القلمُ الورديُّ
الــحــلقــة الــثــامــنــة........:time:.....


جولاته ورحلاته الدعوية :

وقد كان للشيخ الألباني رحمه الله تعالى رحلات شهرية منظمة بدأت أسبوعياً من كل شهر ، ثم استقرت على نحو ثلاثة أيام ، كان يقوم بها إلى المحافظات السورية : إدلب ، وحمص ، وحماه ، وحلب ، والرقة ، واللاذقية . ولقد كان لتلك الجهود والرحلات ثمراتها الطيبة في الدعوة إلى الله عز وجل وإلى التوحيد ونبذ الشرك والخرافة ، مع ما صاحبها من المعارضة من أهل الأهواء ، لكن ذلك لم يثنه عن عزمه ودعوته لمعرفته أنه على الحق .

وفي هذا كله قال الشيخ رحمه الله محدثاً :

" لقد بدأت الاتصال بالمعارف والأصدقاء وأصدقائهم ، وجعلت من الحانوت ندوة نجتمع بها ، ثم رأينا الانتقال إلى دار أحد الأنصار ، ثم إلى واحدة أخرى أكبر ، ومن ثم استأجرنا إحدى الدور لهذه الغاية ، وجعل الحضور يتكاثرون ، حتى ليضيق بهم المكان ، وبلغ النشاط مستوى عالياً في قراءة الحديث وشرحه وأسانيده ، واستمر هذا دأبنا حتى أثمرت مساعي المعارضين لهذا الاتجاه ، فضيق علينا ، ثم ألغيت الاجتماعات ، وانفض السامر ، وها نحن أولاء حتى الآن لم نخلص من هذه المضايقات ، نجتمع حين يكون ذلك ممكناً ، وإذا حيل بيننا وبين الاجتماع انقطعنا إلى التأليف والتحقيق اللذين لا نستطيع الانقطاع عنهما " .

وقال رحمه الله أيضاً :

" كان من آثار هذا الإقبال الطيب الذي لقيته هذه الدعوة أن رتبنا برنامجاً لزيارة بعض مناطق البلاد ما بين حلب واللاذقية إلى دمشق ، وعلى الرغم من قصر الأوقات التي خصصت لكل من المدن ، فقد صادفت هذه الرحلات نجاحاً ملموساً ، إذ جمعت العديد من الراغبين في علوم الحديث على ندوات شبه دورية ، يقرأ فيها من كتب السنة ، وتتوارد الأسئلة ، ويثور النقاش المفيد إلا أن هذا التجوال قد ضاعف من نقمة الآخرين ، فضاعفوا من سعيهم لدى المسؤولين ، فإذا نحن تلقاء مشكلات يتصل بعضها برقاب بعض "


يـتـبـع…….
القلمُ الورديُّ
الـحـلـقـة التــاســعــة.......... :time:


جهود مضادة لدعوة الشيخ :

" وقد جرت له أحداثٌ كثيرة خلال هذه الفترة من جراء دعوته إلى التوحيد والسنة ، من ذلك :

