لحظةشروق
لحظةشروق
اسأل الله ان يرد اليك الصحة والعافيه والسلامه

وان لايريك مكروهاً ..

الحقيقه اختي ام عماره انا قرأت 5 الاجزاء الاولى

ولكني قبل ان ابدأ كنت اقرأ قصه اخرى شبيهه بها فأصبحت"ألخبط بين القصتين لأن فيها احداث متشابهه"

وسأعود لقصتك بإذن الواحد الاحد بعد انهاء قصتي

ولك مني جزيل الشكر..
أم عمارة 2
أم عمارة 2
احتياطات !
وذات يوم ، وفي دفعة من دفعات الإعدام تلك ، طلب الزبانية أخاً من مهجعنا 26 للإعدام اسمه عبد الكريم غانم من الزبداني كان طالباً في كلية الهندسة بدمشق . فلما سمعنا الخبر اندفعنا نودع الأخ وقد تفجرت من مآقينا الدموع . فوجدناه رحمه الله يقف في وجوهنا شامخاً راضياً يقول لنا :
علام تبكون ؟ ابكوا على حالكم أنتم .. أما أنا فخلاص ارتحت من هذا العذاب .
ومما هو جدير بالتسجيل هنا أنه وأثناء هذه الموجة الطاغية من العنف والإجرام بلغنا ذات مرة أنهم أخرجوا دفعة من السجناء للإعدام فتمكن أحد الإخوة من بينهم من الإفلات ، وقام بضرب الجلادين ما وسعه الجهد قبل أن يطبقوا عليه ويعيدونه إلى حبل المشنقة . وبعد الحادثة اقتحموا كل المهاجع وأذاقونا كلنا قتلة من أشد ما رأينا خوفاً من أن تولد حادثة الأخ فينا نوعاً من أحاسيس التمرد والعصيان . ومن وقتها بدأ الشرطة يأخذون احتياطات أشد أثناء الإعدامات .


أحداث حماة
وحل عام 1982 ونحن بين أيدي الظلمة تمضي بنا الأمور من سيىء إلى أسوأ . ولم تلبث أن انفجرت الأحداث في حماة من غير أن نعلم بها بالطبع . لكننا تلقينا آثارها السلبية داخل السجن ورأينا الأهوال وقتها دون أن ندري بما يجري .
فابتداء من شهر شباط اشتد التعذيب نوعاً وكماً .. وبدأ ضحاياه يتزايدون باستمرار .. حتى أن واحدنا كان إذا حل دوره في سخرة الطعام وأراد الخروج لتناوله من باب المهجع قرأ الفاتحة ووضع في حسبانه احتمال أن تكون آخر سورة يتلوها قبل أن يموت ! وبلغتنا أنباء عدة عن إخوة قتلتهم ضربات تلك العصا الغليضة التي كانوا يهوون بها على رأس السجين مباشرة ولا يبالون . وفي نفس الفترة ارتفعت نسبة المحكوم عليهم بالإعدام حتى كادت أن تشمل 98% من كل دفعة تخرج للمحاكمة . وأصبحت الأحكام تنفذ كل يومين بعد أن كانت من قبل ثلاث مرات في الشهر على الأغلب . ووقتها كان إعدام أبي رشيد ودفعته رحمهم الله .


