📚(23) وقفة مع سورة البقرة
وقفتنا اليوم حيث كان اليهود يسألون رسولهم أسئلة تعنت وإعتراض
( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ... )
وهذا مثل ما ذكره تعالى لنا عنهم في موضع آخر ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة )
فالله تعالى ينهى المؤمنين أو اليهود بأن يسألوا رسولهم كما سئل موسى من قبل.
والمراد كما قلنا النهي عن أسئلة التعنت والإعراض
وأما سؤال الاسترشاد والتعلم والانتفاع فهذا محمود قد أمر الله به كما قال تعالى ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون )
( يسألونك عن الخمر والميسر )
( يسألونك عن اليتامى )
وغير ذلك فهذه أسئلة يُقِرها الله تعالى فهي تزيد المسلم فهماً بأمور دينه
أما سؤال التعنت المنهي عنه فمثاله :
عندما أخبر صلى الله عليه وسلم أن الله كتب عليهم الحج قال رجل : كل عام يا رسول الله
فسكت عنه صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ثم قال عليه السلام : لا ولو قلت نعم لوَجَبت ولو وجبت لما استطعتم ثم قال كما ورد في أحد الروايات : (دعوني ما تركتكم إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)
وعن ابن عباس ، كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاءً ،
فيقول الرجل : من أبي ؟
ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي ؟
فأنزل الله هذه الآية : " يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ..."رواه البخاري .
💥فلنحذر من أسئلة التعنت والاعتراض على حكم من أحكام الله وتشريعاته
ولعل هذه الآية تذكرنا بسورة المائدة وقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) فهذه ونحوها هي المنهي عنها
💥فإذا أتاك أيها المسلم الأمر الشرعي>>>
لابد أن تمتثله
ولا تقرر فيه
ولا تسأل حتى يثقل عليك كما حصل مع بني إسرائيل حين أُمروا أن يذبحوا بقرة فكانت كثرة أسئلتهم ومراجعتهم لنبيهم وتنطعهم سبباً في التشديد عليهم بذبح بقرة معينة وإلا لو امتثلوا الأمر فوراً لأجزأتهم أي بقرة لأن الأمر كان بأي بقرة .
💥فلنحذر من تلك المسائل المنهي عنها فهي خلق يهودي مذموم وقد تصل بصاحبها إلى الكفر والعياذ بالله لذلك قال تعالى ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل )
💥ولنحذر كذلك من كثرة الأسئلة التي تكون إما على سبيل الاستهزاء أو امتحان المسؤول وإما على سبيل التعنت عن الشيء الذي لو لم يسأل عنه لكان على الإباحة
ولما في ذلك الأمر من أهمية لنضرب أمثلة من الأسئلة المنهي عن سؤالها لتقترب الصورة أكثر من الأذهان
سؤال بعض طلاب العلم لبعض المشايخ على سبيل الإمتحان والاستدراج وكلما أدلى بحجة عارضه بحجة وهذا يحدث كثيراً مع بعض من طلاب العلم الذي لا يسأل رغبة في الاستفهام والسؤال وإنما على سبيل الإحراج وهذا لم يراع الأدب في السؤال فليس من الأدب أن تسأل المسلم لتمتحنه أو لتظهر أنك أعلم منه أو تعنتاً وليس لطلب العلم فهذا لا يحل قليل سؤاله ولا كثيره ولا يجاب ولا يستحق جواباً
ومن هذه الأسئلة المنهي عنها
كان عمر رضي الله عنه يمشي معه رجل وقد سقط ماء من ميزاب فسأل ذلك الرجل صاحب الميزاب عن طهارة ذلك الماء فقال عمر رضي الله عنه يا صاحب الميزاب لا تخبرنا لأن الأصل في الماء الطهارة فلا نسأل فيشدد علينا
فمثلاً لو كنت تمشي بجانب مستنقع ماء وسيارة مارة سريعاً قذفت بالماء عليك فلا تبحث عنه فأنت غير مكلف بهذا ولكن إذا خالفت هذا الأدب وظللت تسأل وتستتبع فقد يظهر لك ما يسوؤك فتصير ثيابك نجسة
وكذلك شخص يريد أن يصلي وأحضرت له سجادة فلا ينبغي أن يسأل ويتتبع هل هي طاهرة أم لا فأنت غير مطالب بالتحري في أي مكان في الأرض بل صلِّ فقط ولا تضيق على نفسك لكن إذا ظهر لك دليلاً حسياً على النجاسة فهنا تعتبره
فيا لسماحة الإسلام وسهولة أحكامه
كذلك >>>تعامل مع الناس اقبلهم على ما يُظهرون
ولا تفتش عن الخبايا لأنك لو فتشت ستطلع على ما يسوءك ويؤذيك
ولنحصر الأمور التي يُكره السؤال عنها كما ذكرها العلماء في عشرة مواضع نذكرها في الوقفة التالية غداً بإذن الله
فانتظرونا
أسأل الله أن يعيننا على حسن الطاعة والالتزام والتأدب مع شرائع الله
مجموعة تدبر
📚(24) وقفة مع سورة البقرة
نتابع اليوم بإذن الله وقفة الأمس
والآية ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سُئل موسى من قبل ...)