1-أن جماعة من مشايخ بلده نظموا عريضة ضده ، ورفعوها إلى مفتي الشام ، بعد أن جمعوا لها توقيعات الناس ، ومفادها : أنه يقوم بدعوة وهابية تشوش على المسلمين ، فرفعها المفتي بدوره إلى مدير الشرطة ، واستدعي الشيخ على إثرها ، ولكن الله من عليه بلطفه فسلمه من هذا الكيد .
2-استدعاء وكيل وزارة الداخلية لشؤون الأمن ليبلغه طلب مفتي إدلب منعه من دخول بلده ، وإبعاده عنها إلى الحسكة .
3-سعي مشايخ الطرق الصوفية للمكر به بالكذب والزور والتحذير والتنفير مما أدى إلى سجنه ستة أشهر في سجن القلعة بدمشق ، وهو السجن الذي سجن فيه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم –رحمهما الله تعالى- بسبب شيوخ الضلال والانحراف ، بالإضافة إلى تحذير طلاب العلم ، وعوام الناس من الاستماع إليه ، ومن مجالسته ، والدعوة إلى هجره ومقاطعته . "
وكان رحمه الله تعالى يعقب على هذه الأحداث بقوله : لقد كان لهذا كله آثار عكسية لما أرادوه ، إذ ضاعفت من تصميمي على العمل في خدمة الدعوة حتى يقضي الله بأمره .
وقد كان لهذه المضاعفة الكثيفة ، والتصميم القوي ، أثر كبير على العالم الإسلامي ، وفائدة عظيمة جداً ، وإن شئت فاسأل عن آثار دعوته إلى الكتاب والسنة النبوية كيف عم الشام والجزيرة ، ولحق بالمغرب ومصر والهند وباكستان ، وتجاوز وتعدى القارات آسيا وإفريقيا وأوروبا واستراليا وأمريكا وهذا من فضل الله عليه وعلى الناس :
1-فصيته لا تكاد تخلو منه أرض ، أو تنفك عنه بلد ، يعرفه العلماء والقضاة وطلاب العلم والدعاة والخطباء والعوام ، ومن العرب والعجم .
2-وكتبه منتشرة مشتهرة في الأقطار يقتنيها العلماء ، وطلاب العلم ، سواء كانوا من السنيين المحبين ، أو المناوئين المخالفين ، بل تجدها حتى عند كثير من العوام .
وهي بحمد الله من أكثر الكتب رواجاً في العالم ، وتتسابق دور النشر في الحصول على حقوق الطبع لها ، لما لها من السمعة والقبول وعظيم الرواج ، وكانت ترسل إليه الرسائل من أرجاء البسيطة طلباً لها ، ومتابعة لآخرها ، ورغبة في إكثارها .
وهي مراجع الألوف من خريجي الجامعات الشرعية ، والمعاهد الدينية ، ومصنفي الكتب ، والدعاة وطلاب العلم والخطباء وغيرهم ، وسواء كانوا من حملة الشهادات أو التي تحتها ، أو أبحاث التخرج ، وغيرها .
وينقل تصحيحاته وأقواله وترجيحاته الكثير من العلماء وطلاب العلم في مصنفاتهم وأبحاثهم ، لما يعلمون ما لها من الثقة عند خواص الناس وعوامهم ، واعترافاً منهم بكفايته العلمية ، ورسوخ قدمه ، بل وتسمعها في الجمع على المنابر ، وفي المحاضرات والندوات ، وأجهزة الإعلام ، وتقرأها في الصحف والمجلات .
3-راسله الكثير من المسلمين سواء كانوا من العلماء أو القضاة أو طلاب العلم أو عامة الناس عبر البريد والهاتف لأجل طلب الفتيا ، أو حل مشكل ، أو إزالة غامض ، أو دفع شبهة ، أو رفع محنة ، أو لأخذ النصيحة ، ونيل المشورة ، وطلب التوجيه ، وكذا الكليات الشرعية ، والمعاهد الدينية ، والجمعيات الخيرية ، المنتشرة في العالم كانت تفعل مثل ذلك .
4-ينقل عنه الكثير من العلماء أمثال : الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، ومحمد بن صالح العثيمين رحمه الله ، وصالح الفوزان ، عبد المحسن العباد البدر ، عبد الله الجبرين ، واللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد ، وغيرهم الكثير من أهل العلم




يتبع....
القلمُ الورديُّ
الله يعينكم علييي:11:

تراها 30 حلقة :42:

بس والله مفيدة وممتعة :21:

:time::time::time:
القلمُ الورديُّ
الحلقة العاشرة والحادية عشر

دروسه وحلقاته العلمية :

كانت مجالس الشيخ عامرة بالفوائد غزيرة النفع في سائر العلوم ، ولقد قرء على الشيخ كتب كثيرة في دمشق ، إذ كان يعقد درسين كل أسبوع يحضرهما طلبة العلم ، من تلك الكتب :

