تــيــمــة
تــيــمــة
مدت نسيم يدها مصافحة .. ثم تلفتت حولها في قلق واضطراب .. باحثة عن أبيها الذي حرم عليها التحدث الى الغرباء .. ونسيت في خضم اضطرابها أن ترد على كلير بكلمة .. مما جعل الموقف محرجا بعض الشيء .. فسارعت كلير بسؤالها :

- وأنت ما اسمك ؟؟
- نسيم .....
قطبت كلير حاجبيها الحمراوين قائلة :
- اسم صعب على لساني أليس هناك ما هو أسهل منه ؟؟
ثم تنبهت الى كلماتها التي بدت فضولية الى حد كبير .. فهي لم توافق بعد على صداقتها أو حتى تبدي ترحيبا بها حتى تنتقد اسمها .. كما أنها بلا شك قد نفرت من طريقتها في التعارف ..
- ميتشي ..
قطع صوت نسيم أفكار كلير ناطقا بهذه الكلمة ..
- أبي يناديني ميتشي لأنه لا يحب الأسماء العربية ..
كانت نسيم في حالة خجل شديد .. وكانت تنازعها رغبتان .. الأولى أن تتخلص من هذه الفتاة الغريبة بسرعة وتبادر بتنفيذ أوامر أبيها قبل أن يبحث عنها .. والثانية أن تتابع رحلة التعارف معها لدافع داخلي قوي لاتدري كنهه ..

أخذت تفكر بسرعة في حل يجمع لها الرغبتين وما هي الا ثوان من الصمت حتى ألقت بكلماتها في عجالة قائلة :

- المعذرة لكنني في عجلة من أمري الآن .. كل يوم قبل هذا الوقت بساعة تجدينني في البستان الذي في آخر الشارع .. وداعا .....

ثم تلاشت من أمامها كما يتلاشى الدخان في كبد السماء ..
وعندما ابتعدت اعتصرها الألم اعتصارا .. خوفا من ألا تأخذ الفتاة الأمر بجدية .. وأن تذهب فرصتها في الحصول على صديقة وتتبدد فرحتها التي لم تستمر سوى لحظات معدودات .. فباتت ليلتها تلك متقلقلة على الفراش .. وتخللت نومها أحلام عدة .. منها السعيد ومنها التعيس .....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عطاء
عطاء
حقا 00ياتيمة 00لاأستطيع ضبط نفسي في التعبير عن سروري بك وسعادتي

كم أنا سعيدة ومسرورة بك000

نجاحك 000أشعر أنه نجاح لي000بوركت هذه الأنامل 000


ومازلت متابعة 000هيا أكملي 00فنحن في شوق000
أحلام اليقظة
أحلام اليقظة
السلام عليكم

تيمة العزيزة

حق لعطاء أن تفخر

لروعة ما نقرأ

أرجوك ِ تابعي فنحن ننتظر

وفقك ِ الله
بحور 217
بحور 217
اشتقنا لنسيم ..
تــيــمــة
تــيــمــة
السلام عليكم ......... آسفة لتأخري .. وهاهي التكملة لكن لا أظن بأنها ستكون الأخيرة .. فلا زال لدي ما أقوله .. اصبروا علي ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في اليوم التالي .. كانت نسيم أكثر حيوية من المعتاد .. رغم ما يخالجها من قلق ..
ارتدت ثيابها على عجل .. وربطت الوشاح حول رأسها .. ثم استحثت الخطى الى البستان ..

وهناك .. لم تحتج الى الكثير من الوقت للبحث عن كلير .. فقد كان شعرها الأحمر ملفتا حقا ..

رأتها هناك .. جالسة على أحد المقاعد الرخامية .. متململة .. متشككة .. مثل نسيم تماما قبل لحظات ..

خفق قلبها بالفرح .. ان الفتاة جادة اذن .. تمنت من كل قلبها أن يكون لهذه الفتاة دور ايجابي في حياتها البائسة ..

ورأتها كلير من بعد .. فلوحت لها بكفها في مرح .. وكادت أن تنهض من مكانها لتأت .. لولا أن سارعت نسيم بالاقتراب .. حقا ان كلير بالغة النشاط .. يشع منها كما يشع لون شعرها تحت أشعة الشمس ..

تصافحت الفتاتان بسعادة لم تعبر عنها الكلمات .. ولم تكن لتفعل بمثل ذلك الآداء الذي قامت به العيون ..

وجلستا في صمت .. متقاربتان .. قلبا وقالبا .. لكن بينهما شيء من التكلف .. انها طبيعة الانسان مع كل غريب .....