وقد ذكرنا بعض نماذج من الأسئلة التي نهانا الله عنها
ولنحصر الأمور التي يُكره السؤال عنها كما ذكرها الشاطبي في عشرة مواضع نذكرها مختصرة :
الأول السؤال عما لا ينفع الدين
كسؤال عبد الله بن حذافة من أبي ؟
الثاني السؤال بعد بلوغ الحاجة فالنص الشرعي واضح ثم تسأل.
كالرجل الذي سأل عن الحج (كل عام يا رسول الله)
الثالث السؤال في غير وقت الحاجة كأن يسأل وهو غير محتاج إلى جوابه
يكون ليس في زمن إحتياج إليه وكان هذا والله تعالى أعلم خاص بما لم ينزل فيه حكم ويدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم والذي ذكرناه في الوقفة السابقة ( ذروني ما تركتكم )
الرابع السؤال عن صعاب المسائل وشرارها كسؤال المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلُّوا فيها وهذه الأغلوطات التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاوية عند أبي داود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات) والأغلوطات هي المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها، فيهيج بذلك شر وفتنة
الخامس السؤال عن علة الحكم كتقبيل الحجر الأسود وبعض مناسك الحج مثلاً وكما سألت معاذة رضي الله عنها سألت عائشة رضي الله عنها : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت : أحرورية أنت؟!( أي أأنت من الخوارج أي تذهبين مذهب الخوارج )
ثم قالت عائشة رضي الله عنها: ( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة )
فهكذا العبد المسلم الحق ينقاد لأحكام الله وشرائعه وليس له أن يسأل عن علة الحكم
السادس بلوغ السؤال حد التكلف والتعمق وأقوى ما يكون هنا من مسائل الطهارة خاصة إذا كان الإنسان مبتلى بالوسواس فهذا يعذب نفسه بيده ولو أنه أخذ الأمور بيسر وسماحة الإسلام لما عذب نفسه
كسؤال صاحب الحوض عن طهارته
السابع ظهور معارضة الكتاب والسنة بالرأي من السؤال كالذي يعارض الكتاب والسنة بعقله ورأيه وهواه
الثامن السؤال عن المتشابهات ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله )
كما سأل أحدهم ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟
فقال مالك :( الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) وإني أخاف أن تكون ضالاً
وفي الحديث: "متى رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم"،
التاسع السؤال عما شجر بين السلف الصالح أي الخلاف الذي كان بين الصحابة رضي الله عنهم
🔟العاشر سؤال التعنت وقصد غلبة الخصم ( يقصد بسؤاله الإفحام ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" (الألد الخصم) الشخص الشديد الجدل والشديد الخصومة والتعنت،
فهذه جملة من المواضع التي يكره السؤال فيها، ويقاس عليها ما سواها.
وليس النهي فيها على درجة واحدة بل منها ما تشتد كراهيته ومنها ما يخف ومنها ما يحرم (وغير ذلك).
وهذا ما ينبغي أن نتعلمه ونحذره بعد هذه الآية.
💥فلنحذر من تلك الأسئلة التي نهانا عنها الله تعالى وفي " الصحيح " عن سعد بن أبى وقاص عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : "إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته " .
وقال الأوزاعى ـ رحمه الله ـ : " إن الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط ، فلقد رأيتهم أقل الناس علما ".قلت : المغاليط : أو الأغلوطات : هي شداد المسائل كما قال الأوزعى
وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث إلى أن في الاشتغال بامتثال أمره واجتناب نهيه شغلا عن المسائل ،
فقال : " فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ".