العميل !
تم اعتقالي مثلما ذكرت في البداية في الشهر العاشر من عام 1980 بعد أن انتقلت صلتي من أبي الفرج إلى يحيى الشامي . ورغم التعذيب الفظيع الذي نلته في أقبية المخابرات العسكرية فإن الله ثبتني ولم أعترف على يحيى أو أي شخص آخر . لكنني فوجئت مع اشتداد موجات القتل والتعذيب في الشهر الثاني من عام 1982 بخبر استشهاد يحيى في سجن تدمر . ثم لم تلبث الأقدار أن جمعتني مع إخوة من هنا وهناك التقوا يحيى في مراحل محنته المختلفة وعرفوا قصته .
ولقد تم اعتقال يحيى ابتداء بعد اعتقالي بزمن غير طويل . وكان ذلك حينما حضر يحيى إلى موعد مع شخص يسمى عبد الكريم رجب كان طالباً من حماة يدرس الطب في دمشق تمكنت أجهزة الأمن من تجنيده لصالحها واستفادت من علاقته مع شباب الإخوان ومعرفته بالكثير منهم أيما فائدة . ولا أزال أذكر كيف كان عبد الكريم هذا يحوم حولنا بشكل دائم من خلال معرفته بإخوة آخرين ، ويكثر من الأسئلة والإستفسارات بسبب ومن غير سبب . ولقد أوقع هذا العميل كما تأكد لي عدداً كبيراً من الإخوة بالفعل ، وتمكن من كشف العديد من قواعد المجاهدين في دمشق خاصة . وكان نشاطه في قمته بين صفوف الإخوة الذين توافدوا من خارج سورية إلى دمشق لتشكيل التنظيم الوليد الذي كان أبو الفرج أبرز قادته .
وهكذا وجد يحيى نفسه وسط عناصر المخابرات يطبقون عليه وعلى عبد الكريم عند المسجد الأموي ويقتادونهما إلى فرع التحقيق العسكري ، ليقاد يحيى منه إلى تدمر بعد انتهاء التحقيق معه ، وأطلق سراح عبد الكريم رجب ليستكمل مهمته التخريبية بين أفراد التنظيم .
ولقد بلغنا لاحقاً أن المجاهدين في حماة تمكنوا من كشف عبد الكريم واستدراجه إلى كمين محكم ، فاعتقلوه وحققوا معه وأخذوا منه اعترافات كاملة . وتم اعدامه بعد ذلك جزاء خيانته .
ولم ألتق يحيى في تدمر من بعد . لكنني التقيت من عاصره وعاش في المهجع معه . وبلغني أنهم في يوم من أيام شهر شباط عام 82 حينما كانت أحداث حماة في ذروتها استدعوا يحيى إلى الذاتية للتحقيق معه ، وطلب المحقق القادم من فرع التحقيق من يحيى أسماء محددة ومعلومات لم تكن لديهم . فأبي يحيى ورفض . فأمر المحقق بالدولاب أن يُحْضِرَ وأنزلوا يحيى فيه وانهالوا عليه ضرباً وقتلاً في باحة الذاتية ثم توقفوا . فلما سأله المحقق عن الأسماء والمعلومات أصر على الإنكار . فأمر بتجريده من ثيابه إلا الشورت وأعاده إلى الدولاب . وعاد الضرب الوحشي ينهال عليه حتى أن واحداً من أظفاره طار من قدمه ووقع قريباً من سجين آخر كان ينتظر دوره في التحقيق في الباحة ذاتها . ولقد التقيت هذا الأخ وهو لا يزال يحتفظ بالظفر معه !
واشتد الضرب وانهالت الخيزرانات والعصي على قدمي يحيى وبقية جسده حتى أغمي عليه . فأمر المحقق الزبانية أن يشنقوه . ولم تكن المشانق جاهزة يومها ، فسحبوه حتى وصلوا به أمام باب مهجع 5-6 وقام الرقيب فيصل كحيلة والشرطيان سمير كوشري وشحادة - حسبما وردنا من شهود عيان - فلفوا حبلاً حول رقبة الأخ يحيى وشدوه بين أيديهم وهو لا يزال رحمه الله مغمى عليه حتى أزهقوا روحه !