وبدأت كلير - كالعادة - حديثها قائلة :
- لا تتصورين مدى سروري لتلبيتك دعوتي غير المباشرة للتعارف ..
ضحكت نسيم برقة وقالت معقبة :
- غير المباشرة ؟!!!
أحست كلير بالدماء تتدفق الى وجنتيها الممتلئتين بالنمش .. وقالت في مرح :
- هل تسخرين مني ؟؟ أنا أعرف بأن طريقتي كانت غريبة بعض الشيء .. ولطالما حاولت أن أخفف من اندفاعي في الحديث ..
- لاعليك .. كنت أمزح فقط .. ثم ان طريقتك راقت لي كثيرا .. فأنا لا أستطيع أن أفعل مثلك .. لذلك تجدينني أغبطك على روحك الشعشاعه ..
- هل يعني ذلك أن آخذ راحتي في الكلام معك دون قلق ؟؟
- بالتأكيد ..
عادت نسيم الى صمتها .. فهي لا تكاد تجد الكلمات لقلة اختلاطها بالناس .. فكانت دائما تنتظر من الآخرين أن يبدأوها بالحديث .. لذلك ظلت دون صداقات هذا الأمد الطويل .. لكن كلير لم تكن من النوع الذي يسمح للصمت بمكان شاغر الى جواره .. فهي تتحدث بلا انقطاع حتى لو لم تتلق أي اجابة من محدثها .. وهكذا أخذت طرف الحديث قائلة :
- ميتشي ... هل يضايقك أن أناديك بهذا الاسم ؟؟
- ان كان يريح لسانك فلا بأس ..
- اذن .. ميتشي هل أستطيع أن أعرف ما هي علاقتك بذلك الرجل الذي لاقيته بالأمس ؟؟
- ..............
- ميتشي ..
- انه أبي ..
ارتاعت كلير حقا لهذه الحقيقة .. واتسعت عيناها الى أقصى حد .. لكن نسيم لم تر شيئا من هذا .. لأنها كانت تنظر الى موضع قدميها ..
صمتت كلير محاولة أن تسترد بعضا من جأشها الذي تبعثر .. ومحاولة أن تستوعب الأمر قبل أن تتهور بكلمة جارحة أو تعليق يؤذي نسيم ..
كم ان هذه الفتاة تخفي وراء ملامح وجهها الكثير من الأسرار الغريبة ..
تمنت كليرفي تلك اللحظة لو تمسك بيدها أو تفعل أي شيء تفعله صديقة مقربة عندما تريد أن تبرهن لصديقتها أنها تحس بما تحسه .. تتألم لألمها وتفرح لفرحها .. وتقرأ ما يدور في خلدها .. لكنها خشيت أن تفاجأ نسيم بها فتمالكت نفسها .. فكرت قليلا .. ثم وضعت كفها على فخذ نسيم قائلة :
- لا أريد أن أكثر عليك بالأسئلة .. فان كان يزعجك كشف الأسرار .. واستعادة الذكريات المرة من ماض تم دفنه .. فلن يضايقني ذلك أبدا .. لكن تأكدي بأنني سأكون جاهزة للاصغاء لكل ما تريدين البوح به وتقديم المساعدة لك .. متى ما شئت ذلك ..
وانني أخبرك بصراحة .. بل بكل صراحة .. أنني ما تعرفت عليك .. ولا أقبلت عليك هذا الاقبال .. الا لأنني لمحت شيئا في عينيك اللتين كانتا تجوبان بالأمس بين الناس .. شيئا يقول بأنك تبحثين عن شخص يصغي اليك .. ولو للحظات .. فقلت لنفسي ان كان حدسي على الصواب فلم لا أكون أنا هذا الشخص ؟؟ نسيم .... هل كنت محقة ؟؟

بدت نسيم وكأنها في غيبوبة .. كانت تنظر الى شجرة عالية نظرة خاوية تماما .. شاردة تماما .. لكن للحظة شعرت كلير بأن الدموع تكاد تتدفق الى عيني نسيم .. وأن قوة عجيبة تدافع هذه الدموع لتعيدها الى مكانها ..

لكن ما ان أنهت كلير كلامها .. حتى رأت العينين تغرورقان بالفعل .. وتنطقان بكل معاني الألم .. والفرح في آن ..

ولم تكن سوى لحظات .. راعت فيها كلير مشاعر صديقتها ( فهي تعتبرها كذلك من أول مرة وقعت فيها عيناها عليها ) وتحلت بالصبر .. فاذا بنسيم تتحدث باسترسال أدهش كلير جدا .. واذا بها تخرج ما تراكم في قلبها من ألم وأمل ويأس ورجاء وحب وبغضاء طوال سنوات وسنوات .. ذاقت فيها مالا يطيقه انسان .. وما تشيب لهوله الولدان ..

تحدثت الى كلير دون أن تنظر اليها .. وكأنما تتحدث الى نفسها .. لم تكن كلير تشعر بأنها تستمع الى كلمات نسيم .. بل ظنت أنها تجوب في أقطار قلبها .. وتفتح الأبواب دون استئذان .. حتى لكأنها عاشت مع نسيم كل لحظات حياتها وتقمصت دورها لتر ما ترى وتحس بما تحس ..

هل يمكن لانسان لا يجيد القاء التحية أو شكر الآخرين أو الاعتذار لهم .. أن يعبر بمثل هذه الكلمات البليغة التي تشعرك بأنك تجالس شاعرا أو فيلسوفا في الحياة ؟؟

نعم .. بالتأكيد .. ان كان هذا الشخص يتحدث عن ذكرياته الخاصة .. فانه سيجد أروع ما تجود به نفسه من تعابير .. وسيحكي دون شعور .. بتلقائية شديدة .. ان هذه التلقائية هي السبب الذي يجعل انسانا عاديا مبدعا حقا ..