجدة: أقسم أن عيناك ملوعة بالأسى والفراق...
أخبريني يا نور فلن تجدي من يهتم لأمرك ويخاف عيك مثلي...
نور: أتذكرين يا جدتي الشاب عبد الله...
الجدة: أجل...أعرفه وأعرف أهلة..
أعرف أنك رفضت الزواج به...
ولم يناقشك أحد بالموضوع...
نور: أجل لم يناقشني أحد...
ولكن أبي فعل ما يريده...
وخطبني له....من دون علمي بذلك...
أفضل الموت يا جدتي على الزواج...
لماذا أهلي لا يريدوني...
لازلت صغيرة...
الجدة: لا يوجد فتاة صغيرة على الزواج...
ولن تغصب بنت من بناتي على زواج لا تريده..
دعي الأمر لي...
سأخاطب والدك...
نور: أرجوك يا جدتي لا تفعلي..
أبي طرد خالد لأنه أراد التدخل بهذا الموضوع...
أعصبت حاجباها والدمع لازال ندي..
الجدة: وهل أتركك تموتين بحسرتك...؟
وبخوف وتردد...
نور: لا تكلميه اليوم...
أجلي الموضوع أسبوع أو عشرة أيام...
حسنا...حسنا..
كلميه بعدما أتحسن وأنزع الجبيرة...
نور: لقد نسيت أمرا...
أمي لا تعلم بالموضوع..
فلا تخبريها...
يكفيها ألمها لفراق خالد....
الجدة: وكيف عرفت بالموضوع...!
نور: لست أنا...
خالد عرفه من أخا عبد الله عندما قابله ذات يوم في المسجد...
سمعت طرق الباب.....
وإذا بالداخل أبي....
مسحنا الدموع واعتدلنا بجلستنا...
قدم أبي وابتسامة مقدمة بالترحيب والتحيا...
سلم على جدتي وقبل رأسها...
الأب: أبنائي دوم يسألون عنك...
وينتظرون الوعد بمبيتك عندنا...
الجدة: نعم يا ولدي...
سنؤجل هذا الوعد قليلا...
وسأطلب منك أمرا لن تردني فيه...
الأب: ما شئت يا جدتنا...
الجدة: أنا متعبة هذه الأيام...
وأحتاج من يساعدني ويبقى بجانبي..
حتى أني أنسى مواعيد دوائي...
أتمنى أن تسمح لنور بأن تبقى معي لبضعة أيام...
ياااه لم تجعل مكانا للشك....وما كأنها تعرف شيئا...
نور: جدتي ولكن..؟
الأب: من غير لكن يا بنتي...
حضري أغراضك لتذهبين مع الجدة...
لمنزلها....
فهي بحاجة لك.....
الصفحة الأخيرة
الى أحبتي....
ازدان المكان بعبق شذاكم...
وعند مصافحة قصتي....لقلوبكم النقية...
ارتقت وعلت لنجم صاعد...وهاج....
ولم تكن لتنسى أفضال أحرفكم الرقيقة....
ولا روائع دموعكم الطاهرة....
اعتذر عن كل تأخير يا أخوتي....
فما منعني عنكم تقصير....
وانما ضغط الإمتحانات النهائية (منذ رمضان وانا في خضم امتحان تلو امتحان)
سامحوا أختكم على تأخيرها....
أحبكم..
إني أنا ...
أختكم