قال الإمام النووي-في شرحه لهذا الحديث- : " هذا الحديث من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم ، ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها ، فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتي بالباقي ،
وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن ،
وإذا وجد ما يستر بعض عورته
أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن ،
وأشباه هذا غير منحصرة وهي مشهورة في كتب الفقه والمقصود التنبيه على أصل ذلك .
وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى : " فاتقوا الله ما استطعتم "
رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ووفقنا لكل خير ،وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين
وإلى وقفة أخرى قريباً بإذن الله
فانتظرونا
مجموعة تدبر
نتابع اليوم بإذن الله وقفة الأمس
والآية ( أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سُئل موسى من قبل ...)
وقد ذكرنا بعض نماذج من الأسئلة التي نهانا الله عنها
ولنحصر الأمور التي يُكره السؤال عنها كما ذكرها الشاطبي في عشرة مواضع نذكرها مختصرة :
الأول السؤال عما لا ينفع الدين
كسؤال عبد الله بن حذافة من أبي ؟
الثاني السؤال بعد بلوغ الحاجة فالنص الشرعي واضح ثم تسأل.
كالرجل الذي سأل عن الحج (كل عام يا رسول الله)
الثالث السؤال في غير وقت الحاجة كأن يسأل وهو غير محتاج إلى جوابه
يكون ليس في زمن إحتياج إليه وكان هذا والله تعالى أعلم خاص بما لم ينزل فيه حكم ويدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم والذي ذكرناه في الوقفة السابقة ( ذروني ما تركتكم )
الرابع السؤال عن صعاب المسائل وشرارها كسؤال المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلُّوا فيها وهذه الأغلوطات التي نهى عنها صلى الله عليه وسلم كما في حديث معاوية عند أبي داود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات) والأغلوطات هي المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها، فيهيج بذلك شر وفتنة
الخامس السؤال عن علة الحكم كتقبيل الحجر الأسود وبعض مناسك الحج مثلاً وكما سألت معاذة رضي الله عنها سألت عائشة رضي الله عنها : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت : أحرورية أنت؟!( أي أأنت من الخوارج أي تذهبين مذهب الخوارج )
ثم قالت عائشة رضي الله عنها: ( كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة )
فهكذا العبد المسلم الحق ينقاد لأحكام الله وشرائعه وليس له أن يسأل عن علة الحكم
السادس بلوغ السؤال حد التكلف والتعمق وأقوى ما يكون هنا من مسائل الطهارة خاصة إذا كان الإنسان مبتلى بالوسواس فهذا يعذب نفسه بيده ولو أنه أخذ الأمور بيسر وسماحة الإسلام لما عذب نفسه
كسؤال صاحب الحوض عن طهارته
السابع ظهور معارضة الكتاب والسنة بالرأي من السؤال كالذي يعارض الكتاب والسنة بعقله ورأيه وهواه
الثامن السؤال عن المتشابهات ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله )
كما سأل أحدهم ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟
فقال مالك :( الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) وإني أخاف أن تكون ضالاً
وفي الحديث: "متى رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم"،
التاسع السؤال عما شجر بين السلف الصالح أي الخلاف الذي كان بين الصحابة رضي الله عنهم
🔟العاشر سؤال التعنت وقصد غلبة الخصم ( يقصد بسؤاله الإفحام ) وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم" (الألد الخصم) الشخص الشديد الجدل والشديد الخصومة والتعنت،
فهذه جملة من المواضع التي يكره السؤال فيها، ويقاس عليها ما سواها.
وليس النهي فيها على درجة واحدة بل منها ما تشتد كراهيته ومنها ما يخف ومنها ما يحرم (وغير ذلك).
وهذا ما ينبغي أن نتعلمه ونحذره بعد هذه الآية.
💥فلنحذر من تلك الأسئلة التي نهانا عنها الله تعالى وفي " الصحيح " عن سعد بن أبى وقاص عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : "إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته " .
وقال الأوزاعى ـ رحمه الله ـ : " إن الله إذا أراد أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه المغاليط ، فلقد رأيتهم أقل الناس علما ".قلت : المغاليط : أو الأغلوطات : هي شداد المسائل كما قال الأوزعى
وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث إلى أن في الاشتغال بامتثال أمره واجتناب نهيه شغلا عن المسائل ،
فقال : " فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ".
قال الإمام النووي-في شرحه لهذا الحديث- : " هذا الحديث من قواعد الإسلام المهمة ومن جوامع الكلم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم ، ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام كالصلاة بأنواعها ، فإذا عجز عن بعض أركانها أو بعض شروطها أتي بالباقي ،
وإذا عجز عن بعض أعضاء الوضوء أو الغسل غسل الممكن ،
وإذا وجد ما يستر بعض عورته
أو حفظ بعض الفاتحة أتى بالممكن ،
وأشباه هذا غير منحصرة وهي مشهورة في كتب الفقه والمقصود التنبيه على أصل ذلك .
وهذا الحديث موافق لقول الله تعالى : " فاتقوا الله ما استطعتم "
رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ووفقنا لكل خير ،وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين
وإلى وقفة أخرى قريباً بإذن الله
فانتظرونا
مجموعة تدبر
📚 (22) وقفة مع سورة البقرة
وتستمر الآيات في عرض إعراض هؤلاء اليهود وإخبارنا بعداوتهم هم والمشركين للمؤمنين
فيخبرنا الله تعالى أنهم ما يودون (أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) لا قليلاً ولا كثيراً
حسداً منهم وبغضاً لكم
وبذلك يكونوا قد جمعوا بين كراهيتهم للرسل (أوكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون)
وكراهيتم لأحد الملائكة وهو جبريل عليه السلام (قل من كان عدواً لجبريل ....)
وكذلك فهم يعادون المؤمنين وما يودُّن لهم أن ينزل عليهم من خيرٍ من ربهم بغضاً لهم أن يختصهم الله بفضله ومن فضله تعالى على المؤمنين >>المنهج والرسالة
والله ذو الفضل العظيم
💥في الآية التحذير من مشابهتهم ذلك أن مشابهتهم في الظاهر تورث نوع مودة وموالاة في أخلاق الباطن (الاعتقادات)
فمشابهتهم في أعيادهم مثلاً سبباً لاكتساب أخلاقهم
🔶 ثم اعلم أن الإيمان بالله ورسوله وما أنزل إليه يستلزم عدم ولايتهم والبراءة منهم
علينا كراهية من كرهوا الله ورسوله والحذر من موالاتهم فإنهم يكرهون لنا الخير
والله تعالى يريد العزة للمؤمنين فهو يعلم بما في قلوب الكفار من حقدٍ وحسدٍ على المؤمنين فلا يريد لك أيها المؤمن أن تكون في موقف الذليل الضعيف أمام الكفرة
فلنحذر أن نبتغي الذلة والمهانة لأنفسنا بالتشبه بهم وموالاتهم وهم يعادوننا.
فلنتيقظ
ثم في الآية تنبيه أن ما أنعم الله به على المؤمنين من الشرع التام الكامل الذي شرعه لنبيهم صلى الله عليه وسلم هو اختصاص برحمة الله يختص بها من يشاء والله ذو الفضل العظيم
فلنكن ممن تشملهم تلك الرحمة وذلك الفضل العظيم بقبول منهج الله تعالى وحسن استجابتنا له
ثم تعالوا إلى صورة أخرى من صور إعراض اليهود
(ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخيرٍ منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير)
النسخ هو >>>النقل فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع إلى حكم آخر أو إلى إسقاطه
أو ننسها أي ننسها العباد فنزيلها من قلوبهم
وقيل أو ننسها: (أو نؤخرها)
إذاً فما دخل اليهود في ذلك ؟؟
كان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون أنه لا يجوز وهو مذكور عندهم في التوراة فإنكارهم له كفر وهوى ًمحض
وهم يقدحون في النسخ ومن قدح في النسخ فقد قدح في قدرة الله فقال :
(ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير)
ومن قدح في النسخ فقد قدح في ملكه تعالى فهو المالك المتصرف في عبيده
( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض )
يُقدِّر على عباده ما يشاء
يزيل حكماً
ويأمر بحكم آخر
فهو يعلم أن هذا الحكم خير في زمانه وله وقت محدود ينتهي فيه ليأتي حكم آخر زيادة في الخير بعد فترة من الزمن
وكلاهما خير في زمنه وفي أحكامه
وهنا لنا وقفات وفوائد :
مثال للنسخ
كتغيير القبلة الذي سيأتي الحديث عنه بإذن الله في بداية الجزء الثاني وتغيير القبلة لا يكلف المؤمن أية مشقة أو زيادة في التكليف (أو مثلها )
أن النسخ لا يحدث أبداً في شيئين:
1/أمور العقيدة
فالعقائد ثابتة لا تتغير منذ عهد آدم حتى يوم القيامة
2/الأخبار
الإخبار من الله عندما يعطينا آية فيها خبر
فمثلاً لا تروى حادثة الفيل ثم تنسخ
إنما النسخ يكون في التكليف
من هنا علينا
💥الحذر من الاعتراض على الله فيما يشرعه لنا من الأحكام
فالعبد مدَبَّر مسَخَّر تحت أوامر ربه الدينية والقدرية
فما له والاعتراض
والله تعالى ولي عباده ونصيرهم وما لنا من دونه من ولي ولا نصير
فمن ولايته أن يشرع لعباده من الأحكام ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم وإيصالهم إلى مصالحهم من حيث لا يشعرون بلطفه
💥علينا أن نعلم أن الله تعالى يختبر عباده ويختبر طاعتهم لرسله بالنسخ
فاليهود أنكروا نسخ أحكام التوراة
وجحدوا نبوة عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام لمجيئهما بما جاءا به من عند الله بتغيير ما غيَّر الله من حكم التوراة
لا تنس أنك أنت مسلم >>>إذاً أنت مستجيب ٌطائع ٌ لأوامر الله لا تعترض
ولا تنكر
ولا توالي من عادى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
أسأل الله أن يرزقنا حسن الاستجابة له ويجعلنا ممن تفضل عليهم برحمته وفضله العظيم
وإلى وقفة أخرى غداً بإذن الله
مجموعة تدبر
وتستمر الآيات في عرض إعراض هؤلاء اليهود وإخبارنا بعداوتهم هم والمشركين للمؤمنين
فيخبرنا الله تعالى أنهم ما يودون (أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) لا قليلاً ولا كثيراً
حسداً منهم وبغضاً لكم
وبذلك يكونوا قد جمعوا بين كراهيتهم للرسل (أوكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون)
وكراهيتم لأحد الملائكة وهو جبريل عليه السلام (قل من كان عدواً لجبريل ....)
وكذلك فهم يعادون المؤمنين وما يودُّن لهم أن ينزل عليهم من خيرٍ من ربهم بغضاً لهم أن يختصهم الله بفضله ومن فضله تعالى على المؤمنين >>المنهج والرسالة
والله ذو الفضل العظيم
💥في الآية التحذير من مشابهتهم ذلك أن مشابهتهم في الظاهر تورث نوع مودة وموالاة في أخلاق الباطن (الاعتقادات)
فمشابهتهم في أعيادهم مثلاً سبباً لاكتساب أخلاقهم
🔶 ثم اعلم أن الإيمان بالله ورسوله وما أنزل إليه يستلزم عدم ولايتهم والبراءة منهم
علينا كراهية من كرهوا الله ورسوله والحذر من موالاتهم فإنهم يكرهون لنا الخير
والله تعالى يريد العزة للمؤمنين فهو يعلم بما في قلوب الكفار من حقدٍ وحسدٍ على المؤمنين فلا يريد لك أيها المؤمن أن تكون في موقف الذليل الضعيف أمام الكفرة
فلنحذر أن نبتغي الذلة والمهانة لأنفسنا بالتشبه بهم وموالاتهم وهم يعادوننا.
فلنتيقظ
ثم في الآية تنبيه أن ما أنعم الله به على المؤمنين من الشرع التام الكامل الذي شرعه لنبيهم صلى الله عليه وسلم هو اختصاص برحمة الله يختص بها من يشاء والله ذو الفضل العظيم
فلنكن ممن تشملهم تلك الرحمة وذلك الفضل العظيم بقبول منهج الله تعالى وحسن استجابتنا له
ثم تعالوا إلى صورة أخرى من صور إعراض اليهود
(ما ننسخ من آية أو ننسها نأتِ بخيرٍ منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير)
النسخ هو >>>النقل فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع إلى حكم آخر أو إلى إسقاطه
أو ننسها أي ننسها العباد فنزيلها من قلوبهم
وقيل أو ننسها: (أو نؤخرها)
إذاً فما دخل اليهود في ذلك ؟؟
كان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون أنه لا يجوز وهو مذكور عندهم في التوراة فإنكارهم له كفر وهوى ًمحض
وهم يقدحون في النسخ ومن قدح في النسخ فقد قدح في قدرة الله فقال :
(ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير)
ومن قدح في النسخ فقد قدح في ملكه تعالى فهو المالك المتصرف في عبيده
( ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض )
يُقدِّر على عباده ما يشاء
يزيل حكماً
ويأمر بحكم آخر
فهو يعلم أن هذا الحكم خير في زمانه وله وقت محدود ينتهي فيه ليأتي حكم آخر زيادة في الخير بعد فترة من الزمن
وكلاهما خير في زمنه وفي أحكامه
وهنا لنا وقفات وفوائد :
مثال للنسخ
كتغيير القبلة الذي سيأتي الحديث عنه بإذن الله في بداية الجزء الثاني وتغيير القبلة لا يكلف المؤمن أية مشقة أو زيادة في التكليف (أو مثلها )
أن النسخ لا يحدث أبداً في شيئين:
1/أمور العقيدة
فالعقائد ثابتة لا تتغير منذ عهد آدم حتى يوم القيامة
2/الأخبار
الإخبار من الله عندما يعطينا آية فيها خبر
فمثلاً لا تروى حادثة الفيل ثم تنسخ
إنما النسخ يكون في التكليف
من هنا علينا
💥الحذر من الاعتراض على الله فيما يشرعه لنا من الأحكام
فالعبد مدَبَّر مسَخَّر تحت أوامر ربه الدينية والقدرية
فما له والاعتراض
والله تعالى ولي عباده ونصيرهم وما لنا من دونه من ولي ولا نصير
فمن ولايته أن يشرع لعباده من الأحكام ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم وإيصالهم إلى مصالحهم من حيث لا يشعرون بلطفه
💥علينا أن نعلم أن الله تعالى يختبر عباده ويختبر طاعتهم لرسله بالنسخ
فاليهود أنكروا نسخ أحكام التوراة
وجحدوا نبوة عيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام لمجيئهما بما جاءا به من عند الله بتغيير ما غيَّر الله من حكم التوراة
لا تنس أنك أنت مسلم >>>إذاً أنت مستجيب ٌطائع ٌ لأوامر الله لا تعترض
ولا تنكر
ولا توالي من عادى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
أسأل الله أن يرزقنا حسن الاستجابة له ويجعلنا ممن تفضل عليهم برحمته وفضله العظيم
وإلى وقفة أخرى غداً بإذن الله
مجموعة تدبر
الصفحة الأخيرة
حياكم الله مع وقفتنا الجديدة
وقفتنا اليوم في الوجه الخامس عشر من سورة البقرة ومع الآية:
(يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ).
ولا تزال الآيات تعرض لنا صور إعراض اليهود لكن هذه الآية لها معنا وقفات
💥الوقفة الأولى:
ماذا تلاحظون في الآية ؟
هل لاحظتم أنها أول نداء للمؤمنين في سورة البقرة
سبحان الله أول نداء للمؤمنين لم يكن إلا بعد هذا الكم من الصفحات و بعد أن أخذنا دروساً في أهمية سرعة الإنقياد والإستجابة لله تعالى من خلال ما عرضت الآيات
كيف كانت استجابة الملائكة (اسجدوا فسجدوا )
وإعراض إبليس ( أبى واستكبر وكان من الكافرين )
واستجابة آدم عليه السلام كيف أنه استجاب ثم عصى ثم تاب
ثم عرضت لنا صفحات وصفحات من السورة صور إعراض اليهود عن منهج الله
بعد ذلك كله يأتي أول نداء للمؤمنين في السورة
🌿عظيم هذا القرآن 🌿
هو حقاً يربيك كمسلم يربي فيك كيف تحقق عبوديتك لله تعالى
يربي أخلاقك
يعينك على أن تسلك طريق السعادة في الدارين 💫
تأمل لم يأت أمر للمؤمن إلا بعد أربعة عشرة وجهاً!!