مفاجأة !
ومما لا أزال أذكر من قصص الإعدامات المؤثرة - وأياً منها لا يؤثر في صم الحجر ! - قصة طبيب أسنان من حلب من بيت قره علي كان معتقلاً مع عديله . ولقد تم الإفراج عن هذا الأخير بعد واسطات شديدة كما يبدو ، وبقي الأول ينتظر ويرجو .
وفي صبيحة يوم من تلك الأيام التعسة نودي اسم الأخ فظن أن إذْنَ إخلاء سبيله قد تم . وأنه سيغادر الآن للقاء أهله من جديد . وكان المسكين يرتدي حين اعتقاله طقماً سارع حينما سمع اسمه فارتداه . وأخرج ساعته الذهبية فارتداها أيضاً . وجعل ينفض عن كتفيه الغبار ويحاول أن يمشط شعره ويحسن من هيأته وكل الظن أنه خارج إلى الحرية الآن . فلما خرج كانت المشنقة في انتظاره حقيقة الأمر . وكانت صدمة لنا جميعاً بقيت تؤرقنا ردحاً من الزمان


الجرب
وطالت المحنة كل أوجه هذه الحياة المرّة . فمع ازدياد العذاب والإعدامات انخفضت كمية الطعام المقررة للسجناء رغم أنها لم تكن تكفي لتقيتنا بالأصل . وصارت إدارة السجن تتعمد قطع الماء عنا حتى أننا عانينا خلال صيف ذلك العام شهراً كاملاً من غير ماء . وكان موردنا الوحيد عن طريق بيدونات يملؤها الشرطة لنا وقتما شاؤوا وبالعدد الذي يريدون . وقتذاك عمت القذارة المهاجع غصباً عنا وباتت رائحتها لا تطاق . ولم يلبث أن تفشى الجرب بيننا وانتشر انتشاراً كبيراً كنت أنا نفسي واحداً من ضحاياه .
والجرب كما هو معلوم مرض جلدي يصيب الإنسان بحكة شديد في جلده سرعان ما تؤدي إلى تورمه وتقيحه .. وليس هناك مكاناً محدداً يكتفي به هذا الداء . فمن الممكن أن يصيب الرجلين واليدين والصدر والظهر والمحاشم ذاتها . وعلاوة على الألم الشديد الذي يسببه الجرب فإن انتقاله بين الناس المتجاورين أمر محتم . ولو لم يعالج المصاب فقد يموت من المرض . ولقد حدث ذلك في مهجعنا 26 الذي انتشر الجرب فيه مثلما انتشر ببقية المهاجع . ولا أزال أذكر كيف دهم هذا المرض أخاً من دير الزور اسمه عبد الكريم الصالح ، فالتهب جلده كله وانتفخ ، وظل يعاني قرابة الشهر يصيح من شدة الألم وليس بيدنا شيء نقدمه لنخفف عنه إلا الدعاء . وعندما أبلغ رئيس المهجع الشرطة بحاله وكرر عليهم البلاغ لم يزيدوا عن أن أمروه أن يكف عن الشكوى وأن يتركه في المهجع ليموت !
لكن تزايد الإصابات وانتشار المرض في المهاجع الأخرى جعل إدارة السجن بعد حين تتنازل وتحضر للمصابين دواء الجرب . وتم تعيين مسؤول صحي لكل مهجع من السجناء أنفسهم تكون مسؤوليته تقديم تقرير بالحالة الصحية إلى طبيب السجن حتى لا يضطر ذاك إلى فحص المرضى بنفسه والتعرض لاحتمالات الإصابة بالعدوى منهم ! وفي هذا السياق عُيِّنَ الأخ الطبيب قاسم موسى مسؤولاً صحياً لمهجعنا . ثم لما تزايدت الحالات أكثر فتحوا للمصابين مهجعاً خاصاً كما حدث أيام الكوليرا ، لا رحمة بهم بالتأكيد وإنما خشية أن تنتقل العدوى إليهم . ورغم ذلك فقد مات بسبب الجرب من مهجعنا وبقية المهاجع الأخرى عدد غير قليل من الإخوة ، وقدر للأخ عبد الكريم الصالح أن يتعافى بالتدريج ، حتى إذا شافاه الله بعد حين أتاه النداء ، وسيق مع دفعة من دفعات الإعدام إلى الردى رحمه الله .


من سجل الضحايا
أم عمارة 2
أم عمارة 2
من سجل الضحايا
وكان الممرض وطبيب السجن قد توقفا عن الحضور للمهجع قرابة الخمسة أشهر خلال أحداث حماة وبعدها ، مما ضاعف الإصابات وأسرع في انتشار الجرب . وانتشرت معه أمراض أخرى لم نستطع أن نعرف أسبابها أو نوعيتها بالتحديد . فكنا نحار في أمرنا ونفعل ما بوسعنا لمساعدة المصابين . ولكم كان الإخوة يتسابقون لفداء إخوانهم المرضى من أي عذاب أو جهد وإيثارهم بحفنة الطعام المخصصة للواحد منهم . لكن ذلك لم يكن كافياً لوقف المرض أو إنقاذ المصابين . وقضى عدد من الإخوة نَحْبَهُم فريسة الأمراض والأوبئة فبلغوا قرابة الستة عشر ، لا زلت أذكر منهم كمال أندورة ومأمون الذهبي من دمشق . وهشام مجندف وبسام الهاشمي وسامي وحود من حمص .
وكان أول من مات بين أولئك جميعاً معتقل من قرية صوران قرب حماة اسمه عبد العزيز عوض السالم . أصابه السل كما يبدو حتى أصبح يبصق الدم . وعندما أخبر رئيس المهجع أبو الفضل الرقيب أن لدينا مريضاً في حالة خطرة أجابه بالحرف الواحد :
ولا .. بس يموت دق الباب !
وبعد شهرين من المعاناة وبعد ظهر أحد الأيام إتكأ الأخ على صدر شقيق له كان سجيناً أيضاً وأخذ يذكر الله ويردد الشهادتين حتى لفظ آخر أنفاسه رحمه الله . فلما تأكدنا من وفاته طلب شقيقه من الحضور أن يغسلوه قبل أن نخبر الشرطة بالأمر . لكن الإخوة خافوا أن تصيبهم العدوى أو أن تنزل بهم من الشرطة بلوى . فلما لم يتقدم أحد رأيت أن الأمر لا بد وأن يحسم . وتوكلت على الله وتقدمت . وأدخلته الحمام وغسلته وحدي . ومن يومها تعلم الإخوة علي وأوكلوا إلي هذه المهمة ما دمت فيهم . فغسلت كل الذين ماتوا من بعد ذلك في المهجع . بعدها قرع أبو الفضل الباب وأخبرهم بوفاة الأخ . فلم يزيدوا عن أن طلبوا منه أن يخرجه إلى الخارج . فتعاونت معه وحملناه ، وعدت أنا وبقي أبو الفضل لبرهة . وعندما عاد أخبرنا أنهم أرادوا أن يتأكدوا من موته فتقدم أحدهم منه وركله بقدمه وحسب .. وجاء "البلدية" فأخذوه ومضوا

سحور !
ومضت الأيام .. وازدادت الأمراض وكثرت الوفيات .. حتى كنا نخرج في فترة من الفترات ميتاً من مهجعنا كل يوم ! ولا زلت أذكر أنني كنت أنام بجانب الأخ كمال أندورة في ليلة من تلك الليالي الرهيبة ، وكنت قد نويت صيام اليوم التالي ، فنهضت قبيل الفجر لأتسحر . وكان كمال بعد أن اشتد عليه المرض في الفترة الأخيرة لا يستطيع النوم مستلقياً وإلا اختنق . فكان يتربع في مكانه ويستند رحمه الله إلى الجدار ويظل يكابد طوال الليل ويتأوه ويعاني . فلما نهضت لأتسحر وجدته ساكتاً على غير عادته . فجعلت أناديه بصوت خافت . فلما لم يجبني وارتبت في الأمر دفعته براحتي ، فوجدته يسقط ميتاً على الطرف الآخر .
ولم يكن وارداً وقتها أن أقوم بأي حركة تكشفني أمام الشرطة على سطح المهجع ، فسحبت البطانية على وجهه بكل هدوء ، والتفت فسحبت صندويشة كنت قد وفرتها من عشاء الأمس لتكون سحوراً لي ليلتها ، فجعلت أدس اللقيمات في فمي دساً وأغص بهن ، والأخ بجانبي مسجى لا روح فيه ! وعندما استيقظنا صباحاً ومضينا لنغسله قبل أن يعلم الشرطة بموته وجدناه رحمه الله تخشب جسده وقد مضت على وفاته بضع ساعات . حتى إذا انتهينا بعد جهد يكلله الرعب أخبرناهم بموته . فلم يزيدوا عن أن نادوا "البلدية" ليسحبوه .. وانتهى الأمر !


