القلمُ الورديُّ
الــحــلــقــة الـــواحدة والـــعـــشـــرون...... :time:


عطاؤه وبذله وإحسانه إلى الناس :

كتب الأخ الفاضل محمد الخطيب الذي عمل في بيت الشيخ رحمه الله ست سنوات هذا الكلام :

وقد كان الشيخ رحيماً رؤوفاً فقال لي مرة : يا محمد أنت لا تملك سيارة ، وأولادك لا بد أنهم بحاجة إلى استجمام ، فهيىء نفسك في أي يوم تريد حتى نذهب سوياً في نزهة ترفه بها عن أولادك ، وفعلاً بعد يومين رتبنا أمرنا وخرجنا بصحبة الشيخ وزوجته إلى بعض الأحراش خارج عمان ، وقد أحضرنا طعاماً وفاكهة منوعة ، وسر أولادي أي سرور .

وكنت مرة أعمل للشيخ على سطح بيته وأصلح بعض الأمور ، فحملت قضيباً طويلاً أرفعه من مكان لآخر ، فغلبني القضيب وأنا في أعلى السطح فكدت لولا فضل الله أن أهوي من أعلى السطح ، فعلم الشيخ بالخبر ، فحمد الله على سلامتي ، وسارع ساجداً لله سجدة شكر ، وذرفت عيناه بالبكاء ، وأخرج من جيبه مائة دينار أعطاني إياها .

وكان ورعاً حيث حصل أن توسط مرة لشخص تعرف عليه في إحدى الشركات ، بعد أيام طرق الرجل باب الشيخ محضراً تنكة زيتون ، فقال لي :

هذه هدية للشيخ ، وكان الشيخ نائماً ، فلما استيقظ أخبرته ، فقال : لا يحل لنا أكلها ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من شفع شفاعة ، وأهدي له هدية فقبلها ، فقد أتى باباً من الربا " وأعطيناها للفقراء .

وكم كنت أستحث الشيخ لبناء مسجد أو إعطاء فقير أو أرملة أو رجل مريض وعلاجه بإبر تكلفة الواحدة منها عشرون ديناراً ، يحتاج إلى (15) إبرة ، فطلب مني الشيخ الذهاب لبيته والتأكد من صحة ما قال ، فلما علمنا صدقه أعطاني الشيخ المال ، واشترينا له الإبر .





يـتـبـع……
القلمُ الورديُّ
الـــحــــلـــقـــة الـــثـــانـــيــــة والـــعـــشـــرون........ :time:


يقول الأخ الفاضل محمد الخطيب الذي عمل في بيت الشيخ رحمه الله ست سنوات ((تابع)) :

" ولما نويت أن أبني احتجت للمال ، فطرقت كثيراً من الأبواب ، ولم أحصل على شيء ، فتذكرت رجلاً ثرياً يعرفه الشيخ ، فقلت لزوجة الشيخ :
لعلك تقولين للشيخ أن يتوسط لي عند فلان حتى يقرضني ، وفي اليوم التالي ، وكنت أجلس على مكتبي قال لي : يا محمد أنت تريد أن أتوسط لك عند فلان كي يقرضك ؟ فقلت : نعم ، قال : أنا أولى بك منه أنا أعطيك ما تريد ، فبكيت وقلت : يا شيخنا جزاك الله خيراً . ولكن –والله- لم يكن ببالي أن أحصل على طلبي من الشيخ لترفعي عن النظر لما عند الشيخ ، فلما أعطاني المال قال : هذه هدية ألف دينار غير محسوبة ، فبكيت مرة أخرى ، فجزاه الله خيراً كثيراً رحمه الله تعالى .

وقصة أخرى حصلت قريباً والشيخ في المستشفى : جاءته امرأة تشكو له وقوعها في براثن البنوك ، حيث إنها وزوجها اقترضا من أحد البنوك مبلغ تسعة آلاف دينار ، وتضاعف عليها المبلغ من الربا بعد وفاة زوجها ، فجاءت تستنجد بالشيخ للخلاص من ذلك ، فطلب مني الشيخ كالعادة التحري في ذلك ، وبعد التحري والتأكد من صدق المرأة وافق الشيخ على أن يقرضها مبلغ سبعة آلاف دينار ، فحضرت المرأة وحضر معها أولادها فقال الشيخ : هذه ألف دينار هدية ، وهذا المبلغ المطلوب ، ففرحت المرأة وفرح أولادها ودعوا للشيخ ، ودعوت أنا ، بأن يجزي الله الشيخ خيراً ، فنظر الشيخ إلينا وقال : يا إخوان ! والله إنني أتمنى أن أصبح مليونيراً ، حتى أخرج الألوف من أمثال هذه المرأة من قيود الربا .



