الأشجار الباسقة وعلى أغصانها أعشاش الطيور .. وقد تساقطت حولها قطع البلوط الصغيرة .. وراحت السناجب بذيولها الخلابة تجري هنا وهناك تجمع أطعمتها وتدخرها للشتاء ..
كل شيء في هذه البقعة ينبض بالحرية والنقاء .. اذا ما خرجت من الصورة الأجساد البشرية الملقاة على الأرض والمبعثرة بشكل مقزز .. كم تشوه المنظر .. وتقتل معنى الحرية الذي يظلل هذا المكان بعبوديتها لشهواتها الماجنة ..
هكذا كانت ( نسيم ) تفكر بينما كانت تمشي بجوار ذلك البستان الرائع ..
تعمقت أكثر فأكثر في معنى الحرية .. وتمنت لو تنعم بها وتمرح في أفنانها .. كم حلمت بممارسة حقوقها حتى لو كان بلدها كافرا .. لكن هل هو بلدها حقا ؟؟
انها تكره أن تنتسب اليه .. نجم ذلك عن كراهتها لأبيها .. ورؤيتها الخاصة لما يدور في هذه البلاد من خداع وتمويه .. فالكل في هذه الأيام ينادي بالحرية وحقوق الانسان .. يهتم ويدقق على أبسط الحريات .. ويركز على المرأة بالذات .. فلماذا لا يترك لها الخيار في أن تتبرج أو تتحجب ؟؟؟ في أن تعمل أو تبقى في البيت ؟؟
لم يعد الأمر تحريرا للمرأة .. بل تعبيدا لها .. واجبارا لحياءها أن يخدش ولجمالها أن يبرز ويفتن .. أو بالأحرى أن يذوي ويستهلك ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أستأذنكم لنتابع أفكار نسيم وذكرياتها فيما بعد ..