سُنّة طيبة !
ومما لا ينسى من مشاهد الأمراض والأوبئة التي دهمتنا قصة أخ من حمص اسمه عبد المعز العجمي . أصابه مرض اليرقان الكبدي عام 1982 وأشرف على الموت بسببه . وجعل الأخ أبو الفضل رحمه الله يجهد نفسه ويجهدنا في توفير كمية من الطعام له من نصيبنا . وكان رحمه الله أول من سن هذه السنة الطيبة في إيثار المرضى على شدة حاجتنا وضآلة نصيبنا من الطعام . وجعلنا ندعو لأخ ونسأل الله له الشفاء . وسبحان من استجاب ومنّ على الأخ برحمته . فلم يمض شهر كنا نظن الأخ في أوله مودعاً حتى قام بيننا صحيحاً معافى . وكانت آية أخرى فيه أن طلب فيما بعد إلى الإعدام . ونال شرف الشهادة عام 1984 بعد أن نجا من الموت بسبب اليرقان .


الطبيب القاتل !
وإذا كانت حكايات الأسى وروايات المعاناة في سجن تدمر لا تنتهي فإن مما لا ينسى من بينها حكاية الأخ زاهد داخل التي تجسد كل معاني الطائفية الحاقدة والهمجية التي مارسها النظام السوري على شعبه .. وتفسر أسباب ثورة تلك الفئة المؤمنة على جلادها ولجوئهم إلى القوة كحل وحيد لم يجدوا من دونه سبيلاً للنجاة .
كان زاهد رحمه الله طالباً متفوقاً في كلية الطب بجامعة حلب في سنواته الأخيرة .. جمعته الأقدار على طاولة الدراسة مع طالب آخر من طائفة النظام اسمه محمد يونس العلي . وفي أحد الأيام تعرّض يونس هذا لزميلة لهم في الصف من أسر حلب المحافظة ، وجعل يلاحقها بفظاظة ويتابعها بالتصريح وبالتلميح فلا يجد منها إلا الصدود .
ودارت الأيام وشاءت الأقدار أن يتقدم زاهد نفسه لخطبة الفتاة ذاتها وأن ينال موافقتها وموافقة أهلها معاً . وتم الزواج وعمت الفرحة قلوب كل الناس إلا يونس هذا .. الذي اعتبرها قضية كبرى وعدواناً على كرامته لا يغتفر . وجعل يهدد الفتاة وزوجها بشكل معلن .. وينذرهما بالويل والثبور وعظائم الأمور . وزاهد المؤدب الحيي لا يملك إلا أن يعرض عن الجاهلين .
وانتهت الدراسة ، وتخرج زاهد ويونس من كلية الطب ومضى كل منهما في طريق . حتى إذا اشتعلت الأحداث في سورية وأسفر النظام عن أقبح الوجوه وجد زاهد نفسه فريسة بين أيدي المخابرات يتنقل من عذاب إلى عذاب ومن سجن إلى آخر ، حتى انتهى به المقام في مهجع 5-6 بتدمر ! وشاءت الأقدار أن يكون طبيب هذا السجن - ويا للهول - محمد يونس علي نفسه ! أما الإجابة عن كيفية وصول زاهد ويونس كلاهما إلى هذا المكان .. وعلاقة ذلك بتهديدات يونس السابقة فذلك ما لم نعرفه . لكنا تأكدنا كلنا أن هذا الطبيب كان يبحث من أول يوم عن شخص محدد اسمه زاهد داخل بين السجناء في مختلف المهاجع . وجعل الشرطة العسكرية يدورون على مهاجع الباحة الأولى حيث تم فرز زاهد على واحد من مهاجعها ويسألون عنه مرة بعد مرة .. حتى تم للجاني ما أراد وشاهد زاهداً في يوم من الأيام أثناء التنفس فقال للشرطة ها هو ذا . ومن لحظتها أخرجه الزبانية وأوسعوه ضرباً وجلداً ومسبات وقالوا لرئيس مهجعه : هذا معلّم . ويبدو أن زاهد قد لمح يونس أو سمع بوجوده فأدرك ما يدور .. وعرف أن طبيب السجن هو جلاده وغريمه نفسه .. وأسر بذلك للإخوة في مهجعه وسأل الله الستر .
وجعل الشرطة يخرجون زاهداً بسبب ومن غير سبب ويذيقونه في كل يوم جرعة مضاعفة من العذاب .. ومضت أسابيع على هذه الحالة أيقن زاهد والإخوة معه أنه مقتول لا محالة . حتى إذا انهار ولم يعد يستطيع الخروج للتنفس وجلس في المهجع كما اعتاد من أصابهم مرض أو أقعدهم التعذيب أن يفعلوا أخذ الشرطة يبحثون عنه بين المرضى ويعذبونه هناك .
وفي يوم مكفهر أخذ الزبانية التفقد في مهجع 5-6 ولكن من غير أن يخرجونهم كما تقتضي العادة . وأتى الأمر من الرقيب فيصل كحيلة للإخوة أن يضبوا كلهم في زاوية المهجع . فلما فعلوا ولم يبق في ذلك الركن إلا زاهد المسكين وقد انتهت فيه كل قدرة على الحركة تقدم فيصل وعريف من الشرطة العسكرية اسمه شحادة وهوى كلاهما بالعصا على رأسه بكل قوته فانفلق من فوره ..
وسقط زاهد على أرض المهجع يتخبط دمه ، ومن غير أن تختلج في القتلة عضلة واحدة خرجوا وأقفلوا باب المهجع . ولم يلبث القتلة أن فتحوا نافذة الباب ونادوا رئيس المهجع وسألوه عم حدث . فأجاب المسكين بهلع : لا أعرف سيدي ، أظنه وقع على الأرض وأصيب بارتجاج في الدماغ ! فأقفل الجناة النافذة ومضوا غير عابئين ، وهرع الإخوة إلى زاهد فرأوه قد أسلم الروح ، فجعلوا يسحبونه إلى الحمام ليغسلوه . في تلك اللحظة فتح الباب من جديد وأمر الشرطة رئيس المهجع أن يخرج الجثة . فجعل المسكين يسأل الإخوة أن يساعدوه فأبوا . وأقعدهم الخوف وفظاعة المشهد عن أن يتقدموا خطوة واحدة . فلم يجد الأخ إلا أن يسحب جسد زاهد سحباً حتى باب المهجع . وجاء "البلدية" كالعادة فحملوه من بعد ومضوا به وكأن شيئاً لم يكن !


أمر بالفاحشة !
وأمعن الشرطة في إجرامهم وغيهم .. وزادوا في بطشهم وتفننوا في أساليب العدوان . فكم من مرة فوجئنا ونحن في ساعة النوم بواحد من هؤلاء السفهاء يطل علينا من الشراقة فوق السقف ويبول فوقنا عامداً متعمداً .. أو يبصق علينا مرة واثنتين وثلاث . والويل كل الويل لمن رفع رأسه أو تململ في مجلسه ! ولكم أخرج هؤلاء الظلمة واحداً أو أكثر من بيننا في منتصف الليل ليتسلوا بتعذيبه من غير أي سبب .. أو اجتمع عليه الجلادون في حر الظهيرة فأوسعوه لطماً وضرباً وسحلوه على أرض الباحة وهم يضحكون !
وعلاوة على الكبلات والعصي والسياط التي كانت تنهش الجلود وتحطم الأضلع وتشوه الوجوه ، عمد الزبانية إلى استخدام قضبان حديدية في ضربنا . ويا بؤس من ناله من هذه القضبان ضربة ! وإضافة إلى ذلك استخدم الشرطة القضبان ذاتها لتحطيم نفسياتنا . فكانوا إذا حان يوم الحلاقة مثلاً دخلوا من باب الساحة السادسة التي تبعد عن مهجعنا عشرات الأمتار ورموا القضبان الحديدية على أرضها الإسمنتية لينطلق صوت ارتطامها بالأرض فيصلنا كأنه نذير الموت ! ولم يكن الإخوة كلهم في درجة واحدة من الثبات وقدرة التحمل . فكان بعضهم ترتعد فرائصه إذا سمع ذاك الصوت ويبكي حتى من قبل أن يصل الجلادون !
غير أنه مما لا ينسى أبداً من مشاهد تلك الفترة يوم أن أطل أحد الحراس من شراقة السقف ونادى على أخوين شقيقين في مهجعنا وأمرهما بكل صفاقة وسفالة أن يخلعا ملابسهما ويفعلا الفاحشة ببعضهما البعض ! ومع الضحكات الفاجرة والمسبات الدنيئة أصر المجرم على تنفيذ الأمر .. ولم يجد الأخوان إلا أن يجاريانه خشية أن يحدث ما لا تحمد عقباه .. فخلعا ملابسهما بالفعل .. والسفيه يلاحقهما ليفعلا أكثر وأكثر .. وأطرقنا نحن وأغمضنا عيوننا لا نكاد نصدق هذا المدى من الخسة الذي بلغه أولئك الوحوش .. وجعلنا نبتهل في سرائرنا أن يصرف الله الأذى وينجي الأخوين وينجينا من هذا الخسيس . والكفر بالله والمسبات والشتائم تندلق علينا من فمه النجس ولا تكف . فلما أحس أنه ضحك بما يكفي وحقرنا بما يشفي غليل حقده ورحل .. أحسسنا وكأننا خرجنا من كابوس مرعب لا يوصف . وأطرقنا صامتين لا نستطيع أن ننظر في وجوه بعضنا البعض ساعات عديدة . ولم يفتح أحد منا سيرة ما جرى بعدها .. ستراً للأخوين وحفاظاً على شعورهما وكرامتهما ، وكرامة وشعور أبيهما الذي كان نزيل المهجع نفسه !
ولقد تكرر مثل هذا الحدث غير مرة . وأعاد هؤلاء السفهاء الطلب وأمثاله في أكثر من مهجع .. وكانوا يفتحون الباب علينا أو ينادون في التنفس واحداً منا ويقول الشرطي له :
أنت يا ... أنا بدي أعمل في أمك كذا .. شو ؟
فكان المنادى يسكت أول الأمر ولا يجد ما يجيب به . فتأتيه لطمة أو ضربة من جلاده وهو يصيح به :
كرر يا ... أنا بدي أعمل بأمك كذا . شو ؟
فلا يجد المسكين إلا أن يقول بذل وانكسار :
أنت تريد أن تعمل بأمي كذا وكذا سيدي .
فإذا أشبع ذلك من صلف المجرم تركه ، وإلا أمره أن يعيد ما قال ويُسمع به آخر من في الساحة أو في المهجع حتى تقر عينه الفاجرة وتسكن هواجسه الخبيثة !


المنفردات
مجاهدة
مجاهدة
هاه أم عمارة ماخلصت القصة .. صار لي وقت أنتظر ..
وعموماً طهور لا بأس عليك أخيتي ..
وجزاك الله خيراً ..
أم عمارة 2
أم عمارة 2
هلا والله بالحبيبه المجاهده
ليش مستعجله يالغاليه
شكلك ماقريتي العنوان
طـــــــــول نفسك مع.......هههههه:42: