
اعجبتني هذه الروايه
تصورنا نحن
بنات الرياض
لتصحح ماشوهته صورتهن االتي رسمتها مخالب رجاء الصانع
تابعوها معي ظهر كل يوم
معلومات عن الكاتب
إبراهيم الصقر الوائلي العنزي
مواليد 1980م في الرياض العاصمة
بكالوريوس في هندسة الحاسب الآلي
قصصي وروائي ينشر بالاسم الإعلامي الصقر
(الاسم الإعلامي مسجل في وزارة الإعلام السعودية للكاتب)
مستشار إعلامي لعدد من الجهات
مؤسس وصاحب فكرة مشروع الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم
(سلسلة أعمال فردناند في بلاد العرب الإعلامية)
سلسلة حكايات دنيا البنات
هي سلسلة روائية تهدف إلى إيجاد البديل المعتدل للروايات الماجنة والمسيئة للدين والأخلاق .. بطرح قصصي شيق وقوي وأفكار مفيدة وشامله لكل نواحي الحياة بالنسبة للفتيات مع الابقاء على جانب المتعه والاثاره التي تشجع القاريء على الاطلاع وتشده لمواصلة القراءة
والان لنغوص مع هذه الروايه
... (1) ...
- أنت فاشلة!! أنت حقيرة!! أنت حشرة!! .. لماذا لا تموتي!! لماذا لا تنتحري وتريحي العالم منك!! أكرهك! أكرهك! أكرهك!..
صوت طرق باب يتبعه صوت وجل..
- لمياء .. بنيتي .. هل أنت بخير؟ لماذا تصرخين؟؟
- أنا بخير يا ماما مجرد كابوس كالعادة..
- لا حول ولا قوة إلا بالله .. يا بنيتي ألم تقرئي أذكار النوم؟
- لقد نسيتها .. آسفة..
- لا بأس عودي إلى النوم وتوكلي على الله..
- حسنا ماما .. تصبحين على خير.
- تصبحين على خير يا حلوتي الصغيرة.
ابتسمت وقالت بصوت خافت:
- حلوتي الصغيرة! .. لقد أصبح عمري الآن ثمانية عشر سنة ومازالت تناديني بحلوتي الصغيرة .. لكنني ما زلت أحب سماعها من ماما ..
جلست على سريرها وضغطت بأصابعها على غطائها وأغمضت عينيها بشدة ثم قالت بحنق:
- يا لهذه الكوابيس اللعينة .. كل ليلة نفس الكابوس ونفس الفتاة الغامضة الملامح ونفس الكلمات القاسية.
في الماضي كان هذا الكابوس يفزعها كثيرا، وكانت تصحو في منتصف الليل وهي تصرخ بهستيرية، وتفزع كل من في البيت، ثم تدخل في موجة بكاء عاصفة طوال الليل بالرغم من كل المحاولات التي يبذلها أهلها لمواساتها والتخفيف عنها..
- إنها مجرد أضغاث أحلام يا بنيتي .. لا تهتمي..
- لا .. لا .. ليست أضغاث أحلام يا بابا..
- لا تخافي أنا هنا بجانبك .. هدئي من روعك..
- لكنها يا بابا تريدني .. تريدني أن أموت!!
- حماك الله يا حبيبتي.. لكن من هي؟؟
- لا أعرفها .. كل يوم نفس الموقف!! .. ونفس التفاصيل!! .. تلتفت إلي بعنف وعيناها تفيض بالحقد والكراهية وتردد نفس الكلمات القاسية!!
- توكلي على الله إنها مجرد أضغاث أحلام..
- لا!! ليست أضغاث أحلام!! .. لا .. ليست كذلك .. كل يوم .. كل يوم تتكرر .. أضغاث الأحلام لا تتكرر!! .. هل تتكرر يا بابا؟؟
- نعم يا ابنتي أحيانا تتكرر..
- كل يوم! .. كل يوم!!
- .....
- بابا أنا خائفة جدا .. أرجوك ساعدني.. أرجوك..
- لا تبكي .. هدئي من روعك .. أمك ستنام معك هذه الليلة..
- لا .. أريدك أنت .. نم معي أنت يا بابا .. اطرد هذه الكوابيس عني .. أرجوك بابا..
- حسنا .. حسنا .. كما تشائين سأحرسك طوال الليل هل أنت سعيدة الآن؟
- ......