(زاد المعاد) لابن القيم رحمه الله ، و (نخبة الفكر) للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله ، و (الروضة الندية شرح الدرر البهية) لصديق حسن خان رحمه الله ، و (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد) للشيخ عبد الرحمن ابن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله ، و (الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث) للعلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله ، و (طبقات فحول الشعراء) لابن سلام الجمحي رحمه الله ، و (أصول الفقه) لعبد الوهاب خلاف رحمه الله ، و (تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد) للصنعاني رحمه الله و (الترغيب والترهيب) للبخاري رحمه الله ، و (منهج الإسلام في الحكم) لمحمد أسد ، و (مصطلح التاريخ) لأسد رستم ، و (فقه السنة) لسيد سابق رحمه الله ، و (رياض الصالحين) للنووي رحمه الله ، و (الإلمام في أحاديث الأحكام) لابن دقيق العيد رحمه الله .

وقد حضر هذه الدروس عدد كبير من أهل العلم والأساتذة و المثقفين والطلاب ، وكان لها أثرها الكبير في الدعوة إلى الله عز وجل ، ولقد كانت بداية هذه الدروس قبل عام 1954م .

وكان يلقي المحاضرات والدروس في داره ، ودور تلاميذه وأصدقائه ، ومن أفضل دروسه التي ألقاها درسه الذي كان عن (التوسل : أنواعه و أحكامه) في داره في مخيم اليرموك بمدينة دمشق ، والذي خرج في كتاب يحمل هذا الاسم ، ويعد من أنفس ما كتب في باب التوسل .

:time:

وظائفه ورحلاته وجهوده العلمية :

تنقل الشيخ في حياته ورحل ، فاشتغل بالتدريس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عند تأسيسها من عام 1381هـ – 1383هـ ، كان خلالها مثالاً يقتدى به في الجد والإخلاص والتواضع ، وحسن الخلق .
وبعد ذلك رجع إلى دمشق أشد همة ، وأمضى عزيمة ، إلى مكانه المخصص له في المكتبة الظاهرية ، وأكب على الدراسة والتأليف وفرغ له كل وقته ، وترك محل إصلاح الساعات لأحد إخوانه ، ثم لابنه بعد وفاة أخيه رحمه الله .
وكان الشيخ رحمه الله يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجة البيطار رحمه الله مع بعض أساتذة مجمع اللغة العربية بدمشق ، منهم الأستاذ عز الدين التنوخي رحمه الله ، إذ كانوا يقرؤون (الحماسة) لأبي تمام .
وقد اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ، ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955م .
كما اختير عضواً في لجنة الحديث ، التي شكلت في عهد الوحدة بين سوريا ومصر ، للإشراف على نشر كتب السنة المطهرة .
كما طلبت منه الجامعة السلفية في بنارس بالهند أن يتولى مشيخة الحديث ، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل والأولاد بسبب الحرب بين الهند وباكستان آنذاك .
كما طلب منه وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ عام 1383هـ أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة أم القرى بمكة ، وقد حالت ظروفه دون تحقيق ذلك .
وكما اختير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395هـ – 1398هـ .
وقد زار الشيخ رحمه الله إسبانيا بدعوة من اتحاد الطلبة المسلمين هناك ، حيث ألقى محاضرة هامة طبعت فيما بعد بعنوان (الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام) ، كما زار إنجلترا ، وقطر ، حيث ألقى محاضرة هناك بعنوان (منزلة السنة في الإسلام) ، والكويت ، والإمارات العربية المتحدة ، وعدداً من الدول الأوروبية .

كما انتدب من قبل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله للدعوة إلى التوحيد والاعتصام بالكتاب والسنة والمنهج الإسلامي الحق في مصر والمغرب وبريطانيا .

كما دعي إلى عدة مؤتمرات ، حضر بعضها ، واعتذر عن كثير منها بسبب أشغاله العلمية الكثيرة .

واستقر به المقام في عمان إذ هاجر إليها في أول شهر رمضان سنة 1400هـ ، فبنى بيتاً في حي هملان بماركا الجنوبية ، ونشط للدعوة وتربية النشء على منهج السلف .

أشرقت نفسي بنور من فؤادي
شكرا لك الورده الجوريه

وعلى مواضيعك الجميلة والمفيدة دوما :27: