width=0 height=0


أمسكت بقلمي لأكتب إهدائي لك يا أمي ؟!
توقفت هنيهات أفكر ، أفكر
ماذا عساي أن أكتب ماذا سأهديك يا أمي ؟!
فصعب أن أجد هدية تليق بك !
إن قلت ورداً فلن تكفي ورود العالم لتعبر عما بقلبي نحوك يا منبع الحب
إن قلت ذهباً أو ألماساً بل درراً و جواهر فلن تعبر أيضاً فحقك أكبر !
إن قلت همسات و كلمات فلن تفي أيضاً ، لأن الحروف و الكلمات ستأبى أن تخط
لأنها ستفشل بل ستعجز عن إعطائك حقك يا مصدر الحنان
و قفت أنظر و أنتظر و أحفز قلمي ... هيا خُط ، عبِر ما بالك لا تكتب ؟!
عجز ، عجز ، عجز عن الكتابة و التعبير
تركته جانباً و نظرت حولي ما أجمل الحياة و قلب أمي حيٌ ينبض
و دعواتها تقصدني حتى بعد كبري ، و تصلني إينما كنت
فرفعت يدان تنتفضان من الحب و من الشوق لحضن أمي
و رهبة تتجلى في قلبي فأنا أدعو خالقي و ربي و كلي رجاء بإجابة دعوتي
أدعوك يا ألهي أن تحفظ أمي و تجعل أيامها راحة و صحة و عافية
و كل أم ، فقلب الأم واحد أينما كانت و مهما كانت
و أرحم كل أم قد أفترش جسدها التراب و أجعل الفردوس قراراً و مسكناً لها

و قفت هنيهات أمام دولابي أتردد ,, أمد يداي ثم أرجعهما
لا ، لا ، لا ، لا تفتحيه لا تنظري حتماً ستحزني ...
فأبتعد قليلاً عن دولابي و عيناي لا تفارقانه تنظران إلى الخلف قصراً
و ما لبثت و قبل أن أكمل خطواتي إلا و إذ بي و بدون شعور أرجع لدولابي
إنه الحنين !! إنه الشوق ، إنه الحب يشُدُني بقووة إرجعي
فرجعت بخطوات مرتبكة لأني أعرف حقاً ماذا سيكون حالي
و إذ بيداي تتسللان بخفة و برعشة فتمسكان بالمقبض فتفتحان الدولاب
و لم تلبثا قليلاً ، بل قد امتدتا لداخل الدولاب ثم خرجتا و هما حاملتان ... ؟!
حاملتان قطع من ثياب أمي ...
كانت القطع مرتبة بعناية ، نعم ، بعناية فائقة و قد تم ربطُها بشريط من الستان اللامع
و لكنه ليس كلمعة و جمال و حضور أمي
أخرجتها و جلست على حافة سريري و و ضعتُها على حجري بهدوء
بدأت بفك الشريط اللامع الجميل و الذي ليس كجمال وروعة أمي

و امتدت يداي إلى فستان أبيض قد ثُبت به عقد من اللؤلؤ
أخذته بين كفي قربته إلى و جهي
بل إلى أنفي إلى شفتاي آآآآآآآآآه رددتها بقوة
ما أجمل رائحتك يا أمي ، يا حبيبة قلبي ، إني أفتقدك كثيراً
غطيت وجهي كله بجلباب أمي و أشتممته و رددت أهآآتي ...
و من ثم أنسابت دمعة كانت الأولى في الحضور و ما أن خرجت إلا و سيل
من النهر يجري يصحبها شهيق و زفير و صوت عال يبكي و يردد
كم أحبك يا أمي
كم أتوق لحضنك
كم أتوق لسماع صوتك
كم أتوق لعصبيتك ... لنهرك لي
كم أتوق أن أجري نحوك لأعتذر منك و أرى نظرات الرضى على محياك
و إبتسامة ثغر أجمل ما شُكل من إبتسامات في الوجود
إنها إبتسامة أمي و هي لي ، نعم لي إنها إبتسامة رضاها عني
إنها أمي و أنا إبنتها و من حقها عليّا أن أدعو لها ما دام هناك
نفَسٌ يتردد و قلبٌ ينبضْ
اللهم إني أسألك أن تحفظ لي أمي و كل أم و ترزقهن رضاك والجنة
أمي لو سمحت لقلمي أن يكتب فمهما كتب
لن يوفي ولو قليلاً من حقك
و لن تفي أقلام العالم بالتعبير عنك
فأنت القلب و القلب أمي
& أم أنوسي &