يـتـبـع…….
القلمُ الورديُّ
الـــحـــلـــقــــة الــثــالثــة والعــــشـــرين......... :time:


يقول الأخ الفاضل محمد الخطيب الذي عمل في بيت الشيخ رحمه الله ست سنوات ((تابع)) :

" وكانت زوجتي على وشك الولادة ، فكان الشيخ دائم السؤال عنها ، وقبل يوم من الولادة –حينما أردت الانصراف من المكتبة- قال لي الشيخ : خذ سيارة أم الفضل لعلك تحتاجها في منتصف الليل ، وبقيت السيارة عندي يومين ، وفعلاً جاءت الولادة في منتصف الليل ، وخرجت من بيتي لا أعرف أين أذهب ، وبعد بحث لم أجد قابلة ، فتذكرت أن زوجة الشيخ عندها خبرة بالولادة ، فتوجهت نحو بيت الشيخ وأنا متردد خشية أن أزعج الشيخ في هذا الوقت المتأخر ، فطرقت الباب ، فرد علي الشيخ وقدمت اعتذاراً شديداً وأعلمته حاجتي ، فرد علي بلهجة المداعب : لماذا لم تصنع مثل شيخك ؟ فقد قمت بتوليد زوجتي بنفسي ، ثم أردف قائلاً : لحظات وأوقظ لك أم الفضل ، وذهبت معي ، ورزقنا بولدي عبد الله .

أما سيارة الشيخ فكانت جمل محامل للإخوة ، فكان يحمل بها الإخوة ، وينقلهم من مكان لآخر ، ويقول لي : يا محمد كان يقول لي والدي رحمه الله لكل شيء زكاة ، وزكاة السيارة : حمل الناس بها .

وكان يقول : ((إتمام المعروف خير من البدء به )) وهي حكمة تعلمناها من الشيخ ، وأنعم بها من حكمة ، فكان يقوم على قضاء حوائج إخوانه ، فيكتفي الأخ بشيء من خدمة الشيخ ، فيفرح الشيخ ، ويصر على أن يتمم له ذلك ، ويبادر الأخ بقوله : إتمام المعروف خير من البدء به .

فكم والله استفدنا من هذه الحكمة في معاملة إخواننا !



يـتـبـع…..



الــحــلــقــة الــرابــعــة والــعــشــريــن...... :time:

عـبـادتـه ورقـة قـلـبـه :

كان الشيخ رحمه الله من أحرص الناس على أن تكون عبادته موافقة للسنة في صفتها ، وفي عددها ، وفي وقتها ، حريصاً على تطبيق السنة في مأكله ومشربه وملبسه ، وفي معاملاته .
ويشهد بذلك من جالسه ، أو زاره ، أو حضر دروسه ، ولقاءاته العامرة ، حتى قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

((فالذي أعرفه من الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل أنه حريصٌ جداً على العمل بالسنة ، ومحاربة البدعة سواء كانت في العقيدة أم في العمل)) .

وكان يكثر من التنفل صلاة وصياماً ، وكان سريع التأثر والبكاء لا سيما عند سماع القرآن أو تلاوته ، أو سماع الأحاديث النبوية التي فيها الوعد والوعيد ، أو عند سماعه نبأ موت بعض علماء الحديث والسنة ، أو عندما يذكر له رؤيا خير رئيت له ، وعند مدحه والثناء عليه)) .

ولقد كان رحمه الله تعالى يحرص على صيام الاثنين والخميس صيفاً وشتاءً ، إلا أن يكون مسافراً أو مريضاً ، وكان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لا يزال يصلي ركعتين ركعتين حتى يصعد الإمام المنبر ، وكان يحج ويعتمر كل عام ما استطاع إلى ذلك سبيلاً وربما اعتمر في السنة الواحدة مرتين ، وقد حج أكثر من ثلاثين حجة .

ولقد كان رحمه الله سريع العبرة ، غزير الدمعة ، وخاصة إذا أثنى عليه أحد ، أو سمع أو قرأ حديثاً فيه ترهيب وتخويف ، قال بعضهم :

((ولقد عهدنا منه عندما يثني عليه أحد بعلمه أن يقول : ما أنا إلا طويلب علم صغير)) ، ثم كلمة الصديق رضي الله عنه على لسانه : " اللهم اجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، ولا تؤاخذني بما يقولون" )) ، وكثيراً ما كانت دموعه تخالط كلماته فتقطع حروفها ، ولا يكاد يبين عن كلماته إلا من بعد انقطاع دموعه رحمه الله .



يـتـبـع……
عطور طيبة
عطور طيبة
جزاك الله خيرا
القلمُ الورديُّ
اهلين عطور طيبة

شكرا لمتابعتك ياغالية