- ههههههه هيا ابتسمي .. أبوك حبيبك سوف ينام معك اليوم لكن بشرط أن يرى ابتسامة على وجه ابنته الجميلة..
- لكني لست جميلة!!
- ومن قال ذلك؟ أنت أجمل فتاة رأتها عيناي..
- القرد بعين أهله غزال..
- هاهاهاهاها وهل أنا قرد..
- لا لا لا لا!!!
- إذا أنتِ لست بقرد لأن القرد لا يولد إلا من قرد..
- كلام منطقي..
- هاهاهاهاها والآن هل سأرى ابتسامة من غزالي الرائع الجمال..
- ربما..
- لكني مصر هيا هيا من أجل والدك.. أرجوك أرجوووووك..
- حسنا هل تكفيك هذه الابتسامة!!
- ما هذه التكشيرة!! إلحقيني يا أم لمياء لقد تحولت ابنتنا إلى ضبعة بدلا من غزال
- ههههههههههه ضبعة!! ههههههههههههه
- اها!! هذه هي الابتسامة التي أريدها .. أروع ابتسامه أراها في حياتي .. الابتسامة التي أنعم برؤيتها كل صباح .. الابتسامة التي أشكر الله عليها كل يوم أن رزقني بها .. واليوم نعمت بها في منتصف الليل .. يا لهذا اليوم السعيد الحظ..
- همممم (يا بكاش) .. ههههه
- هاهاهاهاها.. (بكاش .. بياع بطيخ) .. المهم أن أستمر في رؤية ابتسامتك السحرية..
- بابا..
- عيون بابا..
- أنا أحبك .. أحبك أكثر من كل شيء .. أحبك .. أحبك ..أحبك
ثم ارتمت في أحضانه ونعمت بنوم هادئ تحرسها يداه القويتان كسور قلعة يبعد الأشرار عن الأميرة النائمة.
ومع الأيام ومع تكرار زياراتها للأطباء النفسانيين والتي لم تأت بنتيجة تذكر .. فكلهم عجزوا عن معرفة سبب هذه الكوابيس .. ومع تقدمها بالعمر وتخرجها من المرحلة الثانوية ودخولها الجامعة اعتادت عليها ولم تعد تطلب من والدها المساعدة، وأصبحت هذه الكوابيس جزءاً من حياتها والتي قررت التعايش معها.
... (2) ...
- أنت فاشلة!! أنت حقيرة!! أنت حشرة!! .. لماذا لا تموتين!! لماذا لا تنتحري وتريحي العالم منك!! أكرهك! أكرهك! أكرهك!..
- لماذا لا تذهبي أنت إلى الجحيم أيتها اللئيمة !!
قالتها لمياء وهي ترمي وسادتها على الجدار ثم قالت بحنق:
- آآآآآآآه لقد أيقظتني الحقيرة باكرا!!
بدأت تفرك عينيها الناعستين ثم تثاءبت بقوة ومدت يديها فوق رأسها وتمطت علها تطرد الكسل والخمول..
- هوووووووف .. أكره وقت الفجر!!
ثم أخذت تنظر إلى أجزاء الغرفة وهي تتمتم:
- ماذا أفعل الآن .. من المؤكد أني لا أستطيع العودة إلى النوم بسبب تلك الغبية .. وبقي على وقت الذهاب للكلية الكثير..
التفتت إلى المرآة وتأملت وجهها الناعس وشعرها المنفوش ثم زفرت بحسرة:
- غزال؟..
ثم قامت إلى حمام غرفتها وبدأت تستحم وهي تفكر:
- اليوم هو اليوم الأول لي في الكلية .. ترى كيف سيكون؟
أغمضت عينيها لتتخيل شيئاً مميزا في كليتها , فتخيلتها مبانٍِِ متفرقة تربطها ممرات مكشوفة مزروعة بالعشب الأخضر ومحفوفة بالورود وتظللها الأشجار الطويلة المتفرعة , وتخيلت الطلاب يجوبون ممراتها في حركة دائمة، والعديد من الفتيان والفتيات يتبادلون الأحاديث الغرامية والضحكات البريئة..
- لحظة إلى أين ذهبت؟ أشجار وعشب وساحات ومبانٍ وطلاب وطالبات؟؟ نحن في السعودية!!
ضحكت بمرح ثم قالت:
- عفوا أيها السادة المشاهدين.. خطأ فني وخلط مع قناة أخرى .. ننتقل إلى الكلية الحقيقية .. سجن مركزي وحراسة مشددة حتى لا تطير البنات.. وساحة من البلاط الخشن ومبانٍ متهالكة .. لا شجر ولا عشب ومؤكد لا أولاد!!
ثم بدأت تضحك بقوة..
- ههههههههههههه..
ثم قالت بحسرة:
- لو أن أبي وافق وسمح لي بالدراسة في الخارج لكانت الصورة حقيقية..
فكرت قليلا ثم قالت:
- لكن الأولاد هناك سيكونون أجانب ومن جنسيات أخرى.. تخيلت نفسها تتكلم مع أحد الأجانب وهو يتودد لها وهي تنظر إلى أذنيه الحمراوتين وشعره الأصفر..
- (يع!!) .. الأفضل أن أبقى على الشعر الأسود والبشرة السمراء التي يتمتع بها أبناء بلدي.
لكنها سرعان ما أحست بالأسى وأطلقت زفرة:
- أوووووف .. لماذا لا نتطور مثلهم .. لا أريد أجنبياً .. لكن أريد سعودياً متطوراً، سعودياً مثقفاً، سعودياً (موديرن!!) حتى لو كان قبيحاً!!
لكنها بدأت تتخيل رجلاً عجوزاً يقدم لها وردة ويبتسم ابتسامة لم تنجل إلا عن سن واحدة آيلة للسقوط، فصرخت برعب..
- لا لا لا !!
ثم دخلت في نوبة ضحك:
- أي شاب يفي بالغرض .. لكن يجب أن تكون له أسنان على الأقل!!
خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها بمنشفتها ثم جلست أمام المرآة وتفحصت وجهها..
- هممممم .. لا بأس .. لا ألوم الزوج عندما يصاب بنوبة قلبية إذا رأى وجه زوجته في الصباح الباكر..
ضحكت بدلال ثم قالت:
- لكن بعد أن تغتسل وتتزين سيصاب بانهيار عصبي من جمالها..ثم بدأت في تصفيف شعرها وهي تترنم ××××××××
أحلى من القمر هيه ... وأحلى يمكن شويه
.......
انتهت من ترتيب نفسها وارتداء ثيابها ثم نظرت إلى ساعة الحائط..
- لاااااا بقي ساعتان!! .. ماذا أفعل خلال هذا الوقت؟
وضعت إصبعها السبابة على خدها، وحركت الإبهام تحت ذقنها، ثم التفتت يمنة ويسرة ماسحةً الغرفة ببصرها، حتى توقفت عيناها وتركزتا على جهاز الحاسب الآلي الخاص بها..
- آها! .. وجدتك يا قاتل الوقت! أيها المجرم الخطير! هههه..
ثم جلست على كرسيها وفتحت جهازها ودخلت على شبكة الإنترنت..
- هممم إلى أين؟ .. عرفت.. سأتفحص البريد..
دخلت بريدها الإلكتروني وألقت نظرة على مجموعة الرسائل التي وصلت..
- لنرى من أرسل لي الآن..
ثم لبست نظارتها وبدأت تقرأ العناوين المتفرقة للرسائل
* منتديات التداول ترحب بكم وتدعوكم....
- أزعجونا !! هذه عاشر مرة يرسلون فيها .. ولا يملون أبدا .. (الشعب كله خسران) ومازالوا يرسلون .. ثم هل الاشتراك بالقوة؟!
* احذروا! وسيلة جديدة لخطف الأطفال في الأسواق!
- اها وإن سألت عن المصدر يكون الرد: يقولون!! ..
* جديد موقع الإسلام اليوم:
- هممم من أين جاء هذا الإيميل؟ حسنا .. إلى الرسائل المحظورة .. (إحنا ناقصين هم)!!
* لديك رسالة جديدة في المنتدى:
- (هوه هوه هوووه) لابد أنها سوزي السمينة ..هههه..
ثم قامت بإفراغ محتويات البريد ومن ثم التوجه إلى المنتدى لتستقبلها نافذة منبثقة بعنوان
* تايغر سترايك أرسل رسالة بعنوان "Hi"..إضغط نعم إذا كنت تريد قراءتها في هذه الصفحة...
- تايغر سترايك؟ ضربة النمر؟ .. من هذا؟ يبدو عنيفا .. ههه .. أحب العنف .. حسنا لنرى ماذا يريد هذا الطفل!!
فتحت الرسالة وبدأت تقرأ محتوياتها..
* "..الأخت بلو تنشي ((الملاك الأزرق)) مرحبا .. لا أعرف ماذا أقول .. لكني منبهر بفنك .. تصاميم رائعة على الفوتوشوب ورسوم مصورة (مانغا) جميلة وكلمات شاعرية تحرك وجدان كل جامد .. سيدتي شكرا لك على إبداعك الذي بعث في نفسي سعادة افتقدتها منذ زمن .. أخوك تايغر سترايك.."
خلعت نظارتها ورجعت بظهرها إلى الوراء وبدأت تقضم مقبض النظارة بأسنانها..
- تايغر سترايك .. سحبت كلامي لست طفلا .. لكن لا تقل أختي وأخوك! أكره هذا الأسلوب! أعرف أنك معجب فلماذا اللف والدوران؟!!
ثم بدأت تمسح على لوحة المفاتيح بأصابعها برقة وهي تفكر..
- حسنا أيها النمر سترى كيف أرد عليك؟
ثم اعتدلت في جلستها وبدأت في الضغط على الأزرار..
* "..أهلا تايغر .. سعيدة لسعادتك .. وهذا من ذوقك الراقي .. شكرا لك.."
ثم ابتسمت بخبث وهي تضغط على زر الفارة لترسل الرد..
- لست بأكثر ثقلا مني ورسمية يا حبيبي
ثم بدأت في تصفح المنتدى
- لنرى ما هو الجديد..
* وزوز وبرنامج بوزر
- هههه هذا الوزوز نشيط جدا في كل مدة يرفع برنامج وشروح فيديو .. ترى من أين يأتي بهم؟
* تاشفين ورسمة فتاة النينجا
- وهل يخفى القمر ؟( وااااااو إيش هذا الإبداع (تاشفينو سان))! هههه ... ماذا أيضا؟
* رغود ورسومات البدا الظريفة..
- هههههههه لنرى هل رسمت صفحة ممتعة أخرى؟ ياااااه تلك الرغود المجنونة!! أتعجب من قدرتها على الرسم بهذا الأسلوب .. ثم من أين تأتي بهذه الأفكار الإبداعية ؟ ..
* رافا ستايل ومعرض سكيتش توبيا..
- لماذا يكتب بالإنجليزي وكل من في المنتدى عرب؟؟ أصاب بالصداع عندما اقرأ وأترجم في نفس الوقت سأقرأ ما يكتب عندما يقرر أن يكتب بالعربي!! وسأكتفي بمشاهدة رسوماته الإبداعية..
ثم اقتربت من الشاشة وهي تقرأ عنواناً مميزاً..
* الحسناء والوحش..
- ما هذا؟ (مانغا) جديدة لصديقنا وحوش؟ ههه لكنه متخصص بالصوت .. طيب لنرى ماذا أضاف..
بدأت في قراءة السطور بسرعة وهي تتمتم ثم صرخت:
- ياااااااااااي غير معقول .. وحش تزوج سوزي من نفس المنتدى!! يااااه قصة حب رائعة ونهاية أروع ... لا أصدق لا أصدق لا أصدق .. ياااااااااي شيء جميل وشاعري .. (إلهي يبعث لي واحد شاعري مثله) .. هههههههه لابد أن أهنئ مثل الآخرين..
ثم بدأت مرة أخرى بالضغط على لوحة المفاتيح بحماس
- مبرووووووووووووك مبروووووووك مبرووووك ^_^ .. ألف مبروك يا جماعة .. منك المال ومنها العيال وحوش .. يا رب تكون حياتكم مليئة بالسعادة والهناء .. لا أعرف ماذا أقول من الفرحة .. مبروك عليك وحش باشا مبروك عليك حبيبتي سوزي هانم ... والله يتمم لكم على خير ... محبتكم بلو تنشي..
ثم ضغطت على زر الإرسال وهي تكاد تقفز من الفرحة، فجاء صوت الباب مفاجئاً لها..
- لمياء لمياء استيقظي ..
- أنا مستيقظة يا ماما..
- بارك الله فيك .. ما هذا النشاط؟
- أول يوم في الكلية .. ههه..
- (إلهي يجعلها كلية الخير والبركة يا رب)..
- آمين..
- إذا هيا لتناول الفطور..
- حاضر دقيقة وآتي..
- حسنا..
... (3) ...
رن جرس المنبه معلنا عن الساعة الثانية فجرا..فمدت الزهراء يدها لتتحسسه ومن ثم تطفئه.
- (أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله ولا إله إلا الله الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور)
جلست على سريرها وحركت رقبتها يمينا وشمالا..ثم شبكت مابين أصابعها ومدت يديها إلى أعلى علو تستطيعه ودفعت برقبتها للوراء وصدرها للأمام ثم تمطت بقوة لتطرد النعاس..ثم نهضت.
- بسم الله..توكلنا على الله..
توضأت وأسبغت الوضوء رغم برودة المياه مستشعرة بذلك فضل إسبال الوضوء على المكارة مبتغية الأجر في ذلك, ثم عادت إلى غرفتها ولبست جلال الصلاة ومدت سجادتها واستقبلت القبلة وكبرت.. فصلت عدة ركعات من قيام الليل مثنى مثنى قرأت فيهما ما تيسر من القرآن مسترجعة بذلك ما حفظته منه وختمت مع ختمها لنهايته نهاية صلاتها بركعة الوتر داعية عند قيامها من الركوع لنفسها ولأهلها ولعموم المسلمين بالرشد والرشاد والخير لكل العباد. وفور انتهائها من صلاتها طرق مسمعها صوت الآذان ليشجنها ويبعث في نفسها الطمأنينة والسكينة..فأخذت نفسا عميقا ثم زفرت بارتياح مرددة:
- أشهد أن لا إله إلا الله..
ثم رددت بقية الآذان خلف المؤذن لتختمه بمقولة:
- (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته..رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا)
قامت قاصدة غرفة والدها لتوقظه للصلاة ..لكنه زجرها:
- كم مرة أقول لك يا حمقاء لا توقظيني من النوم قبل أن يرن جرس المنبه..
- هداك الله يا والدي لقد حان وقت الصلاة ومنبهك لا يرن إلا الساعة السادسة وهذا تأخير لا ينفع لصلاة الفجر ..قم يا والدي وأرضِ ربك ليجزيك الأجر الوفير..
- (ذبحتك الطواعة يا بنيتي ..ذبحتك الطواعة ..طفي النور وانقلعي)..
خرجت من غرفة والدها وهي تكفكف دمعاتها وتردد:
- هداك الله يا والدي ..هداك الله..
ثم عادت إلى غرفتها وصلت فرضها واتجهت إلى المطبخ وأعدت وجبة الإفطار لأبيها وإخوتها الصغار وعادت لتوقظهم وتوقظ أباها الذي قام بتثاقل, ثم ألقى نظرة على مائدة الإفطار وقال:
- رحمك الله يا أم زهرة ..كان فطورك يسمى فطورا..
ثم أخذ فنجان القهوة وأخرج علبة السجائر ليتناول واحدة منها وهو يتصفح جريدته اليومية ..بينما كانت زهرة تنظر إليه بانكسار فتمتمت داعية له وهي تطعم إخوتها ..فمد أصغرهم يده إلى أبيه قائلا:
- بابا..بابا أريد سيجارة ..
فنهرته زهرة ضاربة على كفه..
- لا ..(عبودي)التدخين حرام..
قهقه والدها وهو ينفخ دخان السيجارة عاليا
- (اسمع كلام أختك المطوعة يا وليدي)..
فجلس الولد محتارا وهو يقلب نظراته بين أبيه المتهكم وأخته الكبرى والتي تسرح شعره بعنف ..وفور انتهاء الجميع من تناول فطورهم أشرفت زهرة على ارتدائهم لملابسهم وترتيبهم لدروسهم، ثم وضعت لهم (الساندوتشات)في حقائبهم، ثم انطلقوا إلى مدرستهم القريبة من المنزل, ثم عادت إلى غرفتها لتتفقد أوراقها وترتدي ملابسها استعدادا ليوم جديد في فصل جديد.. ثم لبست عباءتها وخرجت مارة بأبيها فقالت بيأس:
- ألا تريد أن توصلني إلى الكلية يا والدي
- (غديني صرت هندي لك ..وشو له جايب لك سايق؟؟)
- لكني لا أريد الذهاب مع السائق, أريد أن أذهب معك يا والدي..
فغطى وجهه بالجريدة قائلا:
- (والحين ..تبين تروحين ولا لا؟؟)
فأطرقت برأسها منكسرة وقالت:
- أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
وغدا لنا لقاء اخر
متابعه
بشغف
لقلبك هذهـ