لم يأت أمر إلا بعد أن أخذت أيها المسلم تدريباً عملياً لكلمة استسلم
واستجب
وانقاد
الآن يبدأ أول أمر
ووقفتنا هنا هي أنه هكذا يجب أن نربي من حولنامن
أبناءنا
ومجتمعنا
أيقظ فيهم أهمية الاستجابة لمنهج الله تعالى وشرعه وخطورة الإعراض وما يؤول إليه عدم الانقياد
ثم
ابدأ بطرح التكاليف
نحن للأسف نترك أبناءنا سنوات عمرهم الأولى يعيشون حياتهم ويمرحون كما يشائون ثم نأتي في عمر التكليف ونقول
صل ْ
وافعل
ولا تفعل
ثم نتضجر من عدم استجابتهم
ونلومهم ونتسخط
ألم نخطئ نحن من قبل إذ لم نربي فيهم أهمية الاستجابة والقبول وعدم الاعتراض؟!!!
💥فهذه وقفة >>> درب أبنائك ومن حولك على أهمية الاستجابة بتصحيح العقيدة وبعرض نماذج المستجيبين ومآلهم
ونماذج المعرضين ومآلهم
ثم ابدأ في طرح التكليف
واعلم أن هذا التدريب قد يطول حتى تقر عينك بثمرته
💥الوقفة الثانية مع الآية نفسها فقد بدأت بنداء المؤمنين
واعلم أيها المؤمن أنه ما يناديك الله بنداء إلا ليأمرك بما فيه سعادتكوكمالك
أو لينهاك عما فيه شقائك ونقصانك
أو ليبشرك
أو لينذرك
أو ليعلمك ما ينفعك
فاسمع وأطع
والآية تبيِّن لنا صورة من صور سوء أدب اليهود ( وهذا أيضاً شكل من أشكال إعراضهم )
فقد كانوا يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم الذي جاء ليخرجهم ويخرج الناس من الظلمات إلى النور كانوا يقولون له راعنا
وهي تعني بالعبرية الرعونة وهي استهزاء وسخرية بالرسول صلى الله عليه وسلم
وهذه الكلمة تعني بالعربية أفرغ سمعك لكلامنا أي ارعنا سمعك
وكان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول صلى الله عليه وسلم عند تعلمهم أمر الدين راعنا أي راع أحوالنا فيقصدون بها معنىً صحيحاً
بينما كان اليهود يستغلون ذلك فيقولون هذه الكلمة للرسول ويريدون بها معنىً فاسداً
(هو المعنى الذي بالعبرية)
فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة سداً لهذا الباب الذي يستغله اليهود بسوء أدبهم
وهنا وقفات:
💥النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم
💥وجوب الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واستعمال الألفاظ التي لا تحتمل إلا الحَسَن وحرمة الإساءة إليه بقول أو عمل
أمرهم أن يستبدلوا كلمة راعنا ب(وقولوا انظرنا)
فهذه كافية يحصل بها المقصود من غير محذور وليس لكلمة انظرنا نظير في لغة اليهود
ثم قال تعالى (واسمعوا)
اسمعوا استجيبوا
السمع الذي في ضمنه طاعة
ويدخل فيه اسمعوا القرآن والسنة لفظاً ومعنىً واستجابةً
💥إذاً أول أمر كان فيه:
أمر بالأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم
وأمر بالاستجابة والطاعة
وانتهت الآية بتوعد الله الكافرين بالعذاب الأليم
💥كم نحن مقصرون يا رب في سرعة استجابتنا لك ولرسولك صلى الله عليه وسلم
كم قلنا عند أوامرك>>💭نعم ولكن ليس الآن
كم قلنا عند أوامرك ونواهيك>>💭 لعلي اقتنع فأفعل
كم >>بحثنا وبحثنا عن ذاك الشيخ الذي يحلل حرام أو يحرم حلال حتى نتعذَّر بأن إثمنا عليه
كم >>نماطل
كم >>نتحايل
اللهم قابل تقصيرنا وتجاوزنا بعفوك ومغفرتك
واعف عنا تجاوزنا وإسرافنا في أمرنا
واهدنا سبيل الرشاد وحسن الأدب مع أوامر شرعك
ومع هدي رسولك صلى الله عليه وسلم
وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
والى اللقاء مع الوقفة التالية بإذن الله
قريباً إن شاء الله
نسأل الله الثبات والبركة
مجموعة تدبر