
تحت خانة الجهاد في سبيل الله ومشروعيته في الإسلام ..
ومقارعة الظلم ، والدفاع عن النفس ..
تتفتق ظاهرة التيارات والحركات الغارقة في العنف
الغريبة على المجتمع الإسلامي ..
المزروعة في جسده كالطفيليات تغزو الجسد السليم فتفتك به ..
وذلك تحت مسمى الجهاد ..
وروح الإسلام بالطبع بعيدة عن هذه الأفكار الدخيلة ..
التي تمس جوهره، وتخالف معتقداته، وتشوه صورته النقية
وما هذه التيارات العنيفة إلا معول هدم سلمه أعداء الإسلام
للنفوس الضعيفة التي تقاذفتها الأهواء ، وأغرته أن يضرب به اركان بنيانه ..
وتبعه من تبعه من الغوغاء.. ممن ضعف إيمانه وعقله .. وغلب هواه ..
(*) (*)
يقول الله تعالى :
( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة
كأنه ولي حميم ).
إذن الانغماس في ظاهرة العنف بحجة الدفاع عن مبادئ الدين
هي ضد دعوة الإسلام ..
فالنبي الكريم لم يتخذ العنف سبيلاً للدعوة إلى دين الله الحق ..
بل انتهج سبيل اللين والرفق والموعظة الحسنة ..
ولم يلزمه الله تعالى على إجبار الناس بالإيمان ..
لأنه لاإجبار ولا أمر على القلوب فهي لاتؤمن إلا طوعاً ..
( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين )!!
وطلب الله تعالى منه التبليغ والتذكير وإقامة الحجج والبراهين ..
فمن اقتنع و اهتدى بعد ذلك فلنفسه ومن ضل فعليها ..
....
حتى الذين آذوا الرسول صلى الله عليه وسلم ..
اتبع معهم سبيل العفو والصفح حين قدّره الله عليهم ..
فكان ذلك الموقف الكريم سبيلاً إلى هدايتهم ، وكسباً للإسلام..
وانتصاراً له ..
فالانتحاء إلى التسامح والعفو يحصد المكتسبات ويوصل للأهداف
ويقلل من الأخطاء والمخاطر والخسائر ..في الأموال والأرواح ..
....
إن كل الرسالات السماوية والتي تهدف بمجموعها إلى الدعوة لعبادة الله وحده
لم تجعل مفاتيح الدعوة بيد العنف ..
بل بالصبر والتسامح حتى يبلغ الكتاب أجله ..
هناك يحق الله الحق ويبطل الباطل ...
ويفعل الله مايشاء ..
هذا النبي عيسى عليه السلام كانت دعوته إلى سبيل الله دائماً ..
مبنية على الحب حتى مع العدو
لعل ذلك يجعله أخاً ، أو على الأقل يدفع شره ، فكان يقول :
أحبوا أعداءكم !
فمابال الناس يتخذون أخوتهم في الدين أعداء فيزهقون الأرواح البريئة
بغير جريرة ..؟!

لنلقي الآن نظرة على تأثير تغلغل العنف في مجتمع ما..
إن أول نتائج العنف هو تفشي العداوة والفرقة والبغضاء
والصراعات الداخلية بين أفراد المجتمع الواحد ..
بل قد يتسلل الصراع إلى كيان الأسرة الواحدة فيفرقها . .
حين يحتضن فرد فكراً متطرفاً ، أوينتمي لتيار يؤمن بالعنف سبيلاً ..
يتعصب دون بصيرة أو فهم لجوهر الإسلام وحقيقته ..
ويندفع اندفاع الأعمى حتى وأنه يعتبر من يخالفه وإن كان ..
من أقرب الناس إليه ..عدواً له ...!
ويقارن من هو على شاكلته ورأيه ويتخذه أخاً ..
وبذلك تتقطع الأرحام ...وتتمزق الأسر .. ويشمت العدو لأن المرء هنا فقد الرؤية السليمة.. فلا ينفع معه النصح ..
(أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم )
....
إن كثرة الانشقاقات والنزاعات وتناحر الأهواء في مجتمع ..
يجعله مفتقراً إلى عنصر السلام الذي يبني وينشئ ويبدع
وبذا تضيع الطاقات المخلوقة لأجل التعمير .. هدراً
وبين تناحر الافراد ، وانعدام الرؤيا الواضحة ، وضياع صوت الحق
تقوى شوكة آعداء الإسلام ..
ويزحف الشر إلى جسد الامة ليبسط سلطانه
لاأكمل من العقل فهو منّة الرحمن وهديته للإنسان ..
ولا أجمل من الرفق فهو يزين كل شيء يلبسه ..
( إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ، ولانزع من شيء إلا شانه)
وباجتماع العقل والرفق يتفوق الإنسان ويكون كما أراده الله تعالى .

الله تعالى حين خلق البشر ... جعلهم مختلفين ..
وبثهم في الأرض شعوباً وقبائل ليتعارفوا ..
ولو شاء تعالى لجعلهم أمة واحدة ..
وهذا الاختلاف أمر طبيعي ليكمل بعضهم بعضا ..
ولكن أن يدعي البعض أنهم على حق مطلق
وأن الآخرين على باطل فذلك ضد الفطرة ..
كذلك من يسلك سبيل العنف وفرض الرأي على غيره
فهو يسير في اتجاه ضد العقل والمنطق
العقل مايقتنع به الإنسان .. ويهضمه من أفكار ..
ويتقبل منه مايوافق شريعته ومعتقداته الراسخة في جذور الإسلام
ويرفض منه ماينافي مجتمعه ودينه وما يهدم في أصوله ..
(*) (*)
إن التعصب واللجوء إلى العنف ليس من شيمة المؤمن ..
وهو صفقة خاسرة لاتأتي بنتيجة مثمرة ..
هو تدمير للحياة الإنسانية ..
وإشاعة للفوضى .. وهدر لطاقة الإنسان وتوجيهها في الضرر ..
وصرف الاموال في التدمير بدل البناء والتعمير ..
إنه نوع من العمى الفكري الذي يحكم العقل ويجعله في ظلام دامس ..
(*) (*)
الحديث في العنف طويل ..
ومجالاته متعددة ..
ولكن أي عنف كان .. سواء في التيارات المتعددة التي تنادي به
كمبدأ لتطبيق العدالة الإسلامية - باطلاً -
أو العنف على المستوى الأسري ..
أو الشخصي .. في التعامل مع الناس ..
بالقول ..
بالتفكير ..
بالعمل ..
العنف بكل انواعه هدم للإنسان بذاته ..
هدم لأسرته ..
عودة به إلى الوراء..
حكم. بالتخلف على مجتمعه ..
وجناية في حق وطنه ..
واستنفاذاً للقوى البشرية ، وتجنيدها لخدمة الشر ..
وعليه ..نقول :
ليس هناك بديلاً عن تلك اللغة المدمرة
غير لغة التسامح المعمرة ..
هي كالنور الدافئ يتسلل إلى القلوب فتشع ضوءاً
وتتدفق إلى الفكر فيستنير ..
بالتسامح والرفق والتبصر تبنى المجتمعات ..
وتفوز الكلمة الطيبة والمعاملة اللينة بما تعجز عنه سيوف العنف
وتفتح كل الأبواب المغلقة ..
يكفي أن نقرأ قوله تعالى :
( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك
فاعف عنهم واستغفر لهم )
(*) (*)
اللهم اعف عنا وعافنا
واغفر لنا وارحمنا...
أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين .